روايات

الفصل الثاني والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثاني والأربعون طمس الهوية

أومأ مؤكداً فأضاف محمود متسائلا:
-بس يعني فارس ملقاش غيرك وهو عارف الحساسية اللي بينك وبين مازن؟ نفى برأسه موضحا:
-مفيش حساسية ولا حاجه يا عمي، كل واحد فينا أخد نصيبه وأنا عندي شغلي ومش طمعان في مكانه، بس بساعد فارس زي ما هو بيساعد الكل ومقدرش ارفضله طلب. ربت السيد على كتفه مستحسنا حديثه:
-أصيل يا بني والله. استأذنت هدى لتجهيز الطعام فاستند ذلك الكهل على عصاه ودعا ابنه:
-تعالي يا محمود سندني أدخل ارتاح على هدى ما تخلص العشا.

ثم التفت ليزن معتذرا:
-سامحني يا بني السن بقى وأحكامه مبقتش أقدر قاعد فتره طويلة. وقف يسنده بجوار محمود معقبا:
-ربنا يديك الصحه وطولة العمر يا حاج. فور دلوف الجد لغرفته أمسك ابنه وهمس له:
-اطلع من باب البلكونه اللي بيطلع على اوضتك يا محمود. قوس محمود حاجبيه وقبل أن يسأله أجاب الجد:
-يا بني سيبهم يقعدوا براحتهم شويه ما أنت عارف بنتك وطريقتها، هتلاقيها منشفاها ع الواد على الآخر. تعجب محمود من تساهل والده وسأله بحيرة:
-وأنت عايزها تطريها عليه يعني يا بابا؟

أومأ زاما شفتيه:
-مرااااته، سيبهم يقولوا كلمتين ولا يقربوا لبعض، الولد بيمــ,,ـــــوت فيها وهي شبهك. ضحك محمود وتحرك صوب باب الغرفة:
-أنا هخرج عادي وبرده هسيبهم يقعدوا لوحدهم، مرضي كده يا حاج؟ هز رأسه موافقا فخرج محمود ليجد كل منهما يجلس على مقعد بعيدا تماما عن الآخر فابتسم لهما وتكلم بصوت مجهد:
-انا هدخل أغير هدومي وارتاح شويه من الشغل على الأكل ما يخلص، وأنت مش غريب يا يزن يا بني هبقى أطلع بالبيچامه عادي بقى زيك زي ساجد.

أومأ مؤكدا:
-طبعا يا عمي خد راحتك. تحرك محمود وتركهما بمفردهما فاقترب يزن قليلا من مقعدها وداعب راحتها المسنده بجوارها:
-ما تيجي تقعدي جنبي. رفضت محركة كتفيها فزم شفتيه للأمام:
-يعني ابوكي وجدك فهموا وسابونا نقعد لوحدنا وأنتي قاعده في آخر الأوضه! ردت بخجل:
-معلش ما هو اللي حصل من يومين ده مش هيتكرر تاني. أومأ مؤكداً:
-تمام، انا وعدتك بس ده يمنعك تقعدي جنبي! زفرت بأنفاس خجلة:
-كده احسن عشان…. قاطعها متجهما:
-عشان ميحصلش تجوزات صح؟

أشاحت بوجهها عنه فانتفض واقفا بعد أن مسح براحتيه على مقدمة بنطاله وتحرك يهم بالخروج وهو يتكلم بغضب:
-ابقي سلمي على باباكي وجدك بالنيابة عني. تبعته تهرول قبل أن تراه والدتها الواقفة بالمطبخ:
-استنى بس. سحبته فاختل توازنه وكاد أن يسقط فاستند على الحائط بيد وعليها باليد الأخري الممسكة هي بها، فاعتدل بجسده واقفا أمامها يتنفس عاليا فهمست تسحبه للداخل:
-بابا وجدي هيزعلوا لو مشيت، وماما واقفه مخصوص تعملك الأكل اللي بتحبه.

تكلم وهو مطبقا على أسنانه:
-مهم عندك زعل عيلتك لكن أنا زعلي مش مهم، كل شويه تقللي مني وكأني انسان مش محترم لمجرد اني عايزك قريبه مني، ومش عيب ولا حرام اني اطلب ده بالعكس كتب الكتاب اتعمل عشان ناخد ونتعود على بعض مش نحط حدود للمسموح والممنوع وأصلا مفيش حاجه حرام مش عيب، بس مش كل العيب حرام يا نرمين. صمت قليلاً وعاد يكمل توضيحه:
-يعني لو بصيتي للحرام اللي ربنا قال عليه هتلاقيه كله محطوط في عرفنا وتقاليدنا تحت بند كلمة عيب، بس في حاجات كتير أوي محطوطة في بند العيب وهي أصلا مش حرام.

زفر أنفاسه باختناق وأضاف متسائلا:
-هو أنا لما بوستك اول أمبارح ده كان حرام؟ اتكتب لنا ذنب عند ربنا يعني؟ نفت بحركة راسها فتابع:
-يعني مش حرام يبقى عيب ازاي بقى انا عايز افهم؟ خجلت من حديثه وحاولت توضيح الأمور:
-هو بس الواحد بيبعد عن الشبهات عشان….

قاطعها مصححا:
-لأ مش صح، احنا بنبعد عن الشهوات مش الشبهات خوف إن الامور تفلت مننا ولو حصل وفلتت برده مش حرام بس عشان العرف وكلمة راجل لراجل فلازم احترمها، وأنا راجل يا نرمين وعارف حدودي وعمري ما هوصل الامور بينا لكده، هي حتة بوسه ولا حــ,,ـــــضن يعني مش علاقة كاملة عشان تعملي كده. بللت شفتيها بخجل من حديثه الصريح وسألته؛
-ولو حد شافنا مش هتتحرج؟ شكلنا مش هيبقى وحش ساعتها؟

ضحك وهو يعقب عليها:
-واحنا متجوزين وانتي في بيتي وكل الناس هتبقى عارفه وفاهمه ان بيحصل بينا علاقه كامله ومع ذلك لو ابوكي ولا جدك شافونا في وضع زي ده هنتــ,,ـــــحرج، فمتتحججيش الله يخليكي، بس خلاص انا مش هتكلم في الموضوع ده تاني طالما زعلي مش مهم بالنسبة لك. مدت راحتها تداعب وجهه برقة قاصدة تشتيته وهي تتكلم بدلال:
-مين قال كده؟ زعلك يهمني أوي أوي. ارتفعت على أصابع قدميها لمستوى طوله وقبلت وجنته:
-متبقاش قماص بقى.

لمعت عينيه ناظرا لها بدهشة وأمسكها بقوة من ساعدها يسحبها داخل حــ,,ـــــضنه وانحنى مقبلا إياها فدفعته بعيدا ولكنه أصر عما يفعله وهو يهمس لها بتلاعب:
-ما تدلعيش عليا وتتوقعي مني اعديها. غمز لها ونظر لساعته يهمس لها:
-الغدا هيخلص امتى؟ ابتلعت ريقها وهي لا تستطيع التخلص من قبــ,,ـــــضته:
-ماما بتعملك ممبار وحمام محشي فأظن انه هياخد وقت. تنهد عميقا ونظر لباب غرفتها يسألها:
-هو انا مينفعش اتفرج على أوضتك؟ رفضت بإصرار:
-ﻷ طبعا. ضحك وهو يتجه للمطبخ مازحا:
-لو طلبت الطلب ده من طنط هدى مش هتمانع أبدا.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى