
ارتشف رشفة من قهوته اعادته للجنة، فهو قد ادمن نكهتها من يد زوجته التي لا يضاهيها أحدا بصنعها وترك الفنجان مكانه واطنب:
-شيرين من اﻻول عندها مشكلة، كانت نفسيه او عضويه، فأنت لازم تعترف إن في مشكله وهي كمان لازم تتأكد أن الحل لازم ييجي منكم انتو اﻻتنين، ورفضها تروح لدكتور نفسي امر طبيعي لانها حامل وحساسه وهتاخد كل حاجه على اعصابها، فأنت بطل غشامه واحجز لها عند دكتور امراض نسا وشوف اﻻول إذا عندها مشكلة عضويه ولا لأ، وتقدر طبعا وأنت في الزياره دي تتكلم ولو طلع مفيش مشكله عضويه الدكتور نفسه هو اللي هينصحكم بالطب النفسي وتبقى جت منه هو مش منك انت.
ظل يستمع له وهو يوضح:
-رفضها ليك من أول الجواز له سبب ولازم تعرفه عشان المشكله تتحل، وبعدين اصبر عليها شويه الست في الشهور اللي بعد كده بيبقى عندها رغبه جامده جدا وممكن كمان هي اللي تطلبك. ضحك ساجد ساخرا وقال:
-مظنش. ابتسم فارس من سخريته ووقف متحركا صوبه ووقف وراءه يربت على كتفه وهو يهدأه:
-استحملها شوية عشان الحمل وهرموناته بتخليهم مش طايقين نفسهم وبيكونوا عايزين دعم نفسي كبير اوي، فأنت بدل ما توافقها على طلب الطلاق اظن كان اﻻفضل تبين لها أنك متمسك بيها، مش بعد ما صبرت كل ده رايح تقول لها اتجوز عليكي وهي حامل، غشيم!
شعر بالحرج يجتاحه ووقف قبالة فارس مطرقا رأسه فهتف اﻵخر مؤكدا:
-انا اخوك، اوعي تتكسف مني او تتضايق من كلامي، تيجي مني احسن ما تيجي من الغريب يا ساجد فاهم؟ تنهد ووافقه فمسح على ظهره بكفه الغليظ ونظر بساعة يده هاتفا بتعجل:
-طيب يلا انت كده يادوب توصل العالميه بعد تسعه. ❈-❈-❈ تفاجئت بهما على بوابة بيتها، فرحبت بهما وادخلتهما وهي تبتسم بسمة مصطنعة:
-ماما، طنط، اتفضلوا ايه النور ده؟
دلفتا كل من هدى ودينا وهما حاملتين اكياس مشتريات كثيرة لمحل مشهور لملابس المواليد وهتفت دينا بمرح:
-انا عديت على هدى واخدتها نعمل شوبنج وقولت نفاجئك، ها ايه رأيك بقى؟ حاولت رسم السعادة على وجهها وابتسمت وتناولت منهما اﻻكياس وبدأت بتفحص محتوياتهم فعقبت هدى:
-جبنا بس الحاجات اللي تنفع البيبي ولد أو بنت، ولما نعرف النوع نبقى نكمل شرا. أومأت لها ببسمة مقتضبة فلاحظت والدتها شكلها الحزين فسألتها باهتمام:
-مالك يا شوشو؟ في حاجه مضيقاكي؟
نفت برأسها وأجابت:
-ابدا يا ماما، انا الحمد لله كويسه. اضافت دينا موضحه:
-الحوامل كده يا هدى، كل يوم بحال، شوية مبسوطه وشويه زعلانه وزهقانه، متعرفيش لهم حال. ضحكتا وحاولت هي مجاراتهما بالضحك المصطنع فوقفت هدى تهتف:
-طيب تعالي نرص الهدوم دي فوق، وخلينا نشوف الاوضه بتاعة البيبي هتجهزوها ازاي؟
صعدن ثلاثتهن للطابق الثاني وعند مرورهن من أمام باب الغرفة التي يمكث بها ساجد بعيدا عن غرفة الزوجية، لاحظت دينا الفراش المبعثر فقوست حاجبها بحيره، ولكنها آثرت الصمت فهي لا تعلم مجريات اﻻمور، وعند دخولهن لجناحهما بدأت هدى تنظر للغرفة وتسأل بفرحة:
-قوليلي بقى هتخلي البيبي ينام معاكي في اﻻول ولا هتعملي زي اﻻجانب وينام من صغره في اوضه لوحده؟ تذكرت طلبها للطلاق وموافقته على طلبها، ولكنه أخبرها وقتها بضرورة اﻻنتظار حتى تضع طفلها، فابتلعت مرارة بحلقها وردت:
-لا هينام معايا في اﻻول طبعا.
اتجهت هدى فورا لخزانة الملابس وفتحتها وهي تقول:
-طيب ارص الهدوم هنا على ما تجهزوا بقى اﻻوضه براحتكم. تفاجئت دينا بالخزانة فارغة وهي تعلم تماما العلم أن تلك هي خزانة ابنها، فحكت وجهها باظافرها والتفتت تقول لشيرين:
-تقريبا نسيت الموبايل تحت، هنزل اجيبه احسن مراد يتصل. أومأت لها دون تعقيب فخرجت اﻻولى متجة للغرفة اﻻخرى وفتحت اﻻدراج وخزانة الملابس لتجد مقتنيات واشياء ابنها مرصوصة بداخلها، فتجهم وجهها وقد فطنت انه ترك فراش الزوجية وانفصل عن زوجته لسبب لا تعلمه أو ربما تعلمه ولكن لا تريد اثارته.
اندفعت رغما عنها كالطلقة التي خرجت من مكانها وتوجهت لجناحهما وهي متجهمة الوجه وفور أن دلفت قالت بصوت حاد:
-ايه اللي بيحصل يا شيري؟ لم تعي سؤالها فنظرت لها بعدم فهم فوضحت اﻻخرى:
-انتوا متخانقين؟ التفتت هدى على الفور بدهشة وسألتها:
-مين اللي متخانقين؟ تقصدي شيرين وساجد؟ أومأت لها واضافت:
-ايوه، الاستاذ سايب اوضته وبينام في اوضه تانيه تلعثمت وسألتها بخفوت:
-هو حكالك؟ نفت على الفور وردت:
-لا، بس انا اخدت بالي ان دولابه فاضي واﻻوضه التانيه فيها حاجته يبقى ايه غير انكم متخانقين!
❈-❈-❈ ارتمى على مقعده الوثير بعد أن قضى اليوم بين اجتماعات ومناقشات اهلكته فدخل عليه مازن بمرحه المعهود:
-سلام يا أبو چاسمين. ضحك فارس باستسلام وقال مازحا:
-وجاسر شيلته من الالقاب ليه؟ غمز له مازن وهو يوضح:
-اللي اعرفه إن البنت حبيبة ابوها. اتسعت بسمته حتى اذنيه وأومأ مؤكدا على حديث رفيق دربه:
-معاك حق، احساسي بيها مختلف خالص عن جاسر، طبعا هم اﻻتنين ولادي ومش هقدر اقول بحب حد اكتر من التاني، بس چاسمين احساسي بيها مختلف ومش عارف السبب.
غمز له مبتسما ومعقبا:
-عشان شبه حبيبة القلب بس، هو ده السبب. ضحك ملئ فمه، وحرك رأسه باستسلام على افعاله ومزاحه الدائم فقطع ضحكته بسؤاله:
-بس مش ناوي تعمل حفله ولا عقيقه زي وقت جاسر؟ ولا هو الكلام ده للصبيان بس؟ أجابه موضحا:
-هعمل بس أنت عارف الظروف وتعبهم الثلاثه، أهو مستني بس فترة التعب دي تعدي وإن شاء الله هعمل لهم حفله جميله، لان عيد ميلاد جاسر كمان فات ومحتفلناش بيه.
حك مازن رأسه وسأله بتردد:
-الحياة الزوجيه عامله ايه معاك يا بوص؟ ابتسم واجاب بعفوية:
-الحمدلله زي الفل، يا رب ياسمين تفضل هاديه كده على طول. طمأنه مبتسما:
-ياسمين بتعشــ,,ـــــق التراب اللي انت بتمشي عليه، فلو مره زعلتك ابقى صهين. ضحك ضحكة رجولية عالية وقال متذمرا:
-اصهين! يا بني انا نفسي اعرف انت بتجيب اﻻلفاظ دي منين؟ اشاح مازن بيده وعاد لتوتره وتلعثمه ففهم فارس على الفور ملامح أخاه الروحي وسأله بمشاكسة:
-قول اللي واقف في زورك وهيمــ,,ـــــوتك.
رمقه بنظرة مترددة فأومأ له فارس ليدعمه اكثر فقال اخيرا:
-انا وچنى قررنا ننجيب بيبي. ابتسم فارس ورد بسعادة:
-جميل، الف مبروك.



