روايات

الفصل الثالث والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والعشرون روضتنى الجزء الثالث

لم يهتم بحديثها، ونظر لأخته بنظرات مخيفة وهو يسألها:
-فهميني كل اللي حصل احسنلك.
قصت عليه بتلعثم كل ما مرت به مع زو جته والحاحها الشديد عليها، ورفض اﻷخيرة أي حديث يحاول أن يثنيها عن رأيها حتى حدث ما حدث بالنهاية، فوقف معتدلا ومهندما ملا بسه ونظر لطبيبة يسألها:
-حالتها ايه دلوقتي؟
ردت بعملية تخبره:
-الحمد لله انا مركبلها درنقة عشان تسحب التسمم، ومن دلوقتي لبكرة الصبح تكون بقت كويسه إن شاء الله.
زفر باختناق؛ فاخبرته بامتعاض:

-احنا حاولنا نظبط ضغطها قبل العملية وكمان نبضها مكانش منتظم وقت العملية وانا برجح ده للخوف، انا عارفه ان المدام عندها فوبيا وللأسف قدرت تأثر عليها وقت العملية.
أومأ لها صامتا فأستأذنت وغادرت، فحاول فارس الإقتراب من الباب لفتحه فأمسكته دينا من ساعده تنبهه:
-بلاش تزعلها يا فارس، الإجهاض مش عملية سهله ابدا، دي أصعب من الولاده.. ده غير اﻷثر النفسي اللي بتسيبه للأم، هي محبتش تشيلك همها وجربت تتصرف من غيرك، فمش مستاهله أنك تاخد منها موقف، دي كانت مرعوبه من انك تعرف.
رمقها بنظرة حادة وهو يومئ لها معقبا:

-هسكت، مؤقتا، بس مش هعدي اتفائكم انكم تخبوا عليا، لأن ده مش مسموح في ظل الظروف اللي بنمر بيها اني اكون زي اﻷطرش في الزفه.
هدأته وهي تمسح على ظهره قائلة:
-يا حبيبي كنا هنقولك بس بعد ما هي تخف وأنت تفضى من شغلك ومشاكلك اللي ربنا يعينك عليها، وعموما يا سيدي عندي أنا الغلطه دي.
هدأ قليلا من حديثها وأرتبك عندما غيرت الحديث فسألته:
-مش فاهمه ساجد سافر مكانك ليه؟ هو مازن مش معاه صلاحيات توقيع تمشي الدنيا هناك؟
ابتلع ورد كذبا:

-الصفقه تخص العالمية باﻷساس، مازن معاه صلاحيات للفهد فكان في غيابي لازم المدير التنفيذي هو اللي يوقع ع العقود.
احتد وهو يسالها:
-وبعدين ما تسبيه يسافر ويتعب عشان يسترجل شويه ويعرف يمشي الشغل بعد كده من غيري، هو أنا هفضل عايش لهم طول العمر.
غصة أصابت قلبها هلعا عليه فأحتـ ـضنته قائلة بحزن:
-بعد الشر عليك يا حبيبي، ربنا يخليك ليهم يا فارس ده الواحد عايش مطمن عشان انت موجود يا بني.
شعر أنه قد أخطأ بحدته عليها فبادلها الحـ ضن وهو يحاول أخفاء حزنه وقلقه على أخيه ورفيق دربه القابع بالشفى بلبنان وابتعد قائلا بجدية:

-انا عايز اطمن على مرا تي، وبلاش تعرفوها اني عرفت باللي عملته، مش وقته.
دلف فوجدها نائمة ويظهر وجهها الباهت المتعب من أسفل الغطاء؛ فابعده قليلا عن وجهها لتستطع التنفس فشعرت به وفتحت عينها تنظر له بلمعة عينها ولهفة قلبها، واعتدلت بسرعه رافعة يدها نحوه:
-فااارس.
انحنى بالقرب منها فسحـ ـبته من عنـ قه لتحـ ضنه فبادلها وربت عليها قائلا:
-حمدالله على سلامتك يا سلطانه.
قبلها من أعلى رأسها وجلس على طرف الفراش يسلها باهتمام:
-عامله ايه؟
أومأت له مجيبة:
-الحمد لله أنا كويسه، انت اللي طمني اﻷخبار هناك ايه؟

رد بجدية وضيق:
-مش وقته، انا جاي اطمن عليكي وبس، مش عايز اتكلم في أي حاجه يا ياسمين من فضلك.
تفهمته وأومأت له بالموفقة؛ فنظرت له بحب وسحبت ذر اعه تستند برأسها على صـ ـدره وهمـ ست بحب:
-بحبك يا فارس.
اغلق عينه وهو يسحب عبير شعرها بداخله، فهي مهما اخطأت يجد نفسه لا يستطيع ان يعاقبها بسبب عشــ,,ـــــقه الشديد لها فرد متنهدا:
-أنا بمــ,,ـــــوت فيكي.
مر اليوم واستيقظت صباحا؛

فوجدته نائما على المقعد بجوار فراشها فابتسمت واستندت ببطئ تحاول النزول من على الفراش وتسحبت على اطراف أصا بعها واقتربت من مقعده ناظرة له بحب وولع، وبدأت تمرر أناملها على وجهه.
فتح عينه باجهاد ظاهر على ملامحه وعلى غير عادته، ابتسم بسمة مقتضبة فاستشفت حزنه على أخيه وابن عمه فتنهدت وسالته:
-اتصلت تتطمن على مازن؟
أوما لها موضحا:
-ايوه، ساجد وعمر معاه.
امـ ـسكت راحته وسألته وهي تنظر لحزنه الواضح:
-طيب حالته اتحسنت؟
أومأ لها فقالت فورا:
-روحله يا فارس، انا بخير والله متقلقش عليا.
انتبهت لتنهيدته فسألته:

-هو ايه اللي حصل له؟ تعبت ازاي؟ المرض رجعله؟
التفت قائلا بلهفة:
-ﻷ الحمد لله، ده موضوع تاني كده متشغليش بالك بيه.
قبـ لته قبـ لة شغو فة وهي تبتسم له وهمست:
-بحبك.
دا عب شعرها وهو يبتسم وتنهد بصمت مسندا رأسه للخلف مغلقا عينه صامتا؛ فتركته على حالته تلك عله يرتاح قليلا فقد زادت اعباءه ومتاعبه بشكل لا يوصف.
❈-❈-❈
طرقت على بابها فهمهت بقبول دعوة الطارق؛ ففتحت عاليا ودلفت تبتسم لها وجلست بجوارها تسألها باهتمام:
-قاعده لوحدك ليه؟
ردت بعدم اكتراث:
-عادي.
اخرجت ضحكة صغيرة من فمها وعقبت:

-يمكن عادي الأول لأنك دايما لوحدك وغسان مشغول عنك، بس دلوقتي أنا موجوده تقدري تتكلمي معايا ونتسلى سوا بدل ما كل واحدة فينا قاعده لوحدها كده طول اليوم.
رمقتها بنظرات محتقرة وقالت بحدة:
-وليش بدي أحكي معك واتعرف عليكي، كلها شوية وقت وراح يستبدلك متل العادة.
تعجبت من حديثها فسألتها بحيرة:
-بتقولي ايه؟ مين اللي يستبدلني مش فاهمه؟
أجابتها بغضب:
-مين بيكون؟ غسان بك، راح يستبدلك ويجيب بنت جچديده يضل معها حتى يمل ويرچع يستبدلها بتانيه وثالته، انتى لا أول ولا آخر واحده فهمتي؟
أرتبكت من حديثها فسألتها من جديد:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى