
انهى اغتساله سريعاً وكانت هي كادت أن تنتهي من تجهيز حقيبته فتركها ونزل ليستقبل ابن عمه وسحبه معه ناحية غرفة المكتب بعد أن أخبر نرمين:
-اطلعي لياسمين فوق في الجناح بتاعنا بتجهزلي شنطتي. تحركت هي صوب الدرج فأوقفها صوته:
-نرمين. التفتت منتظره سماع ما يود قوله فحذرها بنبرته الصارمة التي اعتادت عليها:
-محدش يعرف باللي عرفتيه ولا حتى شيرين. هزن رأسها مؤكدة:
-متخافش.
دلف مكتبه وتبعه يزن جالسا أمامه فأخرج فارس الأوراق ووضعها أمامه ليوقع عليها وناولها ليزن ليفعل المثل وهو يؤكد عليه:
-أي حاجه هتحتاجها ياسمين هتساعدك فيها ولو زنقت أوي معاك كلمني أنا هشغل خاصية التجوال وهكون متاح 24/7 يعني أي وقت متشغلش بالك بفرق التوقيت. أومأ له وهو متجهم الوجه فسأله فارس:
-في حاجه مضيقاك؟ نفى فوراً، ولكنه رفع وجهه ناحيته متسائلا:
-مازن عارف حالته ولا مخبيين عليه؟ أخبره والعبرات قد تجمعت بحدقتيه:
-عارف طبعا، مينفعش نخبي عليه حاجه زي دي.
صمته جعل فارس يسأله:
-مالك طيب؟ قوس فمه وهو يجيب:
-علاقتي بيه يمكن تكون مش أحسن حاجه بس فكرة انه ممكن يسافر المرة دي ومشوف…. قاطعه فارس بعد أن نهض بعصبية هادرة بنفس توقيت دخول كل من ياسمين ونرمين:
-يا اخي خليك متفائل ولو مش عارف تبقى كده يبقى تكتم وبلاش تقدر البلى قبل وقوعه. زفر يزن باختناق فصر فارس على أسنانه ونظر لنرمين يخبرها وكأنه أمراً عسكرياً:
-من بكره تروحي الفهد مع يزن عشان تساعديه لأن ياسمين مش هينفع تبقى متواجده معاه طول الوقت عشان الولاد.
ابتلعت ريقها وسحبت نفساً عميقاً تحاول إيجاد رد مناسب لما أمرها به ونطقت:
-مش هينفع يا فارس أنا عندي شغلي و… قاطعها هادرا بغضب:
-يتحــ,,ـــــرق شغلك، هو المفروض لما أحتاج مساعدة عيلتي في الظروف اللي أنا فيها دي تبقى الأولوية لمين؟ لشغلك ولا لعيلتك يا نرمين؟ امسكت ياسمين راحتها تضغط عليها وهي تحاول أن تخبرها بأن تمرر غضبه الجحيمي ذلك لما يعانيه الآن من ألم بصدـ,,ـــره تعلمه جيداً ففهمت نرمين الرسالة وأومأت بهدوء:
-حاضر يا فارس، المفروض اني في بريك غدا دلوقتي وكده كده وقت البريك خلص وأنا لسه مردجعتش، فخلص هنا وارجع اقدم استقاله.
ترك الملف بحوزة يزن ومسح على وجهه وقد خانته دمعة نزلت على وجهه رآها ثلاثتهم فأدركوا جميعا أنه يتظاهر بالقوة فقط ولكن بداخله طفل خائف ومرتعد من خوض تلك التجربة مرة أخرى بعد أن خاضها مع والده الراحل، ولكن هل تلك المرة يمكن أن تكون التجربة أصعب بل ومؤلمة أكثر.
لم يمر كثير من الوقت ما بين توديع صغيريه ومحاولة إقناع دينا بعدم المجيئ حتى ترعى حفيدها وهو يعلم تماماً أن خبر مرض مازن لن يتأخر بالظهور للجميع وخاصة أخته الصغرى التي قد ترتاب بالأمر إن علمت بسفر دينا برفقتهما، وحتى بعد أن أجبرها بالبقاء جل ما يتمناه أن يتأخر معرفتها للأمر حتى يبدأ مازن بالتعافي فغيابه بالرد عليها بعد إجرائه لتلك الجراحة الدقيقة هو أمر حتمي وما يتبعه من قلق بالغ وربما حالة حزن قد تتملك تلك الصغيرة هو ما يخافه ويخاف معه أن تفقد اهتمامها بصغيرها الذي يحتاج اهتمام ومعاملة خاصة
~~**
بعد مرور اسبوع
انتهى
من اجتماعه الثاني لهذا اليوم فطوت نرمين الملف الذي أمامها ونظرت لياسمين التي تلملم الأوراق هي الأخرى ترصها بشكل منظم بداخل الملف وسألتها بصوت مجهد:
-هتروحي دلوقتي ولا قاعدة شوية؟ أجابتها فوراً دون الحاجه للتفكير:
-ده أنا هطير ع البيت، كفايه اوي كده ع الولاد. همت بالخروج ولكنها التفتت تستأذنه بلباقة:
-بعد إذنك يا فندم. رفع وجهه عن الأوراق التي أمامه مبتسما:
-سمعت من فارس كتير أوي أنك بروفيشنال يا ياسمين بس بجد الأسبوع ده اتفاجئت بيكي، فعلا بروفيشنال ومفيش منك اتنين في الشغل.
رمقته حبيبته بنظرات ممتعضة ورافضة فعلت ضحكاته وهو يمسك راحتها:
-طبعا متجيش فيكي حاجه يا روحي. امتعض وجهها وسحبت راحتها منه بالقوة وهي تتصنع الغضب:
-بعد ايه بقى؟ مش مفيش منها اتنين يبقى انا من بكره هرجع شغلي و… قاطعها يسحبها بسرعه فكادت أن ترتطم به ولكن المقعد حال دون ذلك:
-مقدرش، أمــ,,ـــــوت فيها يا حبيبتي. شعرت ياسمين أنها بغير مكانها فهمت بفتح الباب وتكلمت بسرعة قبل أن تخرج وتغلق الباب ورائها:
-تعالي باتي معايا انهارده عشان تبقي قريبه بدل المسافه دي كلها.
هزت رأسها موافقه ويبدو أن ياسمين لم تستطع رؤية انطباعها فقد ألقت بكلماتها وخرجت بالتو واللحظة فابتسم يزن لتفهمها ومراعاتها للخصوصية بينهما ولتلك اللحظة الرومانسية التي أراد اقتناصها والتمتع بها رفقة حبيبته، فأبعد ذلك المقعد الذي يحول بينهما وسحبها أكثر حتى باتت قريبة منه حد الألتصاق ولكنها رفضت هذا التقارب فحاولت الابتعاد:
-عيب كده يا يزن. ابعدته براحتها فأمسكها ومنعها من دفعه بعيدا وتكلم بإصرار:
-كل ما أحاول أقرب منك تقوليلي عيب، هو انتي مش مراتي برده ولا أنا فاهم غلط؟



