روايات

الفصل الحادى عشر من رواية للقدر رأى آخر بقلمى مريم العزب

الفصل الحادى عشر للقدر رأى آخر

للقدر_رأي_أخر
الجزء الحادي عشر

و بعدما أنصرف الجميع جلست تستكمل كتابها متنعمة بذلك الهدوء المسيطر علي المنزل ، و كأنما أراد القدر معاندتها ، فأنطفئت اضواء غرفتها كلها دفعة واحدة ، شهقت بخوف ، و مدت يدها تلتقط هاتفها تفتح الضوء منه متوجهة نحو رتاج الباب الاليكتروني ، ألتقطت مشبك شعرها تفتح به شفرة الباب دون فائدة ، أنتبهت لمولد الكهرباء الأحتياطي الذي لم يعمل هو الأخر ، حاولت السيطرة علي توترها و هي تلتقط هاتفها من جديد تحاول الوصول لوحدة التحكم بالمنزل ، تساراعت أناملها اكثر قبل ان ينفذ شحن هاتفها هو الاخر ، أنطفأ مصباح هاتفها فنهضت تحضر جهاز شحن الهاتف دون الحاجة

للكرباء ، و لسوء حظها اصطدمت يدها اليمني بالسك*ين الموضوع علي طبق الفاكهة ، تحاملت علي نفسها كاتمة ألمها فبل أن تتذكر انها أعطت الجهاز لأخيها قبل ذهابه و لهنا لم تحتمل أكثر أنزوت بأحد الأركان تبكي بصمت ، ألتقطت هاتفها للمرة الأخيرة لتهاتفه راجية الله الا يخيب ظنها…. علي الجانب الأخر قاد نور سيارته عائدًا لبيته بعدما أنهي اجتماعه مع القائد الأعلي ، أنشغل بدندة ذلك اللحن الشهير دون أن ينبه لرنين هاتفه الموضوع علي وضع الصامت …

أما هي أغمضت عيناها بخوف و هي تري أنطفاء شاشة هاتفها فاقدة معه أخر أمل بأنقاذها ، زمت شفتيها بألم و هي تضغط جرح يدها ،و أعتدلت ناهضة بألم ، بعدما أستندت علي الجدار لتحدد مكان خزانتها ، فتحتها لتلتقط احدي الثياب دون أن تدري كهنها ، تلفها حول جرحها ، أغمضت عيناها محاولة تنظيم لنفاسها و عقلها يعمل بسرعة محاولًا إيجاد حل للخروج من هذا المأزق ، عادت تستند للجدار لتصل للكومود المجاور لفراشها تبحث عن سبيل نجاتها الآخير ، لم تلبث أن هدأت حركة يداها متوقفة عن البحث ، و دموعها تفر خوفًا بعدما تذكرت أنها نسيت ساعتها بالحمام

،و أمام وحشة الظلام لم تملك إلا الاستسلام فجلست علي الأرض منكمشة علي نفسها ضامة ركبتيها لصدرها في محاولة أخيرة لبث الطمأنينة بنفسها و لسانها يتمتم بأيات قرآنية …. أمام منزله صف سيارته بدهشة للظلمة الواقع بها المنازل من حوله ، سرعان ما تلاشت حينما أدرك معناها بوجود عطل بالكهرباء ، لم يكترث للأمر كثيرًا فالتقط أشياؤه مغادرًا سيارته قبل أن يمسك هاتفه ليفتح كشافه ، فصدم بكم المكالمات الفائته علي هاتفه من سلوي ، أتسعت عيناه بذعر ، بعدما تذكر أنها بالمنزل وحدها فانطلق لمنزلها كاليث الهائج و كل ما يدور بعقله هو سجنها بالداخل وحدها تواجه أكبر مخاوفها…الظلام

أنقض علي الباب بكتفه بقوة ولدتها لوعته دون أن ينتظر ان تفك الساعة شفرة الباب ، دلف للمنزل و التقط هاتفه من جديد ليعرف موقعها ، فحتي رفاهية أضاعة الوقت في البحث عنها لا يملكها ، بلحظة كان يقف أمام غرفتها دون أن يدري كيف امكنه صعود درجات السلم سمع نشيجها الخافت فقال بلهفة و هو يفتح رتاج الباب
” تاليا … حبيبتي أنا هنا ،جوارك لا تخشي شيئًا ”

للحظة ظنت أن ما سمعته وهمًا ، لكن صوته القلق أتاها ثانية و هو يقول
” تماسكي ، كلها ثوان و يُفتح الباب و يتنهي كل شيء… أطمئني انا هنا ” رفعت رأسها غير مصدقة تقول من بين دموعها
” نور ” أنفتح فتح الباب في هذه اللحظة فأندفع للداخل يمسح الغرفة بعينه باحثًا عنها ، التي أتسعتا بفزع بمجرد رؤيتها أقترب منها يجثو علي ركبتيه أمامها و هو يضمها بجزع قائلًا
” تاليا ”

و كطوق نجاة برز من العدم تعلقت بعنقه دافنة وجهها بصدره ، فأحاطها بذراعيه يمسح ظهرها بحنان ، و الأخري دفنها بخصلاتها و هو يتمتم بأرتياح
“أهدئي …لقد أنتهي كل شيء أهدئي ” شعر بأرتجافة جسدها فضمها لصدره أكثر و قال هامسًا بأذنها
” انا هنا يا حبيبتي…انا معك لا تخافي ” بللت دموعها قميصه فرفع وجهها بيده يمسحها برقة ، و قال
” أنتي بخير ”

أكتفت بايماءة بسيطة ضاغطة شفتها بألم ، فأنتبه لكونها تحيط رقبته بيد واحدة فرفع الأخري بسرعة يفحصها ، أتسعت عينه عن أخرها حينما صدق حدسه و قال بلهفة
” ما بها يدك ؟ ” اغمض عينه قابضًا يده بقوه لأبصاره جرحها بعدما فك الرباط ، فتح عيناه مستعيدًا رباط جأشه و قال بهدوء
” الجرح ليس عمقيًا…أين علبة الاسعافات” أخيرًا خرج صوتها ، فقالت مُشيرة لاحد الأدراج
” هنا ، بهذا الدرج علي اليمين”

جلس بعدما أحضر علبة الاسعافات و اجلسها ، أسند يدها علي ساقيه و قال بحنان
” ستؤلمك قليلًا ، لكن لا تقلقي سيكون كل شيء بعدها علي ما يرام ”

بدء بتضميد جرحها برفق أمتزج بالحرص كي لا يؤلمها ، و هو يسارع بأنهاء ما يفعله ،أما هي فنظراتها له كانت تحكي الكثير و الكثير ، تحكي أمانًا لم يغمرها إلا بوجوده ، دقات قلب علي وجيبها كأنها عادت للحياة بعد موت دام الكثير ، عهد من الألفة تشعره بل تلمسه و لا تتذكره ، حيرة بدت كبحر تغرق به و طوق النجاة يلوح لكن من بعيد ، عادت لواقعها و هي تراه يميل مقبلًا رأسها بعدما أنتهي متمتًا
” أسف لو ألمتك ”

أبتسمت قائلة
” من أحب شخص لا يؤلمه فلا تعتذر ” تطلع لعينيها لحظات ساد بها الصمت تنحنح بعدها و قال
“انا ذاهب لأري سبب العطل ..أبقي هنا ” قالت بخوف متشبثة بيده
” لا ..لا تتركني أنني أشعر بالاطمئنان مادمت بجانبي ” ضغط يدها بحماية هامسًا بحنان
” انا دومًا معك ، لكن عليِ الذهاب لأري عطب الكهرباء ” ردت بأصرار
“أذن أذهب معك ” احتوي وجهها براحتيه قائلاً
” لن أبتعد فقط اري مصدر العطل ..لن اتركك صدقيني لن أفعل و بمعني ادق لا يمكنني أن أتركك أبدًا يا تاليا….أبدًا ”

نظرت لعينيه و قالت
” و لن تتأخر ” لاحت علي شفتيه بسمة خفيفة و رد
” و لن اتاخر ” نظرت بساعة غرفتها و قالت
” معك ثلاث دقائق و تعود ” رفع حاجبيه هاتفًا
” ثلاث دقائق…يالكرمك ” ردت بتقرير
” كثير أليس كذلك …حسنا دقيقتين يكفو ” ظهرت أمارت الاعتراض على وجهه و قال
” دقيقتين أتمزحين …أدير بهما وجههي للخارج و أعود …يا جبارة هبوط السلم وحده ياخذ اكثر من ذلك ”

جذبته فجلس جوارها و قالت
” أتعترض …أذن أجلس هنا لا يوجد ذهاب لمكان هذا جزاؤك ” حدق بوجهها و قال
” جزائي …تالياأنا لست ولد أمامك لتعاقبيني ” عقدت ذراعيها قائلة
” ولد من قال هذا ، أنت تدفع ثمن أخطاؤك لأنك رجل” أشار لنفسه و قال بصدمة
” أخطاء و أدفع ثمنها ، أتصدقين نفسك ” رفعت أصبعها و قالت محذرة
” ها أنت تخطيء ثانية ” تصنع الصرامة و قال
” تاليا انا القائد هنا ”

عقدت ذراعيها و أجابته بهدوء
” و نحن لسنا بالعمل سيادة النقيب ” جاهد لإخفاء بسمته و رد
” و انتِ زوجتي و ستطيعي اوامر زوجك” شهقت بعنف و هي تقول
“لا أصدق أانت من هذا النوع ” وضع يديه بجيبه و هو يجيب ببرود
” أي نوع ” أشارت له قائلة بأندفاع
” الرجال المتسلطة ، منغلقة الفكر ، متعسفة الرأي التي تلغي شخصية زوجاتها” أتسعت عيناه بصدمة و قال و هو يقترب منها ضاغطًا علي حروفه
” نعم ، ماذا قولتي …أعيدي علي مسامعي ”

نهضت مبتعدة عن الأريكة بخوف مُجيبة بأرتباك
” أنا ..انا …اعني أنك ”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى