-تدخل حالا تعمل اللي فيه مصلحة مراتي مهما كانت النتايج، حتى لو على حساب البيبي. أوما ودخل وتبعه هو جالسا بجوارها على الفراش وبدأ يحدثها بهدوء: -حبيبتي، طبعا كل شيئ بأمر ربنا و… صرخاتها العالية لم تمهلة الفرصة حتى ليكمل حديثه؛ فحاول أن يحتضنها ويواسيها: -إرادة ربنا يا جنى والحمد لله على كل حال، إن شاء الله ربنا شايل لنا الأحسن. شهقاتها الباكية خرجت متقطعة وهي ترجوه: -أنا سامعه الممرضات بتقول انه عايش.
أومأ لها وعقب: -بس مش هينفع يكمل يا حبيبتي عشان صحتك عندي أهم. بكت وهي تتوسله: -أنا عايزاه يا مازن، عشان خاطري أعمل حاجه ومتخليهومش ياخدوا ابني مني. مسح على وجهها وقبلها بهدوء والتفت يومئ للطبيب بالموافقة على اقتراحه السابق والتفت يستمع لها وهي تقول: -أنا عايزه مامي، هاتلي مامي يا مازن. أومأ لها وهو يكتم عبراته بداخله من حالتها الوهنة، وتركها متوجها للخارج فتبعته والدته تهمس له: -مين قالك اننا هنسمح ان حياتها تتعرض للخطر بس، بتفترض الأسوأ ليه؟ خلينا نجرب وليك عليا أول ما آلاقي حالتها تسمح بالولادة هولدها.
انتبه مراد لحديثها فنظر لها بتجهم ووقف يواسي فلذة كبدة: -ربنا هيعوضك يا مازن إن شاء الله، وانا مع رأيك اننا منجازفش ونعرض حياتها للخطر. قوست دينا فمها وهي ترد عليه: -هو انا يعني هعرض حياتها للخطر يا مراد؟ أنا بقول نصبر وطول ما حالتها مستقرة مفيش خوف ابدا. تنهد مازن فهتف مراد مقترحا: -أحنا المفروض نبلغ فريدة وفارس عشا… قاطعه مازن رافضا: -كلم طنط فريدة بس سيب فارس يرتاح يا بابا ده مبيلحقش.
حاول توضيح وجة نظرة: -بس لو عرف اننا… عاد لمقاطعته: -معلش انا هبقى اتفاهم معاه بس سيبوه يرتاح يا جدعان، فارس كده هيمــ,,ـــــوت مننا. أومأ له مربتا على ظهره وبدأت دينا بالإتصال بفريدة التي صرخت فور أن علمت حالة ابنتها: -ليه بيحصل لولادي كده؟ أنا حاسة اني همــ,,ـــــوت من القهر والله، واحدة جوزها مات والتانيه يا عالم بيها والثالث يطلع من مصيبة يدخل ف التانيه، ايه اللي بيحصل لنا بس؟
تعجبت دينا من رد فعلها الجديد عليها فواستها: -معلش يا فريدة والحمد لله ان چنى كويسه، المهم دلوقتي نفسيتها وهي عيزاكي جنبها. وافقت فورا وهرعت ترتدي ثيابها استعدادا للذهاب برفقة ابنتها ميار، اغلقت معها ودخلت هي غرفة چنى حتى تظل بجوار تلك الصغيرة التي خطفت قلب ابنها البكري وها هو يجلس أمامها مهموم البال مطرق الرأس وكأن الطير حط على رأسه بعد أن أعطوها مهدئات جعلتها تذهب بنوم عميق؛ فهمست له والدته:
-وحد الله يا بني. رفع وجهه ناظرا لها ونطق بحزن: -ونعم بالله يا ماما، انتي وعدتيني إنك مش هتستني حياتها تتعرض للخطر. أومأت له وهي تؤكد: -ايوه يا حبيبي، أول ما تبان أي مؤشرات هنولدها على طول ❈-❈-❈ تناول طعامه وصعد مجددا لجناحه بعد أن مر على غرفة صغيريه وقبلهما وفور أن دلف ارتمى على فراشه. اقتربت منه ياسمين تديره حتى تسطح على بطنه وبدأت بتدليك ظهره فشعر بعظامه المنهكة ترتخي أسفل اناملها الرقيقة وبدأ يخرج أصوات تألمه وهي تستمر بتدليكه فاقتربت من أذنه وهمست له:
-أنا بحبك أوي يا فارس. التف ورمقها بنظرات غزل وولع وسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وشاكسها: -متنسيش تاخدي حبوب الطوارئ بقى أحسن أحنا خرفنا انهاردة. لمعت عينيها من مفاجئتها لما تلفظ به وهو يضيف ساحبا إياها لتسقط على صدـ,,ـــره: -ولسه هنخرف أكتر. تلك اللحظات التي يقضيها برفقة عائلته وبالأخص زوجته بأوضاعهما الحميمية هي التي دائما ما تنسيه همه وأحزانه، ولكنه فور أن ينتهي من تلك اللحظات المسروقة من الوقت تعود له كل مخاوفه ومشاغله لتشغل باله.
ارتمى على الفراش وسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وظلت هي تستند على صدـ,,ـــره فهمست له بحب: -ربنا يخليك ليا. قبلها من أعلى رأسها وأبعدها قليلا عنه متحركا ناحية الكومود ليمسك هاتفه المحمول فسألته بحيرة: -هتكلم مين؟ ابتسم لها مداعبا أسفل ذقنها وهو يجيب: -هكلم مازن أشوفه خلص كل الاجراءات عشان الدفــ,,ـــــن بكره ولا لسه في حاجه، انا مش عايز الصحافة تمسك علينا اي نقطه تعمل عليها حوار كفايه اوي اللي حصل اليومين اللي فاتو.
أومأت له بتفهم وجلست تشاكسه وهو يضغط على شاشة المحمول منتظرا رد الطرف الآخر فابتسم لما تفعله وسحبها لترتمي على جسده، وعندما لم يجد رد تعجب مقوسا حاجبيه وهو يهتب: -معقول نام؟ نظر بساعة الهاتف فوجدها لم تتخط التاسعة مساءا فقال متمتا: -مظنش نام. همست له ياسمين وهي تداعبه: -مش يمكن مشغول زينا. غمزت له بطرف عينها فابتسم وهو يقضم أسفل شفته: -ممكن برده. ضحكت ضحكة رقيعة فبادلها الضحك وهو يعاود الاتصال عليه:
-بس برده لازم يرد عليا. وضع الهاتف على اذنه وانتظر الرد فأجابه الآخر بصوته الحزين والمنخفض: -أيوه يا فارس. بالطبع انتبه فارس توا لنبرته فسأله فورا: -في ايه مالك انت تعبان؟ نفى فورا: -لأ أنا كويس الحمد لله. عاد يسأله بلهفة: -أومال صوتك ماله؟ أجاب موضحا: -چنى تعبت شويه واحنا في المستشفى. انتبه فاعتدل بجلسته على الفراش وهو يسأله: -تعبت مالها يعني؟ أجابه موضحا حالتها فلمعت عين فارس ووقف متجها للمرحاض ليغتسل وهو يحدثه:
-وليه مبلغتنيش؟ أقفل أنا جاي. وقبل ان يعقب عليه مازن كان فارس الأسبق باغلاق الهاتف وهرع لداخل المرحاض فلحقت به ياسمين تسأله بحيره: -مالها چنى يا فارس؟ أجابها موضحا حالتها؛ فحزنت ووقف بجواره تغتسل هي الأخرى وهي تقول: -يعني كده البيبي حالته ايه؟ رد وهو متجهم الوجه: -معتقدتش ممكن يكمل، دي لسه في السادس ولو حاولوا يحافظوا عليه هيقدروا يعملوا ده لأمتى؟ ردت وهي تلف المنشفة على جسدها بعد أن انتهت من اغتسالها:
-في ناس كتير بتولد في السابع يا فارس، لو بس قدروا يحافظوا عليه للسابع ممكن تولد ويبقى كويس. تنهد وهو متجها لغرفة ملابسه: -الأمر لله وحده. ارتديا ملابسهما ونزلا لأسفل فأخبر فارس مربيته بما حدث ونبه عليها: -معلش يا داده البيت في أمانتك هم والولاد. ربتت على كتفه تدعي له: -ربنا يسترها عليك يا حبيبي ويقويك على شيلتك. ❈-❈-❈ ظل بعمله وهو يشعر بالنيران المتقدة تغزو صدـ,,ـــره وظل يتخيلها برفقة هذا الغريب الذي دافع عنها ولم يختلف كثيرا عن رب تلك العائلة وحاميها؛ فصر على أسنانه وهو يشعر بالغيرة تحــ,,ـــــرق داخله وتمتم:
-معقول يا نرمين خلاص نستيني! نسج عقله الكثير من الأمور وكأنها حقيقة وبدأ الغل والكره يزداد بداخله تجاه تلك العائلة التي لم يراها سوى عدو له. ترك عمله وتوجه لأحد المحلات لشراء رقم هاتف جديد بعد أن حاول أن يتصل بها أكثر من مرة من رقمه المعروف، ولكن وجدها وقد وضعته على لائحة الرفض فلم يستطع حتى مراستلها عن طريق التطبيقات المعروفه بالتواصل. ضغط على رقمها فلم يجد رد؛ فعاود المحاولة من جديد فنظرت هي لهاتفها لتجد ذلك الرقم الغريب فجعدت حاجبيها وهي تتسائل:
-مين الرقم ده؟ لم تهتم بالرد فعاود الاتصال مرة أخرى فردت بعد أن وجدت إصرار المتصل، وعندما وجدته هو حاولت إغلاق الخط ولكنه صرخ بهلفة: -استني متقفليش عندي كلام عايز أقوله. ضحكت ساخرة وهي ترد: -مفيش كلام بينا يا مالك، ولا مهتمه أسمع عايز تقول ايه. وقبل أن تغلق هتف فورا: -على فكرة انا هعرف آخد حقي منك ومن عيلتك بشكل مش ممكن تتخيليه. انتبهت لحديثه فصاحت به: -انت عايز مني ايه؟ مش خلاص خلصت الحياه بينا وكل واحد راح لحاله! عايز ايه تاني؟
أجابها بغل: -عايزك، مش متخيل تكوني لغيري ولسه بحبك. قضمت داخل فمها بضيق وهي ترد: -راجل غيرك! منا كنت معاك وكان في راجل غيرك بيستحل عرضي وانت كنت قابل. صرخ بها بصوت مرتفع وبحدة: -أنتي لسه هتقولي التخريف ده؟ ردت وهي تؤكد على حديثها: -خليك شايفه تخريف، أنا في الاول كنت عايزه اكشفلك أخوك عشان بس متتخدعش فيه اكتر من كده، بس دلوقتي انا عايزاك أنت وهو تدوقوا النــ,,ـــــار اللي انا حسيت بيها وبعد عملتك انهارده واسلوبك معايا قدام الناس أنا مش هسكت عن حقي يا مالك.
سألها بحيرة: -هتعملي ايه يعني؟



