روايات

الفصل الثامن والعشرون من رواية روضتنى الجزء الثالث بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن والعشرون روضتنى الجزء الثالث

الفصل الثامن والعشرون لا شيئ أقوى من القوة سوى الدهاء.
ڤيكتور هوجو.
❈-❈-❈
لحظات التفكير هي التي تخرج الإنسان من
أزماته وكبواته، ولكنه يضيع فقط عندما يتهور، وطالما يستخدم الإنسان عقله سيجد دائما حلول حتى وإن كانت صعبة أو مستحيلة كما يظن، فقط التفكير هو ما قد ينقذ المرء من مــ,,ـــــوت محتم بلحظة واحدة عندما يجد الخطر أمامه فيتصرف بغريزة البقاء ويخرج من الهلاك.
نظرات الجميع له جعلته يبتسم بإتساع فاهه وهو يرى مدى التخبط الدائر حوله؛ فلا يعلم احدا بخطته سوى رفيق دربه وصديقة الجديد الذي اثبت جدارته بصداقة فارس الفهد.

لم تتسن له الفرصة ليشرح لهم خطتة التي نفذها باحترافية رغم الخسائر التي تكبدها أثناء ذلك؛ فخصمه ليس بالقليل أيضا، استلم رسالة من عمر الباشا مفداها:
(احنا وصلنا الفيلا بس الحراسة شديدة أوي).
طبع فارس أحرفه الذهبية وهو يشعر بالفخر لما حققه عقله:
(ادخل ومتقلقش محدش هيوقفك بس خد حذرك).
ترك الهاتف من يده فتسائل مازن بحركة عينه صامتا دون التفوه بأي كلمة؛ فأومأ له فارس كإجابة على سؤاله الصامت وهنا صاح مراد بضيق:
-ما تفهومنا ايه اللي بيحصل؟

عاد فارس جالسا بمكانه وممسكا براحة حبيبته وسلطانته كما يدعوها وخلل اصابعه بخاصتها وابتسم بإتساع فمه وتفوه ناطقا:
-هفهمكم كل حاجه من اﻷلف للياء بس الصبر.
عاد لإستلام رسالة من عمر مفداها:
(كله تمام يا فارس).
طبع رده الفرح:
(الحمد لله، ارجعوا في أول طيارة وطمني على عاليا).
وصلته رسالة عمر:
(زمان الرجاله هناك خلصت متقلقش).
حرك رأسه ممتنا لتوفيق المولى عز وجل، لحظات من الصمت تبعها طرقات على الباب ودخول عاليا برفقة عدد من الحراسات الذين طأطأوا رؤسهم باحترام لرب عملهم وتركوها وذهبوا للخارج؛

فهرعت هي تجري نحوه تحتـ ـضنه بإشتياق ولهفة متعلقة برقـ ـبته فأسند جسـ ـدها الملتـ ـصق به براحته وما كان من ياسمين إلا أن نظرت أمامها بتيه وصمت وهي لا تعلم ما يدور أمامها.
طرق عقلها على التو كلماته عن عقابه الذي لن تتخيله وكلمات ابنة عمها عن احتمالية زو اجه فربطت الأمور بعضها البعض وتوصلت لتفسير واحد لا ثان له ألا وهو أنه أتفق مع عاليا لتنفذ أي ما كانت الخطة مقابل زو اجه منها؛ فهي تعلم أن عاليا لن تساعده إلا عن طريق المساومة بأمر كهذا.

أخيراً تحرر فارس من عنا قها بعد أن ابعدها عن حضـ ـنه وسحـ ـبها لتجلس بجواره وهو ناظرا للجميع وهاتفا بفرحة:
-عاليا اثبتت انها فرد من عيلة الفهد، وأظن باللي عملته كفرت عن ذنبها القديم.
لم يجد تعقيب من أحد بل نظرات حيرة وأخرى حزن؛ فالتفت ينظر لزو جته التي ظلت واقفة مكانها تنظر لهما بشرود وعيون ميتة لا روح فيها؛ فارتعش قلبه فوراً من منظرها وتحرك صوبها هامسا لها:
-هتفهمي كل حاجه، بلاش تنسجي سينــ,,ـــــاريوهات محصلتش ومش هتحصل.

ظن أن كلماته قد تهدأها أو تجعلها تشعر بالأمان، ولكن هيهات فأين يمكن أن تشعر بالأمان وهي بتلك الحالة وهذا الوضع؟ لم تتفوة ببنت شفه وجلست جـ ـسد بلا روح تنتظر سماعها لإعلانه زو اجه من عدوتها اللدودة، ولكن هل يصبح فارس قاسياً إلى هذا الحد ويعلنها هكذا امامها؟
أطرقت رأسها حزنا واستسلاما لما هو قادم وظل عقلها يرسل لها إشارات بنمط حياتها بعد إعلانه القادم لا محالة.
استمعت لصوتها الذي لا تكره أكثر منه بالحياة وهي تقول:
-انا كنت همــ,,ـــــوت من الخوف احسن غسان يحـ ـس بحاجه، بس انت ضــ,,ـــــربته ضــ,,ـــــربة معلم و….

قاطعها مراد مجددا هادرا تلك المرة:
-ما تفهمنا يا فارس الحكاية، خبيت إصابة مازن وإن عاليا بتساعدكم وبجد مش عارف جبت الثقة دي كلها منين إن أي ما كانت خطتك هتنجح ومش هنخسر حد مننا؟
سحب فارس نفسا عميقا وطرده بتمهل واراح جـ ـسده على الأريكة ممسكا براحة زو جته المثلجة بقوة داعمة وكأنه يرسل لها رسالة مبطنة لما يريد تأكيده لها بالرغم من عدم تلقيها لتلك الإجابة منه، وبدأ بقص الأمر عليهم مطنبا بحديثه:

-الموضوع كله فعلا مكانش فيه ضمانات والخسارة كانت وارده، وفي لحظات كتير خسرت بجد، ولحظات تانيه توقعت خسارة أكيدة بس انا حطيت ثقتي في ربنا وفي تدابيره وسبتها على الله.
استمع لتعقيب الأكثرية:
-ونعم بالله.
عاد لإطنابه قائلا:
-كل الحكاية بدأت من آخر محاولة لعاليا بالإنتــ,,ـــــحار، روحت المستشفى واتكلمت معاها وهي صراحة وقتها اثبتت لي إنها فعلا فرد من العيلة دي لما حاولت تنتــ,,ـــــحر بس عشان محدش يستخدمها ضدنا، وقتها كانت أول مره اسمع فيها اسم غسان الصباغ ولولا مروان الفهد احنا مكناش اتورطنا مع ناس بالخطورة دي.

❈-❈-❈
دلف بغضب ثائر وعينيه كجمر النــ,,ـــــار فتراجعت للخلف خوفا من شكله المخيف وصوته العال والهادر:
-للدرجة دي العيلة دي متفرقش معاكي يا عاليا؟ انتي اقذر انسانه انا شوفتها في حياتي، بعد ما سامحتك على كل غلطاتك وبرده لسه مصرة تأذيني بس المره دي اﻷذيه جت للعيلة كلها.
لم تفهم ما عناه؛ فبكت بقهر وهي تستمع لتوبيخه الحاد:
-انا مش هعدي اللي حصل، وحسابك انتي هيكون عسير وأكبر بمراحل من حساب ولاد مروان اللي أتآمروا عليا.
ارتعشت أوصالها وتهدجت انفاسها وهي ترد بتوتر:
-في ايه يا فارس بس؟ انا مش فاهمه حاجه!

صر على أسنانه حتى استمعت لصوت تحطمهم بداخل فـ ـمه وهو يجيبها مطبقا بقوة على قبــ,,ـــــضته حتى لا يتهور ويلقنها درسا قاسيا لن تخرج منه حية لترويه لاحد:
-يعني مش عارفه بحــ,,ـــــريق مصنع العالمية؟ المصنع بقى كوم تراب و…
قاطعته متسائلة:
-حــ,,ـــــريق؟!
وجد صدق جهلها بالأمر واضحاً بنظراتها، ولكنه لم يبتاعها فصرخ بها:
-يا متخلفة يا حيوانه، اللي اتحــ,,ـــــرق ده مالك انتي كمان ولا نسيتي إن لكي أسهم في العالمية؟
بكت وهي تؤكد:

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى