روايات

الفصل الثالث والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثالث والثلاثون طمس الهوية

اتسعت بسمتها وهي تصافحه:
-بجد يا دكتور؟ بجد متشكره جدا. ناولها سيرتها الذاتية وتكلم وهو يرفع سماعة الهاتف الداخلي للشركة:
-هتروحي تاني لمكتب ال HR عشان تمضي أوراق التعيين وإن شاء الله تكوني إضافه لينا. خرجت من مكتبه تشعر بالسعادة تغمر خلاياها فأخيرا وجدت وظيفة بعيدة عن تلك الضغوطات التي تعرضت لها من قِبل الجميع وتحركت لمكتب مسؤول الموارد البشرية لتوقع أوراق توظيفها وغادرت سعيدة ففتحت هاتفها النقال واتصلت بتوأمتها فورا:
-باركيلي يا شيري. استمعت لردها المقتضب:
-مبروك، لقيتي شغل صح؟

أكدت بنفس السعادة التي تحملها بداخلها:
-ايوه الحمد لله، والمرتب مش أقل أوي من العالمية الحمد لله. هزت شيرين رأسها ممتعضة:
-برده نفذتي اللي في دماغك يا نرمين. زفرت بضيق:
-بجد مش ممكن رد فعلك، وبتزعلي بعدين لما أكلم ياسمين ومكلمكيش. زمت شيرين شفتيها للأمام متذمرة:
-قال يعني بتكلميني دلوقتي عشان سواد عيوني! كل الحكاية إن ياسمين مسافرة، المهم بس قوليلي هتبدأي شغل امتى؟ أجابتها وهي تشير براحتها لسيارة أجرة تمر من أمامها:
-اكيد بعد العيد، أنتي جايه بكره ولا هتقضي الوقفه فين؟

أجابتها الأخرى:
-هاجي طبعا أكيد أنتي وماما تعبتوا من جاسر وچاسمين، أهو على الأقل المربية بتاعة فارس تشيل عنكم شوية. وافقتها موضحة:
-والله يبقى كتر خيرك أنا بقالي كذا يوم بنزل انتيرڤيوهات وبسيب الولاد مع ماما طول اليوم ولما بروح بتعاقبني وتخليني أسهر بيهم طول الليل عشان تنام هي. ضحكا بنهاية حديثها فبادلتها توأمتها الضحك وتمتمت:
-انتي وماما بقى يتفاتلكم بلاد بصراحه، المهم قوليلي مكلمتيش ياسمين وعرفتي راجعين امتى؟ أجابتها ضاحكة بسخرية:
-يعني موسم الحج كده كده بيخلص مع آخر يوم للعيد فأكيد هيرجعوا بعد العيد على طول.

استمعت لشيرين وهي تتذمر:
-آه يبقى ساجد هو اللي هيدبس في الدبح لوحده. تعجبت الأخرى ولكنها لم تجرؤ على سؤالها شيئا يخص تلك العائلة التي أرادت الابتعاد عنهم تماما، ولكن توأمتها لم تنتظر أكثر لتكمل تذمرها:
-البيه مازن قال ايه مسافر انهارده يتفسح مع مراته عشان نفسيتها تعبانه بسبب مامتها. لم تعقب على حديثها ولكن شيرين أكملت:
-بيقول لساجد أنه كل يوم يصحى على صوتها وهي بتنازع من الكوابيس وخايف عليها أوي فأخد قراره أنه يسفرها زي ما عمل وقت باباها لما اتسجــ,,ـــــن.

تنفست نرمين عميقا فاستمعت لصوت توأمتها:
-يا بنتي أنا بكلم نفسي؟ ردت بفروغ صبر:
-شيرين من فضلك أنا لا عايزه أعرف أخبار العيلة دي ولا يهمني حد فيهم غيرك أنتي وياسمين، فلو سمحتي بلاش تكلميني عنهم ولا حتى عن اللي يخص جوزك، ممكن؟ زفرت يأنفاسها وهي ترد:
-خلاص يا نرمين روحي أنتي بقيتي رخمه.
~~~
جمعت ملابسها بحقيبة السفر وفعلت المثل بملابسه ولا تزال عينيها تترقرق بالعبرات ومهما جاهدت لإخفاء ما يعتمر بصدـ,,ـــرها تفشل بالنهاية فشلا ذريعا.

دلفت دينا تحمل الصفير مدحت تهدهده:
-خلصتي يا چوچو؟ التفتت بعد أن مسحت عبراتها بظهر يديها فرأت دينا بكائها الذي لم يتوقف منذ أن علمت بحقيقة مشاعر زوجها ولكن الجميع ظنوا أنه بسبب قضية والدتها:
-خلاص يا طنط خلصت. تركت الصغير بفراشه واقتربت من تلك الصغيرة واحتضنتها بأمومه:
-حبيبتي يا بنتي، كفايه عياط يا چوچو ده أمر ربنا وأكيد إن شاء الله هتخرج زي المحامي ما طمنك. ردت وصوتها المرتعش يظهر مدى تأثرها:
-فارس مش هيسمح لها تخرج من السجــ,,ـــــن يا طنط، هو قال كده أكتر من مره.

جلست على طرف الفراش تبكي وهي تخبرها:
-بابي ومامي عمرهم ما حبوا فارس وده انا عرفاه ومتأكده منه وفاهمه سبب كرهه ليهم، بس كنت مفكره إن حبه لينا ممكن يخليه يتغاضى عن تصرفاتهم، بس الظاهر اني كنت غلطانه. حاولت دينا أن توضح لها الأمر:
-يا چنى اللي ماتت دي كانت… قاطعتها تهدر بحدة:
-كانت مربية، كانت حد بيشتغل عندنا وزي ما سامح قريبة ياسمين اللي أخوها بهدلنا بالشكل ده وكانت هي بتساعده لمجرد أنها اتبرعت لزين بجزء من الكبد بتاعها وبارك لهم على جوازهم وعمل كل اللي عمله ده قبل ما يسافر، كان المفروض يسامح مامي عشان خاطرنا على الأقل.

بكت بانهيار وهي تضيف:
-حضرتك شايفه حالة ميار وساهر عامله ازاي؟ متخيله إن ساهر يشيل 6 مواد في ترم واحد وهو اللي كان بيطلع من الأوائل، وميار اللي كانت أقرب حد لمامي وضعها عامل إيه بعد ما خسرت بابي وخسرت جوزها وكمان خسرت مامي؟ هو ازاي مفكرش فينا عشان ينتقم للمربية اللي عاشت معاه سنتين ولا تلاته.

مسحت دينا على ظهرها وعقبت:
-فارس مفيش أطيب منه والله لو بس تفهموه زي ما أنا فهماه، فارس قبل ما بيفكر في نفسه بيفكر في كل اللي حواليه، واللي متأكده منه إنه زي ما سكت لما مازن وكل لها محامي هيسكت برده لما المحامي يخرجها بالتقرير الطبي اللي قالنا عليه. ربتت على ظهرها مبتسمة:
-يلا قومي خلصي اللي وراكي قبل ما مازن يرجع عشان متتزنقوش والطيارة تفوتكم، ومتقلقيش على مدحت الصغير، أنا هشيله في عنيا.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى