
وافقتها ودلفت السيارة مع أختها وكل منهما تحمل صغيرها معها وركبت فريدة برفقة دينا لغرض ما في نفسها وهو دخول ڤيلته دون مواجهة اعتراض من رجاله.
دلفن جميعا فهرعت دينا تحمل الصغير من بين يدي حنان وهو لم يكف عن البكاء:
-يا حبيبي، الولد مفلوء من العياط.
عقبت عليها شيرين:
-من ساعة ما جيت أنا وساجد بنحاول نسكته ومش عارفين ولا داده عارفه وساهر راح يجيب له لعب يمكن يسكت بس مش راضي يسكت لحظه.
علقت عليها حنان موضحة:
-من اللي شافه يا حبيبي، كبر وبقى فاهم واترعب من اللي حصل.
جلست فريدة بجوارها ودفعتها قاصدة إبعادها عن الالتصاق بها:
-أومي شوفي شغلك، اهله كلهم هنا مش محتاجين مساعدة منك.
بالعادة تتحمل تلك الحنون تصرفاتها ونفورها الدائم منها ولكنها الآن حقا تغلى على موقد مشتعل ولن تتحمل إهانتها لها بهذا الشكل فردت عليها وهي تعتدل بجسلتها:
-أنا مش شغاله يا فريدة هانم.
ضحكت بسخرية تلك التي نظرت لها نظرات محتقرة:
-أومال انتي ايه؟ صاحبة بيت؟!
أومأت لها حنان بعد أن وقفتا ندا لبعضهما:
-أيوه، أنا هنا مكانتي اكبر من أنك تعتبريني مربية ابنك، فلو سمحتي ابعدي عني وكفايه اهانه لحد كده.
تركت دينا الصغير من يدها وناولته لمازن الواقف يحثها على الوقوف بينهما:
-سكتيهم يا ماما الله يخليكي الواحد فيه اللي مكفيه.
وقف بينهما تسحب فريدة وهي توبخها:
-هو ده وقته يا فريدة، حرام عليكي احنا كلنا اعصابنا مش متحمله.
ابتعدت رغما عنها وتحرك مازن لفتح الباب ليجد أمجد أمامه يبلغه برغبة فارس بتجهيز ملابس له ولزوجته فأومأ وابتعد دالفا يخبر زوجته:
-أطلعي يا چنى جهزي شنطه لفارس وياسمين.
قفزت فريدة تأمر ابنتها بشكل أثار حنق كل المتواجدين:
-خليكي انتي، أنا هجهز حاجة ابني ومراته.
وقبل أن تصعد منعها مازن الذي هم بالحديث فورا معترضا عليها:
-مظنش إن فارس يقبل إن حضرتك تدخلي جناحه، فبلاش نعمل معاه مشاكل يا فريدة هانم.
اجتاح الغضب وجهها وحاولت الشجار معه لولا والدته التي وقفت أمامها تمنعها من الدخول معه بشجار وهو بتلك الحالة:
-كفايه بقى يا فريده حرام عليكي كلنا مش مستحملين.
صعد برفقة زوجته ودلف جناح فارس فوجد تلك الأريكة التي تنتصف الجناح وهو يعلم استخداماتها جيدا نظرا لحرفتيه بما يختص تلك الأمور فابتسم وجهه رغما عنه ولكنه عاد لجموده وچنى تسأله:
-احضر لهم هدوم أد ايه؟
حرك رأسه بحيرة وأمسك هاتفه واتصل به فرن الهاتف بداخل الجناح فتذكر أنه يحمل الهاتف الخاص بحارسه فعاود الإتصال على ذلك الرقم فأجابه فارس وهو يتنهد بتعب:
-ايوه يا مازن؟
سأله الأخير بلهفة:
-طمني على چاسمين وياسمين.
رد وهو يطرق رأسه سامحا لعبراته بالنزول:
-تعبانين، چاسمين سخنت تاني بعد نقل الدم وبيحاولوا ينزلوا الحرارة والجرح اللي في رقبتها خيطوه.
بكى وأنهار فخرج صوته متقطعا:
-تخيل طفله مكلمتش 8 شهور تتخيط في رقبتها يا مازن.
لم يجد كلمات مناسبة لمواساته فآثر الصمت والإستماع له يخبره البقية:
-وياسمين مفيش أي مؤشرات انها عايشه أصلا غير جهاز يسمعني ضــ,,ـــــربات قلبها، دي حتى مش بترمش ولا بتتنفس بنفسها.
زاد بكائه وقد وصل لشهقات عالية وهو ينتهز فرصة تواجده بمفرده بالعناية برفقة زوجته وسمح لنفسه بإخراج ما بداخله مع رفيق دربه بالرغم من حدته عليه قبل مغادرته ولكن يظل مازن له مكانه خاصة لديه والجميع يعلم بذلك:
-وزين بقى حالته محتاجه متبرع وهسفره بره بأسرع وقت لو لقينا متبرع مطابق لعينته.
كل هذا ومازن يستمع له وهو يفتح مكبر الصوت سامحا لچنى بالإستماع لحالة أخيها الواهنة وهو يكمل:
-خلي چنى تجهز هدوم ليا ولياسمين وهاتلي موبايلي معاك واتأكد انه مشحون.
تحرك صوب الكومود الموضوع عليه الهاتف وهو يخبره:
-أنا كنت لسه هسألك عايز هدوم أد ايه؟
مسك الهاتف فوجده مغلق ببصمته وفارس يجيب:
-اي حاجه يا مازن البيت مش بعيد، بس أنا محتاج آخد شاور عشان أفوق وأصلي.
سأله مازن عن كلمة مروره حتى يتأكد من شحن هاتفه فأخبره:
-حرف ال Y.
ابتسم وفتحه:
-تمام مشحون كويس.
**
سقطت نظراته على مدــ,,ـــــادثته الأخيرة مع داوود وتقرير إثبات النسب فتجهم وجهه وهو يشعر بتفاقم حالة رفيق دربه ليظن انه أصبح مريضا يشك بكل من حوله فسأله فورا دون وعي منه:
-أنت حالتك وصلت لدرجة أنك تشك في نسبك؟ ايه تحليل ال DNA ده يا فارس؟
هو الآن ليس بحالة تسمح له بالنقاش حقا فرد مستسلما يقص له كل ما فعلته والدته المزعومة فاتسعت حدقتي مازن وچنى المستمعة للحديث منذ بدايته فعلق مازن بحدة:
-دي مش بني آدمه، وصلت بيها تشكك في نسبك كمان، بجد مستحيل تكون أم والله.
نظر لزوجته ممتعضا من والدتها وأكمل:
-دي قاعدة تحت ماسكه في خناق داده حنان و…
قاطعه فارس محتدا:
-هي هنا؟ أنا مبلغ الحرس أنها متدخلش البيت.
صرخ به آمرا:
-أنزل حالا مشيها.
بكت چنى وهي تتوسله:
-بلاش يا فارس عشان خاطري، أنا عارفه إنها غلطانه بس مامي تصرفاتها غريبه وأنا شاكه أنها محتاجه دكتور نفسي…
قاطعها فارس وهو يهدر بها:
-بت انتي اسكتي خالص انتي متعرفيش حاجه، فريدة هانم لا هي مريضه نفسيه ولا مجنونه وتصرفاتها معايا كده من وأنا عندي 5 سنين فارحموني انتو شويه وكفايه بقى.




