روايات

الفصل السادس عشر من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس عشر روضتنى الجزء الثالث

-أنا خايفه حالتها تفضل كده ونحتاج لنقل الدم ده كل شويه.
ربتت على ظهرها تؤازرها وهي تقول:
-متخافيش يا ياسمين، إن شاء الله مش هتحتاج تاني.
ذهبن صوب غرفة الكشف الخاصة بطبيبة النساء؛ فتركتهن دينا وعادت لعملها ولكن چنى نظرت لنرمين وقالت بشكل مبتذل:
-انا محتاجه أدخل لوحدي انا وياسمين، فمعلش ممكن تخليكي هنا مع الناني.
التفتت ياسمين بخضة ونظرت لها بمعاتبه وقالت:
-ميصحش كده يا…
قاطعتها نرمين:
-أنا كده كده مكنتش هدخل ﻷن عايزه أنا كمان أكشف وأكون لوحدي؛ فادخلوا أنتوا اﻷول وبعدين هبقى أدخل أنا.

وبالفعل تم الكشف على چنى وخرجت وبدلت نرمين وياسمين ظلت بالداخل منتظرة أن ينتهيا من كشفهما حتى أنتهت اﻷخرى وأطمأنت انه لم يحدث حمل وأن الوسيلة التي تستخدمها فعالة ولها تأثير كبير؛ فاستعدت للمغادرة ولكن أوقفتهما الطبيبة تسأل ياسمين:
-أخبارك ايه دلوقتي؟
ابتسمت لها وردت:
-الحمد لله كويسه جداً.
سألتها مجددا:
-ملتزمين بالوسيلة؟
ترددت قليلا وظهر على وجهها معالم الخجل فتذمرت الطبيبة:
-حرام والله انا مأكده عليكم إن مينفعش حمل دلوقتي خالص.
رفعت كتفيها وعقبت:
-احنا أحياناً بنعمل عزل لما الوسيلة بتكون مش متاحه يعني.
قوست فمها وقالت بضيق:

-العزل مش آمن برده، ومع ذلك اﻷفضل إنك تكشفي كل فتره عشان نطمن على حالة الرحم.
هنا تدخلت نرمين التي قالت فورا:
-إحنا فيها، ادخلي اكشفي
استمعت لصوت بكاء الرضيعة فقالت بتهرب:
-طيب هشوف چاسمين مالها و…
امسكتها نرمين من ذراعها فهي أعلم الناس بتوأمها الروحي وقالت بإصرار:
-أنتي هتدخلي تكشفي دلوقتي حالا، يلا.
ضحكت واستسلمت لرغبتها ومددت جســـ دها على سر,,ـــــير الكشف وبدأت الطبيبة بالكشف عليها فسألتها بعملية:
-ال period منتظمه معاكي؟
أجابتها نافية:
-أصلا مجاتش ولا مره من ساعة الولاده، وطنط هدى قالت لي بترضعي نضيف.

ضحكت الطبيبة وهي ترد:
-أنا مش مقتنعه بموضوع الرضاعه النضيف دي وملوش أي اساس طبي، أينعم الرضاعه ممكن تكون عامل في تأخير الحمل لكن مش مانع من موانع الحمل.
وضعت يد جهاز اﻷشعة التلفزيونية على بطنها؛ فتجهم وجهها على الفور ونظرت لياسمين بضيق فتسائلت نرمين:
-في حاجه يا دكتورة ولا ايه؟
ردت بتجهم وغضب:
-آه في، في حمل.
لمعت عين ياسمين بالدهشة وتسائلت بذهول:
-حمل! أنتي متاكده يا دكتوره؟
لفت شاشة الجهاز تجاهها وأشارت بيدها على نقطة سوداء وقالت بتأكيد:
-كيس الحمل أهو قدامك باين زي عين الشمس.

ابتسمت ياسمين وكتمت ضحكتها وهي تستمع للطبيبة:
-أنا بجد مش عارفه أعمل إيه معاكم، معقول في حد يستهتر بصحته وحياته بالشكل ده؟
هنا لم تصمت نرمين وسألت بقلق:
-هو الوضع خطير ولا ايه؟
أكدت لها موضحة:
-طبعا في خطر، الرحم في حاله مش مستعده أبداً لا لحمل ولا إجهاض ولا أي حاجه من اﻵساس، ومع ذلك مفيش إهتمام بالرغم إني كنت صريحه وقولت لكم على الوضع.
ردت ياسمين بضيق بعد أن وجدت طريقتها حادة بعض الشيئ:
-احنا التزمنا قدر المستطاع وبعدين دي ارادة ربنا ومفيش حاجه نقدر نعملها
هاجت فورا وهي ترد عليها:

-لا طبعا الحمل ده للأسف لازم ينزل عشان صحتك وصحة الرحم كمان.
رفعت ياسمين حاجبها لأعلى، ونظرت لها بجمود ووقفت من مكانها تهندم ملابسها وهي ترد على حديثها:
-ايه الكلام الفارغ ده؟ أنتي عايزاني أمــ,,ـــــوت ابني عشان ايه؟ أنا مستحيل اعمل كده.
نشأ حوار محتد بين كل منهن والطبيبة ونرمين تحاولان إقناعها، ولكنها أصرت على قرارها وقالت بفروغ صبر:
-خلاص بقى أنا أخدت قراري ويلا عشان أشوف هعمل إيه في جاسمين اللي محتاجه نقل دم دي.
هدرت نرمين بغضب:

-يا بنتي متبقيش غبيه، الحمل خطر عليكي وعلى صحتك وفي اﻵخر ممكن الحمل ميكملش زي الدكتوره ما قالت.
رمقتها بنظرة متضايقة وغادرت فلحقتها نرمين التي حاولت التحدث معها علها ترتجع عن قرارها؛ فصرخت بها دون حذر:
-يا ياسمين استني متنشفيش دماغك، حرام عليكي الوضع خطر ومش عايز هبل.
لاحظت چنى حدة نرمين؛ فتوجهت صوبهما وتسائلت بحيرة:
-في ايه؟
نظرت ياسمين لها تحذرها من الإفشاء بسرها؛ فصرت اﻷخرى على أسنانها بالغيظ ولكن لحقت بهما الطبيبة وهي تمسك بيدها الوصفة الطبية والتشخيص وقالت بإصرار:

-أنا بلغتك بالحاله وتنشيف الدماغ مش في مصلحتك، اعمليلي التحاليل دي وتعالي بكره عشان نشوف هنعمل ايه.
تسائلت چنى مجدداً:
-حد يقول في ايه؟
ردت الطبيبة تخبرها:
-ياسمين هانم حامل بالرغم من كل التحذيرات وحالتها الصحية اللي مستحيل تقدر تخلي الحمل ده يكمل، فأنا مش فاهمه سر اصرارك على انك تخليه ايه وهو أصلا احتمال كبير ميكملش؟
ردت تنظر لعينها بقوة:
-اديكي قولتي بنفسك أهو، إحتماااال وزي ما في إحتمال ميكملش ففي إحتمال أنه يكمل، وأنا مستحيل أ. حته مني ومن فارس عشان توقعات.
يأست الطبيبة فتركتهن وغادرت فحاولت چنى التدخل علها تقنعها فقالت:

-ده ضروره طبيه يا ياسمين وأنتي كده بتأذي نفسك واﻵكيد إن فارس مش هيوافق على كده.
هنا التفتت رأسها 360 درجة وقالت بتحذير:
-اياكي تقوليلو يا چنى.
رفعت حاجبها تنظر لزوجة أخيها وهمهت بحيرة:
-يعني ايه؟ أنتي هتخبي عليه إنك حامل أصلاً؟! اصل انا متأكده إن فارس لو عرف بالحمل في حد ذاته هيعرف إن في خطوره ومش هيسكت و…
قاطعتها تؤكد:
-ايوه مش هقوله … أو على الأقل مش دلوقتي وهو مشغول في المصايب اللي هو فيها.
عقبت نرمين عليها بغضب:
-قصدك هتخبي عليه لحد ما تحطيه وتحطينا كلنا قدام الأمر الواقع.

حاورتها قائلة:
-وهو انتوا دخلكم إيه من اﻷساس؟ ده حاجه تخصني أنا وفارس وأنا الوحيده اللي من حقي أقوله واختار الوقت كمان.
هدرت نرمين بصياح:
-معقول الموضوع مهم أوي كده بالنسبة لك؟ أنتي اللي يشوفك يقول مخلفتيش قبل كده ونفسك في الخلفة… أو لو نزلتيه مش هتعرفي تجيبي تاني.
زفرت هواء فروغ صبرها وقالت بتأكيد:
-اسمعوا انتوا اﻷتنين، كل واحده فيكم لما بتيجي تقولي سرها بحفظه وعمري ما طلعته بره إﻻ في الوقت المناسب اللي انتوا بتكونوا عارفين بيه وموافقين عليه، ولو انتوا دلوقتي معملتوش ده معايا بالمثل؛ فأنا مش هعرفكم تاني.

حركت چنى رأسها باستسلام، ولكن نرمين لم تستلم وصرخت بها:
-الكلام ده في مشاكل وحاجات هبله مش في حياتك وصحتك و…
قاطعتها مجددا مؤكدة:
-يا نرمو الدكتورة دي أصلا هواله وأنا وفارس عارفين كده من ساعه حملي في جاسر، فمتكبريش الموضوع وسبيني أشوف بنتي وحالتها أهم دلوقتي.
تحركت صوب المربية التي تابعت كل حديثهن دون تدخل، وإنحنت تحمل صغيرتها تقبلها بشوق وتقول بحزن:
-حبيبتي أنتي، يارب يشفيكي يا قلب مامي.
سألتها چنى وهي تقضم أظافرها:
-المفروض تقولي لفارس على حالتها، هو مستني تكلميه واتصل كذا مر وأنا…
قاطعتها وهي تقوس فمها بفروغ صبر:

-وبعدين بقى، يا جماعه محدش بيتدخل في حياتكم، فعلى اﻷقل احترموا خصوصيتي ومتتدخلوش.
نظرت چنى لنرمين تطلب منها العون؛ فتمتمت اﻷخرى باستسلام:
-أنسي خلاص، طالما حطت في دماغها حاجه ولا هتسمع مننا، بس هي حره وقت فارس ما يعرف هتستلقى وعدها منه.
❈-❈-❈

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى