
أحببتك جداً..
لدرجة أني حاولت “فاشلة” قياس مساحة هذه ال”جداً”.
غادة السمان.
❈-❈-❈ لا يصدق أنها أصبحت أخيراً ببيته وعلى فراشه بعد أن مكثت بالمشفى أسبوعين كاملين بسبب ما مر عليها من أحداث أثناء ولادتها لصغيرتهما، فهي لم تكن ولادة سهلة بالرغم من سلاسة فترة حملها، إﻻ أن الأحداث الأخيرة تسببت بنزيف حاد؛ فإضطر لنقلها لمشفى الفهد على الفور للإطمئنان عليها، وهناك علم إصابتها بحمى النفاس بسبب حزنها لما حدث.
فلاش باك***
جلست عاليا على أطراف الكوبرى و قدمها تتدلى فى الهواء وأسفلها مياه النيل، تغني اغاني للأطفال وهي تهدهد الصغير جاسر الذي يستمتع بوقته معها. مرت دقائق، فوصلت سيارات الشرطة والتي بمجرد أن حاولت الإقتراب منها؛ وقفت بسرعة على حافة الكوبرى وهي تهددهم:
-اللي هيقرب مني هرمي نفسي، ابعدوا عني. وصلت السيارات الخاصة بفارس ومن معه؛ فهرعت ياسمين برداء المشفى ناحية حافة الكوبري وهي تنظر لصغيرها وتبكي بحــ,,ـــــرقة. نظرت لهما عاليا باستخفاف وقالت:
-كنت متأكده أنك مش هتجيب المأذون.
حدثها فارس بحدة:
-عاااليا بلاش جنان، تعالي هنا ونتفاهم بالعقل. ردت بصراخ:
-أنا مش مجنونه. قال فارس بقوة:
-طالما مش مجنونه يبقى بطلي شغل جنان وتعالي. هتفت عاليا بتلعثم:
-طط طيب طلقها قدامي وأنا هربي جاسر، هو بيحبني. قال فارس بهدوء:
-طيب تعالي بس أنتي مخليه جاسر بيعيط وخايف. هاجت بصراخ:
-كنا قاعدين مبسوطين وبنضحك ونلعب انتوا اللي جيتوا خوفتوه. ترجتها ياسمين بتوسل و هى تبكي بحــ,,ـــــرقة:
-ابوس إيدك يا عاليا، و حياة أغلى حاجه عندك، ابني… ابني، اللي أنتي عيزاه هعمله ورحمة مامتك.
أخبرتها عاليا بهدوء:
-لو خايفه على ابنك خليه يطلقك. نظرت ياسمين لفارس بخوف وقالت بتوسل:
-وحياتي يا فارس بالله عليك طلقني، طلقني… إعملها اللي هي عيزاه. نظر فارس لزوجته و هدأها:
-إهدي عشان اللي في بطنك. صاحت به هادرة:
-بقولك طلقني، ارحمني وإرحم ابني وطلقني. هتفت عاليا بغل بعد أن رأت إصراره:
-انت حتى مش قادر تطلع الكلمه و لو بالكدب قدامي عشان تنقذ ابنك! رد فارس بهدوء:
-تولد وهطلقها يا عاليا.
رفضت بصرامة:
-طلقها دلوقتي و دي اخر فرصه. ارتمت ياسمين أرضاً فور رؤيتها تقف على حافة الكوبري استعداداً للقفز؛ فاقترب منها فارس وخلع سترة بدلته ووضعها على كتف زوجته وربت عليها وتحدث بتماسك زائف:
-اهدى هى مش هتقدر تنط. ردت ياسمين بخوف:
-لو حصل لابني حاجه بسبب ثقتك فى نفسك دي أناا…. لا تكمل كلمتها فتقفز عاليا بالصغير وتصرخ ياسمين صرخه مدوية؛ ليقفز على إثرها كل من فارس ومازن بسرعة رهيبة وبدأ مالك باخبار القوات الموجودة بزوارق للنجاة داخل النهر للإقتراب.
هرعت ياسمين ناحية الحافة لتبحث عنهما بعينها، ولكنها لا تجد أي أثر لهما. ثوانٍ قليلة ويظهر مازن، فيظل يغوص بالماء ويصعد على السطح باحثاً على أي أثر لأي منهم. بكت ياسمين بانهيار فإحتضنها الفتايات وجلست أرضاً تنتــ,,ـــــحب:
-الاتنين ضاعوا، ابني وجوزي… الاتنين ضاعوا مني. هتفت چنى ببكاء:
-اهدي يا ياسمين فارس هيلاقي جاسر و هيطلعه، فارس بيعوم كويس اوي . أما عن مازن فقد لمح أثر أسفل الكوبري لم يستطع تمييزه بسبب المياه والخرسانة المثبتة أسفل الكوبري وأيضاً الشمس الحارقة، فحاول الإقتراب أكثر حتى تتضح له الرؤية؛ فوجده فارس ممسك بصغيره يحاول إخراج المياه من رئتيه الصغيرتين.
وصل له مازن وأشار بيده لتلك الزوارق الموجودة بالمياه للاقتراب، وفارس ما زال ينعش قلب الصغير وهو مستنداً إلى حائط خرساني أسفل الكوبري. هتف مازن بتردد:
-فاارس… جاسر! ابتلع فارس الهواء وقال بانهيار و هو يدلك قلب الصغير ويدفع الهواء داخل رئتيه:
-ابني عايش، ابني عايش. لحظات قاتلة وفارقة حتى دفع الصغير بعض قطرات الماء من فمه وبدأ بالبكاء، فصعد كل من مازن وفارس للزورق وهو يحمل الصغير، رأتهم شيرين التي حاولت إخبار ياسمين ولكن الأخيره قد دخلت بإحدى نوبات هلعها وبدأت تنزف من اسفلها.



