
الفصل الأول فتحت عيناها العسلية الواسعة بأهدابها الطويلة وأخذت تتمطئ بكسل و نهضت وجلست نصف جلسة ثم فتحت كتابها، التى كانت تذاكر فيه بالأمس قبل أن يغلبها سلطان النوم ، على إحدى صفحاته حيث تقبع صورة معذبها والتى أخذتها خلسة بمساعدة شقيقته منذ فترة. تنهدت بثقل وحزن يجثو على صدرها كأنه جبل يرفض أن يتزحزح فيزيدها مشقة وعناء على ذلك العشق الذى تكنه له منذ الصغر دون إرادتها فهى أحبته رغم كل شئ كونها تكبره بثمانية أشهر وكونه عابث يتلاعب بالفتيات بينما هى نقيضه تخاف ربها في كل شئ.
أخذت تتطلع للصورة بعشق شديد ودموعها تغلف عينيها مكونة طبقة كرستالية لامعة وأخذت تلامس الصورة بأطراف أصابعها وتنهدت بثقل فكم صعب الوصول اليه لعدة أسباب من إحداها إنه يعتبرها فقط كشقيقته وإبتسمت بمرارة حينما تذكرته وهو يقص عليها مغامراته مع إحدى الفتيات فهو يقص عليها بمرح وهى تستقبل الأمر بطعنات حادة تسفك بقلبها الصغير فتدميه دون رحمة أو شفقة. وتساءلت متى سينتهي ذلك العذاب الذى زجت بنفسها فيه طواعية؟
مسحت عبراتها بكف يدها الرقيق كحالها ثم دست الصورة في موضعها و وضعت الكتاب مكانه ونهضت متجهة إلى الحمام لتغتسل وبعد فترة خرجت وهى ترتدى فستانا طويلا واسعا بلون الزيتى ثم وقفت أمام المرآة ترتدى حجابها الطويل وبعد أن إنتهت لم تنسي أن ترتدي نظارتها الطبية الكبيرة فهى جلبتها حتى لا يتضرر نظرها من كثرة الاستذكار إلا أن اعتادت عليها وأصبحت ترتديها طوال اليوم. .. نزلت للأسفل وجدت العائلة مجتمعة على طاولة الطعام ما عدا هو فهو ينام متأخرا ويستيقظ متأخرا.
سحبت الكرسى الذي بجوار والدتها قائلة بإبتسامة واسعة :- صباح الخير عليكم جميعا. بادلها الجميع نفس الابتسامة وردوا عليها التحية. هتف شقيقها الأصغر بمرح :- أهلا بالحجة حبيبة ونضارتها اللى أكبر من وشها. نظرت له بضيق فأردف معتز بصرامة :- ولد عيب إحترم أختك الكبيرة. نظر له بإحترام قائلا :- حاضر يا حج. . ثم أضاف بمرح :- ههههههه بصراحة مش ماشية معتز مع حج مش كدة؟ هقولك يا ميزو أحسن. ..
نهره معتز قائلا :- ولد رفع يديه بإستسلام قائلا :- حاضر يا بابا هسكت. .. ثم وجه أنظاره لشقيقته قائلا :- يلا يا بيبة خلصى بسرعة علشان ما نتأخرش على الجامعة. نظرت له بتوتر قائلة بكذب:- أااا لا لا روح انت وأنا هبقى أخد تاكسي ورايا حاجة هعملها وهتأخر شوية. أردف بهدوء:- أوك براحتك. . كان مراد يتابعها ويتابع توترها وكذبها الواضح فهو يعلم تمام العلم ان إبنة شقيقته تعشق ابنه العابث حد النخاع فهو بالرغم من تفوقه وذكائه إلا انه كثير اللهو والعبث مع الفتيات.
ود لو يزوجه إياها ولكنه يخشي عليها منه لذلك آثر الصمت على الرغم من أن ذلك يؤلمه فكثير ما تخفى ذلك الحب ولكن بمجرد أن يظهر ذلك الأحمق يذهب كل شئ أدراج الرياح وينقلب حالها رأسا على عقب. تنهد بحزن عميق فلاحظته لمار قائلة بدهشة :- ياااه دة شكل المشكلة كبيرة أوى مخلياك متضايق بالشكل دة. إنتبه لها قائلا بابتسامة :- لا أبدا يا حبيبتى شوية مشاكل في الشغل. .. هتفت رنا الابنة الصغرى لهم بهيام :- الله عليك يا بابى يا رومانسي أوعدنى يارب.
وكزتها جدتها قائلة :- إختشى يا مفعوصة وروحي يلا لتتأخرى على bus المدرسة. نهضت قائلة بعد أن قبلت وجنتها :- حاضر يا تيتة يلا سلام يا مامى سلام يا روميو. .. قالت ذلك ثم ركضت للخارج. نظرت لمار له بغيظ قائلة بخفوت:- عاجبك كدة؟ بنتك دى عاوزة قطم الرقبة. ضحك بصوته العال قائلا :- يعنى الحق عليا بدلعك يا قمر إنت؟ نظرت له بذهول قائلة بخجل :- لا إنت مش طبيعى النهاردة. ..
قالت ذلك ثم نظرت إلى طعامها وهى تتناوله بحنق لتعمده إحراجها أمامهم. .. رحل أحمد وتبقت حبيبة فهى تختلق الأعذار حتى يصطحبها فارس معه إلى الجامعة. .. دق قلبها بعنف حينما سمعت خطواته آتية ناحيتهم فجلس قائلا بهدوء :- صباح الخير … هتف مراد بحنق :- صباح الخير يا سعادة البيه تقدر تقولى كنت سهران فين إمبارح؟ أجابه بضيق :- يووه بابا أنا مش صغير لتحقيق كل يوم دة. .
ضر.ب بيده على الطاولة بغضب قائلا :- لا سيادتك تعمل على الكل كبير بس مش عليا وياريت تحترم نفسك وانت بتكلم أبوك يا. …يا دكتور. . هتف بحرج :- أنا آسف يابابا بس أنا مش بحب إسلوب الظابط والمجرم دة. هتف بذهول :- ظابط ومجرم! خلاص صيع براحتك وعيب على اللى يقولك مالك. تدخلت لمار قائلة :- فارس حبيبى باباك خايف عليك وانت غلطت. هتف بهدوء :- حقك عليا يا بابا وحاضر هجاوب حضرتك كنت مع صحابى سهرنا شوية بعد ما خلصنا تدريب في المستشفي.




