
همت خديجة بالوقوف وهي تصيح بهما:
-يلا بقى بلاش تضييع وقت عشان تراجعوا معايا على الحركات بتاعة المرة اللي فاتت وتاخدوا حركات جديدة. غمزت لها ياسمين:
-والله لو فتحتي مدرسة رقص تكسبي دهب وكده كده بنات بس يعني مفيش رجاله هتشوفك. ضحكت خديجة معقبة على حديثها:
-عمر رافض شغلي من الأساس حتى قبل ما أحمل في دنيا، وما صدق حملت ومن ساعتها مش بيخرجني من البيت إلا في حدود الزيارات العائلية وبس.
تعجبت وهي ترمقها بنظرات مندهشة:
-مع إن اللي يشوفه يحسبه فري و open minded بما إن اخواته ومامته مش محجبات، وغير كده بحسه مش متسلط معاكي يعني مش زي الأستاذ بتاعي. اتسعت حدقتي خديجة مؤكدة:
-لاااا الحمد لله مش شبه فارس، أنا بشفق عليكي بصراحه من أسلوبه بس عمر بردة له تحكمات زي باقي الرجاله ورافض شغل نهائي بس أنا فعلا هحاول اتكلم معاه تاني في الموضوع ده ﻷنه من ساعة ما اشتغل مع فارس مبقاش بيرجع البيت خالص وبقيت بشوفه بالصدفه وبحس بملل رهيب وأنا لوحدي.
شاكستها ياسمين تدغدغها:
-وتقعد لوحدك ليه يا جميل؟ تعالي اقعدي معايا واهو نكمل دروسنا سوا. غمزت لها وچنى لا تزال شاردة بمقتطفات مما حدث معها بالأيام المنصرمة ومحاولاتها الدئوبة للحفاظ على زوجها، وبالرغم من شعورها بفتور العلاقة بينهما إلا أنها أصرت أن تكمل طريقها للنهاية معللة لنفسها:
-مازن من حقك انتي عشان ابننا محتاجه. دفعتها ياسمين من جديد بغلظة تلك المرة:
-أنتي يا بت انتي ما تركزي معانا شوية. ابتسمت وأومأت وبدأت باتباع تلك الحركات اللولبية والمتمايلة التي تعلمها لهما.
❈-❈-❈
زم شفتيه للأمام وهو ينظر لتلك الأوراق أمامه وعاد ينظر لكل منهما وهتف بحدة:
-أنا الكلام ده كله ميشغلنيش. أشار لمازن بعد انعقاد جبينه:
-أنت مسؤول توفر لي سيوله عشان الشركة والمصنع ميقفوش. وعاد ينظر لعمر وهتف بصيفة أمرة:
-وأنت تتصرف وتجيبلي رجال أمن وجردات لكل المؤسسة أنا ما صدقت الدنيا هدت وبقى في وقت نأمن المنشئات عشان ميحصلش اللي حصل قبل كده.
زفر عمر بضيق وهو يرد حدته:
-أنت محسسني أني هضــ,,ـــــرب الأرض أطلع جردات، أنت فاهم أنا بتعب أد ايه عشان اجيب الولاد دول وادربهم واعلمهم لحد ما يوصلوا للوضع ده؟ عارف الجارد الواحد بيكلفني كام عشان يتسمي بودي جارد مش فرد امن عادي؟ ضغط فارس على أسنانه وهو لا يقبل بحدته معه فصاح به:
-لو عايز تمويل قول على طول من غير مماطلة، لكن اللي طلبته منك يتنفذ ولو مش قادر قولي وأنا أشوف حد يساعدك.
لم يقبلها على نفسه فهم بالوقوف وهو يشير له بسبابته بشكل تحذيري:
-خد بالك من أسلوبك معايا يا فارس، أنا استحملتك كتير وقولت مضغوط وعنده مشاكل بس الحمد لله الدنيا هدت وحضرتك بقيت حاج يعني المفروض تبقى اهدا من كده و… قاطعه فارس وقد انتفض هو الآخر من مجلسه:
-بقيت حاج فاسيبكم تخربوا الدنيا؟ نفذ اللي بقوله يا بني آدم من غير نقاش ومن انهارده تتعود زيك زي غيرك، إن وقت الصحوبية حاجه وساعة الشغل أنا فارس الفهد وكلكم هنا بتشتغلوا عندي، مفهوم؟
زغر بعينه لكيلهما فلم يرد مازن وآثر عمر على تركه وهو يرد:
-أنا اشتغلت مع وزراء وسفراء ومحدش استجرا يعاملني بالشكل ده، فلآخر مره يا فارس إكراما للصحوبية اللي لسه قايل عليها خد بالك من أسلوبك معايا. هدر فارس بغضب فوقف مازن حائل بينهما وهرعت الخادمة تطرق الباب على جناح ياسمين ودلفت فورا فذهلت مما تراه أمامها من ألوان وأزياء راقصة وتلك الموسيقى الراقصة التي يتراقصن عليها. انتبهت ياسمين لدخولها المفاجئ فسألتها بخضة:
-في ايه؟ حد من الولاد محتاج حاجه؟
نفت وهي توضح:
-الباشا بيتخانق مع عمر بيه ومازن بيه وصوتهم عالي أوي. هرعت خديجة لتغيير ملابسها وفعلت كل من ياسمين وچنى المثل وتوجهن لغرفة المكتب حيث يعمل الرجال فوجدن عمر يقف مستعدا للذهاب وهو يهدر بالخادمة الأخرى:
-اطلعي ناديلي مراتي من فوق. اقتربت منه تربت عليه وتهدأه:
براحه يا عمر ايه اللي حصل بس. اقتربت ياسمين من زوجها وهي تعلم بالطبع أنه ربما السبب بهذا الشجار فسألته بترقب:
-في ايه؟ لم يجبها واقترب من عمر الغاضب وحاول أن يسعل ليجلي حشرجة صوته وهتف بقوة ووقار:
-خلاص يا عمر متكبرش الموضوع، أنا اتعصب وانت كمان مسكتش يعني.
لم يهتم عمر بحديثه ونطق بغضب:
-لما تعرف تفرق بين الناس اللي بتساعدك في شغلك وبين الناس اللي شغاله عندك نبقى نتكلم يا فارس. التفت لزوجته وأمرها بغلظة وقد تجلى الغضب بحدقتيه:
-اطلعي هاتي دنيا خلينا نمشي. غادر الأخير فنظرت ياسمين في إثرهما وهي ممتعضة من أسلوب زوجها الحاد وهتفت توبخه:
-مش هتتغير ابدا، مفيش فايده فيك. تركته وصعدت لجناحها ولم تعر لندائه أي اهتمام فالتفت لمازن يأمره:
-خد مراتك وروح دلوقتي يا مازن. أومأ بصمت وأشار لچنى:
-هاتي مدحت من فوق.


