روايات

الفصل الأول رواية روضتني الجزء الثالث من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول روضتني

اتسعت بسمته وقبلها قبلة طويلة وابتعد مجيبا إياها:
-اظن حبينا بعض من زمان ومكناش فاهمين مشاعرنا. جلست على فخذيه وتدللت عليه بغنچ قائلة:
-مازونتي ، ممكن أطلب منك طلب؟ أبعد خصلتها خلف أذنها وأومأ لها موافقا، فقالت:
-ممكن تفكر في موضوع تأجيل الحمل ده؟ انعقد حاجبيه بشدة وضيق، واطرق رأسه لاسفل فتعجبت من ردة فعله، فهتفت بحزن:
-ياااه! للدرجه دي الموضوع ده بيضايقك أوي كده! حاول التهرب من إجابتها فابعدها عن قدميه وقال:
-چوچو أنا جعان ، ممكن نأجل مناقشه في الموضوع ده لحد….

قاطعته بحدة:
-لا يا مازن، أنا عايزه أتكلم دلوقتي. زفرت بحزن وعقبت:
-لما طلبت مني نأجل الحمل متناقشتش معاك وقتها، عارف ليه؟ انتظرت منه اجابة، ولكنه لم يتحدث فأجابت هي:
-عشان كنت مفكره أنك لسه بتحاول تقيم مشاعرك، كنت مفكره أنك شويه وهترجع لحياتك وتقولي إن أنا كنت غلطه، بس اللي حصل إننا كل يوم بنقرب لبعض اكتر، وبنحب بعض اكتر؛ فيبقى ليه نأجل حاجه مهمه زي دي هتقربنا اكتر واكتر؟

ظل صامتا يحاول انتقاء الكلمات ليجيبها، ولكنها لم تتركه كثيرا فاقتربت منه وجلست مجدداً على فخذيه وداعبت شعيرات صدره هاتفة برجاء:
-عايزه أبقى أم واشيل جوايا نونو منك يا مازن. ابتلع ريقه ورد بخفوت:
-انا مش مستعد للخطوة دي يا چنى، ارجوكي أجلي كلام فيها شوية، على اﻻقل لما تخلصي دراستك ولا عايزه تروحي الجامعه وبطنك مترين قدامك؟ ردت وهي تشعر بغصة تؤلم حلقها:
-وفيها ايه؟ ليا زمايل كتير متجوزين ومبقاش الموضوع فيه مشاكل، لكن أنت رافض الفكرة نفسها ومن غير أسباب.

أبعدها ووقف غاضبا وصاح بحده خرجت رغما عنه:
-ازاي من غير اسباب؟ سألته بتردد:
-ايه اسبابك؟ لم يجيب فأطرق رأسه ونظر للارض؛ ففسرت صمته هاتفة:
-آه قول كده، أنت لسه بتقيم علاقتنا مش كده؟ نظر لها بتفاجئ لتفسيرها للامر وهي تكمل:
-الظاهر أن أنا اللي سبت مشاعري وأنت لسه…. قاطعها رافضا تفسيرها:
-ايه اللي بتقوليه ده؟ لا طبعا الموضوع مش كده خالص. هدرت بضيق:
-اومال ايه؟ مش غيران من فارس انه بقى عنده عيله وولاد؟ ولا مستني يبقى عندك كام سنه عشان تفكر في الخطوة دي؟

حسنا هنا أصابت بيت القصيد فابتسم بزاوية فمه وقال ممتعضا:
-بالظبط يا چنى، انتي جبتي الخلاصة. مسح على وجهه براحته واطنب موضحاً:
-فرق السن بينا كبير أوي مخليني خايف آخد الخطوة دي، وزودي عليهم مرضي اللي لسه متعافتش منه تماماً وممكن في اي وقت يرد في جسمي وتترملي بدري… حاولت مقاطعته فأوقفها مستطردا:
-متقاطــ,,ـــــعنيش، وطالما فتحتي الكلام في الموضوع يبقى اسمعي ولما اخلص كلامي ابقي ردي.

سحب نفسا وأكمل اطنابه:
-كل مره بروح جلسات اﻻشعاع أو بعمل فحوصات عشان اتأكد أن الخلية ماتت ومش هترد تاني، مبفكرش غير في حاجه واحده وهي انتي، بنوته صغيره لسه عندها عشرين سنه وممكن في يوم وليله تبقى ارمله، لا وكمان عايزه تبقي ارمله وعلى كتفك عيل.

تنهدت وبكت وهي تستمع له يضيف:
-انا بعترف اني لما اتجوزتك مكانش في خططي خالص اننا نوصل للمرحلة دي، ولحد دلوقتي لا عارف وصلنا لكده امتى وازاي؟ وبعترف اني كنت اناني لما سمحت لوضعنا يوصل لكده، بس كل ده مبقاش مهم، ومش هاممني حاجه غير اني خايف اوي اسيبك لوحدك بعد ما علقتك بيا، ومش عايز اوقفلك حياتك بطفل تفضلي شايله همه طول عمرك. بكت وحاولت التحدث فحرك رأسه رافضا تحدثها واكمل:
-اوعي تفتكري اني مش عايز اكون اب واكون اسره زي فارس، بس خايف اسيب طفل يعيش يتيم زي فارس ما عاش يتيم.

زفر باختناق وحاول اخفاء حشرجة صوته الحزين وهو يوضح لها:
-المرض ده آخرته معروفه، مات بيه جدنا زمان، ومات بيه أبو فارس، وماتت بيه عمتك وأنا مقتنع إن العلاجات دي كلها مجرد تأجيل مش اكتر. هنا توقفت قدرة تحملها، فأوقفته عن إستكمال حديثه الذي هشم فؤادها وعقبت:
-العلم اتقدم، واﻻعمار بيد الله، وربنا لما بيبلي اﻻنسان مش عشان يوقف حياته ولكن عشان يتعظ، أنا اتعظت من غلطتي، وانت اتعظت من غلطتك، وجه دور اننا نعيش مش نفضل نفكر في المــ,,ـــــوت.

بلل شفتيه بطرف لسانه وتنهد فمازحته برقة:
-مازونتي يا أبو دم خفيف، مش واخده عليك جد ومكشر كده. دفــ,,ـــــنت رأسها بصدره وحاوطت خصره بذراعيها، وتحدثت بصوت مهزوز:
-انا بحبك اوي، وعايزه اخلف نونو يشبهك، وحتى لو كلامك صح فعلى اﻻقل تسيبلي ذكرى منك يا مازن، ومتخافش مش هعمل زي مامي وأروح اتجوز بعدك. ضحك رغما عنه ورفع وجهها بسبابته وهي مستمرة بالضحك وقال ساخرا:
-مصيبه انتي، بس بحبك. رمشت بعينيها بدلال وسألته:
-طيب موافق؟

رد متهربا:
-نونو عايزه تربي نونو. وضعت يديها على صدره وغمزت له بوقاحة:
-اللي قدامك دي نونو برده؟ قضمت شفتيها باثارة، ففعل مثلها ونفى برأسه مؤكدا:
-لا، دي مزة تجيب رِجل اجدعها راجل. حملها متوجها لفراشهما واراحها عليه وهو يعتليها، فطوقت عنقه بذراعيها وسألته بصوت هامس:
-موافق؟ رد موجزا:
-بعد اﻻمتحانات. تدللت ورفضت بحركات جسدها، وسألته مجدداً:
-موافق؟ تنهد مخرجا زفيرا طويلا، فقالت متوسلة:
-عشان خاطري. اغلق عينه وأومأ لها، فصرخت بفرحة وعدم تصديق:
-بجد؟

رد ضاحكا وهو يقبل عنقها:
-اه بجد. قبلته فورا بحب ولهفة قُبل متتالية، فباشر معها علاقتهما بحب وشغف؛ فذابت هي بين يدية كقطعه حلوى خطمي جعلته يحلق بعنان السماء. ❈-❈-❈ تناول العشاء وصعد برفقتها لجناحهما، وجلس على الفراش بعد أن بدل ملابسه، ونظر لها متسائلا باهتمام:
-بقيتي احسن شوية؟ أومأت له واضافت:
-هانت وشهور الوحم تعدي. حرك رأسه داعياً لها:
-على خير يارب. تلاعب بمنامته وسألها بمراوغة:
-طيب سألتي الدكتورة على اللي طلبته منك؟

تصنعت عدم التذكر فقالت:
-عن ايه؟ لسه ميعاد المتابعه اﻻسبوع الجاي. أومأ لها وقال:
-عارف، أنا بتكلم عن اللي طلبته منك وقولتلك تسأليها حتى لو بالتليفون. ابتلعت ريقها وقضمت شفتها السفلى بتوتر، فلاحظ تعابيرها وفهم فورا، فتحدث بحدة قليلة:
-طبعا طنشتي، لأن الموضوع مش جاي على هواكي من اﻻساس، لكن كل زيارة تخليها تأكد على الممنوعات، إنما تفتحي مجال للمسموح طبعا لأ! حاولت التحدث فخرج صوتها معترضا:
-انت بتكلمني كده ليه؟ في واحد يكلم مراته الحامل والتعبانه بالطريقة دي؟

رد بغضب:
-وفي واحده تخلي جوزها يتذلل لها في ابسط حقوقه زيك كده؟ قولتي مش فاهمه ومش حابه و و و، خلتيني لأول مره ادور واقرا واتعلم عشان اعرف ابسطك. وقف منتفضا بغضب وأضاف:
-قولت أكيد العيب فيا وخلتيني أسأل واتعلم من فارس ومازن عشان أنا غشيم ومعنديش خبرة. صر على أسنانه واضاف:
-فكرت أن مشاكلنا اتحلت لما فتحنا ما بينا لغة حوار بعد ما فضحتيني والكل عرف إن ساجد خام ومش عارف يبسط مراته، وعديتها وبقيت أقعد أسمع لنصايح مازن وفارس واخدها بضحك وهزار عشان مزعلكيش.

اقترب منها والغضب جلي بوجهه، وتحدث وهو ضاغطاً على اسنانه بشدة:
-وبعد كل ده وانتي زي ما انتي، بس دلوقتي حجتك بقت الحمل والتعب والممنوعات. صرخت عندما وجدت نفسها محاصرة بركن ضيق:
-كل الحوامل كده مش أنا بس. وافقها الرأي وعقب:
-آه معاكي حق، كل الحوامل كده بس مش بالشكل ده، انتي عندك مشكلة يا شيرين ومتقوليش إن وضعك طبيعي، روحي قارني نفسك باخواتك البنات وانتي تعرفي إذا كانت المشكله عندي ولا عندك؟

دفعته وتحركت من أمامه وهي تصرخ به:
-هو كل اللي هامك أنك تطلع انت تمام والمشكلة عندي انا؟ طيب يا سيدي أنا بعترف أهو إن المشكله عندي أنا ومش لاقيه لها حل، خلاص كده ارتحت؟ اقترب منها ونظر لعينيها الدامعتين وتحدث بنبرة هادئة خوفا عليها:
-قولت لك تعالي نروح لدكتور وانتي بترفضي، مش عيب على فكرة واكيد أحسن بكتير من وضعنا ده. هدرت بغضب:
-ماله وضعنا؟ أنت بس اللي رابط الجواز والحب بالسر,,ـــــير.

سخر من حديثها، وأخرج ضحكة هازئة وسألها:
_هنرجع لنفس الكلام القديم، ويا ترى الجواز إيه من وجهه نظرك؟ ردت مؤكدة:
-موده، رحمه, حب، مش سر,,ـــــير وبس يا ساجد. حقا قد مل وضجر من حديثها المكرر والممل بالنسبة له، فتكلم بصوت جاد:
-طيب، أنا بقى راجل شهواني ومش بفكر غير في العلاقة، وانتي مراتي وحلال ربنا بيقول إنك حق من حقوقي، ورفضك ده مخالفة لدين ربنا، وبما اني عمري ما عملت الغلط ده قبل الجواز فمش ناوي اعمله وأنا متجوز، بس بطريقتك دي بتزقيني ليه بكل قوتك يا شيرين.

رمقته بنظرة مندهشة من حديثه، فلم يهتم لنظراتها ولا لعبراتها التي بللت وجنتيها واضاف:
-بصي يا بنت الناس عشان أنا جبت اخري، قبل الجواز الراجل يقدر يفضل من غير علاقة لانه مجربهاش، بس مشكلتنا كرجاله بمجرد ما بنجرب، خلاص بتبقى أهم عندنا من اﻻكل والشرب. سحبها من ذراعها بقوة حتى ارتطمت بصدره وهدر بها:
-انا على اخري، وأنتي لو حبتيني كنتي قبلتيني بكل ما فيا، لكن انتي محبتنيش يا شيري.

حاولت التحدث فلم يمهلها وقتا كافياً واضاف بغضب:
-قدامك حلين عشان متقوليش ساجد الوحش اللي حطلي العقدة في المنشار وبيتلكك. ابتلع ريقه وأوضح:
-إما أنك تتعدلي ولو حابه نروح لدكتور يشوف القصور فين ونعيش زي مخاليق ربنا، أو تفضلي زي ما انتي وساعتها أظن من حقي اتجوز ومفيش حد يقدر يغلطني. ردت بحدة:
-وإن رفضت الحلين؟ رفع حاجبه متعجبا، أحقا تجادلة وهي ترى حنقه قد وصل عنان السماء؟ فرد مؤكداً:
-معندكيش رفاهية أنك تختاري حل ثالت، لانه مفيش.

ردت بجمود وهي رافعة رأسها تنظر له بثقة مصطنعة:
-لأ في. رمقها بنظرة مماثله وهو حقا لا يعرف ما يدور بخلدها، حتى خرجت منها الكلمات كالصاعقة التي وقعت على رأسه اخرسته:
_اننا نتطلق.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى