روايات

الفصل الرابع والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والعشرون روضتنى الجزء الثالث

-اخيرا قولت ماما!
قبلـ ـته ونظرت لزو جها وسألته بحزن:
-فارس، انت كويس؟
أومأ لها دون تعقيب فعادت تسأله باهتمام:
-شكلك مش مريحنى؟ ايه اللي حصل؟
مـ ـسح على ظهـ ـرها محاولا أن يتمالك أعصابه معها وقال:
-ابدا يا حبيبتي، بسيطه ان شاء الله.
سألته بفضول من جديد:
-طيب ايه اللي شاغل بالك؟ مازن ولا المشكله اياها دي ولا ايه ايه بالظبط؟
رد وهو يترك الصغيرين بجوراها ويبدأ بتبديل ثيابه:

-مطلوب مني مبلغ كبير عشان احل المشكله، ده غير اللي حصل لمازن وتعبك انتي كمان ومشكلة نرمين وشركة التأمين والمماطلة بتاعتهم وولاد مروان ومامتهم اللي تحت ايـد الناس دي.
نظر لها بنظرة زائغة وتسائل:
-عايزه تاني ولا كفايه؟
تركت الصغيرين هي اﻷخرى ووقفت بجواره تحتـ ـضنه قائلة بحب:
-كل حاجه هتتحل ان شاء الله يا حبيبي، المهم اننا مع بعض.
رمقها بنظرة حادة وحاول أن يكبت غضبه المؤجج بداخله وسألها بترقب:
-كنتي حامل في اد ايه؟
ارتبكت وردت كذبا:
-مفيش، كام يوم.
ضيق ما بين حدقتيه؛

فلاحظت نظراته فارتعشت شفتـ يها وهي تعض عليهما وتبتلع ريقها فاقترب منها وتحدث بجدية:
-حصول الحمل في حد ذاته مش غلطك، غلطي أنا يا ياسمين مش مستاهله كل التوتر ده.
تنفست الصعداء وهو ينحني ليمـسك سترة بدلته ليعقلها بغرفة ملا بسه ولكنه التفت قائلا بتحفيز:
-لكن غلطك اللي مش هسامح عليه هو محاولتك إنك تحتفظي بيه بالرغم من التحذيرات اللي الدكتورة حذرتها ليكي.
تركها وهي تجاهد لتتنفس من رعبها منه ودلف ليعلق سترته بالخزانة، وخرج يكمل حديثه بعد أن وجدها متسمرة كما هي بمكانها:
-والغلط اﻷكبر هو محاولتك أنك تخلي العيلة كلها تشاركك الكدبه بتاعتك وتستغفلوني.

اقترب منها بخطواته الثقيلة وهي تعود للوراء بتعب ورهبة:
-بس كل ده ممكن اعديه عشان صحتك ولاني بحبك.
استندت أخيراً بالحائط خلفها؛ فحا صر ها بين جـ سده والحائط مستندا بساعد ومدا عبا شعرها بالآخر:
-اللي مش هسامح فيه يا ياسمين مش كدبك عليا ولا تقليل قدري قدام العيلة بتصرفاتك الغبيه، عارفه ايه اللي مش هسامح فيه؟
نظرت له بترقب وصمت وهي تعلم أن اﻵتى صعب؛ فبدأت قدميها بالارتعاش من فكره غضبه منها فقط الكفيلة بتدميرها:

-اللي مش هسامح فيه هو إنك تعرضي حياتك للخطر من غير ما تفكري لا فيا ولا في ولادك اللي محتاجينك، ولو أنا مفرقش معاكي فكنت بحسب إن دول مهمين ويفرقوا معاكي.
أشار لصغيريهما على الفراش وعاد ينظر لها صارا على أسنانه وهو يضيف:
-كنت عايز استنى لما تخفي عشان اقولك قراري، بس مقدرتش اكبت غضبي اكتر من كده.
رمقها بنظرة جافة وغاضبة وقال بحسم:

-من اللحظة دي أي غلط منك بعقاب وعقابي مش هيعجبك، وعقاب عملتك المرة دي هأجله لحد ما تخفي وعايزك تفكري فيه من دلوقتي عشان انا متأكد انه هيكون آخر حاجه ممكن تخطر على بالك يا ياسمين.
يتبع…

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى