
غمز لها فخجلت وأطرقت رأسها فزادت ضحكاته ورفع ذقنها بسبابته:
-وش كسوف أوي، يا بت ده أنا مربيكي على ايدي. دفعته بصدـ,,ـــره موبخة:
-بس بقى، أنا عارفه طريقتك دي عشان تنفذ اللي في دماغك ولو اتكلمت أبقى أنا النكديه اللي بعمل مشاكل مش كده؟ اهلي خط أحمر يا فارس ولو…
قاطعها ينظر لها بحدة وحاول أن يتمالك غضبه حتى لا يخرج أمامها وحدثها بهدوء ينافي ما يشعر به بداخله:
-طيب يا ياسمين حقنا للدماء فأنا بقولك إن قراري في الوقت الحالي هو إن ممنوع تتواصلي معاهم أو تجيبي سيرتهم أو تطلبي زيارتهم حتى نرمين، والوحيدة المسموح ليكي بالتعامل معاها هي شيرين وده اضطراراً لأنها مرات ساجد، غير كده مفيش.
لم تعقب عليه ونظرت له بحزن وهو يكمل:
-أنا حاليا وصلت ﻷعلى مراحل ضبط النفس ومش عايز أرجع انتكس وحقيقي أنا على شعره واحده للرجوع لفارس القديم اللي أنا وانتي بنكرهه، فهعيد عليكي بهدوء ومن غير نرفزه ….. تنسي أهلك على الأقل الفتره دي لحد ما أهدى. صمتها جعله يضيف وهو يقبل وجنتها:
-يمكن لو سمعتي كلامي مرة واحده في حياتك من غير ما تتعبيني وتجادليني أغير رأيي وأعفو عنهم. ضحكت من كلمته وهي تعقب:
-الحاكم بأمره عشان تعفو عنهم، تعفو عنهم ليه؟ عملولك ايه؟
بدأ يفقد صبره معها ولكنه جاهد حقا حتى لا يحتد عليها فزفر بقوة قائلا:
-اعتبريني بغلس عليكي من غير سبب ونفذي كلامي مره واحده بس من غير نقاش.
~~~
استيقظت على صوت مؤقتها وارتدت ملابسها وهي عازمة على انهاء الأمر واليوم تحديداً بعد أن استقبلت مكالمة توأمها ليلة أمس والتي أخبرتها فيها بقرار فارس بقطع التعامل بين عائلته وعائلة زوجته تماماً ونهائياً. دلفت من بوابة الشركة فتقابلت وجها لوجه مع مديرها الذي حاول إخفاء بسمته وحرك لها رأسه كمصافحة من بعيد وتركها واقفة تتحدث من زميلاتها بالعمل ودلف المصعد قاصداً الطابق المتواجد به مكتبه.
لحظات ووصلت هي الأخرى لنفس الطابق والمتواجد به مكتبها أيضا فتركت حقيبتها النسائية وطرقت باب مكتبه وانتظرت حتى يأذن لها بالدخول ففعلت فورا. وقفت أمامه تشبك أناملها بعضها ببعض بتوتر وهو جالس مكانه كما هو لم يحرك ساكنا وانتظرها أن تبدأ هي الحديث الذي يعلمه تماما:
-أنا هعمل الإستقالة انهاردة إن شاء الله، وياريت حضرتك تمضيهالي عشان الحق اقدمها للـ HR. هز رأسه موافقا وسألها سؤالاً بدا عابراً:
-أظن هتفضلي ال15 يوم لحد ما ألاقي حد ياخد مكانك مش كده؟
نفت فورا موضحة:
-أنا كنت ناويه على كده والله عشان أنا بحب الشغل البروفشنال ومكنتش حابه أبدا أعطل الشغل، بس. صمتت فلم يحثها ولم يبد أي تعابير بل انتظر حتى عادت للتحدث:
-أكيد عارف قرار فارس وأوامره إن الكل يقاطع عيلة غزال بكل اللي فيها ما عدا شيرين. أومأ وهو زاما شفتيه فتابعت:
-فمش منطقي أبدا أفضل شغاله في شركه من شركاته وهو موقفه كده من ناحيتنا. سعل سعلة خفيفة ليزيل حشرجة صوته وعقب:
-طب ما ياسين وضعه نفس وضعك ومظنش انه استقال!
فسرت فعلة أخيها:
-ياسين راجل وفاتح بيت وعنده مسؤليات وجرب قبل كده يدور على شغل كويس بمرتب زي اللي بياخده هنا وملقاش، فهو مضطر للوضع ده ولحد ما فارس هو اللي يمشيه بنفسه من الشغل مظنش ياسين يقدم استقاله، بس أنا وضعي مختلف. هز رأسه عدة مرات متتالية:
-تمام يا استاذة نرمين، تقدري تتفضلي تخلصي اوراقك وأكيد مش هيكون في عقبات ولا تأخير لاستلام مستحقاتك.
ابتلعت ريقها متوترة وغادرت لتجلس على مكتبها وتبدأ بطبع استقالتها وعادت لداخل مكتبه تسلمه إياها فقام بتوقيعها فورا دون أن يقرأها وناولها إياها وهو ينظر لها بحزن تملكه رغما عنه:
-تقدري تتفضلي للـ HR وأنا هنا هبلغهم يخلصولك أخلاء الطرف بأسرع وقت. خرجت وأغلقت وراءها باب مكتبه فأطرق رأسه يشعر بغصة تألمه وهو يوبخ نفسه:
-تستاهل، مكانتش مناسبه ليك ومع ذلك فضلت تجري ورا سراب. أمسك هاتفه وتحدث مع ساجد ليسأله:
-هي ايه حكاية فارس وأوامره اللي بعيدة تماما عن المنطق دي، يعني ايه يمنع مراتك ومراته عن أهلهم؟ وأنت ازاي توافق بحاجه زي دي؟
رد ساجد وهو ينظر لزوجته التي ترتب بعض الملفات أمامه:
-أنت لسه جديد وسطنا يا يزن ومتعرفش فارس كويس، هو حاليا مضايق من حاجات كتير وبيحاول يخرج غضبه ده في صورة أوامر يديها للعيلة واحنا عارفين انه لما يروء ويهدى هترجع كل حاجه لأصلها فمتقلقش. ابتسم بنهاية حديثه وكأن الطرف الآخر رأى تهكمة بنبرة صوته فعقب:
-وأنا أقلق ليه يعني؟ أنت اللي محطوط في أزمة إن مراتك تتمنع عن أهلها. ابتسم بزاوية فمه وهو أصبح مكشوفا له هكذا ورد:
-مراتي هتشوف أخواتها هنا في الشركة ولو على أهلها فالأكيد إن فارس مش هيمشي ورايا يعني لو وديتها تزورهم.



