روايات

الفصل الرابع والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الرابع والثلاثون طمس الهوية

ابتسم وهو يداعب وجهها بسبابته فسبب لها قشعريرة:
-وبعدين هو انا قادر أصلب طولي عشان ألمسك؟ الموضوع ده عايز صحه. ضحك بنهاية حديثه حتى يلطف الأجواء المشحونة بينه وبينها ولو قليلا فابتسمت من مزحته فاحتضنها وقبل وجنتها ساخرا:
-اهو ده اخري عشان أكتر من كده ممكن الدخله تتم في الإسعاف. دفعته بعيدا عنها بعد أن انهارت ضاحكة وهو يؤكد سخريته:
-والله بكلمك بأمانه، الدخله تحصل من هنا وندخل العناية المركزة من الناحية التانية. تجهم وجهها بعد أن انتهيا من موجة الضحك فرفع حاجبه يسألها بحيرة:
-الله! كشرتي ليه تاني؟

أجابته وحدقتيها تلمعان بماء عبراتها:
-عشان لو أنت مفكر إن بابا ممكن يحط ايده في ايدك عشان يجوزنا تبقى غلطان، بابا مسحني تماما من حياته وأديك شوفت لما جه هنا عمل ايه؟ تذكر تلك الزيارة عندما تفاجئا بحضورة وهما لا يعلمان من أين حصل على عنوان منزله ودلف صارخا بها:
-يا حيوانه يا بنت ال*** دمرتينا ورايحه تسافري معاه تتبرعيله وتتجوزيه من غير موافقتي كمان، مش كفايه دخلتي أخوكي السجــ,,ـــــن و…

صرخت هي الأخرى تدافع عن نفسها:
-أنا مدخلتش حد السجــ,,ـــــن يا بابا، شادي هو اللي كرهه عماه وفضل يأذي كل اللي حواليه حتى انا مسلمتش من أذتيه وفي الآخر هو برده اللي غلط وعمل العمايل دي واتسبب في تعب زين بالرغم انه دافع عنه واتصاب بسببه. صر أحمد على أسنانه وهو يهدر بها وزين يقف أمامه كحائل حتى لا يتهور ويضــ,,ـــــربها:
-بس في النهاية احنا عيلتك والمفروض تقفي جنبنا لحد النهاية مش تبعينا كده؟

حاولت الرد، ولكن صوت زين أسكتها عندما قال:
-شادي حط هدف قدامه ولما معرفش يوصله قال عليا وعلي أعدائي فطلع خسران بالنهاية ومحدش مسئول عن اللي حصله غيره هو ولا حد مديون له بأي حاجه وأولهم دعاء اللي استخدمها قبل كده وعرض حياتها للخطر لما لعب مع فارس الفهد بمساعدة المافيا يا عمي ومع ذلك فارس باشا سامحها و… قاطعه صارخا بسبة لاذعة له ولرب عمله:
-*** عليك أنت والباشا بتاعك يا ***. ثم التفت لابنته رافعا حاجبيه بشكل ممتعض:
-من انهاردة تنسينا نهائي وتنسي إن ليكي أهل ولما يرميكي عشان خاطر عيون الباشا بتاعه متجيش تجري تستنجدي بينا.

عاد من شروده وهي تكمل نحيبها وحزنها:
-فالمفروض بقى هنفضل متجوزين ومش متجوزين ولا هنعمل ايه يا يزن؟ ابتلع ريقه وسحب نفسا عميقا طرده بتمهل ليعطي نفسه الفرصة للتفكير في رد مناسب وهو حقيقة لا يعلم كيف يحل معضلته؛ فأجابها بعد صمت دام عدة لحظات:
-هتتحل بأمر الله، احنا معملناش حاجه غلط بجوازنا واكيد ربنا هيحلها من عنده بس انتي قولي يارب. ردت وهي ترتمي بحــ,,ـــــضنه باكية:
-يارب.
❈-❈-❈ جهزت حقيبة سفرها وخرجت فوجدت أخيها بانتظارها ليصلها للمطار فانحنت تقبل راحة جدها وهي تطلب منه:
-ادعيلي يا جدو بالتوفيق.

رد وهو يحتضنها بحب:
-ربنا يوفقك يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال يارب. تحركت صوب والديها وقبلتهما كل على حدا واستمعت لتذمر والدتها المعتاد:
-أنا والله ما كنت أوافق ابدا على سفرية كده لبلاد بره لوحدك بس هقول ايه في ابوكي اللي بقى خواجه. رمقها بنظرة ممتعضة من حديثها وكعادتها لم تفعل سوى أن وضعت راحتها تكتم بها صوتها اعتراضا على نظراته فالتفت يبتسم لابنته:
-خدي بالك من نفسك، أنا لولا عارف انك بميت راجل مكونتش وافقت ابدا على الشغل ده بس طالما أنتي مبسوطه خلاص.

ابتسمت له وتحركت برفقة أخيها الذي سألها:
-قوليلي بقى ايه يتجاب من الصين عشان تجبيلي معاكي. ضحكت عاليا ورددت:
-ايه يتجاب من الصين، تقصد ايه مش موجود في الصين، يا بني أنا رايحه الصين يعني بلد الكل حاجه. غمزت له وهو يقود السيارة وسألته تتلاعب به:
-اجيبلك ايفون؟ ولا عربية صيني؟ لمعت عينه وسألها:
-تعرفي تجبيلي عربية بجد؟

أومأت مؤكدة:
-أنا أصلا رايحه المعرض السنوي بتاع المنتجات الصينية وهناك هتعاقد مع كذا شركة يوردوالنا كل حاجه والشركة عطياني صلاحيات أجيب العينات اللي أشوفها مناسبه مهما كانت وهم هيدفعوا جماركها وكل حاجه قبل ما يقرروا أي منتج بالظبط هيرسوا عليه، فانا لو لقيت العربيات دي تنفع تدخل بسهوله وجمركها هيبقى معقول هنزل اتنين واحده ليا وواحده ليك واخلي الشركة تخلصلنا ورقها. ابتسم بسعادة وهز رأسه مستحسنا:
-ياريت والله بس عرفيني هترسى على كام عشان الميزانيه بس.

ربتت عليه مؤكدة:
-متشغلش بالك أنت أنا هتصرف ونبقى نتــ,,ـــــحاسب يا ياسين.
***
لم تصدق نفسها وهي تجوب بشوارع تلك المدينة الصناعية الهائلة والتي بالرغم من تعداد سكانها الهائل والذي يمكن أن يكون تعداد بلدة بأكلمها، ولكنها وجدت من التنظيم والتقدم الذي وظف ذلك التعداد بشكل منظم وسلس.

مكثت عدة أيام قضتها جميعا بالتسوق قبل أن يبدأ المهرجان الخاص بالمعروضات الصناعية والالكترونية فتوجهت للمعرض الكبير والمقام بصرح هائل يمكن أن يستعب لأكثر من ستة ملايين فرد؛ فدارت حول نفسها وقد شعرت لوهلة أن تلك المهمة ربما تكون أكبر من مهارتها، ولكنها سحبت نفسا عميقا وهي تمني نفسها بالنجاح حتى تكسب ثقة مديرتها التي تركتها لتضع مولودها. وبالفعل استطاعت أن تعقد الكثير من الصفقات الناجحة بنهاية اليوم فهاتفت مديرتها لتخبرها عن هذا النجاح:
-الحمد لله قدرت اتعاقد مع كذا شركة على منتجات هتقلب السوق المصري وأسعار تحفه..

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى