
دلف غرفة الجلوس وانحنى يقبل راحة مربيته وهو يقول: -ازيك يا داده؟ ربتت على ظهره: -الحمد لله يا بني، حمدالله على سلامتك. نظر أمامه يسألها: -مش نرمين كانت هنا! مشت ولا ايه؟ أومأت توضح: -أيوه، أول ما عرفت أنك جاي قالت تسيبك ترتاح. سحب نفسا عميقا وتحرك ليصعد الدرج فأوقفته: -الأكل هيبرد، كل الأول وبعدين أطلع ارتاح. التفت يخبرها: -هشوف الولاد على ما تحضروا السفرة التفتت تخبر الخدم: -بسرعه الأكل. صعدت وراءه بعد أن طرق باب غرفة صغيريه وحمل الصغير جاسر الذي ظل يداعب وجهه ويتعلق بلحيته متمتما بصوت طفولي:
-بابي، بباببي قبله من تجويف عنقه واحتضنه: -وحشتني اوي يا حبيب بابي. استمع لصوتها وهو يحدثه: -كان بيسأل عنك كل يوم ويدور عليك في الجناح وأوضة المكتب. ابتسم له وهو يعقب عليها: -حبيبي ده، بس خدي بالك عليه أحسن يقع من ع السلم طالما بدأ يتحرك لوحده. مسحت على ظهره وهي تطمئنه: -متخافش، انا وبوسي معاهم ليل نهار. التفت ينظر لصغيرته النائمة وهم بحملها ولكنه تراجع: -كان نفسي ابوسها، بس بدل ما اصحيها. نظر لوجهها البشوش وابتسامتها التي لم تفارق وجهها فسألها بحيرة:
-الجميل راضي عني ولا أنا بيتهيئلي؟ أومأت وهي تحاول إخفاء خجلها؛ فالتفت ينظر للمربية وأمرها بغمزة عينه لتتركهما بمفرديهما ففعلت على الفور وترك الصغير بفراشه وسحبها من خاصرتها بقوة فارتطمت بصدره وتكلم بصوته الهادئ الذي لم تعتاده حتى الآن: -سامحتيني يعني؟ أومأت مؤكدة فسألها مجددا: -يعني خلاص صافي يا لبن؟ أومأت وهي تطرق رأسها بخجل مصطنع فابتسم لها يسألها: -ده كسوف ولا إغراء؟ قضمت أسفل شفتها بحركة إغراء متعمد ففعل بالمثل وهو يبتلع ريقه: -يبقى إغراء، وأنا متلصم أصلا.
ضحكة رقيعة خرجت منها رغما عنها فحملها، ولكن صياح الصغير وما اتبعه من بكاء الصغيرة جعله ينزلها ليحمل كل منهما طفل ونظر لها وهو يقبل جاسمين: -اهم دول اللي انقذوكي من ايدي، خلينا ننزل نتعشا ونطلع نكمل صلح في جناحنا يا سلطانه. *** تراقصت ألسنتهما بقبلة طويلة ومتمهلة ولكنها سرعان ما تحولت لأخرى مشتاقة؛ فتعلقت برقبته تخلل أصابعها بخلفية رأسه فتألم وظهر على ملامحه ومحاولته إبعاد يديها عن رأسه فنزلت من على أصابع قدمها وسألته:
-في حاجه؟ نفى فورا وقام سريعا بحملها متجها لفراشهما ليرسم خطوط منحوتة على جسدها الذي يتوق له، لحظات وتوغلت هي بلمساتها له حتى يهيئها ويتهيأ معها للقادم ولكن ما تعجبت له هو عدم استجابة جسده للمساتها، أما هو فظل يلتهم جسدها بشبق وهو يشعر بكم عال من الإثارة وعلى العكس مما يفترض أن يحدث لم يستجب جسده لتلك الإثارة. ابتعد ناهجا وزافرا بقوة وهو ينظر لنفسه مندهشا وتساءل بحيرة: -ايه اللي بيحصل؟ ردت هي تخلل أناملها خلف أذنه بنعومة:
-معلش يا حبيبي تلاقيك بس تعبان شويه. لمعت عينه واعتدل بجلسته بعد أن كان يعتليها وجلس على طرف الفراش يتحدث ساخرا من نفسه وحاله: -يا سنه سوخه يا ولااااد. ضحكت ياسمين عاليا بانهيار من سخريته واستخدامه الدائم لأفشات الأفلام، ولكن تلك المرة نظر لها بضيق وهو يتحرك من مضجعه متناولا هاتفه وتكلم بجدية: -انا مش بهزر، دي كارثه. هاتف طبيبه الذي أجاب فورا ومازحا: -لحقت اوحشك؟ رد فارس بجدية زائدة يشرح له حالته وجلس على الفراش فجلست ياسمين على قدميه تقبله من عنقه وهو يتحدث ويخبر الطبيب بمعضلته واستمعت لصوت الطبيب الخارج من سماعة هاتفه يوضح:
-أمر طبيعي لنوعية المهدئات اللي كنت بتاخدها العشر أيام اللي فاتوا، المهدئات دي بتعمل اولا ارتخاء عضلي ومعاها ارتخاء في الاعصاب فطبيعي اللي حصلك. سأله فارس وهو حانقا عليه: -كنت عارف الآثار الجانبيه دي ومع ذلك اديتهولي؟ أنت بتهرج؟ حاولت هي اثناءه عن توبيخ طبيبه فوضعت راحتها على لحيته ووجهه تمسدها بحنان واستمعت لصوت الطبيب وهو يخبره: -أظن حضرتك كنت أدرى بحالتك كانت عامله ازاي، والمهدئات طالما مدتها قليله فبتخرج من الجسم بسرعه، متقلقش. سأله وهو يصر على أسنانه:
-اد ايه كده؟ أجابه محركا رأسه باستسلام من حالة مريضة: -يومين، تلاته مش اكتر. احتدت نظراته وهو يجدها تومئ له وكأنها تخبره لا بأس سأنتظر؛ فشعر بنيران بداخله من الوضع الموضوع به وسأله: -مفيش حل أسرع؟ فهم طبيبه لما يلمح فأجابه بعملية: -لو بتفكر تاخد منشطات فطبعا همنعك من ده، أولا عشان حضرتك سليم ومش محتاجها والوضع الحالي ده مؤقت، وثانيا لأن العملية اللي عملتها مش عايزه المجهود اللي بتدور عليه، ده غير ارتفاع ضغط الدم اللي بيكون نتيجة للمنشطات دي و…
أثناء توضيحه للأمر استمعت ياسمين لحديثه عن عملية جراحية؛ فتركت الضحك والحديث وظلت تسأله بقلق: -عمليه ايه يا فارس؟ رد عليا عمليه ايه؟ لم يجبها وأنهى الحديث مع طبيبه: -تمام، بس تاني مره لما تديني علاج تقولي على آثاره وأنا اختار آخده ولا لأ، مش اتفاجئ بدوا مخليني عامل زي حتة المارشيملو. ضحك الطبيب على تشبيهه وضحك اكثر بعد إغلاقه للمكالمة دون وداع أو سلام، وما كان من فارس إلا أنه نهض يتبعها تلك التي وقفت أمامه تسأله بإصرار:




