
تجمد مكانه ونظر له بلمعة عين غريبة وشعور ربما يعاصره لأول مرة، بالرغم أنه قد عاصر ذلك الحدث من قبل إلا أن الأمر تلك المرة مختلف كليا، فبالرغم من حمله للقب الخال والذي ربما لم يستمع له أبداً من ابن أخته، أو شعر بحنانه إﻻ أن تلك المرة قد يحمل أكثر من ذلك اللقب بكثير، فأخته تحمل بأحشاءها نطفة أخاه. ابتسم وتلك اﻷفكار تغزو عقله وهو لا يجد تفسير لمشاعره وعقله يسأل سؤالاً ويكرره ( هل سيلقب بالعم أم الخال؟)
حاد ببصره قليلاً لينظر بالفراغ وتنفس بهدوء وسأله:
-انت لسه من كام يوم بس أخدت القرار أنت وچنى. رد مازن بضيق واضح بنبرة صوته:
-ما الهانم اختك استكردتني وكانت عارفه أنها حامل ولعبتهم عليا. لم يهتم بحدته ولا بضيقه ولكنه سأله بفضول:
-انت مش مبسوط من الحمل ده؟ نفى سريعا وأكد:
-مبسوط ومش مبسوط. تعجب فارس من رده الغير واضح ولكنه أستمع له يوضح:
-مبسوط عشان هي كان نفسها أوي في بيبي، وعشان تبطل تفكر اﻷفكار اللي كل شوية تعمل بينا زعل واني ممكن في يوم من اﻷيام اسيبها أو ازهق أو…
قاطعه فارس متسائلا:
-وهل ده ممكن يحصل؟ نفى وأجاب:
-ﻷ طبعا، يا فارس أنا بحب چنى وبجد مش قادر حتى أفكر مجرد فكرة إنها متكونش في حياتي، بس هي دايما حاسه مني بالغدر مش عارف ليه! ربت على كتفه فأضاف اﻷول:
-الحاجه الوحيده اللي مش مخلياني مبسوط هو خوفي على البيبي اللي جاي أنه يتيتم، و طلعت لنا الحكايه الجديده دي كمان قلقتني زياده. تنهد فارس تنهيدة عميقة وعاد للجلوس أمامه وقال بتروٍ:
-كل حاجه ربنا كاتبهلنا هنشوفها مهما حاولنا نبعد عن القدر، بس الواحد في النهايه بيعمل اللي عليه وبيسيب الباقي على ربنا.
ابتسم فارس من طريقة حديثه التي أصبح دائما ما يتحدث بها؛ فهذا الذي أمامه ليس بفارس الفهد الذي يعرفه، ليس بذلك القاسي والصارم الذي لا يهتم بأحد، ولا ليس بذلك العربيد الذي كان يقضي وقته يعذب الفتيات أثناء ممارساته الشا ذة. نطق جملة واحدة كرد على حديثه:
-ونعم بالله.
❈-❈-❈ لم تتوقف التجهيزات بمساعدة عائلتها التي حرصت على التواجد معها بيوم كهذا وظلوا حتى المساء؛ فوقفت أخيراً تنظر للحديقة بفرحة بعد أن انتهى العمال من تزيينها، فابتسمت بسعادة وأيضاً تفقدت باقي التجهيزات استعداداً لحفلة الغد.
اقتربت نرمين منها واحتضنتها بحب وقالت:
-الڤيلا بقت حلوه أوي يا سو، ربنا يسعدك يا روحي. التفتت تراقب وجهها الحزين والشاحب وتفحصت نظراتها الباهتة وهمست لها:
-أنا زعلانه منك يا نرمو. تعجبت اﻷخرى وسألت بلهفة:
-ليه؟ أنا عملت إيه زعلك مني؟ أجابتها وهي تسحبها من راحتها للداخل:
-تعالى نقعد في المكتب. دلفتا وجلستا على الأريكة واستهلت ياسمين حديثها متسائلة:
-تقدري تقوليلي إيه اللي بيحصل معاكي؟ ولا هتفضلي مخبيه عني كل حاجه كده؟!
اطرقت رأسها لأسفل ودمعت عينها فبكت ياسمين تشاطرها حزنها وقالت بصوت باكٍ:
-عشان خاطري قوليلي فيكي إيه وأنا أوعدك اني مش هقول لحد خالص على أي حاجه هتقوليها، إحنا طول عمرنا سرنا مع بعض. ردت وهي تستنشق ماء انفها:
-اللي بيحصل معايا يا ياسمين صعب أنه يتحكى. تنهدت بضيق وهمست:
-طيب احكيلي. رفعت وجهها وقالت بتحذير:
-بس اياكي تحكي لحد حتى جوزك، أحسن انتي بقيتي كل حاجه بتقوليها لفارس يا ياسمين وأنا مش عايزاه يتدخل في حياتي، فاهمه؟
أومأت لها فتفوهت قائلة:
-مالك من يوم ما اتجوزنا عمل حاجه غريبه أوي وأنا مقدرتش أحكي عليها لحد، وحاولت اتخطاها بس مقدرتش، ومن بعدها حياتي بتنهار ومش عارفه اعمل حاجه عشان أحافظ علي بيتي. تخوفت ياسمين من حديثها فاعتدلت بجـ سدها تسألها بلهفة:
-احكي من غير مقدمات يا نرمو ارجوكي، انا همو*ت من القلق كده. مسحت دموعها بظهر يدها وقصت عليها موضحة:
-يوم الدخله محصلش كده كده يعني عشان كان الموضوع صعب و…
قاطعتها ياسمين صارخة بلهفة:
-عنده ضعف؟! كتمت نرمين فمها بيدها وقالت بتحذير:
-وطي صوتك لحد يسمعنا، العيلة كلها بره. هتفت بحدة وضيق:
-ايوه يعني أنا فهمت صح؟ نفت برأسها وقالت:
-كان في صعوبه وانا مكنتش فاهمه وقالي اخويا دكتور وهخليه يشوف إيه الحكاية. لمعت عين ياسمين وهي تستمع لها تكمل:
-فضلت أقوله هتكسف. بكت وانهارت وهي توضح:
-أنا كنت أول مره اتكشف على راجل يا سو، بنوته أول مره تكشف نسا والوضع كان محرج ومخيف بالنسبة لي.
علت اصوات تنفس ياسمين وهي ترى عزيزة قلبها بهذا الشكل وتعلم أن القادم أكبر بكثير مما تقصه اﻻن؛ فانتظرت تستمع لباقي حديثها وهي تكمل:
-اخوه كشف عليا وكان……
❈-❈-❈ طرق الباب فإتجه ليفتحه فدلف مبتسما بسخرية:
-ايه يا عريس مش عارف تتمم المهمه ولا ايه؟ رد عليه مالك بسخرية مماثلة:
-لا يا خفيف، في حاجه مش مظبوطه، وريني بقى شطارتك هتعرف تشخص ولا نجيب دكتور بجد. ابتعلت ريقها وسحبت زوجها تهمس بأذنه:
-عشان خاطري يا مالك بلاش تكسفني وخلينا نروح لاى دكتورة، أنا مش هقدر اتكشف على رجاله وخصوصا اخوك.
رمقها بنظرة متعجبة وقال بلامبالاة:
-في ايه يا نرمين؟ ده دكتور وعادي بيكشف على كل العيله. ثم التفت لأخيه وقال مازحا:
-أومال إحنا صارفين عليه علام وطب ليه؟ ضحك اﻵخر وقال:
-آه عشان تستغلوني ببلاش، ما تروح تودي عروستك لدكتور وادفع كشف وريني شطارتك. ضحكا وضحكت معهما والدتهما الواقفة بجوارهما، وقالت تسخر هي اﻷخرى:
-بس يا واد منك له، ويلا يا أنس شوف عروسة اخوك مالها! أشار لها بيده وابتسامة عريضة تشف وجهه:
-اتفضلي يا عروسه جوه
التفت وغمز لأخيه قائلا بسخرية:
-هتتفضل معانا ولا تخليك أنت. دفعه من ظهره ضاحكاً ودلف خلفه ونرمين تشعر بجـ سدها ينتفض؛ فتمددت على الفراش وأغلقت عينها وهو يوقع عليها الكشف، و فور أن انتهى قال موضحا:
-هو النوع سميك عشان كده حسيت بصعوبة، شوف بقى براحتك عايزني اشيله ولا تحاول أنت كده واحده واحده؟ بس هتاخد كام يوم على ما تخلص.




