
القوة لا تأتي من الأشياء التي تستطيع فعلها ، بل من الأشياء التي اعتقدت يوما أنك لن تستطيع التغلب عليها .
مهاتما غاندي .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عاد منزله دالفا بهدوء فوجد مربيته تجلس بغرفة المعيشه تداعب صغيره فجلس بجوارها ملقيا السلام : السلام عليكم يا داده . ردت سلامه فسألها : اومال فين الناس اللي عايشه هنا ؟ ابتسمت له فهي تعلم ان سؤاله محدد عن تلك القابعه بقلبه لا يشاركها احد فارادت التلاعب به فقالت : ساهر في اوضته بيذاكر و عاليا راحت لمراد بتقول انها بتتسلى مع بيري .
صمتت و نظرت له في انتظار ان يسأل عنها و لكنه تباطئ فسألته : انت مش هترجع چنى من عند مامتها ؟ رد بتنهيده متعبه : لا هتفضل هناك لحد ميعاد كتب كتابها على مازن . قالت بفضول : انا مش داخل دماغي موضوع چنى و مازن ابدا ،بس طالما انت مش عايز تحكي حاجه فبراحتك يا حبيبي . امسك رأسها و قبلها بامتنان و امسك طفله يداعبه و سأل ببسمه : بقى بيعرف يقعد كويس خلاص ؟
ابتسمت بدورها و اجابت : ده شويه و يحبي خلاص ما شاء الله عليه بيكبر بسرعه .
تحايل بسؤاله : و هي ياسمين سايبهولك طول اليوم ؟
ابتسمت بخــ,,ـــــبث و قالت : لا ابدا دي لسه كانت هنا . لم تجيبه بشكل مستقيم فاضطر ان يسألها مباشرة : اومال راحت فين ؟ ردت بعد ان جعلته يصل للنقطه التي تريدها فهى لم يخف عنها تبلد مشاعره بل و فتور العلاقه بينهما منذ ذلك اليوم المشؤم فقالت : خرجت تتمشى في الجنينه شويه . مسح على قدميه و وقف متجها للخارج و سأل حرسه الخاص : ياسمين هانم فين ؟
رد الحارس : كانت رايحه ناحية اﻻسطبل .
تعجب و تحرك وراءها فتوقف عند اعتاب باب اﻻسطبل عندما وجدها تمسح على رأس حصانه و تحدثه كانه شخص يقف امامها هاتفه بحزن : انا جيبالك سكر يا عنتر ، انت كمان صاحبك وحشك زيي ! مسحت برقه على راسه و مسدت شعره الطويل و قالت بانكسار : مشغول عني او بيمثل انه مشغول عني عشان زعلان مني يا عنتر . امسكت مكعب السكر و اطعمته للجواد فاستمعت لصوته المتعجب : انت من امتى حد غيري بيأكلك السكر يا عنتر ؟
صهل الجواد و كأنه يخبر صاحبه باشتياقه له و قفز باماميتيه عاليا فامسكه فارس ليهدأه هاتفا : خلاص يا عنتر انا اهو ، اهدى و حقك عليا اني انشغلت عنك بس غصب عني . تنحت جانبا و مسحت عبراتها قبل ان يراها فابتسم و تصنع التحدث لجواده قائلا : بتقول ايه يا عنتر ؟ زعلان مني ! مسح بيده على رأس جواده قائلا بأسف : حقك عليا بس غصب عني و انت عارف انك اللي في القلب .
عاد متحدثا بتصنع : ايه ؟ بتقولي اني اهملتك ؟ امسك مكعب من السكر و اطعمه مفسرا : لما تعرف اللي كنت فيه هتعذرني . كل هذا و هي صامته و لكنها حقا حزينه فتحركت تنوي المغادره فامسكها من ذراعها و سألها : رايحه فين ؟ اجابت بهدوء : هسيبك مع حصانك لوحدكم .
ضحك ساخرا و قال مازحا : اكيد مش هختلي بيه يعني . نظرت بعمق عينه بحزن اجتمع بحدقتيها الملونتين فحرك انامله برقه على وجهها و تغزل بها : اجمل عيون يا سلطانه .
اطرقت رأسها فوضع يده على بطنها و سألها باهتمام : الحمل عامل ايه معاكي ؟
ردت بايجاز : كويس الحمد لله . عاد متسائلا بعد ان وجدها غير متقبله لحديثه : بتروحي المتابعه ؟ رمقته بنظره معاتبه و اجابت : ايوه امجد بيوديني و كان عندي زياره امبارح و طمنتني على البيبي . تحركت مجددا للمغادره و لكنه سحبها داخل حــ,,ـــــضنه و همس لها : متزعليش مني .
و كأنها كانت تنتظر مجرد كلمه او تلميح لتنفجر باكيه بحزن و قهر و هي تعاتبه عتاب المحبين : مزعلش منك ! انت بقالك 3 شهور لا بتكلمني و لا بتجمعنا وجبه فطار او عشا و لا…. صمتت و مسحت عبراتها مطنبه : انا عارفه اني غلطت بس انت عقابك ليا كان كبير اوي، لما تعرف ان بعدك عني زي اللي بتحرمه من الهوا و مع ذلك اختارت عقابك بالشكل القاسي ده .
رد مدافعا عن نفسه : انا بنام جنبك كل يوم…
صرخت بقهر تقاطعه : جنبي بس مش معايا ، جسمك جنبي بس لا عقلك و لا روحك معايا حتى صوت نفسك مكنتش بحس بيه، انت عارف انك مجتش معايا متابعه الحمل و لا مره لحد دلوقتي و انت اللي ايام جاسر مفوتش مره ! انتــ,,ـــــحبت و خرج صوتها متقطع اثر بكاءها : عارف انك ملمستنيش من بعد ما رجعت من السفر لحد انهارده ، فارس الفهد اللي ميقدرش يعدي عليه يومين من غير علاقه بقاله اكتر من 3 شهور ملمش مراته .
حاول اﻻقترب منها فرفضت مبتعده : عقابي على الغلط اللي عملته بهجرك ليا كان ممكن يبقى مقبول بس مش لدرجه انك تحرمني من حــ,,ـــــضنك و من صوت ضــ,,ـــــربات قلبك و من الكلام معاك حتى لو كان كلام عتاب . شعر بمدى ألمها فسحبها رغما عنها و دفــ,,ـــــنها داخل حــ,,ـــــضنه فحاولت التملص منه رافضه باصرار : لا يا فارس ، متعملهاش دلوقتي عشان اتكلمت معاك و ابدا متعملهاش تقضيه واجب عشان هحس باهانه كبيره اوي .
صمم على ضمها اكثر و همس معتذرا : حقك عليا انا اسف ، بس حقيقي الموضوع بعيد خالص عن قصه چنى و شادي و الصور . رفعت وجهها متسائله بحزن : اومال ايه ؟ ايه اللي بعدك عني ؟
توتر و تنهد قائلا : اتنكست و رجعت اروح للدكتور عشان اعيد علاجي من اول و جديد . صمتت لحظات تحاول تقييم الموضوع من جهتها و تفهم مقصده بالتحديد فكيف حدث و هو لم يضاجعها منذ فتره و هل فعلها مع غيرها فسألت بحذر : مش فاهمه ازاي قدرت تعرف و احنا……
صمتت تنتظر منه تفسيرا فقال بتلعثم : كذا حاجه و من ضمنها احلامي و انا بمارس معاكي فخفت اقرب منك و افقد السيطره و اكيد ساعتها هاذيكي . اعقبت موضحه بحب : انا كام مره اقولك اني بحبك في كل حالاتك و اكيد كنت هفهم ده لو بس قولتلي ، و اقف جنبك لحد ما نعدي الازمه دي سوا لكن انت اختارت تهجرني و تبقى لوحدك . ابتعدت عنه فالتفت لها باعين متسعه و قال نافيا : مكانش في نيتي اوصل لكده، كنت خايف اقرب منك…
صرخت بامتعاض و استهجان : و خوفك ده يخليك متشاركنيش ابسط تفاصيل حياتنا ، لا اكل و لا كلام و حتى الدكتوره ، امجد هو اللي بييجي معايا للدكتوره يا فارس مش انت . اوقفها و كوب وجهها ناظرا لها برجاء و قال بتوضيح : كنت خايف و الله خوف عليكي اكتر من اي تفسير و اختارت ابعد و تزعلي مني بدل ما اقرب و تخافي مني و بعدها تكرهيني .
خرج صوتها ضعيفا باكيا و هي تقول : معقول للدرجه دي حالتك صعبه ؟
اومأ مؤكدا على حديثها فامسكت راحته و سألته : و دلوقتي مش خايف ؟ اجاب و جسده يرتعش حرفيا من فرط مشاعره المتضاربه : مرعوب، بس الدكتور جابر بيأكد لي اني خفيت و….. ارتفعت على اطراف اصابعها و قبلته باشتياق فاحاط خصرها بذراعيه و رفعها لمستوى طوله ليتولى هو زمام القبله مخرجا تأوه عفوي جعله يشتعل و ابتعد لاهثا مبتلعا لعابه بتوتر و حذرها هاتفا : انا مش واثق في نفسي .
ابتسمت و اعقبت : بس انا واثقه فيك . عاد لتقبيلها بقوه و عمق و دفــ,,ـــــن يديه اسفل ملابسها يداعب جسدها و حاول تحريرها مما ترتديه فاوقفته قائله : فااارس بلاش هنا . عاد لوعيه و نظر حوله ليتذكر انه باسطبل اﻻحصنه و تذكر اخر زياره لهما و ما حدث فابتسم و اخرج حصانه و حملها ليجلسها على ظهره و هي ترفض بخوف : هنركبه من غير سرج و لجام !
صعد على ظهر جواده جالسا امامها و قال بثقه و تباهي : انت معاكي فارس الفهد ، امسكي بس فيا جامد . احاطت خصره بذراعيها و اسندت رأسها على ظهره فامسك شعر جواده و ضــ,,ـــــرب بطنه بقدميه مطلقا صيحه عاليه ليهرول عنتر بسرعته العاليه صوب الباب الداخلي لمسكنهما . اوقفه و نزل و حملها لينزلها فالتصق جسديهما بقوه اثاء انزاله لها و تلاقت اعينهما لتعاتب خاصتها و تعتذر خاصته و ضــ,,ـــــرب جواده بخلفيته هاتفا بصوت جهوري : يلا يا عنتر ارجع انتي كفيت و وفيت يا بني و الله .
حملها فارتبكت و همست بخجل : بلاش كده نزلني يا فارس . غمز لها ببسمه عابثه و دلف من ابواب فيلته صاعدا جناحمها امام انظار الجميع بما فيهم عاليا التي عادت من زيارة بيري فصرت على اسنانها بغل و ضمرت بداخلها حقد تفاقم اكثر و اكثر ناحية ياسمين .



