روايات

الفصل السادس والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والعشرون طمس الهوية

-لأ طبعا، أنا عمري ما خونت أخويا وهي رايحه بكل بجاحه تقوله ابوك يبقى مدحت.
تنفست بحدة وهو يوبخها:
-تفتكري فارس ممكن يعمل ايه يعني لما تكدبي عليه كدبه زي دي؟ هيروح يخرجني من السجــ,,ـــــن مثلا؟ ده هيكرهني ويكرهك ويكره اخواته ومش بعيد يولع فينا كلنا.
بكت وهي تحاول ابتلاع حدته الجديدة عليها:
-أنا عملت كل ده عشانك يا مدحت.
دفع المقعد خلفه وهو يصيح:
-انتي اتجننتي خالص.
لم يكمل حديثه بعد اقتراب الحارس منه يحذره:
-وطي صوتك وبلاش لبش واقعد عدل بدل ما ارجعلك زنزانتك.

أومأ له وسحب المقعد وجلس أمامها وسألها وهو يخفض من نبرته قليلا:
-عملتي كده عشاني ازاي؟ هو فارس في ايده يخرجني مثلا؟
رمقته بنظرة حزينة وهي تجيبه:
-قولت لما يعرف انك ابوه ممكن يهربك بره مصر وأسافرلك ونعيش سوا من تاني وأنا كنت ناويه لما يهدى ويقبل بالوضع أقوله كده بس واضح انك قولتله الحقيقة و…
قاطعتها ابنتها متحدثة بنبرة حزينة ومتألمة:
-فارس عملك ايه يا مامي عشان توجعيه بالشكل ده؟ حرام عليكم والله طول عمركم مخليني أكرهه وهو عمره ما اتأخر علينا.
مسحت عبراتها بظهر يدها وأضافت:

-ده كتبلي الڤيلا باسم سامر ابني عشان يأمن مستقبله و…
قاطعتها فريدة فورا:
-ڤيلة ايه؟ انهي ڤيلا؟
أجابتها بعد أن سقطت ذلة لسانها سهوا:
-الڤيلا بتاعتنا يا مامي، قالي دي عشان أمان سامر و….
قاطعتها مجددا وهي تنظر لمدحت:
-شوفت يا مدحت! أهو حتى الڤيلا مبقتش بتاعتنا، احنا ملناش حاجه هنا والحل الوحيد إن فارس يصدق انك أبوه ويهربك بره.
صر مدحت على أسنانه وارتعشت شفتيه وهو يسألها:
-انتي لعبتي ازاي في تحليل ال DNA؟
ابتسمت عندما تأكدت انه قام بفحص نسبه وتأكده انه ابنه:
-هو عمله؟
أومأ لها وأضاف:

-وطالع في التحليل انه ابني، لعبتيها ازاي فهميني؟
شعرت بالفخر من نفسها وهي تتكئ على ظهر المقعد وتخبره دون حرج:
-كنت متاكده إن النتيجة هتطلع positive ما انت عارف اني علوم ودارسه علوم وراثية وعارفه كويس إن العم بيتطابق مع ابن الأخ.
مسكت راحته وهي ترجوه:
-لو جالك تاني قوله انك ابوه واتكسفت تقوله الحقيقة وهو هيهدى بعد شويه وساعتها نطلب منه يسفرنا بره، فارس بيطلع يطلع وينزل على مفيش صدقني واحساسه انه كبير العيلة مسؤل عننا هيخليه يقبل بالوضع.
احتدت ميار ووقفت معترضة:

-أنتو لو فكرتوا تلعبوا اللعبة دي على فارس فأنا هقوله على كل حاجه و…
وقفت فريدة تمسكها من ذراعها غارزة أصابعها بلحمها وهي تحذرها:
-عارفه لو عملتي كده، اعتبري إن أمك ماتت.
نظرت لها راجية:
-يا ميار دي فرصة ابوكي الوحيدة عشان يخرج بلاش تضيعيها.
جلستا وأطرقت ميار رأسها وهي تتمتم:
-حرام اللي بيحصل فيه ده، فارس مش بيلحق يفوق واحنا كمان مش راحمينه.
رفعت وجهها تنظر لوالدها فوجدت أمارات الرفض على وجهه وهو يعقب:

-أنا كمان مش موافق يا ميار، عمري ما أقبل أبدا إن حد يقول عني خونت اخويا وكفايه عليا إني عايش طول عمري مكسور عشان اتجوزت مراته…
قاطعته فريدة وهي تضــ,,ـــــرب بيدها على المنطدة:
-هو اللي اخدني منك في الأساس، متشيلش نفسك الذنب وهو اللي….
قاطعها هو صارا على أسنانه:
-يا فريدة انتي السبب في كل حاجه ومش عشان انا قبلت بيكي بعد ما خلفتي وعدك معايا وعيشتي معاه 9 سنين فهتيجي دلوقتي وتشيليه الليلة كلها لوحده وهو في دار الحق واحنا اللي في دنية الباطل.
قضم داخل فمه من الغيظ وهو يضيف:

-اعترفي لفارس بالحقيقة أحسنلك ﻷني مش هبقى عليكي لو وصمتيني الوصمة دي قدام العيلة كلها، وكفايه عليا شيل ذنب . مروان، فاهمه ولا أقول تاني؟
**
استيقظت على رنين هاتفها فنظرت لشاشته وهي تتوقع أن يكون رب علمها يحاول التأكد ما إن كانت جدية بشأن استقالتها أم ماذا بعد أن عزمت قرارها على ترك العمل، ولكنه لم يعلم أنها لن تترك العمل هكذا مباشرة وبشكل غير قانوني.
تمتمت وهي تجيب المتصل بعد أن علمت أنها توأمها:
-في ايه يا شيري على الصبح؟ أنتي نايمه تحلمي بيا ما كنا سوا امبارح في حفلة عيد الميلاد.

صاحت بها شيرين فورا بوجل:
-يا بنتي اسمعي.
اعتدلت وهي تمسح وجهها بظهر يدها:
-في ايه يا شيرين؟
ارتبكت الأخرى وتلعثمت وهي تخبرها:
-حصلت حاجات كتير أوي امبارح بعد ما روحنا والدنيا والعه وشكلها مش هتتطفي تاني يا نرمين.
بكت بنهاية حديثها فقوست نرمين حاجبيها وهي تزيح الغطاء عن جسدها وتترك الفراش تقف أمام النافذة حتى تستيقظ بشكل كامل علها تفهم مغذى حديث توأمتها وهي تضيف:
-شادي بوظ الدنيا خالص وياسمين في المستشفى هي وچاسمين وهو اتقبــ,,ـــــض عليه والوضع مش مبشر بالخير أبدا.

اتسعت حدقتي نرمين وتسائلت وهي لا تستطيع فهم ما دار أو يدور:
-يا بنتي ما تفهميني براحه، مالها ياسمين وايه علاقة شادي ومين اللي اتقبــ,,ـــــض عليه؟
أجابتها تشرح لها تفاصيل ما حدث وهي قد علمت معظم ما دار بمنزل فارس عن طريق حنان التي قصت لها كل ما حدث منذ لحظة دخول أمجد للڤيلا في محاولة منه القبــ,,ـــــض على المربية وحتى لحظة خروج شادي وبوسي بعد أخذهما لياسمين وصغيرتها.
وأكملت قصها لحالة ياسمين المتردية بعد أن أخبرها مازن بما يعلمه عندما ذهب هو لمنزل فارس بعد إصرار الأخير على فعل ذلك.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى