
-اخلصي يا عاليا قبل ما حد يسمعك.
قالت فورا:
-غسان مضاني على تنازل للأسهم بتاعتي وأخد اسهم ولاد خالي مروان كمان.
أنفاسه المضطربة جعلتها ترتعد خوفا وهي تخبره:
-غصب عني، أنا خوفت منه وهو أصلا…
قاطعها بفروغ صبر:
-اي حاجه تحصل تبلغيني بيها فورا وأنا هبلغ إن الإتصال يوصلني على طول من غير وسيط، بس خدي بالك المره الجاية وحاولي تكلميني وهو مش موجود.
لحظات من غلقها للهاتف وتخبأتها له ودخل عليها غسان يخبرها بسفرهما لمصر باليوم التالي؛
فاستيقظت باكرا ولم تجده بجوارها فتحركت نحو غرفة لاميتا حتى تبحث عنه، ولكنها وجدتها متكومة على الأرض تبكي بحــ,,ـــــرقة فدخلت فورا تسألها بإهتمام:
-مالك ايه اللي حصل؟
رفعت عينيها تنظر لها وأجابتها ببكاء قطع من اوصالها:
-بدو يتزو چني، ما بعرف كيف راح أقبل هالزو اچ وانا ما قبلته أب أبدا، فرق السن بيناتنا غير انه مچرم.
ربتت عليها وهي تدعو:
-ربنا يخلصنا إحنا الاتنين منه.
رمقتها بنظرة متحيرة وهي تسألها:
-كِنت بظن إنك عم تحبيه؟
ضحكت وهي تؤكد لها:
-أنا محبتش حد في حياتي غير فارس ابن خالي، بس الظروف وقعتني مع غسان لكن قريب جداً إن شاء الله هخلص منه.
سألتها بلهفة:
-كيف؟ خبرني وحياة الله
لم ترد إفشاء السر فقالت بتصنع:
-ربنا كبير.
تركتها وعادت لغرفتها بعد أن تأكدت بذهابه من المنزل وقامت بالإتصال بفارس وأخبرته بسفرتهما الوشيكة لمصر فابتسم لها وهو يشعر باقتراب وقوع غسان بفخه هو تلك المرة.
❈-❈-❈
خرج غسان بعد انتهاء اجتماعة بفارس وهو غاضب؛ فخللت عاليا أناملها بخاصته تسأله باهتمام زائف:
-ايه اللي حصل؟
رد وهو يسحبها بقوة صوب السيارة:
-تعي معي أنا كتير معصب هلأ.
وصلا لجناحهما بذلك الفندق الضخم ودلف ملقيا سترته على الفراش؛ فاقتربت منه تتلمـ ـس و جهه وهي تتد لل عليه وتسأله:
-مش هتحكيلي اللي حصل؟ كان نفسي احضر الإجتماع واشوف فارس وهو بيغلى لما عرف إنك بقيت شريك، وشريك مهم كمان بالشركه.
ابتسم بزواية فمه وربت عليها قائلا:
-كتير اتضايق وكأن بده يحــ,,ـــــرق الدني كِلها، لكنه قدر يفوز بچولة هالمرة.
نظرت له بحيرة مصطنعة فوضح لها:
-أخذ مني مصاري للتعويضات، بس مش مهم لأنه الچاي لساته كتير.
مـ سحت بيـ دها مجددا على وجهه وهي تحدثه بد لال زائد:
-أنا كتير جوعانه يا عمري
ضحك عاليا وهو يقرص وجنـ ـتها لتقليدها لهجته وقال فورا:
-ولك تؤبريني يا عمري انتي هلأ بطلب الروم سيرفس
وبالفعل جاءت خدمة الغرف بالطعام؛ فتناولا سويا ولكنها تعجبت فلم يحدث ما اتفقت عليه مع فارس بتخديره، ففكرت كيف عليها أخذ هاتفه كالخطة المتفق عليها، شردت لحظات حتى سألها:
-ما شبعتي؟
أومأت له وبدأت بتقـ ـبيله قبـ ـلات حا رة انغمس بها؛
فلم يشعر بنفسه إلا وهو يعتـ ـليها وكلاهما عار يان ليما رسا الحمـ ـيمية بشكل همجي نال أعجابه كثيرا فارتمى على الفر اش مجهدا وهو يقول:
-أخ عاليا، ما في اي واحدة دخلت بحياتي وقدرت توصلني للمـ تعة بالهشكل، متـ ـعة مطلقة بس معك انتي.
ابتسمت له وقبـ ـلته من وجنته فغفى قليلا فتحركت على الفور تحركه للتأكد انه قد فقد الوعي بفعل المخدر، وعندما لم تجد منه أي استجابة أمسكت الهاتف الصغير وأرسلت لفارس بتمام المهمة؛
فبدأ بتحويل أمواله لحسابه الخاص وانتظرها أن ترسل رسالة التأكيد فأمسكت بإبهامة ووضعته على قفل الهاتف ففتح على الفور، وأرسلت فورا رمز التحقق لفارس وبعدها استلمت منه رسالة مفداها:
-ابعتي بقى الرساله للحرس اللي في الڤيلا زي ما فهمتك.
قامت على الفور بكتابة الرسالة بالأنجليزية لمسؤول الحرس بڤيلا أمريكا تخبره:
-(هناك بعض الرجال سيأخذون الرهائن معهم، سهل لهم الأمر)
بعد أن أرسلت تلك الرسالة تذكرت تلك الفتاة التي مكثت عمرها كله تحت الأسر فأرسلت من جديد:
-(وارسل معهم ابنتي أيضا)
وصلها جوابه بالتأكيد فراسلت فارس:
-كله تمام وخليتهم كمان ياخدوا لاميتا يا فارس، البنت حرام غلبانه.
رد بالموافقة فأرسلت له:
-(انا المفروض اعمل ايه دلوقتي؟)
طبع إجابته:
-(في قوة من جهاز مكافحة الإرهاب الدولي جايه دلوقتي، هيقبــ,,ـــــضوا على الرجاله بتاعته وعليه وبعدها هو مسؤول منهم)
عادت تراسله وهي تبكي:
-(طيب وانا؟)
رد فورا:
-(أكيد هترجعي لعيلتك يا عاليا، بس انتي شاهد في القضية ولازم الجهاز يأمنك، بس متقلقيش طول ما انا موجود)
❈-❈-❈
بعد أن قص على الجميع خطته المحكمة نظروا له بأفواه مفتوحة؛ فضحكت عاليا بصوت عالٍ وهي تعقب عليهم:
-مالكم مبرقين ليه كده؟
مستغربين قدرت اعمل كل ده ازاي لوحدي مش كده؟
لم يعقب عليها أحد فأستطردت:
-بس كله بتوجيهات فارس ولولاه خلاني وثقت بنفسي انا مكنتش عرفت اعمل أي حاجه من دي.
ظلت تثرثر حتى وقفت ياسمين تتكلم بصوت خافت:
-عن اذنكم.
سألتها دينا بحيرة:
-رايحه فين يا ياسمين؟
التفتت لها بعيون ضبابية من كثرة العبرات المتكومة بداخلها:
-هطمن ع الولاد
تركتهم وتحركت للداخل؛ فالتفت فارس لعاليا وتحدث بهدوء مصطنع فقد استطاعت أن تثير حنقه بضحكاتها وثرثرتها التي يعلم تمام العلم انها من أجل تعكير صفو زو جته الحبيبة فتحدث بصرامة قائلا:
-مش هتبطلي اسلوبك ده؟
ردت متصنعة عدم الفهم:
-انا عملت ايه؟
لم يعقب عليها ونظر لساجد وأمره:
-بعد الغدا هتاخدها وتطلع على الجهاز بتاع المكافحه وتسلمهالهم هناك.
أومأ له الأخير باحترام، ولكنها لم تصمت بل رفضت باكية:
-لأ يا فارس، أنت وعدتني انك مش هتسيبني وانك…
قاطعها محاولا تمالك أعصابه وهو يؤكد لها:
-مش هسيبك، بس هم مجهزين ليكي ولولاد مروان مكان آمن، متنسيش أنك وهم شهود في قضية دوليه والانتربول بنفسه هيحقق فيها فلازم تختفوا خالص وإلا حياتكم هتتعرض للخطر، انا بحاول احميكي.
ابتسمت وهي تنحني برأ سها تضعها على كتفه وتخلل ذرا عها بذراعه فظل جـ ـسده متشنجا للحظة وبعدها أبعدها واقفا ونظر لشيرين التي تنظر له بحنق وأمرها بغلظة:
-روحي نادي على الخدم خليهم يجهزوا الأكل.
تحركت تنفذ أمره بامتعاض فخلـ ـع سترته وألقاها بإهمال على الأريكة وخطى صوب غرفة مربيته وهو يتمتم:
-ياسمين اتأخرت جوه.
دلف الغرفة فوجدها تحمل رضيعتها بحضـ ـنها وتضع جاسر بجوارها يلعب بأطراف ثوبها وبكاءها يقطع أوصالها وحنان تربت عليها بصمت لعدم فهمها ما يجري؛ فهرع ناحيتها وشدها من ذرا عها لتقف أمامه وحمل عنها الصغيرة ناظرا لها بحزن وتمتم بخفوت:
-مفيش أي حاجه من اللي في دماغك هتحصل.
ظلت شاردة تبكي بغزارة؛ فترك الرضيعة بحــ,,ـــــضن مربيته وسحب زو جته داخل حــ,,ـــــضنه هامسا بأذنها:
-اطمني يا سلطانه، مفيش حاجه من اللي في دماغك وحياتك عندي.
دفعته بقوة وهي تتكلم بصوت مبحوح:
-ابعد، ريحتها لازقه فيك.
ابتلع ريقه وهم بالتحدث، ولكن صراخها جعله يصمت للحظة انهيارها أمامه وهي تقول:
-عاليا تاني يا فارس، كل الفترة اللي فاتت وانت بتضحك عليا وبينكم تواصل بالشكل ده!
حاول الرد ولكن لم تمهله الفرصة وعادت تصرخ عالياً غير عابئة لا بوجودها بالخارج ولا بوجود عائلته:
-كذبت عليا وقولت لي إن مسؤليتها بقت من اختصاص الدكتور مراد، وبعدها جاي بتعاقبني عشان خبيت عليك الحمل، بجد مفيش انانيه اكتر من كده.
أكملت صراخها الباكي:
-كل حاجه كدب، كل حياتي معك كدب وأنت مجرد ما اخبي عنك حاجه خوف عليك من كتر المشاكل اللي انت فيها تقولي عقاب، وتفضل بالايام والشهور كمان بعيد عني.
اقترب منها يحاول تهدأتها وهو يرد:
-كان لازم اعمل كده، ده كان الحل الوحيد قدامي عشان أخلص من الكارثه اللي كلنا واقعين فيها، ومحبتش تفضلي طول الوقت في قلق بسببها سبب سيرتها لان أنا عارف سيرتها بنغص علينا حياتنا ازاي.
عادت لصراخا الصام للآذان:
-تقوم تجيبها هنا تاني! تدخلها بيتك تاني! وسط ولادك اللي كانت هتتسبب بمــ,,ـــــوتهم وفي الآخر جاي تقول عاليا كفرت عن ذنوبها، انت شايف باللي عملته كفرت عن خطفي ومحاولة ا.ا بي، انت شايف باللي عملته إنها كفرت عن محاولة .ي ودفــ,,ـــــني حيه، أنت شايف إنها كفرت عن رميها لجاسر في النيل؟
اقتربت من مربيته وحملت الرضيعة من بين راحتيها ورفعتها أمام أنظار والدها وهدرت به:
-بنتك لسه بتتعالج بسببها، بنتك معرضه انها تعيش طول عمرها تاخد نقل دم بسببها.
تركتها بعنــ,,ـــــف عفوي وأشارت لبطنها وهي تبكي بغزارة:
-ابني اللي مات وهو عمر شهرين بسببها، وجايبها وسطنها تقدمها على أنها البطلة اللي انقذت العيلة وكفرت عن ذنوبها!
هاجت وماجت ولم تتوقف حتى شعر بانهيارها؛ فاقترب منها يحتـ ـضنها وهو يحاول تهدأتها بأي شكل:
-مسامحتش في كل ده، وعمري ما هسامح بس لازم اجاريها عشان لسه الطريق قدامنا طويل ومخلصناش من التهديد، لازم اعمل كده عشانك وعشان ولادي، أرجوكي إفهمي إن لسه في قضية وشهود وممكن كل حاجه تضيع بكلمة واحدة منها لو جنانها ركبها وشهدت لصالحه في المحكمة الدولية.
ابعدته عنها بعنــ,,ـــــف وهي تصرخ بقهر:
-ابعد عني بقولك ريحتها لازقه فيك، روح أمنها وعيش معاها بس إنساني يا فارس لأني عمري ما هسامحك على دخولها حياتنا من تاني.
ارتمت على الأرض وهي تبكي وتبكي وتصرخ، بل وبدأت بالانتــ,,ـــــحاب حتى شاطرها ابناءها بالبكاء فتحدث معها بهدوء علها تفهم:




