
أجاب عنه مراد الذي حرك رأسه باستسلام:
-يا جماعه بلاش الكلام ده، ياسمين هتفوق وتبقى كويسه إن شاء الله بس ادعولها.
رفع السيد راحتيه للسماء يدعو ويتضرع لله:
-يارب نجيها هي وبنتها.
تحرك من أمامهم فلحقت به نرمين تمسكه من ذراعه:
-فااارس.
سحب ذراعه منها بقوة ورمقها بنظراته الحادة ولكنها لم تهتم بها كثيرا فهي تعلم ما يمر به بتلك اللحظة:
-هتعمل معاه ايه؟
صوت اصطكاك أسنانه معا جعلها تعود خطوة للخلف خوفا من رده الذي جاء من بين إطباقه لشفتيه:
-كنت بقول هخليه يتمنى المــ,,ـــــوت، بس خلاص وقت مــ,,ـــــوته جه.
أطرقت رأسها تنظر للأرض فاستمعت له يسألها:
-عندك اعتراض؟
لم تعقب وشعرت أنها زادت من غضبه بسؤالها هذا فابتعدت عنه وظل هو ينظر لخطواتها المتجهة لجدها الجالس أمام غرفة العناية المركزة فلمح حارسها قادم من داخل إحدى الغرف فتأكد أنها لحارسه.
انتظر وقوفه أمامه وسأله:
-حالة زين عامله ايه؟
رد وهو يعلم أنه سيتفاجئ بما قد يلقيه على مسامعه الآن:
-للأسف حصل تليف جامد في الكبد وهم أصلا كانوا مستئصلين منه جزء وحاليا الدكتور مراد بلغني انه محتاج متبرع.
تحرك صوب الغرفة التي خرج منها أمجد لتوه ولكن الأخير أوقفه وهو يخبره:
-ده المعمل ياباشا، زين في العناية اللي في الدور التالت.
**
سأله متعجبا بعد أن اختنق تنفسه:
-وأنت كنت في المعمل ليه؟
أجابه وهو يطبق أسنانه على شفتيه:
-كنت بعمل تحاليل عشان لو ينفع اتبرع له بجزء من الكبد بتاعي.
علت أنفاسه المضطربة وهو يومئ برأسه لحارسه والأخير يخبره:
-لازم نلاقي متبرع بسرعه والعمليه كمان مش هتتعمل هنا وهتتعمل في تركيا ﻷن فيها أكبر مستشفى للعمليات من النوع ده.
لم يعقب عليه سوى بسؤال بسيط:
-هو فايق؟
أومأ مضيفا:
-والآنسه دعاء معاه، هي كمان عملت التحاليل ويارب يطلع حد فينا ينفع.
تغيرت ملامحه من الجمود للغضب ومن الهدوء للجنون عندما استمع لاسمها وصاح به وهو يسبه بأبشع الألفاظ:
-أنت يا *** فاكر نفسك مين عشان تسمح لها تيجي هنا و…
أضطر لمقاطعته يدافع عن نفسه:
-يا باشا أنا جيت بياسمين هانم وكان الحرس جابوا زين من بدري وهي كانت معاه من وقتها، حتى هي عملت التحاليل قبلي أصلا.
تركه وتوجه للمصعد وصوب غرفة حارسه وفتحها على الفور دون سابق انذار أو استئذان فوجدها تتفقد محلوله الطبي الذي أوشك على النفاذ فابتلعت ريقها من شكله المخيف وأشارت له حتى يهدأ وسحبته وخرجت للخارج وأغلقت الباب بهدوء وبدأت بالحديث فورا:
-عارفه كل حاجه انت عايز تعملها فيا ومش هعترض على أي حاجه، بس اديني فرصه انقذ زين لو تحاليلي طلعت تنفع وبعدها هخرج من حياته ومن حياتكم كلكم.
كلماتها لم تشفع لها، ولكنه أمسكها بغلظه وجرها بشكل مهين نازلا الدرج وهي تحاول التخلص من حصار يده عليها وقد كادت أن تتعثر وتسقط أثناء نزولها بتلك الطريقة، ولكنه لم يهتم مطلقا بل ظل يسحبها بقوته مارا بالمقاعد التي يجلس عليها عائلة زوجته الذين رأوا ما يحدث منه بحقها فضــ,,ـــــربت هدى على صدـ,,ـــرها من شدة صدمتها والآخر لا زال يسحبها حتى وصل لمدخل الإستقبال وألقى بها كما لو يلقي بكيس من النفايات فارتطم جسدها بالسلالم الرخامية للمدخل.
صاح بزئير أخاف كل العاملين وأولهم حارس زوجته الذي ظل واقفا مكانه يرى ما يحدث من رب عمله الذي عاد لشراسته القديمة بل يكاد يجزم أنه أصبح أشرــ,,ـــــس وأقوى من ذي قبل:
-لو شوفت وشك تاني ه.ك، أنتي فاهمه؟
لم يستطع أحد تخيل ما فعله للتو بعد أن رأى عائلتها تهم بالخروج لنجدتها ولكنه وقف قبالتهم بجسد مشدود:
-اللي هيخرج لها منكم يعتبر نفسه عدوي، وياويله اللي يعادي فارس الفهد.
ها قد عاد الوحش الكامن بداخله، ألم يعلموا بعد كم يجاهد حتى يخفيه بداخله! وكم صعب عليه التحكم بشراسته التي تخلى عنها من أجل من أحبها قلبه!
ولكن الآن قد خرج السهم من قوسه وانتهى وعاد ذلك الفهد الضاري -والذي ظن الجميع انه تم ترويضه- إلى سابق عهده بل عاد أكثر شراسة وقوة.
أشار ﻷمجد ليقترب منه بسبابته ففعل الأخير بخضوع:
-روح البيت خلي أي حد هناك يجهز هدوم ليا ولياسمين واطمن على جاسر وزود الحراسه على الڤيلا.
أومأ له وهو ينهى حديثه بصيغة تحذيرية:
-ومتتأخرش.
❈-❈-❈
حملت صغيرها وتحركت صوب السيارة برفقة زوجة عمها ولكنها توقفت عندما شاهدت سيارة والدتها تقترب منها وترجلت الأخيره ومعها اختها ميار تسألها باهتمام بالغ:
-ايه اللي حصل يا چنى؟
فارس ماله ومراته حصل لها ايه؟
لم تكن چنى بحال تسمح لها بقص كل ما دار وعلمته من مازن ومراد فقصت لهما باختصار:
-واحنا رايحين كلنا على ڤيلة فارس عشان نفضل هناك مع جاسر لأنه رفض اننا نروح له المستشفى.
أومأت وتحركت لتركب سيارتها برفقة ابنتها ولكنها تذكرت أنه أبلغ الحرس بعدم السماح لها بدخول منزله مرة أخرى فغيرت وجهتها متحججة:
-اركبي انتي مع اختك عشان انا عايزه اتكلم مع دينا.




