روايات

الفصل الواحد والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الواحد والعشرون روضتنى الجزء الثالث

رد وهو صارا على اسنانه:
-جاي آخد مر اتي، ولا مش من حقي؟
ردت وهي تهدر به بغضب:
-جاي تعمل ايه؟ أنت اتجننت ولا ايه، جاي بقوة من البوليس عشان ترجعني؟ بس برده مش راجعه يا مالك ولو انطبقت السما ع اﻷرض، وهتطلق منك مهما كان التمن.
بهذا الوقت من اليوم لم يكن يتواجد رب اﻷسره المتواجد بعمله، فلم يجد مالك رادع له سوى ذلك الكهل الذي اتكئ على عصاه مستندا عليه يمشي الهوينة بتعب ووقف قبالته هاتفا بحدة:
-انت ازاي تهجم ع البيت بالشكل ده يا بني انت؟ ايه خلاص مفيش اصول….
قاطعه معقبا:

-لما تعرفوها أنتوا اﻷصول اﻷول ابقوا عرفوهالي.
نظرت نرمين لجدها وقالت له بهدوء:
-سيبو يا جدو، هو مفكر بعمايله دي أنا ممكن اتهز واخاف، بس الظاهر أنه ميعرفش مين هي نرمين كويس، وسكوتي عن تصرفاتك وعمايل اخوك مش ضعف مني ابداً.
امسكها بقوة من ذراعها وصرخ بها:
-اياكي تجيبي سيرة اخويا تاني مره، فاهمة ولا أقول تاني؟
التفت ينظر وراءه للضابط المرافق للقوة العسكرية وقال بحدة:
-ما تشوف شغلك يا حضرة الظابط.
رفعت نرمين حاجبها وهي تجده يقترب منها ويقرأ عليها نص الحكم الذي تم وقوعه عليها من قبل المحكمة؛

فنظرت له بتفاجئ وشعرت بألم يجتاحها بعد أن سلمها الضابط نص الحكم، فابتسمت بمرار وتكلمت بصوت حاد جاهدت ليخرج قوي:
-هي دي الرجوله من وجهة نظرك؟ تطلبني في بيت الطاعه! طيب انا برفض التنفيذ يا مالك وهرفع انا كمان دعوى طلاق للضرر وشوف بقى مين فينا اللي هيكسب؟
اقترب منها ناظرا لعينها بتحدي وقال ضاحكا:
-هو انتي فاكره اني جايب القوة دي عشان يسلموكي حكم محكمة وبس؟
لم تعي ما قاله إﻻ عندما سحبها أحد العساكر بقوة خارجا بها من المنزل وهي تصرخ رافضة:
-انت بتعمل ايه؟ سيب ايدي.

ساعده باقي العسكر في اخراجها من المنزل فرأت الجيران وقد اجتمعوا على الدرج، فصرت على اسنانها بغل وهي تعرف ان هذا الدــ,,ـــــادث قد يقع على السنة الجميع لأشهر طوال ينتهكوا به سمعتها هي وعائلتها كما حدث وقت زيجة ياسمين ولم يسلموا جميها من القيل والقال، فتلك هي ضريبة لابد من دفعها إن اقتضى اﻷمر، ولكنها صرت غضبها بداخلها ونزلت معه بهدوء وهي تتوعده بسرها:
-ماشي يا مالك.
نظرت لأعلى ﻷمها واخبرتها آمرة:
-متنيسش تكلمي بابا وتعرفيه باللي حصل يا ماما.
اكدت عليها هدى:
-هتصل بيه حالا، وانتي متقلقيش إن شاء الله خير.

ضحكت نرمين ساخرة من حديث والدتها؛ فمن اين قد يأتي الخير وهي عائدة بقدميها لذلك المكان الذي لا تأمن على نفسها ولا على جسدها من نظراته التي تنهشها وتؤرق عليها حياتها.
ركبت معه السيارة فجلس بجوارها بعد ان شكر رفاقه:
-متشكر جداً.
بدأ بالقيادة متجها لمنزله، فظلت هي صامته لا تتحدث حتى استهل حديثه هو:
-عاجبك اللي وصلنا له ده بسبب عنادك؟
نظرت له بامتعاض وقالت:
-فكرة مين حكم الطاعه ده يا مالك؟
لم يجب، بل ظهرت الإجابة على وجه فضحكت عاليا وهي تقول:
-والله كنت متأكده، فكرة أنس طبعا مش كده؟

رد بتوتر وهو متحاشيا النظر لها مركزا بصره على الطريق أمامه:
-انتي بتكرهيه ليه كده؟ بعد كل اللي عمله عشاني وساعدني بكل…
قاطعته صارخة:
-بقولك أخوك بيتحــ,,ـــــرش بيا، بس انت مش عايز تصدقني وخلاص العيشه بينا خلصت لحد كده، ولو لسه جواك ذرة رجوله طلقني من غير فضايح.
بالطبع حديثها بقدر ما أهانه قد آلمه فضــ,,ـــــرب على المقود وهو يهدر بها:
-مفيش طلاق وشوفي بقى مين هيقدر عليا، انتي مرا تي بالشرع والقانون ومش هتقدري تتطلقي مني إلا لما أنا اعوز اطلقك.
وصلت معه لأسفل البناية وترجلت دالفه لمدخل منزل العائلة؛

فوجدت اخوته ووالدته يقفن بانتظارها يبتسمن بانتصار وكأنهن ظفرن باليانصيب، فرمقتهن بنظرة حادة ولكنها لم تسلم من لسان والدة زو جها التي قالت بسخرية:
-البيت نور يا ست البنات.
لم ترد أن تدخل معهن بأي نقاش أو جدال فهتفت تحدث زو جها:
-من فضلك يا مالك متخليش حد منهم يتكلم معايا.
ضحكت والدته التي اقتربت منها وقالت بضيق:
-هو انتي مفكره إن في حد مننا عايزك اصلا؟ ده لولا ابني بس بيحاول معاكي عشان البيت ميتخربش كان زمانه مطلقك بعد اللي قولتيه في حقنا كلنا.

لم تعقب واشاحت بوجهها للجهة اﻷخرى ونظرت حولها فلم تجده فهمهمت داخل نفسها:
-اكيد مستني أخوه يمشي عشان يظهر، الواطي الزباله.
❈-❈-❈
لم يعي ما حدث بعد أن استمع لذلك الصوت الذي أذى أذنه لقربه الشديد منه، ولكن ما جعله يصرخ بانهيار هو رؤيته لسقوط أخوه الروحي وهو ممسكا بابنة عدوه ساقطا على اﻷرض مدرجا بالدماء، صرخ مناديا اسمه:
-مااازن.
هرع ناحيته وبنفس الوقت لقم رجال عمر اسلحتهم مستعدين تماما لاطلاق النــ,,ـــــار، ولكن اشعة الليزر المسلطة عليهم جميعا كانت كفيله بتحذير عمر الصارخ لهم:
-محدش يضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار، محدش يضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار.

جلس فارس أرضا ينظر لرفيق دربه ليتفاجئ بتلك الطلقة التي خرجت من فوهة مسدس غسان بنفسه لتخترق جسد الفتاة ومنه إلى جـ سد مازن فيخرا اﻷثنان، احدهما تلقى مصرعها فورا واﻻخر يجاهد متنفسا بصعوبة وقد مرت الطلقة بجانبه واستقرت بجـ سده.
حاول فارس تهدأته وجعله يتنفس ببطئ ضاغطا على جانبه محاولا ايقاف نزيفه:
-اتنفس براحه يا مازن.
لمعت عين مازن وهو يتمتم:
-ف فاارس.. آااه.
-متتكلمش.
التفت ينظر لغسان الذي لم يتحرك أو يظهر عليه الحزن او حتى التفاجئ بما اقترفت يداه، واستمع لعمر وهو يتعجب:
-. بنته بايده!

جثى أرضا بجوارهما مبتسما وتفحص نبض تلك المسجاة على الأرض وقال ساخرا:
-هلأ ما بقى عندي نقطة ضعف تضعطوا بيها علي، غسان الصباخ ما في حدا بالدنيا بيقدر يطويله دراعه.
هدر به فارس:
-أنت مش بني آدم، عايز ايه خلصني؟
وقف واضعا يديه خلف ظهره فاقترب عمر منهما وساعد فارس بحمل مازن ليسنداه واستمعوا لحديثه:
-انت مدين لألي بمبلغ البضاعة ياللي انحــ,,ـــــرقت.
صر فارس بغل على أسنانه وأوما راضخا:
-تمام.
ضحك غسان واستطرد:

-وحتى حركة الشجاعه هي ورفعكم السلاح علي انا واللي بيخصني، وحتى اضطريت قوصها للبنت صار إلي عندكن كمان ديه رح تندفع بأي شكل.
سأله فارس وهو ينظر له بكره وحقد دفين:
-عايز كام؟
ابتسم من جديد ساخراً وقال:
-مصاري البضاعة انت بتعرف تمنهم، 50 مليون دولار ما بينقصوا سنت واحد، أما الديه فالعين بالعين.
لم يفهم فارس مقصده ولأول مره يشعر بعجزه التام ورفيق ضــ,,ـــــربه ينزف بين يديه؛ فحاول أن يجعله يكف عن المماطلة حتى يهرع لنجدته فقال بلهفة:
-أطلب اللي انت عايزه من غير مماطلة.
أومأ له وقال:

-أنا بعرف انه عاليا معكن هون، انا بدي اياها.
رفض مازن بحدة وحاول التحدث متألما:
-لا يا فارس، كفايه يزن واخوه.
حاوره فارس بضيق:
-ويزن واخوه وأمه؟
رفع كتفيه قائلا:
-بس يدفعوا دين ابوهم رح اتركهم ما بدي منهم شي تاني.
سأله بتوتر:
-كام دينه؟
قال وهو ينظر له باعجاب:
-رچال يا فارس، رح تدفع دينهن، 20 مليون دولار يا زلمه، بهيك وقت تدفع 70 مليون كل مشاكل عائلة الفهد رح تنتهي معي للأبد.
وافقه فصرخ به مازن:
-لأ يا فارس، هتسلمه عاليا؟
رمقه بنظره متحجرة وقال:

-عندك حل تاني؟
عقب عليه:
-فارس معه حق يا مازن، انت اتهورت وانا ما قوصتك بس قرصتلك ادنك قرصه صغيرة، وبدك تدفع الديه.
تحرك عمر وفارس وهما يسندان مازن ناحية السيارات وتبعهم باقي الرجال من الحراسات، وفور جلوسهم بالسياره صرخ فارس بزئير مخيف، صوت أسد جريح كتم ألمه حتى تفشى جرحه وأصبح من الصعب أن يندمل:
-آاااااه.
أمر السائق:
-بسرعه ع المستشفى.
❈-❈-❈
ظلت تنتظر مجيئها ولكن دون جدوى فهاتفتها مجددا لترد عليها توأمها بتعجب:
-چنى!
قالت اﻷخرى بتعجل غير منتبه للصوت بسبب تشابهه:
-انتي فين يا نرمين؟

تعالى أحنا في الڤيلا.
سألتها بحيرة:
-في ايه؟
صرخت بها بضيق:
-ايه اللي في ايه؟ أومال أنا بحكي في ايه من الصبح؟
فهمت شيرين انها تخلط بينها وبين توأمها فقالت:
-انا شيرين.
-أومال فين نرمين؟
قصت عليها ما حدث وهي تخبرها:
-أنا وساجد هنا عند بابا وياسين وكلنا بنحاول نلاقي حل.
اقتربت منها ياسمين تسألها:
-بتكلمي مين؟
أجابتها دون حذر:
-دي شيرين، بتقولي مالك طلب نرمين في بيت الطاعه وجت قوه تنفذ الحكم واخدوها.
بالطبع لم تنتظر أكثر لتهرع خارجا آمرة حارسها:

-على بيت جدي بسرعه يا أمجد.
بطاعه تحرك بسيارته وفور أن وصلت السياره هرعت لأعلى غير منتبهه لوضعها الصحي ودلفت بفزع تسأل:
-ازاي تسيبوه ياخدها؟
رد محمود بغل:
-الحيوان استغل إن مفيش غير هدى وبابا وجه نفذ.
سألته بتعجب:
-هو أصلا يعني ايه حكم طاعه بالقوة؟
أجابها موضحا:
-مفيش اصلا تنفيذ حكم بالقوة، ده استغل مركزه ووظيفته عشان ينفذ واللي حصل اصلا مش قانوني.
صرخت بحدة:
-طيب مستنيين ايه عشان تروحوا تجيبوها؟
أجابها محمود:

-مش عايزين مشاكل في منطقتهم وأحنا كلمناه ورد علينا بكل برود، وأهو ياسين نزل من شويه يقابله بره.
صرت على أسنانها وهي ترفض هذا التصرف:
-بعد اللي عمله مينفعش التفاهم بالشكل ده، لازم نرمين ترجع اﻷول بعد كده يبقى ياسين يعمل اللي هو عايزه.
حاول الجد تهدأتها فهو يعلم مكانة نرمين ليدها فقال:
-اهدي يا بنتي، لو ياسين معرفش يحلها أهو نبقى عملنا اللي علينا وفارس يتصرف.
بالطبع لا يعلم أحد بسفرته؛ فقالت بحزن:
-فارس مسافر يا جدو، أنا مش هقدر استنى لما يرجع عشان يتصرف انتوا لازم تعملوا حاجه.

بنفس الوقت شعرت بألم بداخلها وغثيان جعلها تهرع للمرحاض تتقيئ ما بجوفها وخرجت بعد أن غسلت وجهها وفمها بالماء؛ فنظرت لها هدى بفضول وسألتها متعجبة:
-انتي حامل ولا ايه يا ياسمين؟
انتبه الجميع لحديث هدى وصمت ياسمين؛ فاقتربت منها شيرين لتتأكد:
-أنتي مش الدكتوره قايله…
قاطعتها تخبرهم:
-ارادة ربنا، ومع اﻷسف الحمل مفيهوش نبض والمفروض ا….
لم تكمل حديثها حتى شعرت بدوار يعصف برأسها فسقطت أرضا مغشيا عليها؛ فهرع ساجد ليحملها ونظر للجميع قائلا بتعجل:
-حد يتصل بماما في المستشفى عشان تستقبلنا.
بدأ بالتحرك وهو يحملها وأمر زو جته:

-يلا يا شيري بسرعه
❈-❈-❈
جلس بجوار والدته ونام على فخـ ذها فدا عبت شعره وهي تقول بحب:
-طول عمرك تحبني العبلك في شعرك عشان تنام.
قبل راحتها وعاد مسندا على فخـ ذها وسألها:
-مالك فين؟
ردت بضيق:
-نزل يقابل اخوها
سأل باهتمام:
-طلعتولها أكل؟
نفت برأسها وقالت ممتعضة:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى