روايات

الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاربعون طمس الهوية

أومأت تبتلع ريقها بخجل:
-مراتك ومش مراتك. رفع حاجبه متعجبا:
-ده لغز؟ ابتسمت وهي توضح:
-مراتك في إننا نقدر نقعد لوحنا زي دلوقتي كده، نقدر نمسك ايد بعض، نقدر نخرج ونروح ونيجي من غير مِحرم يا يزن بيه لكن مش مراتك في التجاوزات. جحظت حدقتيه وردد متعجبا:
-تجاوزات! قربي منك بتسميه تجاوزات؟ ارتبكت وابتعدت عنه فلم يقترب منها بل ابتعد هو الآخر مديرا ظهره لها فتافجئ بها تنطق:
-أنا مطلقه يا يزن وأي حد بياخد الفكرة دي عن المطلقات انهم سهلين و….

التفت فوراً بحدة وحدقها بنظرات غاضبة واقترب منها بسرعه لم تمكنها من الابتعاد ولا الهروب من غضبه الذي تجلى بحدقتيه وهدر بغضب:
-ناس مين يا نرمين؟ أنا جوزك، فأنتي بتقولي عني ناس ممكن تفكرك واحده سهله! أنا بجد مش مصدقك. سحبها فأصبحت مقابلته وأفضى لها بما يعتمره:
-أنا نفسي ألمسك، نفسي أقرب منك، نفسي أبوسك وبجد مش فاهم انتي ليه عامله كل الحواجز دي بينا؟ ردت موضحة وهي تحاول إخفاء حزنها:
-عشان العرف بيقول مينفعش

عقب عليها محتدا:
-بس الشرع أهم من العرف، لأن العرف أحيانا بيحرم الحلال. سعلت لتزيل تلك الغصة التي علقت بحلقها عندما أضاف:
-كل ما احاول أعيش معاكي لحظة رومانسية احس بحبك وأحسسك بحبي تقفليني بالشكل ده، بجد براڤو عليكي.

ولاها ظهره ولم ينطق بعدها ببنت شفه حتى علقت هي بعد أن مر بعض الوقت:
-أنا مش عايزه نزعل من بعض ولا عيزاك تحس اني بقفلك مني بس صدقني يا يزن أنا مش هعرف اعمل الحاجات اللي أنت عايزها دي وأروح ابص في وش بابا اللي عطيني الثقة والأمان وعارف إنه رباني صح، حتى لو جوزي فالشرع بيسمح بس بالحدود اللي بينا دلوقتي لكن أكتر من كده لازم بموافقة ولي الأمر وده مش هيحصل إلا وقت الفرح.

تنهد والتفت يرمقها بنظرات هادئة وأومأ:
-أنا مش ضليع بأمور الشرع بالشكل الكبير ده واللي أعرفه إن كتب الكتاب مباح فيه شوية تجاوزات على حد قولك بس بحدود واللي أعرفه إن الدخله بس اللي متنفعش وحتى لو حصلت فهو مش حرام بس عيب، عيب عشان العادات والتقاليد.

حاولت أن تصحح له معلوماته ولكنه أوقفها:
-خلاص يا نرمين، أنا قولتلك أنا مش ضليع بأمور الدين عشان كده مش هجادلك وهسيبك على راحتك بس لو انتي شايفه إن فرحنا قرب زي ما حددناه كمان شهرين، فأحبك أبشرك إن تعب مازن ممكن يأجل الفرح شويه حلوين وساعتها بقى ابقى عرفيني حدودي فين عشان أنا واحد داخل ال 33 سنه ومحتاج التجاوزات دي. ❈-❈-❈
جالسا يتصفح هاتفه اللوحي والآخر يغط بنوم عميق حتى دلفت الممرضة فأشار لها لتخفض من صوتها فأومأت وهمست بالانجليزية:
-لقد ظهرت النتائج والطبيب يود مدــ,,ـــــادثتك بمكتبه.

وافقها وترك جهازه اللوحي وتحرك للخارج حيث مكتب الطبيب الذي يتابع حالة رفيق دربة وفور أن دلف سأله بلهفة:
-أخبرني ما الأمر؟ أبتسم له الطبيب وأشار له بالجلوس فألقى بجسده بعنــ,,ـــــف وهو يشعر بالتوتر وردد:
-هيا أخبرني ما الأمر؟ مد الطبيب ساعده بتلك الأوراق والتي بها النتائج الخاصة بمازن وبدأ يشرح كل ما توصل له بالأسبوع المنصرم:
-لقد جربنا حظنا ببعض الأدوية والعلاجات الكيميائية لمنع انتشار الورم وربما لتحجيمه حتى يظل صغير الحجم فلا يتكاثر بعد استئصاله، وبالفعل نجحنا تماماً بذلك.

تنفس فارس الصعداء وعقب:
-آه وأخيرا، إذا هل حان الوقت لإجراء تلك الجراحة؟ نفى الطبيب موضحاً:
-ليس بعد سيد فارس، لا زال أمامنا وقتاً حتى نتأكد خلو جسده من أي مسببات قد تجعل الورم يتحول لنوع شرــ,,ـــــس قد يفتك به إن وجد المشرط طريقه له. لم يفهم مقصده فشرح له الأمر:
-هناك بعض الأنواع التي تكون ساكنه وربما لا يشعر بها المريض بتاتا حتى يبدأ الجراح عمله وقطعه بالمشرط وهنا يتحول ذلك النوع من الخمول إلى النشاط وينتشر بشكل سريع وعنيف لذلك لا بد لنا من التأن حتى لا نخسر مريضنا.

زفر فارس زفرة قوية دليلا على قلقه وضيقة فتابع الطبيب:
-الجراحه لا يمكن أن تقام قبل أسبوعا من الآن إن ظهرت النتائج كلتك أو أفضل قليلاً. صافحة وخرج عائدا لغرفة مازن الذي تفاجئ به مستيقظا فسأله مبتسما:
-صحيت امتى؟ أجابه بتعب:
-من شوية، المفروض اكلم چنى كمان ساعه بس الجرعة بتاعة الكيماوي كانت صعبه أوي وحاسس إن التعب باين عليا فبفكر اطنش انهاردة وأعمل نفسي راحت عليا نومه ولا حاجه.

رفض فارس وقد سحب مقعدة ليجلس بجواره:
-حاول متتأخرش عليها عشان وقت العملية نلاقي حجج كفايه نقولهالها، متخلصش الحجج بدري بدري، ويا سيدي استخدم فلتر ولا اعملك ميك اب زي ما خلتني حولت أوضة المستشفى لاوضة فندق عشان متكشفكش. ابتسم مغلقا عينيه ففتح فارس هاتفه وناوله إياه وهو يجرب تلك الفلاتر:
-شوف انهي أحسن واحد وباين طبيعي. قوس مازن فمه متسائلا:
-طيب الفلتر هيخفي شكل وشي التعبان، هعرف اخبي عنها صوتي اللي بيتكلم بالعافيه ولا شعري اللي وقع إزاي؟

ضيق فارس حدقتيه متلاعبا بشعره:
-كل ده ووقع، ده أنت شعرك ده معقد عيلة الفهد كلها يا باشا. أدار وجهه متحركا صوب خزانة الملابس ومد يده ليسحب قبعته ووقف قليلاً يتصنع البحث عن شيئ ولكنه بحقيقة الأمر يحاول استرجاع أنفاسه وقوة تماسكه وعاد ليضع القبعة على رأس مازن:
-حلو الكاب ده وأنت اصلا بتحب تلبسهم كتير وهي مش هتاخد بالها، وصوتك كويس مفيهوش حاجه ولو سألتك ابقى قول لها انك مجهد شوية من الشغل. هز رأسه مرات متتالية وأمسك هاتفه متصلا بها فأجابته والبسمة تعلو وجهها:
-حبيبي، ميزو.

غمز لها عبر الشاشة:
-عيون وقلب ميزو. نظر له فارس ممتعضا وهتف بصوت مسموع لها:
-انا هخرج على ما الفيضان العاطفي ده يخلص، أنتوا بتنسوا انها اختي يا جدعان. هم بفتح الباب ولكنه استمع لصوتها المنادي:
-فارس استنى. ترك الباب مفتوحا وعاد يقف بجواره ونظرا لها عبر شاشة الهاتف فابتلعت ريقها تحاول نطق أحرف تلك الكلمات التي بداخلها فتلعثمت:
-أناااا عايزة أقولكم حاجه مهمة. انتظرا أن تكمل فتنحنحت لتجلي صوتها وهتف:
-أنا حامل.

انت في الصفحة 7 من 7 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى