روايات

الفصل السادس من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس طمس الهوية

الفصل السادس #روضتني2 #طمس_الهوية #أسماء_المصري صراخها جعل الخدم يهرعون ناحيتها وهي تقف منحنية تطلب المساعدة بصوت مدوي: -الحقوني، حد يلحقني. رأت خادمتها النزيف الشديد فابتلعت ريقها وهي تحاول تهداتها: -متخافيش يا ست چنى، اهدي وإن شاء الله خير. هرعت الخادمة الأخرى لغرفتهما وطرقت الباب فكان مازن لا يزال يغتسل، ولكنه استمع لصوت خادمته وهي تقول بلهفة: -مازن بيه الحقنا. خرج من أسفل المياة المنهمرة سريعا ولف منشفة على خصره وخرج يقطر ماءا وهو يسألها بخوف:

-في ايه؟ أجابته وعبراتها تنزل على وجهها: -الست چنى… لم تكمل حديثها حيث هرع الآخر ﻷسفل محاولا فهم ما حدث فرأها بهذا الشكل وهي تستند على الخادمة وملابسها ملطخة بالدماء من أسفلها؛ فتنفس بتوتر وهو يناديها: -چنى. رمقته ببكاء فاقترب منها ومسح على وجهها وهي تقول له: -مازن، الحقني. حملها على الفور وصعد بها ﻷعلى ووضعها على الفراش وهو يطمئنها: -متخافيش، مفيش حاجه انتي كويسه. أمسك هاتفه وتحدث مع والدته وهو يرتدي ملابسه بعجالة:

-أيوه يا ماما. سألته بتلهف من صوته الواضح عليه الخوف: -في ايه يا مازن؟ أجابها موضحا حالتها: -چنى بتنزف ومش عارف أعمل ايه؟ انتفضت واقفة؛ فلاحظ كل المحيطين بها ذلك واستمعوا لصرختها المتسائلة: -نزيف من ايه بس؟ رد وهو يكمل ارتداء ملابسه: -مش عارف، احنا كنا مع بعض وبعدها النزيف حصل، مش مهم دلوقتي السبب يا ماما المهم نلحقها. أومأت وكأنه يراها وهتفت: -طيب خدها واطلع ع المستشفى وانا هحصلك على هناك.

أغلق معها وأحضر فستان فضفاض ووضعه على جسدها وعاد لحملها والنزول بها متوجها لسيارته وهو يرتعش خوفا وهي تتعلق بعنقه تنظر له بحزن، تركها على المقعد والتف يصعد خلف المقود فسألته فور أن أغلق الباب: -خسرنا ابننا خلاص يا مازن؟ أشعل المحرك وقاد السيارة وهو يربت على كفها وفخذها: -إن شاء الله خير. بكت بحــ,,ـــــرقة وهي تقول: -أصل مستحيل تكون ولاده وانا لسه في اول السادس. رمقها بنظرات حزينة وهو يحاول تمالك نفسه وربت على راحتها المسندة على فخذها وردد:

-إن شاء الله خير، إن شاء الله خير. دقائق وكانا قد وصلا للمشفى؛ فصف السيارة أمام البوابة ووقف يصيح بالعالملين: -حد يلحقني. هرع العاملون ناحيته ودفع احدهم مقعد متحرك فسألهم: -ماما وصلت؟ أجابته إحدى الممرضات: -لسه يا مازن بيه بس كل حاجه جاهزه. أمسكت راحته فور أن دفعوا المقعد للتحرك وهي ترجوه: -متسبنيش. أومأ لها وتحرك معها لداخل غرفة الكشف وقبل أن يدخلا وصل كل من مراد ودينا التي هرعت تسأله:

-هي فين؟ أشار لغرفة الكشف وحاول الدخول فأمسكته تمنعه وهي تقول: -استنى بس خليك انت هنا واهدى عشان متتعبش انت كمان. دلفت وانتظرت تشخيص الطبيب وجنى لا زالت تبكي وتهمهم: -مازن فين يا طنط؟ أجابتها وهي تقترب منها: -واقف بره مع مراد يا چوچو، متقلقيش يا حبيبتي. عادت تنظر للطبيب وتسأله بتعابير وجهها فأجاب بنفس التعبيرات محركا رأسه يمينا ويسارا بحزن؛ ففهمت جنى نظراتهما فصرخت بحزن: -ابني كويس؟ ابني جراله حاجه؟ انطقوا.

اقتحم مازن غرفة الكشف عندما استمع لصراخها وهرع ناحيتها يحتضنها وينظر لوالدته: -ايه يا ماما؟ وجد دموعها تشق وجنتيها رغما عنها؛ فترك زوجته واقترب منها يسألها بخفوت: -راح؟ ردت وهي تربت على ذراعه: -الدكتور هيبلغك بالحالة بره يا بني. خرج برفقة الطبيب الذي وقف أمامهم وبدأ بشرح حالتها: -هي للأسف الرحم عندها مفتوح والنزيف ده بوادر اجهاض. سأله مراد بحدة: -الجنين اخباره ايه؟ وهي حالتها ايه؟ أجابه فورا بعد أن رآه بحالة عصبية:

-لحد دلوقتي الخوف ع الجنين لأن صعب يقدر يكمل بالوضع ده وهي لسه في نص السادس، بس احنا هنعمل محاولة وربنا معانا. سأله مازن وهو يبلل شفتيه بلسانه متوترا: -يعني ايه الكلام ده؟ أجابه موضحا: -احنا هنحاول نحافظ ع الجنين لأكبر وقت ممكن وفي الوقت ده هنديها حقن تكمل نمو الرئة والجهاز التنفسي بس هتفضل في المستشفى لحد ما الوضع قدامنا ميسمحش بأكتر من كده وساعتها هنولدها. التفت مازن يرمق والدته بعدم فهم فحاولت هي الشرح لنجلها:

-يعني هتتحط تحت الملاحظة عشان كل يوم بيعدي ع البيبي في بطن امه بيفرق يا حبيبي، اليوم في بطن الام باسبوع ف الحضانه. سألها من جديد: -طيب وامتى لازم تولد؟ إيه يعني اللي هيحصل اكتر من النزيف؟ أجاب عنها الطبيب: -مضاعفات كتير ممكن تحصل للام، سخونيه تجيب لها حمى، أو النزيف يزيد ويبقى في مرحلة خطر ع الأم. لمعت عينه بعد ان فهم ما يوضحه الطبيب فهتف متسائلا: -يعني انتو مش هتتحركوا إلا لما جنى نفسها تبقى في خطر؟

لم يجد رد فهو قد فهم كلامهم المباشر وهذا هو التفسير الوحيد له؛ فهاج وماج وهو يصيح رافضا: -انتوا بتاخدوا القرارات دي بناء على ايه؟ مين قالكم إن البيبي يفرق معايا اكتر منها؟ حاولت دينا تهدأته، ولكنه كان قد خرج عن السيطرة وهو يأمر الطبيب:

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى