روايات

الفصل الخامس والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس والعشرون طمس الهوية

لمحته وهي على أعتاب الدرج وفهمت من ملامحة أن تحذير شادي لم يكن تكهنا فتحركت بظهرها للخلف وهو يصعد بسرعة كل درجتين معا فلم تجد مهرب لها سوى بالعودة لغرفة الصغيرين وأغلقت الباب بالمفتاح بسرعة وهي تحاول إخراج هاتفها من جيبها لتتصل بشادي لنجدتها.
وصل أمجد بسرعة ولهفه لباب الغرفة وبدأ بالطرق بقوة عليه وهو يصيح بصوت هادر:
-افتحي، بقولك افتحي.
ارتعدت وعادت للوراء والآخر يضــ,,ـــــرب الباب بكل قوته ليكسره وانتظرت أن يجيبها شادي على مكاملتها فأجاب وصرخت هي بلحظتها:
-الحقني يا شادي أمجد بره وهيكسر الباب عليا.
صرخ هو الآخر يسألها:

-عندك حاجه تقيله تحطيها ورا الباب؟
أومأت وكأنه يراها وهمهمت مؤكدة فأخبرها:
-اسنديها على الباب بسرعة.
تحركت صوب الخزانة القصيرة الموضوعة بركن الغرفة وبدأت بجرها ووضعها خلف الباب والآخر لا يزال يصرخ ويضــ,,ـــــرب الباب بكل قوته وهي تبكي طالبة للدعم من شادي الذي أخبرها وهو يجاهد ليرتدي ملابسه:
-أنا جايلك بس أمني نفسك لحد ما آجي لأنهم لو وصلولك قبلي مش هعرف اعملك حاجه.
بكت تتسائل عما قد تفعله فأجابها:
-عندك أي سلاح في الأوضة أو حتى اكسري المرايه واستخدميها سلاح.
نظرت لسكــ,,ـــــين الفاكهة وأخبرته:

-في سكــ,,ـــــينه بس هعمل بيها ايه ده امجد أد الحيطه لو دخل عليا هيفرمني.
فكر قليلا وواتته تلك الفكرة وهو يخبرها:
-عارفه الشيالة بتاعة البيبيهات دي؟
همهمت مؤكدة معرفتها فأضاف:
-البسيها وحطي عيل منهم فيها وامسكي السكــ,,ـــــينه عشان محدش يقربلك، وانا جاي يا بوسي.
بكت وهي ترتدي حامل الصغيرة وتضعها بداخله والصغير جاسر يناديها بخوف:
-بوسي تعالى أنا خاف.

بكائها لم يساعد الصغيرين فزاد بكائهما وأمجد لا زال بالخارج يضــ,,ـــــرب الباب بكتفه وهو يصرخ عاليا ويهدها ويسبها بأبشع الالفاظ
~~*
غفت على صدـ,,ـــره بعد أن تبعثرت كليا من ممارستهما على تلك الأريكة التي تفنن هو باستخدامها لقضاء وقتهما الحميمي معا، ظل هو يداعب شعرها وأنفاسها الساخنة تضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــره المستندة عليه حتى استمع لتلك الأصوات التي لم يعرف سببها في بادئ الأمر ولكن عندما احتدت وعلت أكثر مما ينبغي ابعدها عن صدـ,,ـــره وهو يتوجه لغرفة ملابسه ليرتدي شيئا حتى ولو ليستر جزئه السفلي فقط فارتدي سروال رياضي وظل عاري الصدـ,,ـــر وتحرك صوب الباب بنفس توقيت استيقاظ تلك الغافية تتسائل

بتعجب:
-في ايه؟
أدار لها وجهه يخبرها:
-مش عارف.
خرج وتوجه لمركز الصوت فتفاجئ بأمجد يضــ,,ـــــرب باب غرفة صغيريه بحدة رهيبة فصرخ به بصوت اجفله:
-ايه اللي بيحصل هنا؟
وقف يمسك كتفه متألما بعض الشيئ وهو يطرق رأسه:
-يا باشا المربية طلعت جاسوسه لشادي و…
لم يكمل حديثه بعد صرخة ياسمين التي اتبعت زوجها بعد ارتدائها مئزر كبير غطى كل جسدها فأشار لها فارس بالصمت وعاد يستمع لحارسها:
-دعاء بلغت زين وأنا جيت الحقها بس قفلت عليها الباب.

بالطبع لا يوجد وقت للتحقيق أو التحقق من حديثه فمن بالداخل معها بتلك اللحظة هما فلذتي كبده فإن صدق حديث حارسه أصبح بمصيبة كبرى وإن لم يصدق فلا وقت يضيعه للتأكد.
طرق الباب وحدثها بصوت هادئ بعض الشيئ:
-افتحي.
رفضت بحدة وهي تصرخ:
-مش هفتح ولو حاولت تكسر الباب أنا همــ,,ـــــوتلك ولادك.
بعد هذا التهديد الصريح لم يكن بحاجه للتأكد من حديث حارسه فحاول هو تمالك نفسه حتى لا يظهر ضعيفا فتستغل تلك الحربائة ضعفه وتؤذي طفليه فتكلم وهو يستند بجبهته على الباب:

-افتحي ومحدش هيقرب منك يا بوسي، افتحي دلوقتي قبل ما الأمور تفلت منك.
امسكت بالسكــ,,ـــــين بقوة ووضعت الهاتف على أذنها تحدثه بانهيار:
-أنت فين يا شادي؟
أجابها وهو ينزل الدرج بعد أن استغل إنشغال والدته بالمطبخ:
-جاي أهو، المهم دلوقتي احمي نفسك بعياله وهو مش هيقدر يعملك حاجه.
ظل معها على الهاتف وهو يستمع لصوت فارس المحذر لها:
-بقولك افتحي بدل ما تخليني اتهور وساعتها مش هسمي عليكي.
صرخت ياسمين بحــ,,ـــــرقة:
-ولادي، افتحي يا بوسي أنا عمري ما أذيتك من ساعة ما دخلتي بيتي، افتحي ابوس ايدك.

ابعدها فارس عن الباب ورمقها بنظرات محذرة وهو يهمس لها:
-مش عايز اسمع صوتك، فاهمة؟
بكت وهي تضع راحتها على وجهها وزاد بكائها عندما استمعت لبكاء الرضيعة والأخرى تصرخ:
-بنتكم روحها في ايدي، ابعدوا احسنلكم.
ارتمت ياسمين على الأرض الرخامية تبكي وفارس يجاهد نفسه حتى لا يتهور وهو يستمع لحديث ياسمين:
-بلاش ثقتك بنفسك تخليك تغلط زي وقت عاليا يا فارس، شوفها عايزه ايه واعملوهولها.
أومأ وصرير أسنانه كاد أن يكون مسموعا فحدثها بغضب:
-طلباتك يا بوسي.
استمع شادي من الطرف الأخر وهو يقود سيارة والده متجها لڤيلة فارس الفهد فابتسم وهو يعقب:

-ايووووه هو ده يا بوسي، اسمعيني بقى عشان تبلغيهم طلباتنا.
استمعت له وهو يخبرها ورددت حديثه على مسامع فارس وأمجد وبقية الحرس الذين اجتمعوا حول باب الغرفة وظلت ياسمين مرتمية على الأرض وحنان تجلس بجوارها تربت على ظهرها وعبراتها هي الأخرى لا تنصاع لها وتنزل على وجهها المجعد:
-شادي جاي ياخدني هتسيبوه يدخل وأنا هنزل من هنا والولاد معايا ومحدش هيقرب مني.
وافقها وهو يهتف:
-موافق، يلا أخرجي.
رفضت وهي تهتف:
-مش قبل ما شادي يوصل وبيقولك بلاش بوليس زي ما عودته خلي الموضوع بينكم وبس.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى