روايات

الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

تركت ابنتها ونظرن له ترحب به:
-أهلا يا يزن، اتفضل يا حبيبي ده انت حماتك بتحبك والله. رفض بلباقة:
-معلش خليها مرة تانية عشان الوقت اتأخر. رفضت بإصرار تسحبه من ذراعه:
-والله ما يحصل ده عمك وجدك جوه، وبقولك حماتك بتحبك مش تسألني ليه؟ دلف مطرقا رأسه بحرج:
-أكيد عامله صنف حلويات تجنن كالعادة يا طنط من ايديكي الجميلة دي. انحنى مقبلا كفها بلباقة فابتسمت وربتت على كتفه وصاحت بصوتها تنبه زوجها ووالده:
-تعالي يا يزن جوه اتفضل.

دلف وهتف مبتسما:
-السلام عليكم. رد كل من محمود ووالده:
-وعليكم السلام. تابع السيد بمودة:
-أهلا يا بني اتفضل. جلس بجواره فنظر محمود له بعد أن صافح ابنته وسأله:
-هو انتوا اتقابلتوا في الصين؟ نظر يزن للجد بارتباك ورد عندما وجده غير منتبه له بل يحتضن حفيدته:
-ايوه يا عمي، صدفه. رمقه محمود بغير تصديق ولكنه أومأ مرددا:
-صدفه، أممم. جلست نرمين بجوار جدها من الناحية الأخرى فأصبح الجد يتوسطهما فربت براحتيه المجعدتين على قدم كل منهما:
-حمد الله على سلامتكم يا ولاد يارب تكونوا اتبسطوا.

رفع محمود حاجبه متعجباً من طريقة الجد وكأنه يتمنى للعروسين بالسعادة بعد قضاءهما شهر العسل؛ فزفر بضيق وسأله بحدة:
-اتقابلتوا ازاي يعني؟ حاول الرد ولكن الجد كان الأسبق بإخباره الحقيقة كاملة:
-أنا اللي قولت ليزن يسافر لها، ماهو مش معقوله بنتنا تسافر ﻷول مره لقارة تانية خالص واسيبها لوحدها. سأل محمود والده بضيق:
-وهو كان من باقي أهلنا عشان يسافرلها؟ ابتسم السيد وأومأ:
-ايوه طبعا، ده في مقام أحفادي تمام.

ابتلع يزن ريقه وجلس يحاول أن يتمالك نفسه من حرجه ولكنه قال بالنهاية:
-انا بعد أذنك يا عمي جاي أوصل نرمين وبالمرة آخد منك ميعاد عشان أجيب والدتي واتقدم لطلب ايد نرمين. التفت محمود لابنته وسألها فورا دون مقدمات:
-ايه الكلام ده يا بنتي؟ أنتي موافقه على كلامه؟ لم يمهلها السيد فرصة الرد وقال:
-ايوه طبعا موافقه أومال الولد هييجي من نفسه يا محمود، يزن طلب أيديها وهي ووافقت وبعت لي على طول رساله بموافقتها.

ابتسم مقبلا رأس حفيدته بعد أن نظرت له بتفاجئ وهي تهمس له:
-ياسمين معاها حق يا جدو، مش قليل أبدا يا سيد غزال.
❈-❈-❈
مرت عدة أيام على مكوث چنى بمنزل أخيها تحبس نفسها بغرفتها وقليلا ما تخرج لتجلس فقط على المائدة معهما لتناول وجبة العشاء؛ فهي تشعر بتمزع قلبها وتمزقه لنصفين وهي تستمع لحوار فارس معها الشبه يومي عن انقطاع مازن للحضور للشركة وحتى إغلاقه لهاتفه؛ فعلمت انه يمر بمرحلة صعبة من إتخاذ القرار.

انتهيا من تناول العشاء فانحنى فارس يهمس لزوجته:
-انا هدخل اشتغل في المكتب شويه وانتي اعملي اللي قولتلك عليه. وافقته وتبعت چنى لغرفتها فوجدتها تطعم صغيرها فحملته عنها تكمل هي ارضاعه وجلست أمامه تبتسم وتسألها:
-انتي متأكده من قرارك يا چنى؟ أومأت باكية وحاولت أن تسحب منها صغيرها، ولكن ياسمن أصرت عليها:
-سبيه معايا. نام الصغير بعد أن شبع وتجشأ فتركته بفراشه وجلست بجوار أخت زوجها تلك الصغيرة التي تعلم هي كم عانت من مآسي فرققت صوتها حتى تهتم الأخرى للاستماع لها:
-ممكن تسمعيني شوية يا چنى؟

رفعت وجهها تترقب حديثها والأولى تخبرها:
-بغض النظر عن قرارك وعن رأي فارس في الموضوع بس أنا ليا وجهة نظر تانية خالص غيركم في الحكاية دي. سألتها من بين بكائها:
-ايه هي؟ أجابتها وهي تمسح براحتها على ظهرها:
-إن مازن محبش ولا بيحب ولا هيحب غيرك يا چنى. رمقتها بنظرة ساخرة فرفعت الأولى حاجبها مؤكدة:
-تحبي اثبتلك؟ وبالأدلة كمان. ابتلعت ريقها وانتظرتها تكمل بعد أن أومأت لتسمع:
-أولا وقت ما نرمين سابت مازن محاربش عشانها ولا قالها همــ,,ـــــوت وأنتي على ذمتي، لكن معاكي الوضع مختلف و…

قاطعتها ضاحكة بحزن وألم:
-ده عشان بس خايف يخسر فارس، هو قالهالي قبل كده أنه عمره ما زعل من فارس ومش عايزني أكون انا السبب في الزعل ده. حاولت ياسمين رفض وجهة نظرها، ولكنها أضافت:
-وعشان ابنه كمان ﻷنه عارف إن الولد محتاجه و… قاطعتها ياسمين تؤكد:
-كل الكلام ده مش صحيح، ﻷنه لو مش عايزك مكانش جرى وعمل في شادي اللي عمله لما عرف إن جوازكم باطل. رمقتها چنى بنظرة حزينة وخائفة وسألتها:
-حتى لو كلامك صحيح، تفسري بايه مشاعره لنرمين اللي لسه جواه؟

أجابتها موضحة:
-أي اتنين بيرتبطوا ببعض وبعدها بينفصلوا بيفضل جواهم ذكرى جميلة عندك وأوعى تنسى زمان. تغنت بذلك المقطع فنجحت باضحاكها وأكملت:
-يعني مجرد ذكرى وهو مفسرها غلط صدقيني ﻷنه لو حبها مكانش سابها ولو حبها كان حارب عشانها ولو حبها مكانش سمح لها تتجوز راجل تاني زي ما فارس عمل، لو حبها مكانش فوت فرصة عشان يقابلها ويقرب منها حتى لو من بعيد، الحب ده حاجه كبيره أوي مينفعش حد يقدر يدفــ,,ـــــنها جواه ومتظهرش.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى