
-ودلوقتي بقى الحل الوحيد اللي قدامي اني اعمل تحليل DNA لبابا فلازم افتح التربه واسحب العينه بشكل صح ومن غير لا ورق ولا تصاريح.
نظر بعمق عينيه وسأله:
-تقدر تعملي الحكاية دي؟
أومأ وتحدث متعجبا:
-بسيطه يا فارس وكده كده انا ليا عند داوود حق وأظن جه وقت أنه يرده، بس اللي مستغربه هو ليه والدتك بتعمل كده؟
كادت أن تدمع عينيه وهو يحاول تمالك نفسه وتحدث بقوة مصطنعة:
-مش موضوعي دلوقتي بتعمل كده ليه، أعرف الحقيقة الأول وبعد كده حسابها معايا طويل مهما كانت النتيجة لاني لو طلعت ابن مدحت فهحاسبها على كل حاجه عشتها بسببه وهي مخبيه عليا وعليه حقيقة أني ابنه، وهحاسبها على خيانتها لماهر الفهد اللي ملوش داعي أبدا.
ابتلع ريقه بتباطئ ودمعت عينه رغما عنه وهو يضيف منزعجا:
-ولو طلعت ابن ماهر فساعتها حسابي ليها هيكون فوق توقعاتها ﻷن ساعتها هكون بنتقم مش بحاسب
❈-❈-❈
يتعجب الإنسان كثيرا من معجزات الكون والخلق ومهما وصل العلم لتطور يظل الخلق البشري أكبر أعجوبة لم يستطع العلم حل طلاسمها إلى الآن فكيف يستطيع هذا الجسد الفاني من الحتفاظ بصفاته الوراثية بعد أن تحلل ومر عليه أكثر من عقد من الزمان؟
وقف برفقة صديقه أمام قبــ,,ـــــر أبيه وبدأ عامل المقابــ,,ـــــبر بالحفر والرجال يمسكون كشافات مضيئة حتى يروا معالم المكان المظلــ,,ـــــم، ونزل داوود برفقة عمر ﻷسفل المقبــ,,ـــــرة بينما وقف فارس بالأعلى ينتظر صعودهما فهو مهما كان يظهر قوته دائما إلا أن قوته تلاشت أمام قبــ,,ـــــر والده وهو يتذكر يوم فقدانه له.
صعد عمر وداوود بعد أن سحب الأخير العينة مما تبقى من رفات ماهر الفهد وأومأ له محاولا الابتسام له بعد أن علم بحقيقة اهتمامه بتلك التحاليل وهو ارتباطه الوثيق بها.
تحركوا جميعا بعد أن انتهى عامل المقبــ,,ـــــرة من إعادة كل شيئ لما كان عليه والتفت فارس يسأل عمر:
-كده هتحتاجوا حاجه تاني؟
نفى عمر وهو يربت على كتفه:
-روح ارتاح شويه يا فارس أنت شكلك تعبان أوي وأنا هفضل مع داوود في المعمل لحد النتيجه ما تظهر.
وافقه وتحرك بخطا بطئية صوب سيارته ولم يستطع حتى أن ينحنى ليفتح لنفسه الباب ففتحه له سائقه وفور أن جلس أرخى ربطة عنقه وفتح زر قميصه المحكم على عنقه وأمسك هاتفه متصلا بابن عمه ليتحدث معه بعد كل ما مر به بسبب تهوره فوجده يجيبه بصوت حزين:
-ايوه يا فارس.
علم من نبرته بالطبع وجود خطب فأخرج ضحكة سخرية وهو يسأله:
-مااالك؟
اشجيني وقولي هببت ايه تاني؟
لمعت عين مازن وهو يجيبه:
-قولت لچنى وبابا وماما على كل حاجه.
انتبه فارس وانزعج من تسرعه وتصرفه من رأسه:
-أنت يا بني ايه اللي جرالك؟ كنت عاقل وبتتصرف صح في الأزمات اللي زي دي…
قاطعه مازن وهو يصرخ به بعصبية:
– لا أنا ولا أنت ولا أي حد طبيعي مر بكل الأزمات دي قبل كده عشان تقولي كنت بتتصرف بعقل، أنا خلاص مبقاش فيا عقل ولو أنت لسه فيك فسبنالك أنت الحل.
حاول فارس أن يحتويه تلك المرة وهو يشعر بألمه ووجعه فسأله:
-طيب رد فعل چنى كان ايه؟
لم يهتم إن يعرف رأي مراد أو دينا لعلمه انهما لا يبحثان سوى عن سعادة ابنائهما فأجابه وهو يتحرك خارجا للحديقة الملحقة بمنزل والده ليشتم الهواء العليل وليختلي بنفسه قليلا:
-عيطت شويه وبعدها اتقبلت الموضوع لما قولت لها فرصة نعمل شهر عسل من جديد بعد كتب كتابنا.
هز فارس رأسه عدة مرات متتالية وتكلم آمرا:
-سيب شادي يا مازن، أنا هعرف اربيه صح ﻷن زي ما أنت قولت أنا كنت عامل فعلا حساب لزعل ياسمين بس خلاص هي نفسها شايفاه يستاهل الحــ,,ـــــرق، بس لازم تسيبه عشان أعرف أعلم عليه صح.
لم يرفض أمره ولكنه سأله:
-هو أنت لسه بره في الوقت المتأخر ده؟
أومأ وهو يوضح له:
-كان ورايا مشوار مهم، المهم دلوقتي خرج شادي عشانه أنا اتفقت مع الحاج سيد على كذا حاجه بس الصبر طيب.
❈-❈-❈
انتهى من قصه لها لما حدث ونظر بشاشة هاتفه بعد أن أرسل له عمر نتيجة تطابق عينة الحمض النووي لماهر الفهد وتأكد من نسبه فتحرك وجلس على الأريكة المجاورة لفراشه وجلست هي بجواره تستند على كتفه وسألته:
-لو لسه ناوي تسأل فريدة هانم أو تنتقم منها على تصرفاتها معاك فأعرف اني مش معاك في اللي في دماغك يا فارس.
اعتدلت بجسدها وركزت بصرها أمامه وهي توضح:
-كفايه علينا لحد كده، ابعدها عننا وبس، ابعدها عنك وعن ولادنا وبس من غير لا انتقام ولا حوارات تاني عشان أنا تعبت وعايزة اعيش حياتي معاك ومع ولادنا من غير مشاكل ابوس ايدك.
ربت على كتفها وابتسم يسألها وقد قرر تغيير مجرى الحديث:
-وريني ناويه تلبسي ايه في حفلة عيد ميلاد بنت عمر الباشا.




