
ولا تعامل. اتسعت حدقيتها ولمعت من إعجابها بما يقصه عليها فابتسم وشرد بشرودها به وظلا هكذا ولم ينتبها حتى جاء النادل يقدم لهما كعكة مزينة على شكل قلب وهو يهنئهما:
-دي هدية بسيطة للعرسان. حاولت أن تنفي ما ظنه النادل بهما، ولكنها اختنقت بحروفها عندما شكره يزن دون أن يصحح له الأمر وعندما ابتعد غمز لها:
-بيحسبونا عرسان، أهي حاجه بلاش كده مش هدفع تمنها أحسن فلست انهاردة. ضحكت وهي تعلم أنه يمزح وعضت على شفتها تسأله:
-أنا مش مستعدة لسه يا يزن ومش عايزه أغلط الغلطة اللي غلطتها وقت ما سبت مازن.
استمع لها تكمل دون أن يقاطعها:
-اتعرفت على مالك ومكنتش مستعدة وحسبت إن هو هيكون الدوا للجرح اللي اتجرحته من مازن بس مقدرش أحبه وحياتي مكانتش أحسن حاجه بعيدا عن اللي حصل من أخوه. استقام بجسده وتكلم بصوت هادئ:
-بس انا حاسس بحاجه من ناحيتك يا نرمين، انتي بتحاولي تمــ,,ـــــوتيها جواكي بدل ما تكبريها. أطرقت نظراتها أمامها معقبة:
-عشان مبقاش عندي ثقه في حكمي على الأمور، وغير كده إحنا مش مناسبين لبعض. سألها بحدة نابعة من لهفته:
-لييييه؟ ليه مش مناسبين لبعض؟
سألته وهي تنظر له بتركيز:
-أنت اتجوزت قبل كده أو حتى ارتبطت؟ نفى فضحكت ساخرة:
-أظن من حقك تاخد بنت مسبقش لها الجواز و… قاطعها مؤكدا:
-من حقي فعلا أخد بنت مسبقش لها الجواز، ومن حقي كمان آخد اللي قلبي اختارها مهما كانت ظروفها. دمعت عينيها فسألها بحزن:
-طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ أجابته وهي توبخ نفسها لإظهارها الضعف هكذا أمامه:
-أنت دلوقتي بتعمل نفس غلطة مالك، قولتله مش مستعده وهو أصر وقالي أنا هستنى وبعدها لقيت كل حاجه بتحصل بسرعة ومكنتش ملاحقه حتى أفكر و…
قاطعها عاقدا جبينه بحدة:
-أنا مقبلش تشبيهني باللي اسمه مالك ده، أولا مالك كان عارف بحبك لمازن وقبل على نفسه يدخل معاكي في علاقه وانتي قلبك لسه مش ملكك، لكن أنا متأكد إن مالك مدخلش حياتك أصلا عشان يخرج منها وبالنسبة لمازن فمش هكدب عليكي يمكن شكيت لحظات أنك لسه بتحبيه بس بعدها اتأكدت انه بقى ماضي ولا كلامي غلط؟
أومأت تؤكد:
-صح جدا، المشكلة إن كل اللي حواليا فاكرين لما بجيب سيرته أو بسأل عن حياته اني لسه بحبه، بس الحقيقة هي مجرد فضول عشان أعرف انا قصرت في ايه عشان حياتي معاه تفشل وتنجح مع غيري بس أنا مش عايزه ادخل في حوار مع عيلة الفهد. سألها بضيق:
-ليه؟ حد ضايقك بكلامه أو لمح برفضه مثلا ولا ايه السبب؟ انا لو كان عندي مشكله مع رأيهم كنت اخدت كلام مازن بعين الاعتبار لما طلب مني ابعد عنك.
ظنت أنه يعلم بكل ما دار فعقبت:
-وعشان الكلام الكتير اللي هيدور بسبب ده وخصوصا بعد الموقف اللي حصل مع مازن وفارس جاي يقولي مازن لسه بيحبك واعترفلي بكده وهيطلق جنى منه لو انا عيزاه. بكت رغما عنها وهي لم تلاحظ احمرار حدقتيه:
-زعلت من فارس أوي وأنا اول مره أزعل منه بجد، بس أهاني جامد أوي بكلامه وكأني خرابة بيوت وبحوم حوالين جوز اخته عشان كده انا عايزه ابعد خالص عن عيلة الفهد و…
قاطعها محتدا:
-مازن ملوش حق فيكي يا نرمين ولا فارس له دخل بالحوار ده، رأيك انتي وبس هو اللي يهمني وانا بجد رافض تماما تحطيني في مقارنه مع أي حد من العيلة لأني غيرهم كلهم. هزت رأسها مؤكدة:
-عارفه والله وإلا مكنتش قعدت معاك وفضفضت بحرية كده. مد راحته وتلمس خاصتها فانتفضت تبتعد عن لمساته، ولكنه أحكم قبــ,,ـــــضته عليها ونظر بعمق عينها وسألها:
-انا بحبك، ومش عايز غير أعرف إذا في جواكي اي مشاعر ليا حتى لو لسه في البداية لأني مش هقبل على نفسي أفضل أطاردك كده وانتي مش عيزاني بجد.
انتبهت لحديثه وسحبت راحتها منه بخجل وسألته متعجبة:
-تفضل تطاردني؟ أومأ وقد وقع بزلة لسانه ففهمت على الفور:
-أنت مجتش هنا صدفة صح؟ أومأ متحاشيا النظر لها فسألت:
-ياسمين ولا شيرين اللي عرفوك؟ رد مبتسما:
-لا ياسمين ولا شيرين. تعجبت فسألته بحدة أكبر:
-مين؟ ساجد؟ نفى مجددا وسحب نفسا عميقا وطرده بتمهل وهو يجيبها:
-جدك الحاج السيد غزال.
❈-❈-❈
أغلقت ورائهما الباب وتبعتهما لداخل جناحها مبتسمة وتوجهت لغرفة ملابسها لتخرج منها تلك الملابس المخصصة للرقص وجلست أمامهما تتحدث بهمس:
-أخيرا دخلوا يشتغلوا في المكتب وسابونا على راحتنا.
عقبت عليها خديجة:
-مش عارفه مالهم وكأنهم عارفين إحنا هنعمل ايه؟ ومعطلينا مش عايزنا نطلع لوحدنا. ضحكت ياسمين والتفتت تنظر لچنى الشاردة ودفعتها برقة في كتفها لتنتبه لها:
-چوچو، مالك سرحانه في ايه؟ حركت رأسها تنفي حزنها أو شرودها:
-مفيش، انتي مطمنه للناني الجديدة دي يا ياسمين؟ احنا سايبن معاها الولاد كلهم، تفتكري هتقدر عليهم؟ أكدت لها بحركة من رأسها:
-فارس عمل عليها تحريات ولا بتاعة الأمن القومي والمخابرات متقلقيش، مش هنقع في الغلط ده تاني.



