روايات

الفصل التاسع عشر من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل التاسع عشر روضتنى الجزء الثالث

-متقلقش، كل موبايلتكم متأمنه.
رد وهو لا يزال يشعر بالحيرة:
-يعني احنا موبايلاتنا متأمنه وموبايلات المنظمة دي لأ؟!
انتبه فارس لحديثه فنظر يسأل عمر:
-صح… ازاي قدر يدخل بسهوله كده؟
رد أمين موضحا:
-ممكن التليفون بقاله فتره متحدثش عشان كده ال Fire wall بتاعه وقع بسرعه، بس ده مش معناه انه مش محطوط عليه برنامج حمايه.
نظر فارس للحاسوب وقال بفروغ صبر:
-افتح لنا الكاميرا خلينا نشوف حكاية التليفون ده، لأن ممكن اصلا يكونوا اتخلصوا من الرقم طالما كان مع مروان بيه ومدحت بيه.

فعل المهندس فورا فاستمعوا جميعا لحديث متداخل لبعض الرجال استطاعوا أن يفهموا منه أنهم رجال غسان الصباغ فابتسم عمر هاتفا:
-ده مع حد من الحراسه بتوعه.
تخوف فارس قليلا وسأله:
-أزاي قدرنا نخترق التليفون طالما لسه الرقم معاهم؟
رد أمين مؤكدا:
-يا فارس باشا صدقني كان عليه برنامج حمايه قوي، اينعم مش حديث اوي بس قدرت اخترقه والحمد لله.
زفر فارس أنفاسه ولم يكترث طويلا باﻷمر عندما استمع لأصوات الرجال المتداخله تذكر اسمي ابني عمه، ذلك الوغد الراحل الذي لم يسلم أحدا من شره
-اتحرك معي لعند غسان بك، بده ياك انت وخيك.

-سيبوا آسر في حاله وأنا معاكم أهو.
-ﻷ يا يزن أنا كمان جاي معاك.
-شو عزيمة ولاك؟ فوتوا بلا عطله.
وقف فارس فورا بعد سماعه لحديثه متجهم الوجه وقال بضيق:
-ولاد مروان تحت ايده.
ربت مازن على كتفه وقال:
-اهدى خلينا نعرف راسنا من رجلينا.
استمعوا لصوت يزن وهو يتوسل بتعب:
-غسان بيه، ارجوك كفايه على أمي واخويا كده وخرجهم وخليني انا معاك.
بالطبع استطاعوا رؤية غسان من جانب بسيط يظهر بكاميرا الهاتف الموضوعة بجيب الحارس والواقف أمامه فرأوا تهحكمه الواضح على وجهه وهو يرد بسخرية:
-معقول مليت بالهسرعة يزن؟

لسه ما خلصنا.
تكلم يزن من جديد بصوت مبحوح ووجه متورم نازف لم يستطع أي من المراقبين لهما من خلف شاشة الحاسوب أن يروه:
-ارجوك كفايه، أمي مش هتستحمل أكتر من كده … على اﻷقل خرجها هي وأنا أهو اعمل فيا اللي انت عايزه.
تكلم غسان مبتسما:
-خليني باﻷول اعمل معك اتفاق، تعطيني اللي بدي اياه وانا بترك أمك.
صاح يزن بحــ,,ـــــرقة:
-معرفش حاجه، قولت لك ميت مره معرفش حاجه عن فلوس بابا ولا عن شغل فارس ولا عن حياة عيلة الفهد كلها، أنت مسكت العيلة الغلط لأن احنا بعاد عن العيلة من واحنا صغيرين.

وقف غسان فاختفت ملامحه من على شاشة الحاسوب وتحرك ناحية يزن واخيه قائلا بصوت مسموع لفارس الذي اتقد غضبا مما يسمعه:
-أنت حذرت فارس الفهد وهاد مو كان اتفءانا وبسببك انت فشلت مره تانيه قدام المنظمة، لهيك انا ابدا ما رح اتركك من هون لحتى خلص منك حقى كله وبعدها بتفرغ لهاداك فارس الفهد ( عدوي اللدود ).
نظر فارس لمازن وهو صارا على اسنانه وهتف بضيق:
-سمعت؟ شوفت إن معايا حق؟ هو حاططني عدوه والمصنع مكانش انتقام كفايه.
تكلم عمر بضيق:
-صدفه غريبه يحصل الحوار ده في التوقيت ده بالذات.
وافقه مازن مفسرا:

-معاك حق، ايه فرصة إن باللحظة الل نخترق فيها الموبايل يكون هو بيكلم ولاد عمي مروان.
من جديد لم يهتم فارس ولكنه تكلم مضيفا:
-قصدكم انه فخ؟ او رساله بيحاول يوصلها ليا مش كده؟
أومأ مازن فأضاف اﻷول:
-وممكن تكون كلها لعبه من ولاد مروان بمساعدته، خلينا نفكر عشان نلاقي حل.
ظل فارس متمعنا النظر بشاشة الحاسوب غير مكترث ﻷي مما يحدث حوله من نقاش بين عمر ومازن حتى وجده عاد ليجلس على مكتبه وتحدث مع الشخص المواجه له:
-دير بالك انت ورچالك عليهن، ما بدي يمــ,,ـــــوتوا ابدا، وبهالحاله رح يودعوا الحياة قريبا.

رد الحارس بصوت خاضع:
-أنت بتأمرني يا بك.
تحرك من امامه ولكنه وقف بعد أن سمع صوت غسان:
-انطر، بدي منك تچهزلي الطائرة الخاصة، هاد بيكون موعد ذكرى ام لاميتا ورح آخدها ونسافر ع لبنان لتزورها بقبــ,,ـــــرها.
وافق الحارس بحركة واحدة من رأسه فتابع غسان:
-وخبر أهل والدتها انها رح اتضل معهن باﻵچازة بلكي ترضى عني شوي.
رد الحارس مبتسما:
-لو أنا بملك بي متلك يا بك، والله بضل تحت ارچليه.
زفر غسان هاتفا بحزن:
-ما فيها تنسى ابدا، بتضلها تحملني مــ,,ـــــوت امها.
رد الحارس وكأنه يتحدث مع رفيقه:

-رح تنسى وقت تكبر شوي، لا تضايق حالك غسان بك.
اغلق فارس شاشة الحاسوب بعد أن خرج الحارس ليجلس مع زملاءه ووقف منتفضا صارخا بلهفة:
-دي فرصتنا الوحيدة، حطولي حد يرافب التليفون ده 24/7 عشان اعرف امتى هيسافر بالظبط؟
رد عمر متخوفا:
-ممكن جدا يكون كمين يا فارس أرجوك خلينا…
قاطعه فارس بعدم أكتراث:
-حتى لو كمين، أنا لازم أخلص من التهديد اللي خانقني ده بأي شكل.
تكلم مازن بعدم فهم:
-أيوه يعني هتخلص منه ازاي لو كمين؟
نظر أمامه ورد بحدة:

-باي شكل وانتوا ما عليكم إلا أن كل واحد يعمل اللي عليه ويشوف شغله مظبوط، وإن شاء الله ربنا يسلمها.
نظر فارس أمامه بغل وغضب جحيمي قائلا بتوعد:
ولو كان كمين هقلبه عليه واخليه يندم ع اليوم اللي حاول فيه يعادي فارس الفهد
❈-❈-❈
صعد الدرج وفتح بابا الغرفة ببطئ ودلف متوخيا الحذر عندما وجدها تتكئ على جانبها ظنا منه انها نائمة ولكنها استمعت لصوت فتح مقبــ,,ـــــض الباب فاعتدلت بجـ سد ها ونظرت له بوجوم صامته لا تتحدث فاقترب منها وجلس بجوارها مربتا على كتفها قائلا بحب:
-شو يا بابا؟ كيفك اليوم؟

رقمته بنظرة مغتاظة وقالت ببكاء:
-متل كل يوم غسان بك، بضل هون بين أربع حيطان وأنت مانك مهتم فيني ولا….
قاطعها قائلا بحدة:
-شو لاميتا ما بتملي أبدا من نفس الحديث، هاد حماية لألك بابا انا كتير بخاف عليكي حبيبتي وما بدي حدا يوچعني بيكي يا عمر البابا.
بكت وترجته:
-والله مليت ورح ا. حالي، اتركني شوي روح هون ولا هون بالحراسه.
ابتسم لها وداعب وجهها قائلا بحب:
-ولاك تأمرني أمر يا روحي، شو رأيك بنمضي أچازتك بلبنان وفيكي كمان تضلي عند اخوالك كل الوقت.
اتسعت عينها بالسعادة والفرح وقالت:
-بتشكرك.

زم شفتيه مثل اﻵطفال قائلا:
-ما في بوسه وحــ,,ـــــضن لبابا؟
ابتلعت ريقها وابتعدت عنه فشعر بالغضب فوقف هو يصر على اسنانه هاتفا بحدة:
-كيف بدنا نكفي هيك؟ لأمتى رح تضلي تحمليني مــ,,ـــــوت امك؟
اقترب منها وشدد على حروف كلماته وهو يتحدث ببطئ وتأكيد:
-أنا … مالي …. دخل …. بمــ,,ـــــوت …. امك, بتراچاكي تصدقيني لاميتا.
لم تعيره أدنى اهتمام فخرج صافقا الباب وراءه بغضب جحيمي ودلف غرفته فوجد تلك النائمة على فراشة نصف عا ريه فزفر أنفاسه بضيق وخلع سترته فاعتدلت ترمقه بنظرات لعـ ـوب قائلة:
-حبيبي، بدك شي؟

رد وهو يخـ لع عنه باقي ثيابه:
-جهزي حالك رح نسافر ع لبنان بكره المسا.
احاطت جـ سد ها بغطاء الفارش واقتربت منه هامسه بصوت رقيق:
-اوك حبيبي، شكلك تعبان كتير.
نظر لها بنظرة غامضة فابتسمت وسألته:
-شو يا عمري.
همس لها بلفظ فا ضح فضحكت بميا عة سحبته من مقدمة ملابسه وهي تقول بدلال:
-معك للصبح غسان بك
❈-❈-❈
صعدت السيارة برفقة اخت زو جها وخلفهما الحرس حتى وصلت أسفل بوابة الشركة فتجهم وجهها وسألت السائق:
-احنا جينا على هنا ليه؟
رد باحترام:
-اوامر الباشا يا هانم.

ابتلعت مرارة حلقها ونظرت لچنى بتجهم قائلة:
-هنعمل ايه دلوقتي لو فارس جه معانا ولا قالي خليكي ومتروحيش؟
ردت چنى بحيرة:
-مظنش يقولك متروحيش وإلا كان وافق ليه من اﻷساس؟
لحظات ووجدا مازن برفة فارس يقتربان من السيارة فحاولت ياسمين رسم ابتسامة مزيفة على وجهها وترجلت تنظر له بتوتر حاولت اخفاءه فوقف قبالتها وقبل راحتها هامسا لها:
-ايه يا سلطانه.
ابتسمت له بحب ولكنها لم تكف عن التوتر الذي لاحظه على الفور فسألها بحيرة:
-مالك؟
نفت برأسها مجيبة:
-لا ابدا، بس بالي مع الولاد ومحبتش ازعل چنى.

مسـ ـح بيده على طول ذراعها وقبل وجنتها بتفهم وقال مبتعدا:
-متقلقيش عليهم أنا فاتح كاميرات المراقبه ومتابع كل حاجه بتحصل في البيت من لحظة ما خرجتي انتي وچنى.
تبدلت معالمها على الفور للذعر فهل استمع لحديثها مع اخته ام ماذا؟ فلعنت غباءها على تحدثها باريحية معها وهي تعلم أن كل ركن من أركان المنزل مراقب حتى جناحهما الذي أصر على وضع كاميرات مراقبة به بعد آخر شجار بينهما فحاولت تمالك نفسها ورسمت ثقة زائفة لتأكدها انه إن استمع لما دار بينهما لما كان حاله هادئا هكذا وقالت بتعجل:
-طيب احنا هنتأخر كده وأنا عايزه راوح للولاد بسرعه.

أوما لها ونظر لمازن الذي يشاكس زو جته بشكل اضحكه وهتف:
-انت يا بني، يلا اتحركوا عشان ياسمين ترجع للولاد.
أومأ له وركب بجوار السائق مكان الحارس وانتقل الحارس لسيارة المرافقة وتحركوا حتى وصلوا للعيادة الخاصة بطبيبة امراض النساء، صعدوا للطابق المنشود وعلى الدرج بعد أن وقفت ياسمين ترفض ركوب المصعد فسخر مازن:
-والله ده فارس له جنه، بتتعاملوا في حياتكم ازاي وانتي الفوبيا دي بصراحه ممكن توقف حاجات كتير.
ضحكت چنى قائلة:
-بتدخل التويلت والباب مفتوح.
ضحك وعقب:
-ده محظوظ بقى على كده، تلاقيه رابط في التويلت ليل نهار.
تهكمت چنى:

-يع، ايه الحلو في كده؟
غمز لها مشاكسا:
-ايش فهمك انتي بس، ابقى فكريني اقتحم عليكي الحمام في مره وانا اعرفك.
بالرغم من كل هذه الثرثرة اﻻ أن ياسمين لم تكن تستمع لهما بل كانت تفكر في معضلتها وكيفية مواصلة حياتها، ان اخبرتها الطبيبة بضرورة اجهاض حملها كما أكدت عليها طبيبتها الخاصة.
دلفوا ثلاثتهم للكشف فبدأت الطبيبة توقع الكشف على چنى وتضع جهاز اﻷشعة التفزيونية على بطنها واشارت للشاشة وهي تقول:
-كويس جدا، الحمل ثابت والنبض كمان قوي.

اقترب مازن بعيون زائغة ينظر لتلك البقعة السوداء النابضة بشاشة الجهاز وظل محدقا بها طويلا حتى سعلت چنى قليلا وسألته بصوت رقيق:
-مالك يا حبيبي؟
رد وهو لا يبعد نظره عن الشاشة:
-ده قلب ابني اللي بينبض كده؟
ابتسم وهو يتحدث فعقبت عليه:
-ابنك أو بنتك لسه مش عارفين.
نظر لها وامسك راحتها يقبـ لها وهو يرد:
-المهم انه حته مني ومنك يا حياتي.
اتسعت بسمتها وهو يتغزل بها غير مكترث للطبيبة التي تجلس أمامه:
-أهم حاجه تركزي يطلع شبهك عشان احبه اكتر.
حمحمت الطبيبة قائلة:

-خلينا بس نتابع الحمل بصفة دورية عشان انا شيفاها ضعفية شوية وياريت تعملي التحاليل دي. كلها وتجيبها اﻻسبوع الجاي ان شاء الله.
ناولتها محرمة لتمسح بطنها بعد ان ابعدت الجهاز وناولته هو صورة من نطفته المزروعة ببطنها ومعها ورقة التحاليل والوصفة الطبية بعد ان دونت بها ما تحتاجة قائلة:
-طبعا كل ال Vitamins دي هتتاخد في مواعيدها وتعلمي التحاليل دي وهستناكي اﻻسبوع الجاي.
وافقتها فنظرت ياسمين لها بتيه وقالت اخيرا عندما وجدت مازن يهم بالخروج:
-انا كنت عايزه اسأل حضرتك على حاجه تخصني يا دكتوره.
أومأت لها فنظرت لمازن قائلة:

-معلش يا مازن هسألها على حاجه ممكن تدفع كشف تاني ليا وتستنى بره.
وافق فورا وخرج فبدأت تقص مأساتها على الطبيبة التي اتسعت عينها خصيصا بعد ان اخرجت لها تقاريرها الطبية فتنهدت قائلة:
-كل اللي قولتيه والتحاليل دي بتقول ان الحمل في التوقيت ده خطر، بس خلينا منسبقش اﻷحداث وتعالي اشوفك تحت السونــ,,ـــــار.
وضعت اليد المخصصة للجهاز على بطنها وبدات بتحريك الجهاز على بطنها وهي تسالها بحيرة:
-انتي قولتيلي كده الحمل في قد ايه؟
ردت:
-على حساب الدكتوره ده كده اﻻسبوع السادس.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى