روايات

الفصل الثامن والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن والعشرون طمس الهوية

تنفس عاليا وأخرج أخيرا ما بداخله:
-طيب أنت عرفت إن نرمين استقالت انهاردة بسبب موضوع فارس ده؟ أكد له:
-عارف، بس أنت كنت تقدر ترفض الإستقالة وفارس عمره ما كان هيمشيها وإلا كان رفد ياسين يعني. قضم داخل فمه وهو يوضح:
-منا لما حاولت اتكلم معاها لقيتها مصره على قرارها و. صمت وتنهد فابتسم ساجد وترك مكتبه متحركا صوب خاصة الآخر وفتح بابه فتافجئ به يزن أمامه ولا زال الهاتف على أذنه فأغلق فورا وجلس أمامه وهو يسأله:
-ليه معترفتلهاش بمشاعرك؟

لمعت عينه وهو يتسائل بداخله إن ما كان أمره مفضوحا هكذا أمام الجميع أم ماذا:
-هو أنا باين عليا أوي كده؟ أومأ له ساجد ولا تزال بسمته مرسومة على وجهه فوضح له الآخر:
-قولت لها ورفضت تسمع مني أي حاجه وصممت على الإستقالة، بس كانت هتفضل مدة التدريب لحد ما تيجي واحدة غيرها بس بسبب موضوع فارس صممت تمشي انهاردة. أوقفه طرقاتها على الباب وتفاجئت بوجود ساجد فابتسمت له مازحة:
-ازيك يا ابونسب. ضحك ساجد هو الآخر ومد ساعده يسلم عليها:
-الحمد لله يا نرمين، سمعت أنك قدمتي استقالتك!

أومأت ووضعت ملف أمام يزن:
-إخلاء الطرف، ياريت حضرتك تمضي عليه عشان… قاطعها ساجد الذي سحب الملف من أمام يزن ونظر له رافعا حاجبه وهو يتكلم بحدة طفيفة:
-هو مش المفروض المدير التنفيذي ياخد خبر بالموضوع ده ولا أنا مليش لازمة في الشركة؟ تحرجت منه وابتلعت ريقها وهو يترك الملف على سطح المكتب:
-للأسف يا نرمين بغض النظر عن وضع العيلة والمشاكل وموقف فارس بس حاجة العمل بتجبرني أرفض استقالتك. حاولت إثناءه:
-أيوه بس…

قاطعها وهو يمزق قرار الاستقالة بيديه:
-مفيش بس، كملي شغلك عادي وكلنا عارفين أن وضع فارس ده مؤقت لحد ما يهدى وكل حاجه هترجع زي ما كانت. بالطبع تصنع عدم معرفته ﻷي أسباب أخرى حثتها بل وأجبرتها من وجهة نظرها على الإستقالة فتنفست عاليا واحتدت قليلا عليه:
-ساجد لو سمحت بلاش تجبرني على حاجه أنا مش عيزاها، أنا فعلا عايزه امشي ومن قبل موضوع فارس فلو سمحت بلاش تضايقني. وقبل أن يرد عليها التف ثلاثتهم على فتح الباب وصوت مازن الذي جاء من خلفهم:
-السلام عليكم.

ردوا عليه السلام وتكلم ساجد رافعا حاجبه وهو متعجب:
-يا ترى ايه سبب الخطوة العزيزة دي؟ ابتسم بسمة جانبية وهو يجيبه:
-ايه ممنوع آجي الشركة هنا ولا ايه؟ ده أنا حتى ليا اسهم يعني. رد يزن نيابة عن ساجد:
-هو حد منعك تيجي؟ كل الحكاية إن مفيش شغل مربوط بالفهد عشان تيجي تخلصه وبعدين يا سيدي نورت شركتك. جلس على المقعد ونرمين لا تزال واقفة أمامهم:
-كنت بخلص شوية حجات لفارس عند مصطفي المحامي وراجع الفهد تاني.

التفت ناظرا لها وسألها باهتمام:
-مالك يا نرمين واقفه ليه كده؟ لم تجبه بل فعلها ساجد الذي رد فورا دون إعطاء أحد الفرصة للرد:
-مصره تستقيل يا سيدي عشان موقف فارس منهم، وبنحاول نقنعها أنا ويزن تستنى شويه لحد ما يهدى بس راكبه دماغها. نفت على الفور حديثه معقبة:
-أنا مش بعاند يا ساجد بس حقيقي هرتاح لو عملتلي اللي أنا عيزاه. رمقها مازن بنظرات مطولة وتكلم عندما وجد نفسه يحدق بها:
-أولا اقعدي خليني أفهم فين المشكلة.

زفرت بضيق وجلست أمامه فأضاف:
-ودلوقتي لو مش مرتاحه في الشغل فمفيش مشاكل خدي اجازه لحد ما ترتاحي، انما لو الحكاية لها أبعاد تانيه فساعتها هسيبك لحريتك الشخصية. لم تفهم تماما ما يقصده فسألته:
-أنت تقصد ايه بالكلام ده؟ ابتسم وهو يوضح:
-ولا حاجه خالص، اقصد خدي قرارك والأكيد إن ساجد هيوافق عليه مهما كان. ثم التفت لأخيه يسأله:
-مش كده يا ساجد؟

أومأ الأخير ويزن صامت ولكنه تضايق من حديثه فهتف بحدة:
-هو ساجد المدير التنفيذي اينعم بس أنا القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة يعني أظن إن مركزي يسمح لي آخد القرارا النهائي في الموضوع ده خصوصا إن نرمين الأسسيستان بتاعتي. وقفت تهم بالرحيل وهي تقول:
-عموما خلينا نتكلم بعدين. أشار لها يزن للجلوس:
-اقعدي بس يا نرمين احنا لسه مخلصناش كلامنا وفرصه إن مازن هنا يمكن يعرف يساعد بحكم قربه من فارس. عادت للجلوس فنظر له مازن بعدم فهم لما يود الحديث عنه ولم ينتظر الآخر وقتا أطول عندما سأله:
-تعرف تتفاهم مع فارس في موضوع عيلة ياسمين ولا الموضوع منتهي؟

ابتسم وهو ينظر لنرمين:
-ولا منتهي ولا حاجه، هو بس يهدى شويه ومش هيقدر يزعل السلطانه منه، بس انتو عارفين إن الفترة دي صعبه عليه بعد مــ,,ـــــوت داده حنان الله يرحمها وكمان على ايد فريدة هانم وتعب ياسمين والولاد وقضية شادي وسفر زين وعمليته، فكل ده فوق دماغه ومش وقته ابدا ندخل معاه في نقاش يعصبه ولا يضايقه. هزت رأسها بتفهم فتسائل ساجد بعفوية:
-وناوي امتى تكتب كتابك على چنى؟ رد وهو يتحاشى النظر لتلك الجالسة أمامه:
-أظن الوقت مش مناسب لده دلوقتي في ظل الظروف اللي لسه راصصها قدامكم.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى