روايات

الفصل الثاني رواية روضتني الجزء الثالث من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني روضتني

الرجل الحقيقي..
هو الذي يتحمل حبيبته في كل المواقف، وهو من يبدأ بالصلح في كل الحالات.
هو الذي يجعلك تعشــ,,ـــــقين نفسك وأنتِ معه.
هو الذي يرمم كسورك وأوجاع روحك.
هو الذي يعيدك إلى ذاتك ويصالحك مع الحياة. ❈-❈-❈ ظل يوميا يستيقظ محاولا تحاشي التعامل معها بالرغم من محاولاتها الدئوبة للتحدث معه أو حتى مشاطرته أي حدث باليوم ولو كان بسيطا كتناول وجبة اﻻفطار. أصرت اليوم على تغيير اﻻمر فاستيقظت باكراً واعدت افطارا جيداً، ولكن تلك المرة وضعته بصنية كبيرة وصعدت لغرفته -التي ينام بها منذ شجارهما اﻻخير- ووضعت الطعام أمامه ليكن افطارا بالفراش كنوع من التغيير أو التدليل ربما.

حاولت إيقاظه بصوت رقيق فهمست وهي تربت على كتفه:
-ساااجد، اصحى. فتح نصف عينه وعاد لاغلاقها والتفت يوليها ظهره وغطى جسده حتى رأسه بغطاء الفراش، فقوست فمها وعادت لدفعه بقوة أكثر قليلا وتحدثت بجدية:
-الفطار جاهز والساعه سبعه ونص يعني مش بدري. سحب نفسا وزفره بضيق، واعتدل يرمقها بنظرة جامدة وابعد الغطاء من على جسده وتوجه للمرحاض ليغتسل، وخرج بعد أن ارتدى ملابسه كاملة وتوجه ناحية الباب وهي لا تزال جالسة مكانها فهتفت بلهفة:
-مش هتفطر؟

لم يعيرها أدنى اهتمام وتركها وخرج متوجها للشركة فهو قد آثر على تركها وعدم التحدث معها منذ تلك الليلة، ونقل ملابسه ومقتنياته لغرفة أخرى محاولا تقبل حديثها الذي قسم روحه إلى نصفين. اثناء قيادته لسيارته جاءت تلك الفكرة برأسه فأدار مقود السيارة متوجها لمنزل اخيه الروحي وكبير العائلة قولا وفعلا، فهو الوحيد الذي يلجأ له الكبير والصغير لحل مشاكلهم، ليس فقط ابناء عائلة الفهد بل ايضا عائلة زوجته اصبحت تستشيرة بكل ما يخص العائلة.

دلف من البوابة الداخلية بعد أن اخبرت الخادمة بقدومه، فاستقبله فارس الذي كان لايزال يتناول افطارة برفقة عائلته فدعاه بلباقة:
-تعالى يا ساجد حماتك بتحبك. ابتسم بزاوية فمه وتمتم بداخله متذمرا:
-آه من ناحية حماتي بتحبني، فالواضح انها هي بس اللي بتحبني لكن بنتها لأ. استدار فارس عندما وجده شاردا لم يتحرك فدفعه دفعة صغيرة قائلا:
-يا بني، تعالى أدخل واقف ليه كده؟ أومأ له وتحرك معه للداخل ورحب بالجالسين على المائدة بابتسامة باهتة:
-صباح الخير عليكم.

رد الجميع سلامه وجلس بجوار فارس بعد أن أبتعد ساهر للجانب قليلا ليتيح الفرصة لابن عمه بالجلوس. ابتسمت ياسمين الجالسة بالناحية اﻻخرى من فارس فاصبح ساجد أمامها تماما وسألته بعفوية:
-شيري عامله ايه؟ لسه فترة الوحم تعباها؟ ابتلع غصته بحلقه وحاول اخفاء ضيقه ورد بفتور:
-هانت. لاحظ فارس حالته وأيقن وجود خطب ما بابن عمه وإلا لما أتى مبكرا وبهذه الطريقة؟ فرمقه بنظرة متفهمة وقال:
-افطر ونتكلم في المكتب.

أومأ له وبدأ بتناول إفطاره ولكن نظرات ياسمين الفضولية لزوجها جعلته ينظر لها بتحذير وعيونه لامعة، فطرقت رأسها تنظر لطبقها بصمت، فور أن انتهوا من تناول اﻻفطار تحرك فارس برفقته لغرفة المكتب واستدار ناظرا لزوجته وأمرها بصوت خافت:
-اياكي تتصلي بشيرين وتقوليلها إن ساجد هنا. لم تفهم مغذى تحذيره ولكنها وجدت إصراره وجحوظ عينيه ونبرته المحذرة، فلم تجد بد سوى الرضوخ لأمره بايماءة خفيفة فأضاف بصوت مسموع:
-ياريت تعمليلنا اتنين قهوة من ايديكي.

وافقت وتحركت صوب المطبخ، ودلف هو جالسا على مكتبه وساجد أمامه يفرك أصابعه بعضها البعض بتوتر وحزن بيّن. صمت فارس منتظراً أن يبدأ بالتحدث، ولكن طال به الصمت فسعل فارس سعلة صغيرة وسأله بهدوء:
-في ايه؟ رفع عينه ناحيته فرأى اﻻول احمرار حدقتيه، فتعجب وتجهم وجهه بشدة وسأله بحدة:
-مالك يا بني؟ تنهد بعمق وزفر باختناق واخبره بصوت حزين:
-انا وشيرين اتفقنا على الطلاق. تلك الدهشة التي اصابته جعلته يعود بجسده للخلف مرتدا بقوة وهو يسأل بحيرة:
-يعني ايه؟ ليه؟

حرك ساجد رأسه مستسلما وقال:
-مفيش فايده يا فارس، انا حاولت كتير وخلاص حياتنا مع بعض بقت شبه مستحيلة. وقف منتفضا وصرخ به دافعاً المقعد وراءه:
-ايه اﻻستهتار ولعب العيال ده، واللي في بطنها؟ سهل عليكم انتو اﻻتنين تربوا ابنكم مشتت بينكم! صاح بنهاية حديثه بغضب:
-مفيش حاجه اسمها طلاق بعد ما اتنيلتوا وبقى في طفل فى النص. طرقت ياسمين التي استمعت لصراخه من الخارج على الباب ودخلت واضعه القهوة أمامها، فنظر لها فارس مدركا تماما لما سمعته، فصر على أسنانه وحذرها بصوت غليظ:
-اي حاجه سمعتيها أو استنتجتيها لو خرجت من جواكي للحيطه اللي قدامك فحسابك معايا هيكون عسير.

هل يهددها ويهينها بهذا الشكل أمام ابن عمه وزوج اختها الروحية؟ هل عليها الرد عليه اﻻن أم تركه حتى يهدأ؟ بالطبع هي تعلم من هو فارس الفهد وكيف يمكن أن يتسبب بأذيتها وقت غضبه رغما عنه، فخرجت مطرقة رأسها وهي حزينة من طريقته معها التي تذكرها دائما انه هو لم ولن يتغير مهما حاول. اما هو فقد استند بمرفقه على المكتب واخذ يرتب لحيته الكثيفة بيده وسأله بهدوء حاول اكتسابه:
-ايه اللي حصل ووصلكم لكده؟

اجابه ساجد ببعض التفاصيل التي قصها عليه وهو في شدة الخجل واﻻحراج مما يتفوه به، قص عليه اسباب اﻻزمة التي تفرق بينه وبين زوجته ولا يجد سببا مقنعا لها، قص عليه وهو يلعن بداخله الموقف الموضوع به بسببها ولا يجد له حل. استمع له فارس حتى صمت فسأله بحدة:
-خلصت؟ أومأ برأسه فبدأ فارس حديثة باهانته:
-طبعا أنت غلطان وغشيم ومعندكش اي مرونة في التعامل. اندهش ساجد من حديثه فهل يكهله وحده باﻻمر ولكن لم ينفك فارس أن يكمل:
-وهي غبية ومستفزه وعايزه ربايه من اول وجديد.

ظن انه قد يسعد عندما يسمع اهانتها من قِبل فارس اﻻ أن الحقيقة قد شعر بالضيق لسماعه يسبها بهذا الشكل الذي اثار حنقه، ولكنه آثر الصمت فهو من أتى طلبا للمساعدة ولم يتأخر فارس بها فهدأ نفسه وقال بتوضيح:
-عايز تعرف ايه الغلط اللي عندكم؟ أومأ صامتا فأجاب فارس تسائلة:
-كل الستات ساعة الحمل بتبقى مش طايقه ازواجها، ده ممكن تبقى مجرد ريحته بتخليها مش قادره تقرب منه، فرفضها ليك وخصوصا في مراحل الحمل اﻻولى ده امر طبيعي جدا ومر علينا كلنا.

تعجب من معرفته لتلك المعلومات، ولكنه استنتج أن ربما زوجته قد فعلت المثل فحاول التأكد متسائلا:
-يعني ياسمين كانت رفضاك انت كمان و…
قاطعه فارس بجدية:
-بلاش مقارنات، واسمع اللي بقولك عليه وانت ساكت.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى