روايات

الفصل السابع من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس طمس الهوية

حركت رأسها بحيرة وهي تخبرها: -مش عارفه بس هو الفترة الأخيره دي اتكلم معايا كذا مره عن اللبس والحجاب فكنت متوقعه هيقولي تتحجبي وانا… قاطعتها وهي تعقب: -والله أنا قولتلك قبل كده انا عايزه اتحجب اوي، ما تشجعيني يا ياسمين وناخد الثواب ده سوا. زفرت بضيق رافضة: -أوووف هو انا ههرب من فارس هتطلعيلي أنتي، أنا مش مستعده لسه للخطوة دي ولو انتي عايزه تلبسيه go a haed محدش مانعك.

تضايقت نرمين من أسلوبها فهتفت بإصرار: -طيب والله أنا خلاص أخدت قراري وهلبس الحجاب، خليكي انتي والهبله التانيه كده عايشين في اللا لا لاند ربنا يهديكم. زفرت ياسمين وهي تقول: -يا بنتي يخربيت كده، اسمعيني بس عايزه اقولك على حاجه. استمعت لها تقول: -فارس قرر ان كل العيلة تنزل الشغل وأنهارده اخدني معاه عشان كده بفكر لو اكلمه تنزلي انتي كمان معايا واهو منه شغل ومنه نقضي الوقت سوا. سألتها متعجبة:

-فارس وافق تسيبي الولاد وتنزلي الشغل؟ أجابتها موضحة: -هو انهارده عشان مازن مع جنى ف المستشفى، بس أنا هكلمه انزل كل يوم ولو انتي موجوده ممكن يوافق. رفضت نرمين وهي توضح وجهة نظرها: -مينفعش طبعا، انتي عيزاني انزل معاكي ووشي يبقى ف وش مازن طول اليوم؟ دي كانت جنى هدت الدنيا، ده غير حــ,,ـــــرق الدم اللي هبقى فيه، لا يا ستي الله الغني وبلاه الشغل اللي ييجي من وراه وجع دماغ.

عقبت عليها بعد أن انتبهت لحديثها: -أوبسسس، معاكي حق انا نسيت موضوع مازن ده خالص، طيب ايه رأيك تنزلي العالميه أهو تبقي مع ياسين وساجد. وافقت بحركة طفيفة من رأسها خرجت منها بعفوية: -آه، لو كده ماشي المهم ابقى بعيد عن مازن خالص. وافقتها وأغلقت معها وعادت لطرق باب مكتبه ودلفت وهي تبتسم له فور أن رفع وجهه ناحيتها مزيلا عنه نظارة القراءة التي أصبح يرتديها مؤخرا: -هديت ولا لسه متعصب؟

قوس فمه وابتعد بمقعده للوراء قليلا ليسمح لها بالجلوس على قدمه؛ ففعلت فورا وداعبت وجهه ولحيته وهي تقول: -في مجال نرمين تنزل تشتغل في العالمية؟ أومأ لها وهو يخبرها: -مرزقه البت نرمين دي، لسه سكرتيرة ساجد مبلغه إنها هتاخد أجازه عشان هتتجوز، خليها تنزل من بكره عشان تلحق تتدرب. سألته بحيرة: -أجازة الجواز اسبوعين يا فارس ولما السكرتيرة ترجع نرمين هيكون مصيرها ايه؟ رد مقبلا راحتها من الداخل: -متقلقيش، في يزن وآسر نازلين الشغل واكيد كل واحد فيهم هيحتاج طقم سكرتيرات ومساعدين خصوصا انا ناوي اعين يزن رئيس مجلس الإداره بالنيابه عني للفترة الاولى.

ابتسمت وهي تقبله: -حبيبي ربنا يخليك لينا. غمز لها وهو يعقب: -متفتكريش انك عرفتي تأكليني الأوطنه وتهربي مني قبل ما اقول القرار اللي اخدته بخصوص لبسك. وجدت نفسها محبوسة بركن ضيق لم تستطع الفرار وهو يقول: -من هنا لحد ما نسافر الحج هتتعودي على اللبس المحتشم واحده واحده عشان متقوليش مش عارفه ومش مستعدة، بس بمجرد رجعونا من الحج انسي تماما يا ياسمين انك تقلعي الحجاب وترجعي للمسخرة دي تاني

زفرت بضيق وردت تحاوره: -أولا انا لابسه محتشم انهاردة وثانيا معلش يعني يا فارس هو انت مش حبتني واتجوزتني وانا ده لبسي وطريقتي ولا ايه! أومأ ورد: -لو انتي شايفه البنطلون المحزق ومبين تفاصيل جسمك بالشكل المستفز ده يبقى لبس محتشم، يبقى انا لسه قدامي مشوار طويل اوي معاكي لحد ما تتعدلي. بللت شفتيها بلسانها واستمعت له يضيف: -ولو على بداية تعارفنا ببعض فأنتي كنتي عنيده وبتردي عليا كل كلمه ولبسك كان مسخره، وانا كنت سادي وبتاع ستات وعايش بالزنا والحرام، أنا ربنا هداني وفاضل انتي.

خجلت من حديثه وهو يكمل: -جدك مبيفوتش فرض ربنا، وعمك كمان والمفروض انك رايحه لبيت ربنا معايا فـ إزاي عيزاني اقبل او اوافق بالوضع ده؟ حاولت الاعتراض: -يا فارس انا… قاطعها بحدة: -أنا مش عايز نقاش، ده أمر ويا يتنفذ بالشكل التدريجي اللي قولتلك عليه يا هيتنفذ فـ التو واللحظه واضــ,,ـــــربي دماغك في اطخن حيطه، هو عشان انا ساكت هتسوقي فيها، كل راع مسئول عن رعيته وانتي يا هانم مراتي وأنا هتحاسب عليكي، فهمتي ولا اقول كمان؟

صمتت تذدرد لعابها بتباطئ وهي تعلم تلك النظرة التي يرمقها بها وتعلم مدى جديته عندما يتحدث بتلك اللهجة الصارمة فحاولت ان تهداه ولو قليلا وهي تداعب وجهه براحتيها تتدلل عليه كعادتها: -طيب خدني واحده واحده، انا مكنتش عامله حسابي اني هلبس الحجاب بدري كده. رفع حاجبه الأيسر وهو يسألها: -بدري كده! هو مش الحجاب فرض برده ولا إيه؟ فرض من البلوغ ولا انا فاهم غلط؟ تنفست بعمق وهي تستمع له:

-حبيبتي، انا نفسي ربنا يرضا عننا ونقرب منه أكتر يمكن ربنا يخرجنا من الضيق اللي عايشين فيه على طول ده ويبارك لنا فـ ولادنا. أومأت له وهي صامتة فقبلها من وجنتها وهو يقول: -حبيبتي انتي يا سلطانه. ❈-❈-❈ انهى ما بيده وضغط على زر استدعاء مساعدته فدلفت مبتسمة له وهو يسألها: -في حالات تانيه بره؟ نفت وهي تقترب منه تشاكسه بمداعبة: -لأ، خصلتهم كله كله. شعر بالامتعاض من دلالها الذي يشعره بالتقزز احيانا ولكنه مضطرا لمجارتها فهي احدى ضحاياه ويعلم تماما انها قد تفتضح امره إن ما ابتعد عنها كما يفعل مع مريضاته.

ابتسم لها وهو يخلع رداءه الأبيض اللون والذي هو عكس ما بداخل قلبه وصدـ,,ـــره من عتمة وقال لها وهو يهم بالمغادرة: -كويس خلصت بدري انهارده عشان عندي كذا مشوار. لحقت به مسرعة وهي تنظر للوقت: -لسه بدري ده اليوم لسه فـ اوله، استنى يمكن حالات تانيه تيجي. رفض وهو يغادر: -لأ خلاص كفايه عليهم كده انهارده الساعه عدت 2 الظهر. تحرك صوب سيارته ومنها لذلك الشارع الضيق والمنزل المهترئ الذي يتقابل فيه مع اهـ,,ـــــرته؛ فاتسعت بسمتها بتفاجئ:

-معقول! انت جاي من غير ما تقولي ليه؟ دفعها حتى ارتطم ظهرها بالحائط وهو يقبلها بعنــ,,ـــــف ورد على تساؤلها: -نفسي فيكي اوي. غمز لها بطرف عينه فتركته ليدلف واغلقت الباب وراءه بعد أن تاكدت أن احدا لم يراه من سكان المنطقة الشعبية التي تعيش بها وتبعته للداخل؛ فوجدته يفتح ثلاجة الطعام يبحث عن شيئ ما والتفت لها بعد أن استمع لصوتها المتسائل: -بتدور على ايه؟ رد وهو يغلق الثلاجة متأففا:

-معنديش لا بيره ولا حاجه تتشرب خالص؟ نفت بحركة من كتفها الايمن بدلال وهي تقترب منه تداعب شعيرات صدـ,,ـــره الظاهرة من فتحة قميصه: -مفلسه بقالي كذا يوم يا حبيبي، هات فلوس وأنا ابعت اجيبلك اللي انت عايزه. زغر لها بعينه وأخرج حفنة نقود وهو يتذمر: -لحقتي خلصتي الفلوس اللي اديتهالك من يومين؟ خدي بس هاتي بيرة وأكل بسرعه احسن جعان. أومأت وهي تتحرك للخارج تستدعي أحد الأطفال الذين يلعبون بالشارع:

-خد يا واد يا حوده، خد الورقة دي هات اللي فيها وهات لنفسك حاجه حلوه. ابتسم الطفل وهرع بسرعة ليلبي طلبها؛ فتعجب أنس وهو يسألها بحيرة: -هتخلي الواد ده يجيب البيره؟! ضحكت وهي تتجه للمطبخ قائلة: لأ طبعا هو انا هبلة، ده انا عندي ازازتين في الفريزر كنت لسه بشبرهم واهم من نصيبك. جلست على فخذه بعد أن ناولته زجاجة وأمسكت الأخرى: -ابقى هات طلباتك معاك وانت جاي يا دكتور عشان احنا هنا في منطقة شعبيه وصعب تلاقي فيها اللي انت عايزه.

زغرها بعينيه وأومأ ممتعضا وبدأ بالتحدث معها بجدية: -عملتي حاجه فـ الموضوع اياه؟ تصنعت البلاهة وهي تسأله: -موضوع ايه ده؟ أجابها وهو يصر على أسنانه: -انتي هتستعبطي؟ موضوع مرات اخويا. وقف وهو ينظر لها بحدة وصحح: -أو اللي كانت مرات اخويا. ابتسمت بمكر وجلست على الفراش تتدلل بابتذال كاشفة عن مفاتنها وتحدثت بإغراء: -كل حاجه عايزها هتحصل يا دكتور وزي ما انت بتحلم واكتر. اسرع ناحيتها وسألها بلهفة: -طيب فهميني ناوية تعملي ايه؟ انا على اعصابي ومبقتش عارف اركز في شغلي من يوم ما قولتيلي على اللي فـ بالك.

تكلمت بمياعة: -عشان كده جيتلي انهارده وأنت مش من عوايدك تجيلي مرتين ف اسبوع واحد كده. زفر أنفاسه وهو يكاد يشعر بالملل وفروغ الصبر فصاح بها: -اخلصي بقى وقولي اللي عندك غمزت بعينها وهي تسحبه من راحته ناحيتها فسقط بجسده عليها: -نمرة هتتلعب عليها متخرش المية بس محتاجه اشغل علاقاتي شوية، ومتقلقش محلوله بس فك انت كيسك والدنيا هتمشي زي السكــ,,ـــــينه ف الزبده. قضمت اسفل شفته بنهاية حديثها فتألم وابتعد مخرجا حافظة نقوده وأخرج منها حفنة من النقود وألقاها عليها وهو يسألها:

-دول كفايه؟ اخذتهم وبدأت بحصرهم وهي ترد:

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى