روايات

الفصل الرابع والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والعشرون روضتنى الجزء الثالث

ابتسمت لها ممتنة فأضافت اﻷولى:
-حتى فارس لاحظه وعلق عليه، تخيلي من ساعه ما اتعرف عليكم وهو تقريبا دايما بيحاول يلمحلي على الحجاب.
رمقتها بنظره لامعة ومتعجبة وهي تسألها:
-معلش في سؤالي، بس هو ايه اللي مأخرك عن الخطوة دي، اللي أعرفه عن فارس باشا انه متدين و….
ضحكت ياسمين فورا تقاطع حديثها وهى ترد:
-لأ مش اوي كده، هو بيحاول وأنا بصراحه متردده في الخطوة دي وعايزه اعملها لما أكون قادره عليها.
ردت خديجة ممتعضة:
-هو الفرض مفيهوش اقتنع واستعد والكلام ده كله، بس في النهايه القرار قرارك.

شعرت بالحرج من حديثها فسألتها:
-أنتي اتحجبتي امتى؟ أكيد بعد الجو از.
نفت برأسها وهي ترد:
-بالعكس، انا متحجبه من قبل حتى ما أعرف عمر، وحتى اخواته ومامته مش محجبات، بس هو ربنا هداه الحمد لله وبقى بيحاول يلتزم، ربنا يثبته بس وميرجعش للي كان فيه قبل الجو از.
تذكرت حال زو جها فإبتسمت وهي تعقب:
-تقريبا كلهم كانوا كده قبل الجو از، بس الحمد لله انهم بيتعدلوا بعد الجو از وإلا كان زمان الدنيا باظت.
ابتسمتا فطرق هو الباب دالفا بعد أن استأذن وهتف بجدية:

-الدكتوره جايه تكشف عليكي عشان تكتب لك خروج انهارده إن شاء الله.
وافقته بحركة رأ سها فأستأذنت خديجة وهي تقول:
-هبقى اطمن عليكي تاني.
تركتهما وغادرت فتسائلت ياسمين بقلق:
-يا ترى الولاد عاملين ايه؟ معرفش حاجه عنهم من امبارح.
اقترب منها مقـ ـبلا رأ سها قائلا:
-اطمني، أنا بتصل بالناني كل ساعه تقريبا عشان اطمن عليهم.
جلس بجوارها بانتظار الطبيبة فتحدثت بتردد:
-كده برده تخبي عليا.
رمقها بنظرة غير مفهومة وسألها:
-بتتكلمي عن ايه؟
ردت بثقة:
-عن مازن والرصاصة اللي واخدها.
صر على أسنانه وتمتم بضيق:

-عمر ده ميتبلش في بوقه فوله، ماله كل حاجه بيحكيها لمر اته كده ليه؟
ضحكت وهي ترد:
-مش احسن من اللي بيخبي كل حاجه.
رمقها بنظرة جامدة وقال بصوت غليظ:
-لو قصدك عليا فأنا مش بخبي عنك حاجه تخصني، انا بخبي اللي ميخصكيش، وحتى ده مش بخبيه لكن بقوله في الوقت المناسب، في غيري مش بس بيخبي ده كمان بيحرض الباقيين يستغفلوني.
تنفس بحدة فلم يسعفها ذكائها لفهم ما به فسألته ببله:
-مين ده؟
اتسعت بسمته وهو يرد:
-واحد أهبل فاكر نفسه يقدر يخبي حاجه عن فارس الفهد، بس كله بأوانه حلو.

لم تفهم تلميحه الخفي؛ فأبتسمت له وهي ترفع ساعديها له قائلة بحب:
-عايزه حضـ ـنك.
سحب شهيقا عميقا وطرده بتمهل وتحرك ناحيتها جالسا بجوارها على السر ير الطبي فأراحت رأ سها على صد ره تستمع لدقات قلـ ـبه التي تجعلها تشعر بالأمان ور بت عليها هو وهو يتمتم بصوت منخفض غير مسموع:
-كله بأوانه حلو.
رفعت وجهها تساله:
-قولت حاجه يا حبيبي؟
نفى برأسه؛ فتكلمت بغصة أصابت قلبها وهي تقص عليه اﻷحداث المؤسفة التي مرت بها توأم روحها فقالت:
-شوفت الواطي عمل ايه في نرمو؟

قال راح رفع عليها دعوة طاعه وأخدها بالقوة من البيت عند عمي.
سألها باهتمام:
-هو في قانون اصلا يسمح بكده؟
نفت وقالت:
-انتهز فرصة انها كانت لوحدها هي وطنط هدى وجاب قوه معاه، انا قلقانه عليها اوي من اخوه.
مـ سح على ظهـ رها وهو يطمأنها:
-متقلقيش عليها نرمين جامده وتقدر تتصرف بعقل.
التفت ينظر لها يسألها:
-عشان كده اهلك مجوش لحد دلوقت؟
أومأت له موضحة:
-رايحين يشوفوا حل معاه هو وأخوه.
ترك السر ير الطبي واتجه ليفتح الباب بعد أن استمع لطرقات الطبيبة وهو يطمأنها:

-متقلقيش، انا لو لقيتهم مش عارفين يتصرفوا هتدخل واحلها
❈-❈-❈
استمعت لطرقاتهم فلمعت عينها بالفرحة والشعور وكانها على مشارف النجاة؛ فهمـ ـست له من خلف باب المرحاض:
-مالك، اهلي بيخبطوا.
خرج ملتفح بمنشفة أسفله ورد مبتسما وهو يقـ بل وجنـ تها:
-طيب يا روحي، افتحي لهم على ما البس.
هرعت تفتح لهم وقبل أن ترحب بهم همـ ست لوالدها:
-جاروني في اي حاجه هقولها أو هعملها المهم تنزلوا من هنا وأنا معاكم.
انتبه والدها لحالتها؛ فأومأ لها ونظر لزو جته صارا على اسنانه هامـ ـسا بغل:

-لو فتحتي بو قك بكلمة عكس اللي بنتك عيزاه هزعلك.
قوست فمها للجانب بامتعاض وتمتمت بضيق وسوقية:
-اخرب حياتهم يا اخويا وخليهم يرجعولك كل واحده شايلة لقب مطلقة، ما انت اتعودت من ساعة ياسمين على تلسين الناس علينا.
صر على اسنانه فلمح ياسين حدته فامسك والدته من ذرا عها هامـ سا لها هو اﻵخر:
-ماما، ارجوكي الوضع مش متحمل خالص اي كلام ابو س ايـ ديك، احنا مردناش نسيبك مع جدي، بس أبو س ايـ ـديك اسكتي خالص.
جلسوا بانتظار قدومه! فخرج مرحبا بهم بمودة غريبة عليهم؛

فنظروا لنرمين المبتسمة بسعادة غير حقيقة استطاع كل من والدها واخيها أن يريا الحزن بعينها فهتف مالك:
-اهلا يا عمي، ازيك يا طنط؟
جلس بجوار ياسين بعد أن صافحهم وردد ببسمة:
-ازيك يا ياسين.
أومأ له بصمت محاولا تمالك غضبه فهتف محمود يسأله بضيق:
-ايه يا بني اللي انت عملته ده؟
ابتسم بدون اهتمام وقال بتفائل:
-خلاص يا عمي انا ونرمين اتصافينا، والموضوع انتهى.
تعجبوا فنظروا لها ولكن مالك لم يمهلهم الوقت للتفكير وهتف فورا:
-انا اعترفت بغلطي وهي اعترفت بغلطها وخلاص اتصافينا واتفقنا على كل حاجه.
هدر محمود بغير إدراك:

-يعني ايه الكلام ده؟ بعد كل البهدله دي….
قاطعته نرمين وهي تنظر له بتوسل ان يجاريها كما أخبرته وهتفت توضح:
-يا بابا افهمني، انا ومالك اتصرفنا غلط وطالما سامحنا بعض يبقى خلاص.
تدخل بحديثها معقبا:
-نرمين اعترفتلي انها كانت بتتبلى على أنس في الموضوع اياه ده، واتفقنا هتعتذر له قدامكم وانا هعتذر لها على موضع الطاعه ده ونتصافى على كده، ومن اللحظة دي نفتح صفحة جديده مع بعض.
لم يفهم ما عليه فعله؛ فتردد بسؤاله ولكن كانت هي تلاحقة بالتبريرات قائلة:

-مالك وافق ياخدلي شقه بره بيت العيلة لاني مش مرتاحه فيه، وان شاء الله هروح معاكم انهارده لحد ما يشوف لنا شقه بره.
اومأ لها متماشيا معها بالرغم من عدم علمه ما يدور بخلدها؛ فتنهد ونظر لمالك الذي وقف ممـ سكا بهاتفه قائلا:
-ثواني اتصل بأنس وماما يطلعوا عشان يحضروا الكلام هم كمان.
التفت ينظر لها قائلا ببسمة:
-ما تقومي يا نرمو تعملي حاجه لأهلك يشربوها.
أومات ببسمة مصطنعة وتحركت للداخل تقوم بتحضير المشروب؛ فإستمعت لطرقات الباب وترحيب مالك بوالدته واخيه الذي جلس متجهم الوجه ينظر لعائلة غزال بترقب وتسائل بحيرة:
-في ايه؟

رد مالك فورا:
-أهل نرمين جايين عشان نتصافى.
نظر لهم بعدم ارتياح وظل صامتا حتى خرجت نرمين حاملة صنية المشروبات وناولتهم جميعا الواحد تلو الآخر كؤؤسهم حتى وصلت له؛ فنظرت له مبتسمة وهتفت برقة:
-اتفضل يا أنس.
تعجب من ملامحها الواثقة والمرتاحة؛ فزغر لها بعـ ينه يتوعد لها ولكنها لم تهتم بل اتسعت بسمتها غامزة له بإنتصار وجلست بزهو وشموغ هاتفة بترحيب:
-نورتوا والله.
ردت والدة مالك بضيق:
-ده احنا في بيتنا يا بنتي بترحبي بمين بس؟
أكدت حديثها بهزة من رأسها فتحدث مالك دون تأخير:

-طيب يا جماعة أنا حابب اعرفكم اننا اتصافينا ونرمين كمان عندها حاجه مهمة عايزه تقولها.
ترقب الجميع لما تريد قوله؛ فنظرت لأنس الذي ارتعد بداخله وهو لا يعلم ما يدور بخلدها وقالت بصوت قوي وواثق:
-عايزة اعتذر لأنس على الإتهام اللي قولته في حقه لأنه مش حقيقي.
ترقب وهو ينظر لها بتوتر وهي تضيف:
-انا قولت عليه إنه بيتحـ رش بيا والحقيقة ده مش مظبوط.
زمت والدته شفـ ـتيها وهي تنظر لها بغل وقبيل ان تهتف بتوبيخ أضافت اﻷولى:
-ﻷنه مش متحـ رش للحق يعني، هو واطي وزباله وبيدنس شرف اخوه بكل وقاحة.

قالت كلماتها بقوة وثقة وعلى دفعة واحدة جعلت الجميع يقف فورا من مكانهم وصرخت والدته توبخها، ولكنها لم تكن لتحيد بكلماتها ولا عينها عنه وقالت بثقة وجمود:
-البيه دخل عليا امبارح وخدرني وحاول يغتـ صبني، ولو مش مصدقني فهو سجل اللي حصل على موبايله، وكمان انت اتصلت بيه وقت كنت عند مامتك وكذب عليك وقالك انه عنده زيارة منزليه وطلب منك تجيب سمك.
نظرت لمالك بحقد وهي تردد عليه المكالمة:
-تحب اقولك كل كلمه قالهالك عشان تصدقني وتصدق انه كان هنا وقتها؟

عشان تصدق انه في الوقت اللي كان بيهزر معاك وبيوزعك من البيت عشان يعرف ينزل من شقتك؟
دمعت عينها رغما عنها وهي تصرح:
-افتح موبايله وشوف التسجيل عشان تصدق وتشوفه وهو معر ي مرا تك وبينـ ـتهك عر ضك اللي المفروض يكون عر ضه.
صفعها مالك على الفور صفعة على وجـ هها جعلت أذنها تطن من قوتها؛ فأسرع كل من ياسين ومحمود باﻷشتباك معه باﻷيدي حتى صرخت وهي تجده يخرج هاتفه يضغط على شاشته:
-هيمسح التسجيل اللي سجلوهولي يا بابا.

هرع محمود بعد أن ترك ياقة مالك وحاول أن يمـ سك الهاتف من يده، ولكن بتلك اللحظة سقطت والدة مالك على الأرض مغشيا عليها فتحرك كل من نجليها بهرولة نحوها وبدأ أنس بتفحصها تلك التي بدأت تخرج مادة بيضاء من فمها فنظر لأخيه اﻷصغر قائلا بوجل:
-أمك بتروح مننا يا مالك، شيلها معايا بسرعه.
حملاها ونزلا بها فوقفت تنظر في اثرهم بشموخ وهي تصر على أسنانها فأقتربت منها والدتها تصرخ بها:
-ايه الهباب اللي انتي هببتيه ده؟ معقول اللي أنتي بتعمليه ده يا نرمين؟
على الفور صرخ بها محمود:
-هدى…..

انا قولت لك لو فتحتي بوقك هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه قبل كده فأحذري شري.
اقترب منها ياسين وسألها بقلق:
-أنتي كويسه؟
أومأت له وهي تبكي بصمت واﻻبتسامة لا تغادر وجـ ـهها:
-بقيت كويسه يا ياسين، خدوني من هنا بسرعه.
دلفوا وبدأوا بتجميع اشياءها ومتعلقاتها وغادروا جميعا وهي تتنفس الصعداء لإنقاذها من براثن ذلك المدنس.
على جانب آخر قاد مالك بسرعة جنونية نحو المشفى وأنس جالسا بجوار والدته يحاول إسعافها، وكل حين وآخر ينظر ﻷخيه بالمرآة فيشيح مالك بنظره عنه فتكلم أخيراً:

-أوعى تصدق كلامها، البنت دي مش سهله انا حذرتك منها و…
قاطعه متسائلا:
-كنت سايبني بتخانق معاهم وبتعمل ايه في موبايلك؟
نظر له وكأنه تفاجئ من شكه به وترقرقت عينيه بدموع زائفة وهو يسند والدته بيـ ـد ويخرج الهاتف بيـ ـده اﻷخرى وناوله اياه وهو يقول:
-كنت بتصل بأخوك وجوز اختك عشان يلحقونا، خد التليفون اهو لو مش مصدقني هتلاقيني كنت برن على على اخوك.
لم يلتفت بل ظل ناظرا أمامه للطريق وهو يرد:
-مش وقته يا أنس، خلينا نطمن على ماما اﻷول.

❈-❈-❈
وصل أخيراً لجناحه وفرا شه حاملا صغيريه بحضـ نه وناظرا لزو جته التي تستند بتعب على الفر اش حتى ترتاح فجلس بجوارها وهو يلا عب صغيريه وسألها بإهتمام:
-أنتي كويسه؟
أومأت له وحملت عنه الصغيرة چاسمين تقـ بلها وتشم رائحتها؛ فشعر جاسر بالغيرة وصرخ معترضا:
-ممما ممما.
ابتسمت له بفرحة وهتف:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى