روايات

الفصل الثالث والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والعشرون روضتنى الجزء الثالث

الفصل الثالث والعشرون تدور عجلة الحياة من حولنا لتسرق أوقاتنا دون ان نشعر وبعدها نتفاجئ [ان الحياة هشة لا تحتاج كل تلك المعافرة والنزاعات التي تجعلها أصعب مما تكون لذلك لا تضعيوا أوقاتكم بالهراء وفكروا ان اللحظة التي تمضي لن تعود من جديد
أسماء المصري
~~~
فتحت عينها لتجد الجميع حولها يتظرون لها بترقب وخوف؛ فابتسمت فورا وهي ترى لهفتهم عليها فجاهدت تعبها لتقول بصوت متعب:
-أنا كويسه الحمد لله.
تنهد السيد وأخرج زفرة ارتياح أخيرا بعد أن أطمأن على حفيدته الغالية، وجلس بجوارها يربت عليها بحنان ابوي قائلا بتضرع:
-ربنا يقومك بالسلامه يا ياسمين يا بنتي.

تسائلت بلهفة:
-فارس جه أو اتصل؟
ضحكت دينا وهي ترد عليها:
-هو انتي فاكره عدى وقت قد ايه من ساعه ما اخدتي البنج؟ دي كلها ساعة يا ياسمين، وعموما هو كان قايل لساجد يكلمه يطمنه اول ما تفوقي.
أومأت لها بإشتياق؛ فأمسك اﻵخر هاتفه وأتصل به فرد ذلك الجالس برفقة رفيق دربه:
-طمني، فاقت؟
رد فوراً دون مماطلة:
-ايوه وزي الفل متقلقش عليها.
ابتلع ريقه وشكر المولى:
-الحمد لله يارب، طيب ينفع اكلمها ولا تعبانه؟
ناولها الهاتف مباشرة؛ فتكلمت بصوت ضعيف:
-متخافش عليا، المهم طمني عنك.

شعر بالسعادة تغمر خلاياه أخيراً عندما استمع لصوتها، الدواء لداءة والبلسم لجراحه:
-انا كويس عشان أنتي كويسه.
استمع لصوت مازن النائم على السر,,ـــــير الطبي:
-هي مالها يا فارس؟
نظر له مبتسما ومعقبا:
-تعبت شوية ودخلت المستشفى.
حاول مازن اﻷعتدال بجـ سد ه مستندا على الوسادة؛ فهرع إليه فارس ولا تزال ياسمين على الخط:
-استنى بس بتعمل ايه؟ انا هساعدك.
تعجبت من حديثه فهمست بحذر:
-ايه الحكاية؟
انتبه لتساؤلها فأجاب:
-متخليش حد جنبك يحس بحاجه، مازن تعب شوية وأنا بيه في المستشفى.
ظنت أن مرضه القديم قد عاد من جديد؛

فحاولت أن تخفي تأثرها وحزنها فهمست متسائلة:
-هترجع امتى؟
رد موضحا:
-مازن مش هينفع يخرج دلوقتي لسه، مش اقل من اسبوع، بس المهم متحسسيش حد وطمنيني علكي عشان بالي عندك.
اغلق معها فنظر له مازن متسائلا بقلق:
-مالها ياسمين؟
شرح له حالتها بحزن قد احتل وجهه وملامحه:
-كانت حامل وطبعا اضطروا يعملولها إجهاض.
لمعت عين مازن الذي حزن عليها وعلى حال أخيه الروحي وأصر قائلا:
-سافر لها يا فارس.
رفض بحركة من رأسه، وقبيل أن يرد كان صوت مازن يسبق صوته هاتفا باصرار:

-مينفعش تسيب مر اتك بالحالة دي وتفضل هنا، سافر لها وانا مش لوحدي عمر معايا.
رفض من جديد وهو يقول بأسى:
-زي ما جينا مع بعض هنرجع مع بعض، وكلنا مش أنا وأنت بس.
سأله بترقب:
-تقصد هتجيب عاليا؟
أومأ له مضيفا:
-مش بس عاليا، ويزن وآسر ومامتهم.
دلف عمر بتلك اللحظة متمتما بضيق؛ فسأله فارس:
-في ايه؟
تجهم وجهه وقال بغضب:
-غسان هرب من المراقبه، والرجاله اللي بعتهم على بيته في امريكا دخلوه ملقوش حد خالص، مش عارفين حتى الحراسه اللي كانت هناك فص ملح وداب.

زفر فارس انفاسه بغضب جحيمي وقال صاراً على أسنانه:
-أنا نفسي أفهم إزاي بيقدر يلاعبنا بالشكل ده؟ هو يا إما في حد بينقله أخبارنا عشان كده دايما مسابقنا بخطوة.
قاطعه عمر محتداً:
-تقصد مين؟ انا رجالتي عارفهم واحد واحد، ومستحيل حد فيهم يخزن و…
قاطعه مازن مهدئا إياه:
-فارس مش قاصده رجالتك يا عمر.
صرخ فارس بحدة وشراسة:
-لأ أقصد رجالته، محدش يعرف تحركاتنا غير إحنا التلاته وهم، يبقى إيه يا في حد بينقل لهم اخبارنا يا رجالتك أضعف من انهم يعملوا مهمه زي دي!
قوس عمر فمه بضيق وتحدث بحنق:

-رجالتي اللي انت بتتهمهم دول هم اللي بيحموك انت وعيلتك يا فارس باشا، ودول مش هواه دول ناس اشتغلوا مع وزراؤ ومناصب كبيره، ووقفوا ضد تهديد المنظمات اﻻرهابية للسفارات، بس الحقيقة أول مره يتعاملوا مع عصابات ومهربين.
شعر فارس بالغضب يتأجج بداخله وفهم مازن نظراته المحتقنة؛ فحاول التدخل حتى ينهي ذلك الحديث الذي قد ينتهي نهاية غير سعيدة فقال موضحا:

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى