
الفصل الثالث عشر #روضتني2 #طمس_الهوية #أسماء_المصري #زعيمة_ما.فيا_الروايات هناك حد فاصل بين الغضب والجنون، شعرة ضعيفة قد تُقطع إن ما تحول الغضب العارم لما هو أكبر وأخطر فلن يستطع أحد أن يثني هذا الشخص عن جنونه مهما كانت العواقب. فور أن استمع لكلماته وفضحه لسره وسر أخته الذي جاهد ليخفيه عن الجميع حتى أقرب الأقربون ظل جامدا لم يحرك ساكنا فهرعت ياسمين ناحيته تمسكه من ساعده وفعل زين بالمثل من ساعده الآخر وهذا الأرعن يكمل استثارته بحديثه:
-وده كمان إنذار بالطاعه فياريت جنى تنفذه بأسرع وقت. صاح الجد بعصبية هادرة وما زال فارس يقف أمامه صامتا يصر فقط على أسنانه: -ايه التخريف اللي انت بتقوله ده؟ أقف هنا كلمني يا ولد أنت. التفت شادي لجده يوضح له الأمر باستفاضة: -القصة وما فيها يا جدي اني اتجوزت جنى على سنة الله ورسوله ولما الباشا عرف حبسني زي أيام ما عمل وقت جوازته من ياسمين وأجبرني أطلقها وبعدها طبعا كلنا عارفين انه جوزها لمازن بجواز باطل وأنا دلوقتي رديت مراتي لعصمتي تاني.
لمعت عين السيد بالدهشة وهو يمسك شادي من تلابيبه ويعنفه بحدة: -ايه الكلام الفارغ ده؟ انت مصر تجيب اجلي يا بني أنت، جواز ايه اللي باطل؟ ما تتكلم عدل وتفهمني. ظل يثرثر بالحقائق والوقائع التي حدثت منذ فترة عندما أراد التلاعب بفارس وعائلته من أجل الثأر لنفسه بمساعدة مروان الفهد، العدو اللدود لفارس ولم يشعر بالحرج من قصه لتعاونه معه من أجل الثأر لكرامته المهدورة. أحكم زين قبضته على ذراع فارس عندما استمع لصوت اصطكاك أسنانه والأرعن يشير لياسمين:
-عملت كل ده عشانك وانتي جيتي عليا وعلى عيلتك عشانه. تمسكت بزوجها هي الأخرى بقوة فنظر فارس لهما يمينا ويسارا وسألهما: -انتوا ماسكيني كده ليه؟ رد زين وهو يبتلع ريقه: -بلاش تتهور يا باشا. ابتسم بزاوية فمه وأنزل أيديهما المتمسكة به وأقترب من شادي؛ فحال الجد بينهما ولكن فارس لم يكترث فدفعه بقوة ساعده بعيدا فاختل توازن هذا الكهل وكاد أن يسقط لولا ابنه الذي أسنده وأعترض على فعلة فارس بضيق:
-مش كده يا بني. لم يهتم مطلقا لصيحات الاعتراض الخارجة من أفواه الجميع ووقف أمام شادي يرمقه بنظرات حاده وشرر مريب وتكلم وهو مطبق على أسنانه بقوة: -شكلك وحشك المخزن يا شادي، منا لازم كل فتره والتانيه اسحبك زيارة عشان تفتكره. زم شادي شفتيه وحاول التطاول عليه محركا جسده ولكن كان والده الأسبق بإمساكه ومنعه من التهور وفارس لازال واقفا بجمود لم يحرك ساكنا وصاح يهدده: -مش هتقدر تعمل معايا اللي عملته زمان لأن شادي بتاع زمان خلاص مبقاش موجود، جبروتك علموني إزاي أعلم على اللي قدامي من غير ما شعره واحده تتلمس مني.
تبع حديثه صرخات والدته وهي تسب فارس وتتضرع لله بالتخلص من شروره مما جعل زين يسحب رب عمله للخلف خوفا من تهوره وبالأخص عندما وقعت عينيه على حبيبته وهي تتمسك بذراع والدتها وتنظر للجميع بنفور وكره لم يتحمله: -منك لله يا بعيد، ربنا ينتقم منك ويدوقك المر أنت وهي يارب ياللي ظلمتوا ابني. ذهول كل من محمود ووالده وحتى أخيه أحمد حال دون تصرفهم لإيقاف تلك المهزلة التي تحدث، فما كان من نرمين إلا أن سحبت ياسمين بعيدا فتحرك فارس بعد أن توعد له بصوت مسموع وهادئ:
-هنشوف مين فينا اللي هيعلم ع التاني يا شادي. تحرك ناحية الباب ممسكا يد زوجته والتفت لزين يسأله: -يلا ولا ناوي تقعد؟ تبعه زين خارج المنزل فوقف فارس أمام السيارة ينظر لنرمين التي تبعتهم بغضب وتكلم بصوت حاد آمرا إياها: -اطلعي فوق. ارتعشت شفتيها ووقف قبالته تهمس بخوف: -حقك عليا يا فارس، أنا… قاطعها بحدة وزئير: -أطلعي فوق يا نرمين لأني مش ضامن نفسي. أومأت وفعلت أمره فدلف هو سيارته وزوجته برفقته ونظر في إثر حارسه الذي وقف رافعا رأسه لأعلى ينظر لدعاء التي تقف بالشرفة وكأنها تودعه فهدر فارس غاضبا:
-ما تيلا يا زفت. أسرع الآخر بفتح باب السيارة بجوار السائق وتحركت بهم السيارة وتبعهم سيارات الحراسات، ظل فارس على حالته الغاضبة وياسمين لم تكف عن البكاء بجواره حتى صاح بسائقه: -اقف هنا. ترجل ووقف مسندا جسده على سطح السيارة فتبعته ووقفت أمامه ترجوه بنظراتها، ولكنه ولأول مره ينظر لها بكره وغضب وتكلم بصوت حاد ولكن هادئ: -كان المفروض اقتـ,ـله بس انا سبته عشانك. ردت بارتباك: -سبته عشان انت مش كده، انت مش مجرم ولا قـ,ـتال قـ,ـتله.
التفت يرمقها بنظرات حادة وأكد: -كان المفروض اقـ,ـتله بعد ما مس شرفي ومش مرة واحده، مرتين، مره لما اتجوز اختي وصورها وساومها على شرفها ومره لما هددك ولمسك وانتي على ذمتي وصورك برده، بس أنا سبته عشانك. بكت ولم تستطع الرد عليه واستمعت له يتكلم بصوت مختنق: -أنا هعمل منه عبره هو وأي حد يقف معاه ضدي مهما كان مين، ومن دلوقتي بعرفك إن اللي هيحصل هيعمل عداوة بين العيلتين وهديكي حرية الاختيار من اللحظة دي، يا تختاريني يا تختاريهم يا ياسمين.
أطرق بصره ناحيتها وحدقها منتظرا ردها فبكت بألم ولكنه لم يهتز وسألها: -اختيارك هيكون مين؟ سألته بانهيار: -هتأذي عيلتي؟ هم ذنبهم ايه طيب؟ خد حقك منه هو بس… قاطعها صارخا: -هاخد حقي منه ومن أي حد هيحاول حتى انه يرجعني عن اللي في دماغي ولو بالكلام، عيلتك هتقف معاه لو مكانش بالفعل هيبقى بالكلام وأنا بديكي الفرصة من دلوقتي تختاري عشان بمجرد ما ابدأ في اللي ناوي عليه مش هيكون في تراجع؛ فاختاري يا انا يا هم.
انهارت باكية وتعلقت بذراعه، ولكنه أبعدها عنه بغلظة وانتظر ردها واقفا بشموخه المخيف وملامحه الجامدة التي لا تبشر بخير فارتعشت شفتيها وهي تسأله: -طيب ينفع تديني فرصه اتكلم معاهم؟ أقولهم إن… قاطعها رافضا بشراسة: -مفيش مجال للكلام، اختاري يا ياسمين عشان صبري نفد شعرت بمرارة حلقها تمنعها من الكلام فجاهدت حتى يخرج صوتها وهي ترد بانكسار: -اااانا معاك. انهارت باكية بنهاية كلمتها والغريب أنه لم يحرك ساكنا ولم يبد أي مظاهر سعادة لاختيارها له، ولكنه نظر لها وأمرها بصرامة:
-اركبي وسبيني لوحدي. فعلت أمره دون حديث فأخرج هاتفه متصلا بمحاميه وفور أن أجاب الطرف الآخر تكلم دون مقدمات: -تعلالي حالا الفيلا. حاول محفوظ التعقيب: -أنا في مشو… قاطعه فارس يصرخ به: -حالا تكون عندي. أغلق المكالمة وزفر بأنفاس غاضبة وظل مستندا على السيارة ينظر أمامه بشرود، بنفس الوقت أمسكت ياسمين هاتفها ترد على الرسائل المتتالية من نرمين تقص عليها ما حدث من جدها بحق هذا النذل فور خروجهم: -جدي بهدل الدنيا بعد ما نزلتوا وضـ,ـرب شادي بالقلم وقاله هتصلح كل العك اللي انت عامله ده مع فارس وإلا هنتبرا منك كلنا.
-تخيلي طنط حسناء طلعت عارفه اللي شادي ناوي عليه ومخليين عمي أحمد زي الاطرش فـ الزفة. طبعت ياسمين تساؤلا شكلي: -ودعاء؟ أجابتها الأخرى: -دعاء بتعيط بس مش فاهمه سبب عياطها لأنها برده باين أنها كانت عارفه. -الوحيد اللي ميعرفش هو عمي أحمد. -بس انا مستغربه أوي الكلام ده. -ازاي شادي متجوز جنى؟ ده على كده جوازها من مازن كان شكل بس! لم تطبع ياسمين أي رد فكتبت نرمين: -انا بجد زعلانه منك انك خبيتي عليا بس معلش لما اشوفك ابقى اعاتبك بيني وبينك.
وجدتها قرأت الرسالة دون رد فكتبت مجددا: -خلاص متتقمصيش وعارفه انه مش وقته بس قوليلي فارس ناوي على ايه؟ بنفس اللحظه كان فارس قد مد ذراعه من نافذة السيارة عندما وجدها تطبع بأناملها على شاشته وقرأ المكتوب فخرجت تتوسله: -عشان خاطري يا فارس بلاش نرمين، هي طول الوقت في صفك وأنا… نظراته جعلتها تبتلع باقي حديثها بداخلها وصوته جعلها تشعر أن روحها قاربت على الخروج من جسدها عندما سألها: -أنا ولا أهلك؟ ودي آخر مره هسألك.
وضعت كفها على فمها لتمنع صوت شهقاتها العالية من الخروج وظلت عبراتها تنهمرعلى وجنتيها حتى تحول وجهها كله للون الأحمر ولم يردعه هذا عن استكمال تهديدها: -لو اختارتيني ولقيتك بتتواصلي مع أي فرد منهم بأي شكل كان حتى شيرين ساعتها هتشوفي فارس تاني خالص عمرك لا شوفتيه ولا أحب أنك تشوفيه، ومش بهددك بس اللي هعمله ساعتها هينهي اللي بينا نهائي يا ياسمين. لم تكف عن البكاء وهي لا تجد ما ترد به عليه فأضاف:
-ولو اخترتيهم هسيبك ترجعيلهم بس هتبقي اشتريتي عداوتي وهعتبرك واحده منهم ومش هسمي على حد. لمعت عينيها وهو يتوعدها بهذا الشكل فتلعثمت وهي تسأله بصوت مهزوز: -هتأذي أم ولادك ومراتك؟ رد بجمود لم تراه منه من قبل: -ما أنتي ساعتها مش هتكوني لا مراتي ولا أم ولادي، ولادي هيفضلوا معايا وانتي تفضلي مع أهلك. لم تصدق أن تهديده وتوعده قد يصل أن يهددها بصغيريها فعقبت عليه وهي بحالة انهيار تام:
-أنا قولتلك أني معاك من قبل التهديد والكلام اللي بتقوله ده، أنا مقدره اللي انت فيه وفاهمه كويس إن دي نوبة غضب بس قبل ما تتصرف أي تصرف متهور أعرف إنك لو أذيت حد من عيلتي أنا مش هقدر ابص في وشك تاني، لو ده حصل مش هنعرف نرجع فارس وياسمين لأن هيفضل بينا شرخ كبير اوي، يمكن هفضل معاك وعلى ذمتك بس الحب والعشق اللي بينا مش هيفضل… قاطعها مؤكدا:
-مش مهم، المهم أنك تختاري حالا أنتي معايا ولا معاهم؟ رفعت وجهها تنظر له بحزن وأجابته: -معاك. أومأ وهو ينظر لها بجمود وألقى بهاتفها بعيدا وهو يقول: -مش هتحتاجيه خلاص. أغلقت عينيها بأسى واستمعت لصوته يأمرها بدون إحساس: -اركبي. تركته ودلفت السيارة فالتفت زين يسألها بقلق: -الباشا ناوي على ايه؟ ردت وهي تمسح عبراتها بالمحرمة الورقية: -مش ناوي على خير يا زين، ربنا يستر ❈-❈-❈ تلقى اتصاله وهو جالس بجوارها يلعب معها بأوراق اللعب فابتسم وأخبرها:
-إياكي تكشفي ورقي. ضحكت وهي تعقب بمشاكسة: -أنا اللي غلباك اصلا. غمز لها وأجاب بصوته الضاحك: -أفندم يا بوص. سأله فارس بحذر: -أنت فين؟ أجابه مازن على الفور: -في المستشفى هكون فين! سأله من جديد:



