
اختفت شفتيه بداخل فمه من كثرة عضه عليهما ورد محاولا إخفاء نبرته الغاضبة:
-سي مازن مصمم يكتب انهارده واتعصبت عشان صحاني بس. بالطبع شعر بالخجل من إخبارها فعلة أخته ورفيق دربه المحرمة؛ فآثر على الكذب علها تصدقه فابتسمت له وأومأت لتعود لحمل الصغير الذي ظل يناديها:
-ممام ماما. عادت تقف أمامه وجاسر بيدها يمد ذراعيه نحو والده يريده أن يحمله هو:
-بابا، بابا اوبح. ضحكت وحاولت المزاح معه:
-ما تاخد جاسر شاهد معاك على عقد الجواز، ده بقى راجل خلاص.
نجحت أخيراً باضحاكه فاقترب منها وقبلها من وجنتها فعاد الصغير لدفعه بعيدا عنها مظهرا غيرته على والدته فصر فارس على أسنانه ووبخه:
-يا بني ابعد عني يا بني، دي مراتي متخلنيش اعملها معاك. قبلته ووضعته بفراشه وتسائلت:
-أنت مش عايزني معاك؟ رفض محركا رأسه وهو يفسر كذبا:
-هنكتب تحت مش بره البيت اصلا وبلاش عشان أنا نازل بعد محايله مازن ليا وأنتي عارفه اني زعلان من چنى
ربتت على كتفه وتكلمت برقة:
-معلش يا فارس أعذرها، چنى صغيره وكانت عايشه متدلعه من باباها ومامتها وفجأة خسرت الأتنين وهي مش عارفه أنك اللي فاضل لها وبتحاول تضغط عليك عشان تعمل اللي هي عيزاه. لم يعقب على حديثها ولكنه اختار الابتسام ومسح براحته على ظهرها:
-نامي انتي وأنا هخلص واطلعلك بسرعه.
❈-❈-❈
وصل منزله بعد يوم شاق وطويل بين الإجتماعات والأوراق وكل ما شغل باله هي التي أنهت معه الأعمال بحرفية دون التطرق ﻷي أمور حدثت بينهما وكأنها تناست تماما حديثه معها قبل دــ,,ـــــادث ابنة عمها.
ارتمى على فراشه مجهدا فدلفت والدته تبتسم له وتربت على كتفه:
-ممــ,,ـــــوت نفسك في الشغل ليه كده؟ رد وهو يعتدل بجسده على الفراش:
-بحاول ابين نفسي قدام العيله عشان محدش يفتكر اننا مش بتوع شغل. جلست بجواره بعد أن تنحى للجانب قليلا:
-ومش ناوي تفرحني، مش كفايه أخوك مصمم على جوازته اللي ما يعلم بيها إلا ربنا دي، على الأقل أفرح بيك معاه. ابتسم ورد محاولا اختلاق أي عذر:
-لسه ربنا ما أذنش يا ماما، وبعدين حتى لو في حد فأنا عايز فرح لوحدي مش مع اخويا.
ضحكت وقبلته من وجنته وعقبت:
-انا واخده بالي من سرحانك وشكلك الحزين وعارفه إن في حاجه بس مش عايز تحكي، انا أمك وأكتر واحده تنصحك وتعرف مصلحتك. ابتلع ريقه ورد بعد أن أخرج زفرة قوية:
-لما يبقى في حاجه تتحكي هاجي وأحكيلك. وضع يده على جانبه متألما فسألته بقلق:
-ايه مالك؟ رد وهو يجعد ملامح وجهه من قوة الألم:
-مش عارف، من الصبح وجع في جنبي عمال يروح وييجي. وقفت من مكانها وتوجهت للخارج وهي تخبره:
-هروح أصحي اخوك يجيبلك دكتور.
رفض بحركة من رأسه:
-مفيش داعي انا هبقى كويس… قطع حديثه متألما بشكل كبير فهرعت صوب غرفة شقيقه وفتحت الباب فوجدته يتحدث مع خطيبته بمكالمة مرئية فصرخت به:
-الحق أخوك يا آسر بسرعه. رمى الهاتف وهرع يلحق بها ليجد يزن متكوما على الفراش يتألم بقوة فسأله:
-في ايه اللي حصل؟ رد مجاهدا ليخرج صوته:
-مش عارف، وجع رهيب في جنبي صرخت والدته به:
-اتصل بالاسعاف بسرعه ولا بعمك مراد يلحقنا. عاد لغرفته وأغلق المكالمة التي كانت لا تزال مفتوحة مع لاميتا وهاتف عمه الذي استيقظ لتوه على قرار مازن بإتمام زيجته من چنى بتلك الساعة المتأخرة:
-ايوه يا آسر.
هتف الآخر بلهفة:
-الحقني يا عمي، يزن تعبان خالص ومش عارف ماله. انتفض مراد فورا ورد والقلق ظاهرا على ملامحه:
-هبعتلك الاسعاف حالا. حك فارس لحيته ووقف قبالة عمه يسأله:
-في ايه يا دكتور، ماله آسر؟ رد وهو يتحرك بعجالة:
-اجل الموضوع بتاع جوازة مازن يا فارس عشان يزن تعبان ورايح المستشفى. أومأ وهو يشعر بالأمتعاض من فعلتهما ولكن صرخ مازن مصرا:
-ﻷ، أنا مش هنام انهارده إلا وچنى على ذمتي. صاح به مراد:
-يا بني ابن عمك تعبان و…
قاطعه مازن بحدة:
-يا بابا المستشفى فيها 100 دكتور وابقى روح له لما نخلص. وقف فارس أمامه وتكلم معه بصيغة آمرة:
-روح أنت يا دكتور وأنا معاهم وهخلص واحصلك بس طمني عن يزن. ربت على كتفه يحثه:
-اتصل بساجد يحصلك خليهم يحسوا اننا جنبهم بدل ما طول الوقت حاسين انهم منبوذين من العيله.
وافقه عمه وتحرك للخارج فعاد فارس ليجلس بانتظار محاميه فاقتربت منه أخته الصغرى ترمقه بعيون محتقنة وباكية وارتمت بحــ,,ـــــضنه تعانقه بقوة بالرغم من عدم مبادلته لها بالعناق ولكنها ظلت على حالتها حتى اضطر أن يربت على ظهرها بعد أن شعر بانهيارها وأبعدها عنه ناظرا لزوجة عمه وبيري التي جلست بجوارها فشعر إن علمت زوجته انها الوحيدة التي لم تحضر لربما تغضب منه فحدث دينا يطلب منها:
-معلش يا دكتوره اطلعي خلي ياسمين تنزل هي كمان عشان تبقى جنب چنى هي وبيري.




