روايات

الفصل الخامس رواية روضتني الجزء الثالث من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخامس روضتني

سألته بتوتر:
-ورأيه يهمك اوي؟ هيفرق معاك يعني؟ نظر أمامه للطريق من نافذة السيارة ومسح وجهه قائلا بتردد:
-اكيد رأيه يهمني، فارس الفهد مش مجرد رئيسي في الشغل، إحنا علاقتنا أكبر من كده بكتير وعشرتنا من زمن، أنا افتكر أنه أول واحد اشتغل معاه من وأنا عندي واحد وعشرين سنه. تحدثت بضيق موضحة:
-وأنت مش صغير وراجل ملو هدومك ومش محتاج موافقته على حياتك الشخصيه، هو له شغلك وبس. سألها بتردد:
-ولو مشاني من الشغل؟ تفتكري والدك هيوافق بيا وأنا خالي شغل؟

تحركت من مكانها لتجلس على فراشها وتلاعبت بخصلاتها بعدم إهتمام وقالت:
-انت معاك مبلغ كافي تبدأ بيه أي مشروع، واهو أحسن من الشغل الخطر اللي أنت فيه ده، أنا طول الوقت بكون قلقانه عليك يا زين. صمت فتحدتث تناديه:
-زين. همهم بهدوء فقات:
-انا بحبك.
ردد هو اﻻخر:
-وانا كمان بحبك. حاولت إخراجه من حزنه فداعبته بالحديث:
-فاكر أول مرة نتقابل فيها؟ ضحكت وقالت بسخرية:
-جت بمنفعه عزومة الباشا اللي كانت بالغصب.

صمت وهو يتذكر تلك العزيمة بالشهر الفضيل والتي تقابل معها لأول مرة وجها لوجه، وتوالت بعدها مقابلاتهما كلما سنحت له الفرصة حتى اعترفت هي بمشاعرها ناحيته فبادلها اﻻعتراف. ❈-❈-❈
نظر أمامه فوجد تلك الرقيقة تجلس بمفردها ويبدو عليها الحزن والبكاء فاتقرب منها وتحدث بصوت هادئ:
-حضرتك كويسه يا استاذة؟ مسحت وجهها الباكي والتفتت تنظر له وأومأت له مجيبة:
_ايوه، في حاجه؟
رد بحرج:
-ابدا بس المغرب قرب يأذن والعيله كلها في الجنينه الداخليه.

زفرت بضيق وقوست فمها:
-عارفه، محتاجه اقعد مع نفسي شويه. اخ٥رج محرمة بدلته وناولها إياها مبتسما وقال:
-متضايقيش نفسك، احنا في شهر كريم. بكت رغما عنها وسألته:
-انت البودي جارد بتاع فارس باشا مش كده؟ انا شوفتك كذا مره. أومأ لها مؤكدا:
-ايوه الجارد الخاص بتاعه. مد راحته وعرف عن نفسه باحترام:
-زين بدر الصوفي. وقفت أمامه وصافحته ببسمة رقيقة:
-دعاء أحمد غزال. سحب نفسيا عميقا وأشار لها هاتفا:
-ممكن تدخلى الجنينه من هنا اقرب ما تدخلي من البوابه.

مسحت وجهها وقالت بضيق:
-مش عايزه ادخل دلوقتي، غصب عني ضايقت ياسمين، بس مش قادره اتخطى اللي حصل من اللي اسمه فارس في حق اخويا، وفي اﻻخر كله بيتعامل معاه وكأن اللي حصل كان عادي. بكت رغما عنها وقالت بغضب:
-حتى بابا جاي وحضر العزومه ولا كأن لينا حق عنده واللي اتبهدل اكتر من مره ده إبنه الوحيد. حاول تهدأتها وشرح اﻻمر لها فقال:
-انا يمكن شهادتي مجروحه في الباشا بس…

قاطعته مجزمة:
-طبعا، ما انت اكيد واحد من البودي جارد اللي بهدلوا اخويا وضــ,,ـــــربوه وكسروله رجله وايده. تلعثم قليلا ورد مدعيا:
-يا آنسه انا مجرد جارد شخصي، مليش في الكلام ده. اشاحت بوجهها الباكي فتضايق من شهقات بكاءها التي علت؛ فحاول تهدأتها مجددا فتحدث بهدوء:
-طيب ممكن تبطلي عياط وتسمعيني؟ مسحت وجهها بمحرمته ونظرت له بانصات فقال مطنبا:
-مش هتكلم في الوقت اللي قبل جواز فارس باشا عشان يمكن معاكي حق، وهو مبهدلش أهل ياسمين هانم وبس، ده كان حالته صعبه جدا ونازل في الكل بهدله من غير تفرقة وحقيقي محدش سلم منه ولا المقربين له.

ابتلع ريقه وأكمل:
-بس اللي حصل منه في الفتره دي كلنا عديناه عشان حسينا بيه قد ايه كان بتعذب! ولو كنتي بتحبي هتفهمي يعني ايه تلاقي اﻻنسان اللي بتحبيه مع حد تاني. بلل شفتيه وأطنب باستفاضة:
-وابدا مش ببرر له تصرفاته الغلط، أنا ببرر تساهل الكل ومسامحتهم ليه بعد كل ده، واهلك اولهم يا آنسه دعاء بعد ما فهموا الحقيقه وعرفوا قد ايه بيحب مراته، لكن لو رجعنا لتصرفات شادي فهتلاقيه هو الغلطان.

صرخت به رافضة ومتسائلة:
-غلطان في ايه؟ غلطان عشان كان بيدافع عن حقه في خطيبته؟ اجابها بتوضيح:
-لا، كان بيتحدى فارس باشا وهي على ذمته، مفيش راجل عاقل يقف قدام القطر ويقوله مش هتقدر تدوسني، لكن شادي عمل كده وبأسلوب غلط وأنا كنت حاضر واترجيته يبعد بس هو عاند. نظر لها وكم ود إزاحة تلك العبرة العالقة على وجهها بانامله، ولكنه تراجع وتحدث معها برقة:
-انا اترجيته يبعد عن طريق الباشا، بس هو وقف وسط الشارع يقوله خطيبتي وبنحب بعض وهي كانت على ذمة فارس باشا، قسيها على نفسك قوليلي هتتصرفي ازاي؟

ضحكت وهي تمسح وجهها بمحرمته وقالت:
-انا بنت، مينفعش أكون مكانه. بادلها الضحك وقال هو اﻵخر:
-انا بقى راجل وبقولك لو حد جمع إسمه بإسم اﻻنسانه اللي بحبها أو ناوي اتجوزها في جملة واحده ه.ه، ما بالك بقى بمراتي؟ بللت شفتيها وسألته بخجل:
-ومراتك مش بتقلق عليك من الشغلانه دي؟ ابتسم ورد موجزا:
-انا لا متجوز ولا مرتبط حتى. اتسعت عينيها فضحك واضاف:
-هلاقي وقت منين؟ سألته بحيرة:
-ليه؟ انت مش بتاخد اجازات ولا راحه خالص؟

أومأ نافيا واخبرها بصوت رجولي:
-انا الجارد الخاص، يعني ملازمه 24/7. ضحكت وعقبت:
-صبح وليل وفي كل وقت يعني! اكد لها بحركة طفيفة من رأسه فتعجبت وقالت:
-ده كده ملوش خصوصية خالص واﻻكيد انك عارف عنه كل كبيرة وصغيره. ضحك عاليا ونظر للارض بخجل واجاب:
-مش بس كده، أنا اعرف ادق ادق تفاصيل حياته، بس أسرار المهنه طبعا مستحيل حد يعرف أي حاجه عنه. رفعت كتفاها وقالت بلامبالاه:
-كنت شوفتني سألتك عن حاجه؟

ابتسم لها بلباقة ونظر بساعته وصوت اﻻذان يصدح عاليا فقال لها بود:
-طيب اتفضلي اوصلك للجنينه، المغرب ادن خلاص. تحركت معه للطريق المختصر للحديقة المقام بها العزيمة وابتسم لها معقبا:
-صوما مقبولا إن شاء الله. ردت عليه:
-واياكم، ومتشكرة جدا أنت فعلا خرجتني من المود اللي كنت فيه. أطرق رأسه باحترام وقال بصوت خافت:
-أي خدمه. عاد من شروده مستمعا لصوتها فأخبرها بتنهيدة عميقة:
-انا عايز أشوفك. ابتسمت ورحبت مؤكدة:
-بس كده! ده انا هتجنن واشوفك، وحشتني اوي.

شعر بغصة مؤلمة داخله فكيف سيخبرها بانفصاله عنها بعد أن علم قرار رب عمله القاطع بذلك اﻻمر؛ فاغلق معها الهاتف وهو يشعر بتمزق أوصاله. ❈-❈-❈
ظل يهاتفها مرارا وتكرارا ولكن وجده مغلق فشعر بالقلق ولكنه لم ييأس وعاود اﻻتصال بها طوال اليوم فلم يجد بدا سوى أن هاتف إحدى الخدم بڤيلته فردت عليه باحترام:
-اؤمرني يا مازن بيه. سألها بدون مقدمات:
-جني فين؟ اديهالي. ردت عليه بحيرة:
-هي نزلت من الصبح يا بيه ولسه مرجعتش .

احتدت تعابيره وهو يستمع لردها فصاح بحدة:
-نزلت راحت فين؟ أجابت برهبة من نبرته العالية:
-والله ما أعرف يا بيه، هي قالت لي على ليستة اﻻكل وخرجت ومقالتش رايحه فين! اغلق معها دون مقدمات وجلس ينظر لهاتفه بضيق وتمتم بداخله:
-هتكون راحت فين؟! هاتف سائقها ولكن الأخير أخبره ايضا:
-الهانم أخدت العربيه وساقت لوحدها. زفر أنفاسه بغضب وهو يشعر بالضيق من تصرفاتها الهوجاء وعاد، يحاول اﻻتصال بها مجددا ولكن ظل الهاتف مغلق.

اما هي فقد ذهبت لتلك الزيارة التي تأخرت كثيرا عليها لصعوبة فعلها، ولكن اﻷمر يستحق العناء فقد افتقدته وبشدة بالرغم من كل ما حدث، دلفت المكتب وجلست على المقعد المقابل له ونظرت لذلك الرجل بالزي الميري مبتسمة وشكرته بامتنان:
-متشكره لحضرتك على المساعدة. ابتسم لها وقال باستحسان:
-انا تحت امرك، ثواني اخلي حد من العساكر يستدعيه. انتظرت بلهفة وهي تشعر بألم بداخلها حتى دلف مرتديا ذلك الزي باللون اﻻزرق؛ فبكت فورا وهو يقترب منها ناظرا لها باشتياق هاتفا:
-چوچو، بنتي.

ارتمت بحــ,,ـــــضنه واحكمت ذراعيها حوله وهي تقول باكية:
وحشتني أوي أوي يا بابي. قبلها من وجنتها وابعدها عن حــ,,ـــــضنه ليملي عينه بطلتها التي افتقدها وابتسم لها بحب، وعاد يسحبها داخل حــ,,ـــــضنه ويربت على ظهرها بشوق جارف:
-حبيبتي يا بنتي، وحشتيني اوي واخواتك وماماتك، كلكم وحشتوني. وقف الضابط المسئول وقال متحركا للخارج:
-اسيبكم تاخدوا راحتكم. ترك المكتب وغادر فعاد مدحت لاحتضان غاليته، وظل يقبلها من وجهها حتى يزيل نــ,,ـــــار اشتياقه، اجلسها أمامه فنظرت لحالته بحزن وسألته:
-مامي وميار بيزوروك؟

أومأ مبتسما:
-ايوه وساهر كمان، أنتي اللي اتأخرتي عليا يا چنى بس انا مقدر اللي حصل ومش زعلان منك. بكت واطرقت رأسها وقالت بحزن:
-غصب عني يا بابي، انا مريت بحالة نفسية وحشه اوي، بس الحمد لله عديت منها. استحسن حديثها و ظل مبتسما فسألته بحيرة:
-انت كويس؟ عارف تتأقلم في المكان هنا؟ تنفس ببطئ وقال:
-الواحد بيتعود واحده واحده، انا مش عايزك تقلقي عليا وخلي بالك من نفسك. اومات له فسألها بفضول:
-عامله ايه مع مازن؟ اتفقتوا على انفصال ولا الجواز ده هيستمر لامتى؟

شعرت بالحرج وردت بخجل:
-الجواز هيستمر يا بابي. لم يفهم فنظر لها بحيرة فقالت له بتردد:
-انا ومازن بنحب بعض و…

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى