روايات

الفصل الثامن من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن طمس الهوية

زفرت بضيق ونظرت بساعة هاتفها وهي تتحدث بتذمر: -الطريق التاني كان زماني وصلت، بسرعة شوية لو سمحت عشان انا كده اتأخرت أوي. ظل يقود بلا وجهة معلومة لها وما زاد ريبتها هو انعدام التام لشبكة الهاتف المحمول؛ فبدات تشعر بالقلق يغزو قلبها فهتفت تحدثه: -أنت رايح بيا على فين؟ أجابها بزفرة قوية: -رايح اللوكيشين يا فندم هو في ايه؟ هدرت بحدة: -انا اللي في ايه؟ ده انت واخدني في حته مقطوعة ولا في شبكه حتى اجيب مكاني فين؟

ضحك وهو ينظر لجهاز التشويش على الهواتف الموضوع بأرضية السيارة والذي قام بتشغيله فور دخوله هذا الطريق: -وأنا مالي ومال الشبكه، هو أنا اللي عاملها! قالت بضيق وغضب: -ما ده دليل اننا في حته مقطوعة وكل مدى ما بنبعد اكتر واكتر، انت يا توهت ومش عارف رايح فين يا…. قاطعها صائحا: -هكون خاطفك يعني يا آنسه! عموما خلاص قدامنا اقل من 10 دقايق. تنهدت بتوتر وهي تعقب: -هو يعني ال 10 دقايق دول والعمار هيظهر! ده احنا في مكان مفيهوش بشر، بقولك ايه وقف هنا نزلني.

نظر لإنعكاسها بالمرآة التي أمامه وهو يسألها: -هتنزلي هنا في المكان المقطوع ده؟ ردت بارتباك: -على الأقل أعرف احنا فين، وقف العربيه لو سمحت. اوقف محرك السيارة والتفت ينظر لها وقال بضيق: -أديني وقفتها. صرت على أسنانها وهي تقول: -أنا هقدم فيك شكوى على فكرة لان ده مش شغل كابتن محترف. حاولت فتح الباب فوجدته موصد فصرخت به: -افتح اللوك حالا. انحنى للامام يوهمها أنه يفتحه، ولكنه تناول زجاجة والتفت يرش منها بوجهها وهو يغطي وجهه وأنفه؛ فزاغت عينيها على التو وشعرت بالذعر لمعرفتها انها قد تم اختطافها بالفعل، وثوان قليلة وكانت فاقدة لوعيها فترك السيارة وخرج متحدثا بهاتفه:

-ده انتي رغايه ومتعبه. أجابته على الطرف الآخر: -وصلت لفين؟ رد بضيق: -قربت ادخل عليكي، بس اضطريت اخدرها بقى مبطلتش زن. أغلقت معه والتفت تنظر لأنس مبتسمة وهي تقول: -نرمين قدامها 10 دقايق وتكون قدامك يا مجنون نرمين، بس عالله متنسانيش بعدها. لمعت عينه وهو يبتسم باتساع فاهه ورد بسعادة: -كل اللي هتطلبيه هيكون تحت ايديكي يا سوسو ❈-❈-❈ دلف مكتبه بعد أن ظل واقفا أمام مكتبها متعجبا من عدم حضورها إلى الآن، وما زاد من تعجبه انه هاتفها اكثر من مرة ولكن وجده مغلق.

جلس على مكتبه يحدث نفسه متمتما: -أول مره تتأخر كده وهي عارفه إن في اجتماع مع رؤساء الأقسام انهاردة. زفر أنفاسه بعد أن انتظر لساعة كاملة فقرر التحدث لشقيقها عله يعلم ما في الأمر. تحرك تاركا مكتبه ودلف مكتب ياسين فرحب به الاخير: -اهلا يا يزن بيه، خير؟ سأله دون أن يبادله التحية: -هي نرمين مجتش لحد دلوقتي ليه؟ تعجب ياسين وسأله: -إزاي مجاتش؟ حرك يزن كتفيه دلالة على عدم معرفته للأمر وقال:

-عندنا اجتماع مهم كمان نص ساعه، وتليفونها مقفول فيمكن راحت عليها نومه. غزا القلق قلب ياسين وهو يمسك هاتفه مؤكدا: -مستحيل، ولو ده حصل فماما هتصحيها أكيد. رن هاتف والدته فاجابته ولم يمهلها الوقت لسؤاله عن حاله ولكنه سألها فورا: -ماما هي نرمين فين؟ أجابته متعجبة: -نزلت من بدري، دي حتى ملحقتش تفطر زي كل يوم و… قاطعها متسائلا بخوف ظهر على ملامحه: -نزلت لوحدها ولا مع بابا؟ أجابته توضح:

-لوحدها أبوك نزل بعدها يجي بنص ساعه، هي لسه مجاتش؟ سألته بخضة فأجابها وهو يبتلع ريقه: -لسه، تكون راحت فين وموبايلها مقفول؟ بتلك اللحظة تحديدا بدأ يزن يشعر بالخوف حقا، فهل يمكن أن يكون قد أصابها مكروه ما! أو يمكن أن تكون قد علقت بالطريق؟ ابتلع ريقه بتباطئ وهو يستمع لياسين يسأل والدته:-راحت مواصلات ولا أوبر؟اجابته فورا: -قالت لي حجزت برنامج جديد بتقدم له مبلغ التوصيلة و.. قاطعها هاتفا بتعجل:

-ايوه ايوه عارفه. صرخت هدى بخوف: -انت قلقتني أوي يا ياسين. رد وهو يهم بالخروج من المكتب: -هطمنك يا ماما أول ما توصل. أغلق معها وبدأ يشرح ليزن ما فهمه من والدته؛ فارتبك الاخير وهو يجاهد لإخفاء قلقة البالغ وسأله: -ممكن تكون راحت مشوار مثلا ولاااا… قاطعه ياسين وهو يؤكد: -نرمين مش البنات اللي تلف هنا وهنا من غير ما تعرفنا، وغير كده هتقفل تليفونها ليه؟ تنهد بضيق وهو يخبره:

-طيب تعالى معايا المكتب نشوف الحكاية دي، ولا نتصل بالدعم بتاع التطبيق ده نشوفه يتصرف. ❈-❈-❈ استقبلته مبتسمة وهي ترحب به: -اهلا يا عمر بيه، فارس مستنيك جوه. بادلها البسمة ودلف فوقف الآخر يرحب به وهو يحتضنه: -عمر الباشا، يا أهلا. جلسا فتحدث فارس فورا بالعمل: -وصلك التحويل بتاع المكافئات؟ أومأ وهو يطري عليه: -بجد انت أول عميل تصرف مكافئات بالمبالغ دي، الجاردات والسيكيورتي كلهم مبسوطين وبيدعولك، بس التحويل اللي جه باسمي ده معناه ايه؟

رد فارس وهو يرمقه بنظرة جاده: -ده حقك، انت تعبت واتبهدلت معايا الفترة اللي فاتت ولحد دلوقتي بتعملي خدمات خارج نطاق شغلك، وبعدين متتكلمش في الحاجات الصغيرة دي عشان مزعلش منك يا عمر احنا بقينا اصحاب ولا ايه! ابتسم له فسأله الأول: -عملت ايه فـ الموضوع التاني ده؟ أجابه بدقة: -زي ما طلبت مني بالظبط، جمعت تحريات من غير ما حد يحس بأي حاجه ورجالتي وراه خطوة بخطوة بس هو مبيعملش حاجه جديدة اليومين دول، عيادة وبيت وسعات يروح للبنت المومس اللي بيتردد عليها من فترة.

تجهم وجه فارس وهو يسأله: -ايه يعني تاب على حظنا؟ مش عارفين نمسك عليه تحركات كده ولا كده؟ انا عايز أعلم عليه بشكل يخليه ينتحر من كتر اللي هيحصل فيه. وافقه وايده مؤكداً:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى