روايات

الفصل الاول من روايه طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاول طمس الهوية

سأله رافعا حاجبه لأعلى: -طلبات زي ايه؟ رد وهو يضع يديه بجيب سترته الطبيه البيضاء: -مثلا زي الزيارات، والمكالمات ومش هيجرى حاجه لو عملت زي ما حصل انهاردة وتسيبها تحس إنك متقبلها ولو ببوسه صغيره. زافرا بضيق أومأ له وخرج ليركب سيارته بعد أن فتح له حارسه بابها وركب بالأمام وقاد سائقة وهو يسأله بتوتر من شكله المخيف: -على فين يا باشا؟ أجابه فورا ودون تفكير: -ع البيت. تردد زين لمحادثته بأمره المؤجل منذ ما يقرب من ثمانية اشهر الآن منذ بداية معرفته بعلاقته، فابتلع ريقه وهو يسعل ليجلي حلقه والتفت ناظرا لشروده وتكلم متسائلا:

-باشا؟! نظر له الأخير وحرك حاجبيه ووجهه بمعنى ماذا؟ فرد الأخير يسأله: -بال سيادتك رايق اتكلم مع حضرتك؟ استند بمرفقه على نافذة السيارة واسند راسه على راحته وهو يزفر متحدثا بتعب: -اتكلم يا زين، متستناش بالي يروق لانه من الواضح كده مفيش أمل أنه يروق ابدا. تمتم زين مناجيا ربه: -ربنا يروق بالك يا باشا. أمن عليه: -آمين. تكلم زين وهو يتلعثم بحديثه: -باشا، جنابك عارف ان دعاء بقالها فترة مستنيه ووالدها كلمني كذا مره وأنا مستني بس ان حضرتك تديني ميعاد نروح فيه.

احكم قبضيته بقوة وهو أكثر ما يكرهه سيرة تلك الفتاة وشقيقها الأرعن، ولكنه مضطر أن يفي بوعده لرجله وحارسه فقال بضيق: -خلاص يا زين، خلينا نروح لهم الجمعة الجايه، بلغهم وانا هبلغ ياسمين عشان تستعد. اتسعت بسمته على الفور وظل يشكره: -ربنا يخليك لينا يا باشا والله ما عارف اودي جمايلك دي كلها فين. أشار له بفروغ صبر: -خلاص يا زين بقى بلاش رغي وانزل من على وداني شويه. وصل ڤيلته فاستقبلته ياسمين ببسمة مشرقة وهي تغمز له بحب:

-عارف مين جوه؟ حرك رأسه بمعنى لا؛ فاقتربت منه تهمس له باذنه: -عمر الباشا وخديجة الباشا. ابتعد يبتسم لها بحبور، ولكنها كان لها رأي آخر بعد أن اشتمت تلك الرائحة التي تعلمها جيدا بل ورأت تلك الحمرة التي لطخت ياقته وجزء من سترته؛ فظلت واقفة أمامه تتنفس بحدة وهو يحاول فهم ما بها: -مالك؟ يلا عشان ارحب الضيوف. لم تحرك قيد انملة فابتلع ريقه بعد أن تأكد أنها شغلت قرون استشعارها وعلمت بزيارته لعدوتها اللدودة؛ فانحنى يهمس لها برجاء:

-خلينا نرحب بضيوفنا وبعد ما يمشوا هفهمك كل حاجه بهدوء وعقل. بكت رغما عنها فلم يتمالك نفسه ورفع نبرة صوته عاليا فانتبه لهما عمر وخديجة: -وبعدين معاكي يا ياسمين؟ لحد امتى هتفضل ثقتك فيا معدومة للدرجة دي؟ أجابته بعد أن اقترب عمر وزوجته منهما: -مش قلة ثقة فيك يا فارس، بس ده تأكيد إني مسواش حاجه ابدا عندك لما حياتي كلها مطلبتش منك غير طلب وحيد وأنت مش قادر تنفذه.

لم يفهم كل من عمر وخديجة ما يدور أمامها فهمست خديجة لزوجها: -عمر، تعالى نمشي، وجودنا ممكن يزود مشكلتهم. أومأ لها بتفهم لتلك المراعية والذوق في جميع تعاملاتها فهما بالتحرك صوب الباب ولكن فارس اوقفهما: -استنوا متمشوش، اقعدوا لحظات اغير هدومي وأنزل لكم وياسمين كمان هتهدى وتأجل نقاش لبعدين. التفت ينظر لها بنظرات حادة وهو يؤكد: -مظبوط؟ بكت وهي تتحرك معه لأعلى فأوقفه رنين هاتفه فأجاب فورا وبلهفة عندما وجد ذلك الرقم الذي يعلمه تماماً واستمع للطرف الآخر وهو يحدثه فلمعت عينيه وزاد تنفسه واحتدت نظراته وهو يعقب على المتصل:

-أنت بتقول ا

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى