روايات

الفصل الخامس من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس روضتنى الجزء الثالث

الفصل الخامس ربما كانت الظروف الوحيدة التي تجعلنا نرى المرأة على حقيقتها، هي عندما نكون نحن على حقيقتنا، ومن النادر أن يكون الإنسان على حقيقته؛ ولذلك من النادر أن نفهم المرأة؛ ومن النادر أن نكون على حق معها.
أنيس منصور
❈-❈-❈
أحيانا ما تجد الحياة صعبة عليك أنت بالأخص دونا عن باقي البشر، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تحثك على المواصلة والأستمرار وتهمس بأذنك “أصنع قدرك بنفسك”.

فإن كان قدرك أن تصبح تابعا للأبد وأردت أن تغير هذا اﻷمر فأصنع قدرك بنفسك وتحرك للأمام ولا تنظر خلفك أبدا، أنتظر اللحظة الحاسمة وانطلق بقوتك مهما كانت العواقب التي قد تودي بك إلى الهلاك ربما، ولكن وقتها ستشعر بمدى سعادتك وأنت تهلك لأنك وأخيراً اتخذت قرار وفعلت ما يحلو لك.

كانت تلك هي اﻻفكار والكلمات التي تدور برأسه بتلك اللحظة بالتحديد”أصنع قدرك بنفسك”
فهو يقف اﻵن أمام الطوفان بجسـ ـده المجرد من أي أداة لحماية نفسه وعلى اتم استعداد للمحاربة بكل قوته، ولكن…
انتمائه وولاءه لذلك المارد أمامه أكبر من كل شيئ ومن أي رغـ ـبة بداخله فما العمل اﻵن؟ ما المفترض به أن يفعل؟ يهدئ من غضـ ـبه الجحـ ـيمي بعد أن صـ ـرخ به لمعرفة سره المدفون بداخله وأمر سائقه بايقاف السيارة ونزل ممسكا إياه بقوة ساعده وهزه بعنـ ـف لاعـ ـناً إياه بحدة وغضـ ب:
-ما تنطق، مين اللي انت خا يف تقولي عنها؟

صمته جعل ذلك الثائر يقوس حاجبيه، وامتعض اكثر عندما تركت زوجته الرضيعة بالسيارة ونزلت تقف بجواره ممسكة إياه من كتفه:
-اهدى يا فارس، يعني كنت موافق عليه لبيري وبجد مش فاهمه ايه اللي معصبك؟
التفت ينظر لها بغضب وقال صارا على أسنانه:
-عشان خوفه ده بيقول انها واحده هو عارف ومتأكد اني هرفضها.
ردت عليه بحدة أمام رجاله غير عابئة بشيئ:
-وانت دخلك ايه باللي هو عايزه؟ انت مديره يا فارس مش ابوه، هو حر.
رمقها بنظرة غاضبة وأجزم بشرا سة:
-بتنسي كتير أوي يا ياسمين أنتي متجوزه مين!

والظاهر ان لازم من وقت للتاني افكرك وأنا معنديش مشكله في ده.
ارتد جسـ ـدها للوراء وهي ترى الشرر يتطاير من عينه ففزعت على الفور فهي تعرفه حق المعرفة، فصمت عندما وجد خوفها منه بهذا الشكل فعاد ونظر لحارسه واشار له بمعنى هات ما عندك فابتلع زين ريقه بتباطئ واردف:
_اﻻنسه دعاء بنت عم ياسمين هانم.
لم ينتبه للولهه اﻻولى للاسم ولكن عندما صاحت هي بتفاجئ:
-بتقول مين؟
التفت لها ووزع انظاره عليهما وقال بصوت اجش متصنعا الهدوء:
-اخت شادي؟!
أومأ له فزم فارس شفتيه للأمام وصمت قليلا فتوتر اﻵخر وسأله بتلعثم:

-رأيك ايه يا باشا؟
أجابه بتساؤل:
-مستني رأيي ولا موافقتي؟
أجاب بدون تردد:
-الأتنين يا باشا.
نظر له بنصف ابتسامة وسأله مجددا:
-متأكد أنك هتسمع لرأيي وتنفذه؟
أومأ وهو يؤكد:
-انا عمري ما عصيت سيادتك.
هز رأسه باﻻيجاب وقال بتصميم:
-يبقى لأ، شوفلك واحده تانيه وأنا اجوزهالك الصبح.
دبلت نظراته نحو رب عمله واطرق رأسه بحزن وظل صامتا فقال فارس بتأكيد:
-سمعتني ولا اعيد تاني؟
أومأ له مؤكدا:
-سمعتك يا باشا.
اشاح بيده وقال بحدة:

-روح اركب في عربية الحرس وابعت امجد بدالك، وخد باقي اليوم اجازه.
تحرك دون تعقيب صوب سيارة الحراسة اﻻخرى التي تتبعهم، وصعد فارس السيارة ونظر لزوجته التي تحمل رضيعتها بجواره وهي تشعر بالحزن بل بالذعر منه، أمر سائقه بالتحرك فور أن دلف امجد ونظر لها متسائلا بضيق:
-ايه حكايتك؟
لم تعي سؤاله فهمست بتلعثم:
-انا علمت حاجه؟
أجابها بحدة:
-مالك؟ انتي خايفه مني ليه كده؟
أجابته بتوتر ملحوظ:
-مش شايف نفسك؟ من شوية مسكت السلاح وكنت مستعد تسخدمه ودلوقتي نظراتك وصوتك وتهديدك.
ضــ,,ـــــرب المقعد امامه صارخا بحدة:

-عشان انا قولتلك ميت مره متدخليش بيني وبين الناس اللي شغاله عندي وانتي مفيش فايده فيكي.
صمتت واطرقت رأسها باكية فزفر باختناق وأمر سائقه:
-اقفل الshield (الحاجز) اللي بينا يا كارم.
فعل الأخير على الفور فأصبحا بمفردهما فرمقته بنظرة متخوفه منه، ولكنه شعر بغصة بداخله بسبب خوفها منه بهذا الشكل فأمسك رضيعتهما وتركها بالمقعد المخصص لها والملحق بالسيارة وأمسك راحة زوجته وسحبها ليجلسها على فخذيه؛ فعلت انفاسها وحاولت تركه والجلوس بمكانها ولكنه شدد على خصرها واحتضنها بقوة رامقا إياها بنظرة معاتبة وقال هامسا بجوار أذنها:
-انا قولت لك كام مره أنك أهم حد في حياتي؟

رمقته بنظرة متشككة من حديثه الذي لا ترى صدقه؛ ففهم نظرتها وتضايق من تفسيرها الخاطئ للأمور ففسر بهدوء:
-هو لما بنكون لوحدنا بتشوفي مني حاجه تضايقك أو تخوفك؟

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى