
-رد عليا عشان خاطري. اقتربت منه وحاوطت عنقه بذراعيها ترتفع على أصابع قدميها لتصل لطوله ونظرت بتركيز داخل حدقيته وسألته بإهتمام: -عمليه ايه يا فارس؟ وحياتي عندك تقولي انا عارفه انك بتحب تخبي كل حاجه بس المفروض متخبيش عني انا.
تعلقت أكثر بعنقه فلامست مؤخرة رأسه فظهرت علامات الألم وشعرت هي بشيئ منتفخ قليلا فنزلت من على أطراف أصابعها وسحبته لتجلسه على الفراش والتفت حوله حتى اصبحت تستند على ركبتهيا من خلفه وفتشت خلف عنقه حتى وجدت ذلك الجرح المختبئ بين بصيلات رأسه وصغير لا يتعدى الخمس ملليمترات؛ فاعتدلت تنظر له بذعر وتنفست بصوت حاد فما كان منه إلا أن ربت على فخذها وسحبها داخل حضنه مؤكدا: -انا كويس يا سلطانه متخافيش، ضغطي كان عالي بس شويه و..
قاطعته مبتعده عنه تسأله: -دي عمليه في المخ! وبتقولي ضغطك عالي! أومأ وهو يحدثها بهدوء وربما هل لم تستوعب بعد أنه حقا مجهد ولا يستطيع التحدث: -أيوه، الضغط العالي عملي نزيف وبعد الرنين حددوا مكانه وسحبوا الدم كله بالمنظار وحاليا انا زي الفل. بكت بانهيار وصرخت به وكأنه المخطئ هنا: -إزاي كل ده يحصل معاك ومتقوليش؟ إزاي تدخل العمليات وأنا مش جنبك يا فارس؟ للدرجة دي شايفني غريبه عنك؟ لا زال بنفس هدوءه الغريب وهو يعقب:
-مكنتش حابب نتصالح عشان بس اني تعبت، المهم دلوقتي انا كويس ومش حاسس بأي تعب والحمد لله. اقتربت منه واسندت راحتها على صدره تسأله بحب: -الجرح ده لسه بيوجعك؟ أومأ وهو يوضح: -الغرز هتتفك بكره ولا بعده وأكيد إن شاء الله هكون أحسن، مش بحس بيها غير لما أنام أو حد يلمسها. اعتذرت له وهي تنهار باكية: -حقك عليا مكنتش اعرف، مش هقرب من دماغك تاني لحد ما تخف. سحبها من ذراعها واحتضنها بقوة وهمس بأذنها:
-حبيبي أنتي. بدل ملابسه وتحرك لفراشه مندثرا أسفل غطاء الفراش وتسطحت هي الأخرى بجواره وعندما سحبها لتستقر على صدره رفضت بحركة من جسدها وسحبته هو ليضع رأسه بين تجويف نهديها وبدأت تداعب شعره برقة ونعومة وتحفظ حتى لا تقترب من جرحه؛ فاستمع هو لنبضات قلبها الصاخبة وتنفسها العالي وكأن تلك الأصوات عملت على إدخاله بغيبوبة لذيذة من العشق؛ فنام ولم يشعر بشيء حتى لاحت أولى خيوط الصباح، ليفتح عينيه على نفس وضعيته وابتعد على الفور وهو شبه متأكد أن جسدها لابد وقد آلمها بعد نومته تلك طوال الليل.
جلس على طرف الفراش يلتفت لينظر لمفاتنها الظاهرة من منامتها الحريرية الكاشفة، ويعود ليتفقد جسده الذي يشعر بالإثارة دون رد فعل حقيقي من مؤشراته. زفر بضيق وتمتم بداخله: -الله يخربيتك يا دكتور الزفت، احنا فينا من فيلم النوم فـ العسل؟ دي فضيحة. ترك الفراش ووقف يتفقد نفسه أمام المرآة فلاحظ إسمرار تحت عينيه وشحوب وجهه قليلا وتذمر متضايقا: -عضلات وهيبه وفارس الفهد وتبقى أخرتها مارشيملو، يا نهار زفت. استمع لضحكاتها الخافتة وهي تعقب عليه: -انت بتكلم نفسك يا حبيبي؟
التفت ينظر لها بغيظ لسخريتها من حالته فتكلم بحدة قليلا: -وبعدين معاكي، بجد الموضوع ده مضايقني جدا. ربتت بجوارها على الفراش ومسدت لحيته تقبله منها وكأنها تلتهم قطعة لحم من أغلى الأنواع مثل تلك التي تناولاها ليلة أمس، وتكلمت بغزل: -بحب شكلك بالدقن كده اوي، امـ,ـوت انا. عضت على شفتها تغزل به؛ فضحك من مزاحها ونظر لها وهي تقف على ركبتيها على الفراش تقرص وجنتيه: -يا مُز انت يا عسل. تمتم بصوت مسموع: -مُز خارج الخدمة.
ضحكت فبادلها الضحك وعقبت: -وايه يعني، عادي.. مش أنا كل شهر ليا كام يوم أجازه، انت كمان من حقك اجازه مع انك واحشني مووووت. انهت حديثها بشكل مغري فاشتعلت حواسه دون جسده وتذمر يرجوها: -ده كده احنا بنعيد فيلم عادل إمام بجداره، عشان خاطري بطلي تغريني انا أصلا هتجنن عليكي لحد ما نشوف أخرتها ايه. تحرك قاصدا دخول المرحاض ولكنه تذكر شيئا فالتفت لها يسألها: -صحيح مقولتيش، لقيتي الخاتم والحلق؟ نفت مقوسة فمها فزم شفتيه هو الآخر وزفر وهو يتوعد للفاعل:
-اللي عملها هيتمنى المـ,ـوت قبل ما يفكر يمد ايده مره تانيه رفعت ياسمين حاجبها وهي تجد تلك العودة السريعة لفارس الفهد الحقيقي وليس ذلك المسالم والهادئ الذي تعاملت معه بالعشر أيام المنصرمة، فتكلمت غامزة: -حمد الله ع السلامة. لم يفهم عن أي شيء تتحدث فتركت فراشها واقتربت منه تهمس بأذنه قاصدة دفع أنفاسها الساخنة بداخلها: -عودة حميدة فارس باشا. ابتسمت له عندما وجدت تخبطه وعدم فهمه لما ترمي له فوضحت: -لا ابدا بس ملحقتش أفرح بهدوئك ده.
حدق بها بشكل مضحك؛ فابتسمت له ولكنه تجهم بسرعة فسألته وهي تضع رأسها على صدره: -أنا عارفه ان الدنيا جايه عليك حتى انا، بس مقدرتش اتخطى الموضوع اللي حصل بسهوله. رفع ذقنها بسبابته وسألها وهو ينظر لعمق عينيها: -انتي كويسه دلوقتي؟ الدكتورة مريحاكي وبتاخدي راحتك معاها؟ أومأت وهي تبتسم: -ايوه، بعدين هبقى احكيلك. تنهد فعادت لاهتمامها بحالته: -طيب قولي فيك ايه؟ لسه موضوع شادي شاغل بالك؟ حرك رأسه نافيا وهو يضيف: -ده حاجه من ضمن كذا حاجه يا ياسمين، أنا أول مره ابقى كده، يا عصبي بشكل يأذي اللي حواليا يا هادي بشكل مستفزني ومخليني كاره نفسي.




