
استحسنت حديثها وأطرت عليها:
-براڤو عليكي يا نرمين بجد انا فخورة بيكي، المهم طمنيني عندك وقت تتفسحي وتتبسطي ولا وخداها شغل وبس. ضحكت وهي تجلس بمقعد من مقاعد أحد المطاعم بعد أن يأست أن تجد أي طعام قد يؤكل:
-أنا مبسوطه جدا بس الحاجه اللي منغصه عليا السفرية كلها هي الأكل. ضحكت الأخرى وهي تعقب:
-أوبس، نسيت خالص انبهك للموضوع ده، انتي هناك تعاملي انك vegen وريحي نفسك واتأكدي أن الأكل مش معمول بمشروبات كحوليه وخلاص، أنا كنت بعمل كده.
علثت نرمين بسعادة:
-بس برده البلد تحفه والميزة اللي في الفندق انه عنده أكل مسلمين. أومأت الأخرى مؤكدة:
-منا عشان كده حجزتلك فيه، يلا اسيبك عشان تستمعتي بقى. أغلقت معها وبدأت باللف حول عربات الأكل تحاول إيجاد شيئا صالحا للأكل وهي توبخ نفسها:
-ياريتني فطرت كويس أنا جعانه أوي. استمعت من خلفها لذلك الصوت الذي تعلمه جيدا وهو يعلق على حديثها:
-أنا معايا سندوتش جبنه لو مش هتتطفل عليكي. التفت بخضة ترمقه بنظرات مندهشة وسألته بصوت حاد وكأنها تستجوبه:
-أنت بتعمل ايه هنا؟
رفع حاجبا وأنزل الآخر متعجبا من طريقتها الفجة وسؤالها الغير منطقي وأجاب بالنهاية:
-جاي أحضر المعرض زيي زي أي رجل أعمال يا نرمين، والأكيد أني مش جاي وراكي. تلعثمت وارتبكت تعلق:
-أنا مقولتش كده، أقصد بس أنها صدفه غريبة أوي أننا نتقابل في بلد فيها 3 مليار شخص. تضايق من تلميحها الواضح فامتعض وجهه ورد وهو يهم بالتحرك من أمامها:
-فعلا صدفة غريبة وبايخه كمان وأنا آسف اني تطفلت عليكي. هم بالرحيل فشعرت بالضيق لحدتها الغير منطقية فوقفت أمامه تمنعه من المغادرة:
-أنا مقصدتش أضايقك يا يزن بيه، كل الحكاية اني استغربت و…
قاطعها يوضح لها:
-المعرض كبير فعلا بس لو بصيتي حواليكي هتلاقينا موجودين في الfood cort اللي أغلبه عرب عشان فيه أكل حلال فطبيعي تقابلي مصريين وعرب كتير هنا ومكانش صعب أبدا اشوفك من بينهم. أطرقت رأسها فحاول هو تلطيف الأجاوء قليلا:
-طيب ايه رأيك نبدأ من الأول وننسى سوء التفاهم ده؟ رمشت بأهدابها فاخترق سهم الحب قلبه من جديد بعد أن ظن أنه نسيها أو تناساها على الأقل فابتلع ريقه وابتسم ليخفي ما يثور بداخله وتكلم:
-بقولك معايا سندوتشات عملتها وقت الفطار عشان بقالي هنا يومين وبطني وجعتني من الأكل ﻷن حتى الاكل الحلال هنا طعمه غريب.
ضحكت وهي تومئ برأسها:
-معاك حق واللي مش متعود على الاكل الصيني زي حالاتي كده تعبان أوي هنا. أخرج من حقيبة ظهره شطيرة الجبن وناولها إياها والتفت ينظر لماكينات المشروبات وسألها:
-كوكا ولا بيبسي؟ رفضت بحركة من رأسها:
-ميه. ابتسم وتحرك صوب الماكينة ووضع العملة بمكانها وضغط على الزر وتناول زجاجتي المياه وعاد يقف بجوارها وسألها وهو يتناول قضمة من شطيرته:
-تحبي نقعد؟ أومأت وهي تنظر حولها:
-أحب طبعا بس فين؟ مفيش ولا ترابيزه فاضية.
تجرأ قليلا وسحبها من راحتها وهو يخبرها:
-تعالي انا عندي مكان سري كنت قاعد فيه. تبعته لا شعوريا فلا هي سحبت يدها منه ولا هو ترك راحتها حتى وصلا للنافورة العملاقة المتواجده بمنتصف المعرض ويجلس على حافتها الكثير من الزوار؛ فأخرج ورقة من تلك الأوراق الإعلانية التي يقومون بتوزيعها بكل ركن من أركان المعرض ووضعها على حافة النافورة وأشار لها لتجلس عليها؛ ففعلت وجلس هو بجوارها وبدأ حديثه متسائلا:
-بقالك هنا كام يوم؟ أجابته فورا:
-3 ايام، وحضرتك؟
أجابها مبتسما:
-يومين بس يادوب جيت امبارح وغالبا همشي بكره عشان الشركة دلوقتي بقت في ايد آسر أخويا. لمح تعجبها فوضح لها:
-مش فارس كان قايل انه هيبدل ما بينا في رئاسة مجلس الإدارة، فحاليا الوقت بتاعه ومش مبسوط من المسؤولية وعايز يخلع من رئاسة مجلس الإدارة. ضحكت فشرد بها ولم يع لحالته إلا عندما تحدثت:
-سرحت في ايه؟ أجابها دون وعي:
-في ضحكتك. اتسعت حدقتيها وهمت بالوقوف استعدادا للرحيل فأمسكها بقوة ومنعها من المغادرة وهو يتوسلها:
-استني يا نرمين بلاش تقفشي كده.
تنفست بحدة فلم يمنعه شكلها من البوح بما يحمله بداخله:
-أنا بحبك ودي حقيقة محدش مننا يقدر ينكرها حتى لو حاولنا، ﻷني حاولت بس أول ما سمعت صوتك عرفت إن محاولتي فشلت. سحبها ليجلسها مكانها من جديد وهو يمزح:
-اقعدي قبل ما حد ياخد المكان. لم تضحك بل جلست متجهمة الوجه فتابع:
-عارف انك مضايقه من مشاعري دي بس أنا مبحاولش أفرضها عليكي وعارف أنك رفضاها جملة وتفصيلا، وأنا معنديش استعداد أبدا أجري ورا واحده مش عيزاني بس.
صمت مطرقا رأسه بأسى:
-محتاج وقت مش أكتر عشان أقدر اخرجك من قلبي ﻷني نجحت الفترة اللي فاتت دي كلها اني اخرجك من تفكيري، بس مع أول لقاء بينا كل نجاحي ده راح ورا الشمس فأنا مش طالب منك حاجه بس مش منطقي أبدا اننا نكون في بلد غريبة احنا الاتنين ونعمل نفسنا منعرفش بعض، يا ستي اعتبريها صداقة سفر تخلص اول ما نرجع مصر. أومأت وهي تصر على أسنانها:
-معاك حق بس يكون من غير تجاوزات.




