روايات

الفصل الثامن والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن والعشرون روضتنى الجزء الثالث

-ايوة يا يحيى، أنا جاي الجهاز ومعايا فارس الفهد.
رد عليه الطرف الآخر:
-كويس انك أقنعته، التعاون بينا هيفيد الطرفين.
أغلق معه وتحركا صوب الباب ومنه لخارج البناية وإلى مكتب المكافحة، وهناك تقابل فارس بأعضاء الفريق كاملا ووقعوا معه إتفاقية تعاون مشترك وبعدها بدأ فارس بتنفيذ الخطة المتفق عليها مع الجهاز فخرج بعد أمن رجال الامن وصولهما لمكان سكن أو بالأحرى مكان احتجاز ابني مروان الفهد.
طرق فارس على الباب مغلقا عين الرؤية من الخارج ففتح يزن دون أن ينتبه، وقبل أن يتحدث أشار له فارس بالصمت وهو جاحظا عينه وأخرج هاتفه طابعا على شاشته:

-(انتو متراقبين).
ابتلع يزن ريقه وهو يستمع لصوت أخيه يسأله:
-مين اللي ع الباب؟
رد متصنعا الهدوء:
-ده بتاع الزبالة.
دلف عمر وفارس وعاد فارس يطبع بعض الحروف على شاشتة هاتفه:
-(فين المفتاح اللي بعتهولك غسان مع عاليا؟)
خرج آسر بتلك اللحظه فأشار له عمر بالصمت والآخر يخرجه من جيبه؛ فبدأ عمر بالكشف عن المفتاح ليجده ينفتح لنصفين ويظهر بداخله كلا من جهاز التتبع ومسجل الصوت، فأظهره لهم؛ فلمعت اعينهم بالدهشة وكتب فارس على الفور ما يريده منهم:

-(قول انك هتحط الهدوم في الغسالة)
أومأ له يزن وردد ما امره به، فأخذ فارس المفتاح واضعا إياه بالماء ليفسده بنفس اللحظة التي بدأ عمر بالبحث عن اي أجهزة تصنت قد تكون مزروعة بالمكان حتى إطمأن فتحدث أخيرا:
-البيت نضيف.
صاح فارس فورا وهو ممسك بتلابيب يزن بقوة:
-غدارين زي ابوكم بالظبط، العيلة كلها وقعت في الفخ اللي عملتوه يا شوية***
أخرج سبة نابية وكل منهما صامت، فقط عمر يحول بينه وبينهما يهدأه:
-يا فارس اهدى عشان نعرف نلاقي حل.
نطق يزن أخيراً:
-امي تحت ايده يا فارس.

أخشوشن صوته بشراسة وغضب وهو يعقب:
-في 100 عامل ماتوا ومنهم جوز اختي، تفتكر حياة والدتك تساوي كل دول؟
لمعت عين آسر بالحزن ولكن جاءه رد الآخر:
-لو انت مكاني وأغلى حد في حياتك تحت ايديهم مش هتضحي بكل حاجه عشانهم!
صمت قليلاً ونظر له بغل ناطقا:
-قولي وعرفني وانا اعمل المستحيل وارجعهالك إنما بالغدر؟
تكلم عمر أخيراً:
-خلاص يا جماعه اللي حصل حصل وخلينا حاليا نشوف حل للمصايب دي كلها.
جلس أربعتهم يخططون لما هو قادم فتحدث عمر موضحا:
-دلوقتي كل هدفــ,,ـــــنا نعرف والدتكم فين؟

وعشان كده انتو لازم حد فيكم يطلب يشوفها كبرهان حياة؛ فلازم تعرضوا عليه أي صفقه عشان يوافق ومن هنا بجهاز تتبع زي اللي كان زارعه فيكم هنعرف مكانها.
أومأ يزن مستمعا باهتمام وتسائل:
-ايه اللي ممكن نعرضه عليه؟
رد فارس على الفور:
-عاليا.
نظرات الدهشة التي اعتلت ملامحهما جعلته يطنب بحديثه:
-هو بيحاول يوصل لها وعايز يخرجها من المستشفى بس مستني منها تديله أي معلومه عني، وانتو بقى هتساوموه على عاليا لأنها رافضه تعرفه أي حاجه تخصني، ولو بقت تحت ايده هيعرف ياخد منها المعلومات اللي محتاجها عني.
سأله آسر بحيرة:

-ولما نسلمه عاليا ويبهدلها عشان يعرف نقط ضعفك؟ فين الإنجاز في ده؟
ضحك عمر وهو يجيبه:
-أكيد كل حاجه متخطط لها يا أستاذ يزن متقلقش انت وحاول تنفذ المطلوب منك بكل دقه عشان نرجع والدتك بسلام.
باءت تلك المحاولة بالفشل بعد أن قام يزن بمساومة غسان الصباغ كما هو مخطط له؛ فقام الأخير بخطفهما بعد أن كشف خطة فارس دون معرفته بتعاونه مع جهاز مكافحة الإرهاب الدولي، ولكنه علم بشكل ما زيارة فارس لهما وهنا فعل ما عليه وحبسهما برفقة أمهما؛

ففقد فارس الأمل لإيجادهما بعد أن أخبره عمر بمكان الڤيلا التي يملكها بالولايات المتحدة ومدى الحراسة المشددة عليها.
-تفتكر يكون مخبي يزن وأخوه فيها؟
تسائل مازن أثناء الإجتماع السري بينه وبين فارس برفقة عمر الذي أجاب:
-مظنش، ولو ولاد مروان الفهد لهم عنده منفعه ممكن يحافظ على حياتهم، المشكلة اننا مش عارفين اذا لسه عايشين ولا ممكن يكون اتخلص منهم.
ضيق فارس ما بين حاجبيه ممتعضا وصارا على أسنانه وهو يستمع لذلك الحوار؛ فوقف على الفور متحدثا بحدة:
-أنا مش هفضل أخمن كده كتير، انت تجهزلي اللي طلبتو منك وننفذ الخطة بتاعتنا.

رفض عمر منتفضا هو الآخر:
-أنت بتعرض حياة عاليا هي كمان للخطر و…
قاطعه بشراسة:
-هي اللي وقعتنا معاهم، ولو حياتها هتكون قصاد أمان وحياة عيلة الفهد فأنا مضحي بيها.
رمقه مازن بنظرة مذهولة مما تفوه به وعقب عليه:
-أنا متأكد إن الكلام ده بتقوله دلوقتي لكن ساعة الجد صدقني مش هتقدر تنفذ، لإن أنت كده يا فارس .. إنسان ربنا خلقك عشان تحمي اللي حواليك مش عشان تكون سبب أذيتهم.
التف حول نفسه بتيه وهو يتحدث بصوت متألم:
-خلصت كل الحلول اللي في ايدي وهو طول الوقت سابقنا بخطوة
رد عمر يؤكد:

-مصيره هيقع وساعتها سكاكين كل أعداءه هتتحط على رقبته.
صرخ به مزمجرا:
-المصيبة انه مش شخص هنخلص منه وخلاص، دي منظمة كبيرة ولو خلصنا من غسان انهارده بكره يطلع لنا غيره ومش هنخلص من الهم ده.
سأله مازن وهو على شفا حفرة من الإنهيار:
-طيب نعمل ايه بس؟
جلس ناظرا أمامه ومفكرا حتى تكلم موضحا:
-مفيش غير الخطة اللي قولتلكم عليها، ويا صابت يا خابت.
❈-❈-❈
لم يأخذ وقتا طويلا حتى يتحرك صوب المشفى بعد أن قرر السفر للبنان بعد أن علم من جهاز مكافحة الإرهاب بتحركاته وسفرته القريبة لبلده الأم؛

فذهب لزيارة عاليا حتى يتحدث معها بالأمر:
-اسمعي يا عاليا، أنا مش عارف اتصرف في موضوع غسان ده والحل الوحيد اللي عندي هو دفع الفلوس ويديني الأمان للعيلة كلها.
أومأت له فأضاف:
-عليكي تبلغيه بده، وعرفيه اني هدفع بس يديني مهله عشان أقدر أجمع المبلغ كله.
ابتسمت له ووافقته وفورا تحدثت بالهاتف فرد الأخير:
-عاليا يا عمري، كيفيك والله اشت.ك.
ردت بجفاء:
-اسمع يا غسان، فارس جالي المستشفى وطلب مني اوصلك انه هيدفع فياريت تبطل تأذيه
ابتسم غسان وهو يرد:
-لساتك عم تدافعي عنه؟

كتير مزعوچ أنا لأنك عم تفضليه علي، ايش المميز بفارس وما فيني؟
ردت وهي تنظر أمامها لذلك المستمع بتركيز لهما:
-قلبي من يوم ما عرف الحب وهو دق عشانه وبس.
أخرج الآخر ضحكة ساخرة وقال بتوعد:
-بس خلص مشاغلي وراح فرجيكي كيف بيدق القلب عن جد عاليا، انطري لنشوف.
لم يمر أيام كثيرة حتى جاء موعد السفرة المقررة وهنا قام رجال عمر بأخذها من المشفى وتركوها بالطائرة الخاصة التي حجزها فارس خصيصا لهم؛ فجلست بالمقعد المجاور له تنظر له بحب وهي تتسائل:
-احنا رايحين فين يا فارس؟

التفت لها رامقا إياها بنظرة جامدة إستطاعت قراءتها وقال بإيجاز:
-لبنان.
سألته من جديد:
-ايوه يعني هنعمل ايه هناك؟
رد بعد أن سحب نفسا عميقا وزفره بتمهل ليكسب بعض الوقت لثبط نوبة غضبة منها ومما أوقعته به بسبب تصرفاتها الهوجاء:
-هقابل غسان الصباغ.
لمح الذعر بعينيها فرسم الهدوء على وجهه وأخرج هاتف محمول بحجم إصبعين معد خصيصا للإتصال بالأقمار الصناعية وبدأ بالتحدث بإطناب:
-بصي يا عاليا، انا رايح أقابله وحقيقي مش عارف المقابله دي ممكن تنتهي على ايه! بس كل اللي عاوزه منك لو فعلا بتحبيني ..

انك تثقي فيا وتعرفي مين هو فارس الفهد.
ناولها الهاتف مضيفا:
-التليفون دي تخبيه كويس، مش في هدومك ولا شنطتك … خبيه في جـ ـسمك في مكان محدش يقدر يوصله.
رمقته بنظرة متعجبة مما يطلبه منها؛ فأخرج شنطة بلاستيكية ولفه بداخلها وناوله لها وهو يومئ لها موضحا أن ما فهمته منه صحيحا وقال:
-أظن هتقدري؟
لم تجب بل ظلت تنظر له صامتة فأكمل توضيحه:

-أنا مش عارف ممكن يحصل ايه، بس هو ده الحاجه الوحيده اللي ممكن تنقذك لو حصل في الأمور حاجه كده ولا كده، عشان أمانك وحمايتك ومتخافيش التليفون شحنه بيقعد اسبوع وأصلا متولعيهوش إلا في حالة الخطر، وكمان بيشتغل بالستالايت يعني لو في أي بلد أو مكان متأمن من شبكات المحمول هتعرفي تتكلمي منه.
صمتها جعله يكمل أكثر:
-عليه رقم واحد بس هيوصلك بالشخص اللي هيأمنك، فهمتيني يا عاليا؟
رمقته بنظرات مطولة حتى ردد كلماته:
-فهمتيني يا عاليا؟
أومأت له دون تقيب ولكنها بالنهاية هتفت بخوف:
-أنا خايفه.
مسد ذراعها وهو يطمأنها:

-متخافيش أبدا طول ما أنا عايش على وش الأرض، بس أعملي اللي قولت عليه من غير ما تجودي من عندك الله يخليكي.
ابتسمت له فبادلها الإبتسام وتركها بعد أن وصلا للفندق وذهب برفقة عمر ومازن لمكان المقابــ,,ـــــبر حسب الخطة الموضوعة، ولكن هناك تفاجئوا بتصرف غسان و.ه لابنته الوهمية وإصابة مازن مما جعلهم يظنون ان الخطة تلك المرة باءت بالفشل من جديد خصوصا بعد أن مر عدة أيام ولم يصلهم أي أخبار من عاليا تلك التي صدقت افتراء غسان بترك فارس لها مقابل الأمان لعائلته؛

فشعرت أنه تخلى عنها من جديد وارتضت بغسان حبيبا وزو جا، حتى حدث ما حدث بالزفاف فعادت لذعرها وخوفها وأخرجت الهاتف الذي دسته بغرفتها فور أن صعدت وهي لا تزال بفستان زفافها المزعوم.
قام الوسيط بتوصيل تلك المكالمة لفارس بعد ان أصرت عليه عاليا:
-أنا مش هتكلم غير مع فارس، هو فين؟
رد عليها بلهفة وقلق:
-عاليا، انتي فين؟
بكت منتــ,,ـــــحبة وهي تمزق وجهها بأظافرها على غباءها ووثوقها بغسان، وقصت عليه ما حدث منذ أن أخذها من الفندق وحتى تلك اللحظة وهي بمفردها بليلة زفافها فسألها فارس باستنباط:
-هو فين دلوقتي؟
ردت باكية:

-تقريبا عندها.
عاد يسأل:
-يعني البنت اللي عنده دي مش بنته ولا اللي .ها قدامنا؟
أومأت له مؤكدة:
-البنت بتترعب منه وبتقولي أنه على طول جايب واحدة شبهها تعيش معاه عشيقه ولما يزهق منها ي.ها، حتى استغربت اني مش شبهها وانه هيتجوزني وده اللي خلاني صدقته وصدقت اني مختلفه عن الباقيين.
لعن غباءها وصر على أسنانه وهو يوبخها:

-انا لو شوفتك ه.ك يا عاليا، لا بتفكري في ربنا ولا حافظتي على نفسك ورايحه تتجوزي واحد زعيم مافيا لمجرد أنك صدقتي اني سبتك له، بجد يعني مفيش أغبى من كده … افرضي اني فعلا سبتك تروحي ترمي نفسك في النــ,,ـــــار؟
ردت تؤكد:
-وامــ,,ـــــوت نفسي كمان، الحياه من غيرك ملهاش قيمة عندي.
أخرج زفرة فروغ صبره وهو يخبرها:
-طيب خلينا نخلص كلام بدل ما يدخل عليكي وساعتها مش هعرف اعمل حاجه، المطلوب منك دلوقتي تعرفي كل تحركاته وناوي على ايه وانا هتصرف.
سألته بقلق:
-أنت هتسيبني معاه؟

حاول تعرف احنا فين يا فارس وتعالى خدني من هنا.
رد يخبرها بضيق:
-جهاز التتبع شغال وتقريبا خلاص قدروا يحددوا مكانك بالظبط، بس المهم دلوقتي تعرفي إذا ولاد مروان موجودين في نفس العنوان!
أكدت عليه:
-ايوه، في اوض في البدروم حابسهم فيها.
رد متنهدا:
-طيب الحمد لله انهم بخير
ابتلعت ريقها وهى تتحدث بتلعثم:
-في حاجه لازم تعرفها.
انتظر سماعها وعندما طال صمتها هدر بها:

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى