
-دول عربون يا دكتور، لسه الليله بتاعتنا طويلة وهتكلفك شويتين. أومأ مبتسما بانتصار لحظي شعر به: -وماله، كله يهون عشان خاطرها ❈-❈-❈ جلس بمكتبه الجديد وبدأ يتفحص محتويات الغرفة وهو مبتسم من داخله انه وأخيرا أصبح فردا من عائلته التي ابتعد عنها مرغما طوال حياته بسبب أفعال والده المنافية للعقل والمنطق. لحظات من المتابعة وبدأ بالفعل على التعود على سير العمل ولم يحتج لمساعدة ابن عمه ورئيسه الذي يصغره سنا، ولكنه منى نفسه بوعد فارس بتوليه رئاسة مجلس الإدارة للفترة الاولى كما وضح لهم بعد تنحيه هو عن متابعة المجموعة العالمية التابعة للعائلة.
استمع لطرقات على بابه فأذن للطارق بالدخول وتفاجئ بلحظة دخول ساجد ومعه زوجته وتوأمها مبتسمين واستمع لساجد يهتف: -يزن باشا، اخبار الشغل معاك ايه؟ أومأ بوقار وهو ينهض من مقعده: -الحمد لله، كله تمام. التفت ساجد ناظرا لزوجته وهو يقول: -شيرين مراتي، أظن مش محتاج اعرفك عليها؟ ابتسم لها ومد ساعده ليصافحها وهو يرد: -لأ طبعا اتقابلنا اكتر من مره. التفت برأسه ناحية توأمها ومد راحته وهو يعقب: -وعارف حضرتك كمان يا استاذه نرمين، اتقابلنا في فيلا فارس.
أومأت له دون تعقيب وصافحته بالمقابل فهتف ساجد موضحا: -وهتبقى المساعدة بتاعتك يا باشا كمان. حاول إخفاء سعادته فهو حقا قد سحر بها ولا يعرف لما اصبح يفكر بها طوال الوقت، وحتى ذلك اليوم الذي تقابل فيها مع طليقها وشعر تجاهها بنوع من الحماية والغيرة الغير مبررة لفتاة تقابل معها توا لم يكن ليظن انه قد يقع لفتاة لا يعرف عنها سوى احرف اسمها فقط. بادله ساجد الابتسام وهو يقول:
-وشيرين هتبقى المساعدة بتاعتي وربنا يستر. التفتت تنظر له وهي توبخه: -يا سلااام، وخايف من ايه بقى يا ساجد بيه؟ ضحكوا ثلاثتهم دونها هي التي ظلت صامته فهتف يزن فورا: -انتوا واقفين ليه كل ده؟ تعالوا اشربوا حاجه. رفض ساجد وهو يهم بالخروج: -انا عندي شغل متلتل، حاولوا تعملوا مع بعض اجتماع مغلق بقى لان انتوا الاتنين جداد ومحتاجين تتعرفوا على الشغل، ولو احتاجتوا اي حاجه اسألوني على طول. هز يزن راسه موافقا وسأله قبل مغادرته:
-وآسر نظامه ايه؟ أجابه ساخرا: -فارس بعتله عشان محتاجه في شغل تبع الفهد، انا قولتله قبل ما يمشي يسلم ع الشهدا اللي معاه، بس الظاهر لسه مستوعبش الكارثه اللي رايح لها برجليه. ضحك يزن عاليا وهو يعقب: -والله انتوا عاملين وكأن فارس ده وحش ولا بوبع بتخوفونا بيه والراجل عادي مفيهوش حاجه. غمز ساجد وهو يرد: -اديك هتشتغل معاه وهشوف رأيك هيتغير بعد شهر واحد ولا لأ! غادر ساجد وشيرين؛ فالتفت يزن لتلك الجالسه مطرقة رأسها وصامته لم تشاطرهم لا الحديث ولا حتى الضحك وحاول فتح حديث معها عله يذيب ألواح الجليد التي بينهما:
-وشيرين هتسيب فارس الصغير فين وهي هنا؟ أجابته بصوت خافت بالكاد استمع له: -مع المربية. أومأ وهو يفتح حاسوبه وتحدث بجدية: -طيب تعالي قربي من اللاب عشان نتابع الشغل سوا، مش عايز حد يفتكر عشان جداد ف الشغل هنحتاج مساعدتهم. ردت وهي تتحرك بمقعدها بالقرب منه: -متقلقش، انا اشتغلت ف كذا شركة قبل كده وعندي خبره كويسه وإن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك. ابتسم لها وهو ينظر لابتسامتها الرقيقة:
-احنا قرايب، مفيش داعي للرسميات دي. ارتبكت وابتعلت ريقها وهي ترد: -الشغل شغل، وانا طبعي كده. ابتسم وهو يعقب: -ده انتي تنفعي تشتغلي مع فارس جدا على كده. ابتسمت بسمة متكلفة ولم تعقب عليه فسألها بفضول: -انتي عندك ولاد؟ رفعت بصرها ناحيته متفاجئة من سؤاله الشخصي؛ فلاحظ هو تفاجئها وحاول تلطيف الاجواء قليلا مفسرا: -عشان بس أحاول مأخركيش عنهم لو في ضغط شغل. أجابته وهو تزفر بانفاسها: -لأمعنديش. ابتسم بسمة واسعة لامست أذنيه وهو يقول:
-طيب كويس جدا. ❈-❈-❈ وصل بوابة الشركة وصعد بالمصعد للطابق الاخير المتواجد به مكتب ابن عمه، دلف فوجد ياسمين تجلس على مكتب المساعدة فابتسم وهو يقول بداخل نفسه: -كل واحد جايب مراته مشغلها معاه، امتى بقى اتجوز واجيبها تفضل قدامي ليل نهار كده؟ تحرك ناحيتها وابتسم ناظرا لها وأومأ بلباقة: -أزيك يا ياسمين؟ بادلته البسمة بأخرى مقتضبة؛ فهي لا زالت متخوفة من التقرب منه أو من شقيقه بالرغم من كل ما حدث بسبب والدهما وما فعله بها وبحياتها، سألها آسر على الفور:
-فارس فاضي؟ أومأت له وأمسكت سماعة الهاتف الداخلي تخبره: -آسر الفهد عايز يقابل حضرتك. ابتسم ذلك الجالس على مكتبه وأجابها: -دخليه. دلف هاتفا بمزاح: -المدام بتاعتك بتتعامل رسمي اوي. رمقه بنظرة جامدة وهو يعقب: -عشان ياسمين بروفيشنال في شغلها، وياريت تتعلم انت ويزن نظام الشغل بسرعة قبل ما اقلب عليكم. ابتلع ريقه وجلس أمامه يسأله: -محتاجني في اي؟ قوس فارس فمه ووقف رافعا حاجبه بغرور وغضب وهو يجيبه: -هو أنا لسه قايل ايه من شوية؟
لم يفهم مقصده فنظر له بتيه فصاح به الاول: -لما اكلمك تقف يا بني آدم وتنسى خالص صلة القرابه اللي بينا، أنت هنا موظف وأنا صاحب الشغل. بلل طرفي شفتيه بعد أن قضمهما وهو يعتذر: -آسف يا فارس هحاول اتعود…. قاطعه فارس بصرامة وقوة: -انا هنا اسمي فارس باشا، ولا انا ابن عمك ولا صاحبك فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟ ابتلع ريقة المر والجاف والذي غص بحلقه وهو يجيب: -تمام يا فندم، حضرتك طلبتني.
عاد فارس للجلوس على مقعده وآسر واقفا مكانه فتركه فارس على تلك الحالة حتى يرسي بداخله قواعده الخاصة بالتعامل معه على طريقته الخاصة (طريقة فارس الفهد الشهيرة) وبعد لحظات أشار له بالجلوس ففعل بعد أن استحسن بداخله صبره وتعلمه السريع. استهل حديثه مخرجا مستند اوراق: -الورق ده بتاع وصية مروان الفهد وكان ناقص التوقيعات بتاعتكم انت ويزن ووالدتك، وطبعا في املاك جديده ظهرت مراته كانت مخبياها عن اعلان الوراثه بالتواطئ مع المحامي بتاعه.



