روايات

الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

نفى وهو يخبرها:
-شنطي ورا في الشنطه. نظرت شاردة من النافذة تودع تلك المدينة الساحرة ولكنها شهقت بخضة تسأله:
-العربية دي مش كنت مأجرها؟ هتسلمها ازاي؟ غمز لها مبتسما:
-مأجرها من المكتب اللي في المطار عشان ابقى قريب.

مدحت ذكائه وتحركت برفقته لداخل المطار ومنه للطائرة وظلا معا يتحدثان تاره ويشردان بعضهما ببعض تارة أخرى حتى وصلا لميناء الأسكندرية الجوي فساعدها بحمل حقابها حتى وصل لمكان صف سيارته ووقف ينظر لها بتيه:
-مين يصدق اننا نفضل مع بعض كل الوقت ده، 11 ساعه انا وانتي في السما ولسه هنقضي 3 ساعات تانيين لحد ما نوصل، أنا أول ما أشوف جدك هبوسه على الجِميل اللي عمله فيا بجد. ركبت بجواره وامتعض وجهها قليلا وهي تسأله:
-أنا عايزه أعرف ازاي قدرت توصل لجدو وتخليه كمان يقولك على مكاني؟

غمز لها كعادته وهو يبتسم:
-جدك قفشني من أول يوم دخلت فيه بيتكم ووقتها قالي خد خطوات بطيئة عشان متهربش منك ولما السكك كلها اتقفلت في وشي كلمته وقولت له ساعدني. وجدها تعقد حاجبيها بالضيق فتابع:
-جدك قالي لو أنا شايف انها مش عيزاك مكنتش ساعدتك. لمعت عينيها تصيح باعتراض:
-نعم نعم نعم؟ مين اللي عيزاك ومش عيزاك؟ جدو قالك كده؟ أومأ لها والبسمة تزين وجهه:
-ما هو زي ما كشفني كشفك يا نرمين. التفت ينظر لها بعد أن توقفت السيارة بإشارة مرور:
-بلاش تكابري بقى أنا تعبت، وعارف انك مش هتقبلي بالساهل بس خليني احس بفتفوتة أمل.

قوست فمها تجيبه:
-كل ده مش فتفوته؟ أومأ وهو يؤكد:
-ايوه بس الفتفوته دي لازم تكمل بالخطوبة عشان أنا مش هعرف أكلمك واتعامل معاكي ومفيش بينا صفة رسمية. ارتبكت وأشاحت وجهها عنه ولم يسعه هو الوقت لينظر لها بعد أن فتحت الإشارة فأضطر للقيادة مرة أخرى، ولكنه لم يتوقف عن مدــ,,ـــــادثتها:
-عارف أنك هتقولي خطوة الخطوبة لسه بدري عليها بس أنا ليا وجهة نظر في الموضوع ده.

انتظرت تفسيره فأكمل:
-الأول بحكم وجودك في الشركة كان في تعامل وقرب حتى لو كنت بنتهز أي فرصة عشان اجيلكم البيت واقضي معاكي وقت خارج الشغل، بس حاليا أنتي مش شغاله معايا ولا بعرف اشوفك في اي تجمعات تبع العيلة يبقى ايه اللي هيحصل عشان نقرب من بعض أكتر ونفهم بعض اكتر ونقرر إذا فعلا عايزين نكمل مع بعض ولا ﻷ؟

بالرغم من منطقية حديثه إلا أنها وضعت عينيها على نهاية حديثه وشعرت بغصة تعتصر قلبها من احتمالية فشلها من جديد، ولكنه لم يتركها لعقلها الجامح متابعا:
-مع اني متأكد وعارف أنا عايز إيه ومش مستني لا خطوبة ولا غيره عشان أئكدلك اني عايزك انهارد قبل بكره، بس لازم آخد خطوات بطيئة زي نصيحة جدك عشان متهربيش يا هرابه. ابتسمت ولكن عينيها ظلت شاردة تفكر باحتمالية فشلها من جديد وهو يكمل حديثه:
-وعشان أنا مش حابب يكون في أي خطوات في السر أهلك وأهلي ميعرفوهاش فلازم خطوبة يا نرمين ولا تسمحيلي أقولك يا نرمو؟

نظرتها القوية له جعلته يضحك عاليا ومن قلبه وهو يحرك ساعديه:
-خلاص خلاص بلاش البصة دي، هقوله يا ستاذة نرمين، حلو كده؟ سحب شهيقا عميقا وطردته بتمهل فأوقف السيارة بالاستراحة وقبل أن ينزل منها التفت ينظر لها وعيونه تنطق بكل ما بداخله وسألها:
-ها يا نرمين، انتي حاسه بحاجه من ناحيتي ولا أنا من كتر عشــ,,ـــــقي ليكي بتخيل حاجات مش حقيقة؟ أطرقت رأسها بخجل فتابع:
-ردي عليا، عيزاني ولا ﻷ؟ ارتبكت وأومأت بصمت فأصر عليها متوسلا:
-ﻷ أبوس ايدك أنا عايز اسمع ردك.

دمعت عينيها رغما عنها فمد راحته بعفوية يمسح عبراتها ولكنها ابتعدت عن لمساته البريئة؛ فنظر لها بتوسل:
-قوليلي، آه ولا ﻷ؟ ابتلعت ريقها ورت بصوت مبحوح من خجلها الذي سيطر عليها:
-ايوه. زفر بارتياح واتسعت بسمته ﻷذنيه وهو يسألها:
-أتوكل على الله واطلبك من جدك ووالدك؟ بللت شفتيها وحاولت إخفاء خجلها الذي تجلى بحمرة وجهها وأجابته :
-موافقه. ترك انفاسه المحبوسة بداخله أخيرا وصاح عاليا بفرحة عارمه وهو يضغط على بوق السيارة بسعادة:
-الله أكبر، يا فرج الله.

وصل أسفل بنايتها وقرر مساعدتها بالصعود لما تحمله من عدة حقائب ثقيلة، ولكنها نظرت بساعة هاتفها ورفضت مرتبكة:
-الوقت اتأخر أوي يا يزن، انا هطلع لوحدي. رفض رفضا قاطعا:
-ازاي اسيبك تطلعي لوحدك بكل ده؟ أنتي ليه بتتعمدي تتحسسيني انك مش محتجاني؟ لمعت عينها ترد:
-أبدا والله، أنا بس مش عارفه رد فعل بابا على وجودك معايا ولما يعرف كمان إنك كنت معايا في السفر هيقول إيه؟ غمز لها مبتسما:
-جدو هيقف في ظهرنا متقلقيش.

تنهدت ترجوه:
-معلش عشان خاطري بلاش تحرجني قدام بابا. أومأ باستسلام ولكنه أصر:
-طيب هطلع الشنط معاكي واسيبهم ع الباب وأمشي على طول. وافقته فحمل معها عدة حقائب وصعد للطابق الذي تسكن به برفقة عائلتها وانحنى يترك ما بيده بنفس لحظة فتح هدى للباب لترك القمامة بجوار الباب فتفاجئت تصرخ:
-نرمين! انتي مش كنتي جايه بكره؟ أومات تقترب منها وتحتضنها:
-بس خلصت بدري يوم فجيت على طول. ربتت على ظهرها وهي تنظر ليزن ببسمة وسعادة ظهرت على ملامحها:
-الف حمد الله بالسلامة.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى