روايات

الفصل السادس رواية روضتني الجزء الثالث من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس روضتني

-انا زهقت، وفارس رامي الشركه كلها فوق كتافي. لم تعلم بما تجيبه؛ فظلت صامته واقفة أمامه فقال بضيق وهو يهم بالمغادرة:
-حاولي تظبطي الواعيد وتفضيلي الدنيا على قد ما جدول الباشا يسمح، انا تعبان ومحتاج ارتاح. أومأت له؛ فتحرك من امامها ودلف المصعد والهاتف لا يزال بحوزته يحاول اﻻتصال بتلك التي شغلت عقله ولم يرد ان يسأل عنها اخيها فيوبخه كالعادة لتساهله معها.

وصل ڤيلته ودلف؛ فوجد اضواءه مغلقة إﻻ من بعض الشموع المعطرة التي تزين اﻻرضية؛ ففهم بقرارة نفسه أنها لابد من فعلت تلك التجهيزات كعادتهما، ولكن تلك المرة لن يمررها هكذا مرور الكرام وتأكل عقله بزي فا ضح، او قبـ لة، او ممارسة تنسيه أفعالها المرفوضة بالنسبة له. التفت يميناً ويساراً باحثاً عنها وهو يناديها:
-چنى. ظهرت أمامه بزي خاطف للأنظار وهي مبتسمة؛ فتمعن النظر بمفاتنها الظاهرة أمامه جعلت تصلب شرايينه تذوب فوراً، ولكنه عاد لتماسكه الزائف وتحدث بحدة:
٠انتي كنتي فين طلول اليوم؟

اقتربت منه بدلال وارتفعت على أصابعها لتصل لطوله الفارع وتعلقت برقبته هامسه له:
-هحكيلك بعدين. قبـ لته فابتعد عنها وانزل جسد ها المتعلق به ونظر لها بجمود تعابيره وقال بصرامة:
-لا يا چنى، مش كل مره هعديلك التصرفات دي وانتي فاهمه كويس إن لا ينفع تخرجي لوحدك ولا من غير ما اعرف انتي فين، وكمان قافله التليفون طول اليوم ولا كأنك ليكي راجل من حقه يعرف كل خطواتك. نظرت له كالجرو اللطيف من أسفل عينيها وقالت بأسف:
-سوري.

أبعد وجهه عنها وزفر بقوة محاولا تمالك نفسه من دلالها الذي يق*له ببطئ، وقال متذمرا:
-انا بقيت خفيف اوي، بتعرفي تضحكي عليا بكملتين وبو سه، بجد شابو چنى الفهد. سحبته ودفنت نفسها داخل صد ره وظلت هكذا منتظره منه أن يبادلها العناق، ولكنه ظل واقفا متسمرا أمامها وقال لها بصوت جاف:
-كنتي فين وقافله الفون ليه من الصبح؟

ابتعدت تنظر له وهمت بالحديث فقاطعها بغض*ب:
-انتي متجوزه دلوقتي وشغل المراهقين وشلة الصحاب اللي فيها بنات وولاد، ولا النزول من غير ما اعرف، ولا اللف والدوران هنا وهنا في الكافيهات ده انا مش هسمح بيه، عشان انتي متجوزه مازن الفهد لو مش واخده بالك. رمقته بنظره مندهشة ولم ترد عليه بل ظهر ذهولها على وجهها مما دفعه للصراخ بها اكثر:
-ايه! كلامي مش عاجبك مش كده؟ أنسي بقى مازن القديم ابن عمك اللذوذ، واتعاملي معايا اني جوزك مش صاحبك اللي ممكن تحكيله عن ده اللي معجب ولا ده اللي عايز يرتبط بيكي.

نهجت انفاسها وعلا تنفسها وبدأت عينيها تدمعان فصر على اسنانه قائلا بحدة:
-كنت بسمع وبتحرق زمان وانا ساكت، ومن انهارده مش هعدي حاجه تحصل فقوليلي اﻷول كنتي فين وبعدها هسيبك تعيطي للصبح. مسحت وجهها بكفها واجابت بصوت منتحب:
-كنت بزور بابي واظن مفيهاش حاجه يعني! رمقها بنظرة جامدة وتجهم وجهه بشدة قائلا بغض*ب:
-ده ايه الكلام ده؟ روحتي زورتي باباكي؟ يعني من فتره مقدمه على طلب زياره عشان التصاريح. لم تجب بل صمتت وظلت ساكنة أمامه وهو يصرخ بها:
-يعني عارفه أنك رايحه ومكلفتيش خاطرك تقوليلي.

سألته بحزن:
-مالك يا مازن انت بتعمل ليه كده؟ فيها ايه حتى لو مقولتش! عادي.. أفرض مكنتش عايزه اعرفك بالزيارة دي! صر على أسنانه هاتفا بحنق:
-ومتعرفنيش ليه؟ هو انا كنت همنعك؟ ولو افترضنا أن كلامك مظبوط وروحتي زيارة باباكي اللي آخرها عشره الصبح، تقدري تقوليلي كنتي فين لحد دلوقتي وقافله تليفونك ليه؟ نهجت وبكت وهي تجد طريقته الجديدة عليها فسألته بحزن ظغى على ملامحها:
-هو ده شك ولا غيره ولا احطه في أي خانه يا مازن؟

رد عليها بحدة غريبة عليه:
-حطيه في اللي الخانه اللي تعجبك، أنا مش طرطور ولو بهزر وأضحك وافوت واعدي، فدة لاني مراعي الفرق الكبير اللي بينا، مش فرق سن وبس، لكن لحد انك تشوفيني مليش لازمه يبقى لازم اوقفك عند حدك عشان تعرفي كويس أنك متجوزه راجل مش عيل من سنك. تركته وتحركت مبتعدة عنه فسحبها بعنف حتى ارتطم جسـ دها بجـ سده فتأوهت وهي تقول بحذر:
-براحه. احاطت بطنها بخوف دون وعي منها فلاحظ تلك الحركة فنظر لها واعقد جبينه متسائلا:
-ايه ده؟

نزلت عبراتها لتغرق وجهها وقالت باكية:
-عرفت من يومين، وروحت انهارده لبابي عشان افرحه لاني مزرتهوش من يوم اللي حصل ففكرت انها فرصه كويسه ازوره عشانها، وبعدها طلعت على البيوتي سنتر عشان لما ترجع نحتفل سوا، ومقفلتش الفون بس من فرحتي نسيت اشحنه. أشارت بيدها حولها للتجهيزات الرومانسية الحاملة التي جهزتها وقالت بحزن:
-وكل ده عملته عشان افرحك بالخبر. ❈-❈-❈ رفعت بصرها لوجهه وهي تحاول فهمه وسبر أغوار عقله، ولكنه أبتسم وكأنه يقول لها أن كل شيئاً على ما يرام، ولكن هيهات فض*ربات قبله تتحدث عكس لسانه؛ فأحاطت وجهه براحتيها وهمست:
-فارس!

وضع كفيه الغليظين على راحتيها المحاوطه لوجهه وابتسم لها هامسا بغزل:
-عيونه. ارتفع تنفسها وقالت بخوف:
-انت مخوفني اوي، عشان خاطري احيكلي ايه الموضوع؟ مسح بيده على وجهها قائلا:
-متقلقيش من حاجه، أنا قدها وقدود. حاولت التحدث من جديد، ولكنه قاطعها بسحب شفـ تيها بقـ بلة عميقة تجاوبت معها على الفور؛ فحملها متوجها لفراشهما وفور أن بدأ ينز ع عنها ملابـ سها تمتمت من بين نشو تها:
-فارس، أنت مشترتش الوسيله.

تحدث من بين لها ثة وقبلا ته التي يوزعها على طول عنقها:
-انتي السبب. ارتفع بجـ سده مستندا على ساعديه ومزح معها مبتسما:
-لو مكنتيش اديتني جرعة النكد المعتاده مكنتش نسيت حاجه مهمه زي كده. تجهم وجهها وزمت شفتيها بشكل طفولي وسألته بحزن:
-هو أنا نكدية؟ ضحك عاليا فهي دائما ما تردد هذا السؤال عليه؛ فانقض على عنقـ ها يمتـ صه بعنف وابتعد هامسا بسخرية:
-لا يا حبيبتي أنا اللي نكدي.

غمز بنهاية حديثه فقوست فمها، فما كان منه إﻻ أن قال:
-انتي أجمل وأحسن حبيبه وزوجه في العالم، بس لو تخفي جرعة النكد شويه كمان هيبقى مفيش منك اتنين. لم يعطها فرصة للتحدث أكثر فغاص معها ببحور عشقهما المتقد دائما، همست هي من بين اثا رتها بتخوف:
-خايفه يحصل حمل. اطبق على شفتيها متمتما بلهفة:
-هاخد بالي، متقلقيش. لحظات من الشغـ ف والحرارة وارتمي بجوارها يلـ هث بتعب فاستندت هي على صد ره تحيط خصـ ره بذراعها وقالت بصوت حاني:
-انا بحبك اوي.

ردد هو اﻵخر:
-وانا بحبك وبمو*ت فيكي. قبل أعلى رأسها ومسد شعرها بيده وهو يقول بحسم:
-عشان نبقى متفقين يا ياسمين لاني خلاص مبقاش عندي طاقه للعب العيال بتاعك ده. استمعت له بتركيز وهي تعلم أن القادم سيكون قائمة من الممنوعات والمسموحات والقرارت الحاسمة والتي لن تستطيع أن تناقشه بها في تلك اللحظة بالتحديد أو تناقشه بها عموما بعد ما أخبرها به من مخاطر لا تزال تحيط به وبكل من حوله.

تكلم بحسم واطناب وعلى دفعة واحده غير منتظراً منها همهمة أو تعقيب:
-آخر مره هسامحك على طريقتك معايا قدام الناس اللي شغاله عندي، وآخر مره تدخلي بيني وبينهم بأي شكل؛ لاني قولتلك الكلام ده اكتر من مره ومفيش فايده، بس الدلع له حدود ولو لسه معندكيش ثقة في حكمي على اﻻمور فاﻷولى بيكي تتناقشي معايا وأحنا لوحدنا، لكن طريقتك دي مش هعديها تاني لاني مسكت نفسي انهارده بالعافيه من أني أمد ايدي عليكي قدامهم، ومردتش اهينك زي ما هنتيني قدامهم.

تفوهت بنصف كلمه كمحاولة لتصليح اﻻمور ولكنه أكمل اطنابه:
-مفيش خروج من البيت اﻻ بطقم الحراسه وبعلمي وده مش محتاج اتكلم فيه، وعارف من قبل ما تتكلمي أنك بقيتي واخده بالك من النقطه دي، بس اللي متعرفيهوش إن الحراسه هتكون من هنا ورايح 24/7 والحرس هيغيروا شيفتاتهم عليكم. لم تعقب وظلت صامته تستمع لأوامره الصارمة:
-انتي وكل اللي في البيت هنا هينزلوا برنامج تتبع على موبايلاتهم ومعاها كمان هتلبسي انتي والولاد اي اكسسوار فيه تتبع لاي ظرف طارئ يحصل.

ضغطت على اسنانها ولم ترد أن تقاطعه واكمل استطرداه:
-كل عيلة الفهد من بكره هيتحط عليها حراسه مشدده ومنستش عيلتك، هعين طقم حراسه على قد ما اقدر ليهم. نهجت بانفاسها وهي تستمع له يضيف:
-وموضوع عاليا ميتفتحش تاني نهائئ، اعرفي واتأكدي إن لا في ولا هيكون في غيرك في حياتي، ومن رابع المستحيلات أحب أو اتجوز أو ارافق عليكي، ولو في امكانيه ولو واحد في المليون، فترليون في الميه مستحيل يحصل مع عاليا، فريحي نفسك وبطلي تنكدي علينا حياتنا بأفكارك وغيرتك اللي ملهاش أساس.

فقط ايماءة واحدة منها جعلته يبتسم وتلين ملامحه الجامدة وهي ترد برقة:
-حاضر. قبـ لها قبـ لة مؤجـ جة للمشا عر وسحبها داخل ح*ضنه مربتا على كتفها وتنهد عميقا ونظر بساعته وقال بهدوء:
-نامي شوية عشان ترتاحي لحد ميعاد العشا. احكمت احتضانه اكثر ونامت بسبات عميق؛ فأنتظرها حتى تأكد من نومها الذي يعلم مدى ثقله؛ فأزاحها ودلف المرحاض ليغتسل وخرج رابطا منشفة حول خصـ ره وبدأ بارتداء ملا بسه ونزل لاسفل.

❈-❈-❈ دلف بخطا خفيفة لغرفتها فوجد الصغير جالساً على فراشها يلعب بوجهها وهي بسبات عميق، والرضيعة داخل ح*ضنها تغمغم بطفولة فابتسم ودفعها برقة على كتفها هامسا بهدوء:
-داده. فتحت عينها بخمول وسألته بقلق:
-خير يا فارس؟ ابتسم لها وربت عليها:
-ابدا يا حبيبتي بس الولاد صايحين وأنتي اللي في سابع نومه، خلاص بكره الصبح الناني الجديدة جايه تريحك، بس معلش كملي جميلك معانا لحد ميعاد العشا عشان ياسمين نايمه وأنا خارج.

اعتدلت بجسـ دها وحملت الصغير جاسر تقبله من وجنته قائلة:
-ولا يهمك يا بني، روح شوف شغلك. هم بالرحيل فلاحظت قطرات المياه التي تبلل قميصه وملابسه العليا فابتسمت بفرحه لمن اتخذته ابنا وقالت بتحذير:
-ابقى نشف شعرك حلو يا بني الجو بدأ يبرد بدل ما تاخد انفلونزا ولا حاجه، ربنا يبعد عنك الشر يا رب. عاد وقبل أعلى رأسها وانحنى مقبلا راحتها باحترام وغادر على الفور مناديا حرسه؛ فهرع أمجد صوبه فسأله على الفور:
-زين جه؟

رد وهو يبتلع ريقه:
-انا كلمته وقال جاي، بس هو كان بعيد و…. قاطعه رافعا راحته أمام وجهه وتحرك وهو يشير له باتباعه قائلا بجيدة:
-تعالى معايا. تحرك مارا بجوار سور الڤيلا ناظرا لارتفاع السور وأشار له هاتفا:
-زين بلغكم بالترتيبات الجديدة؟ أومأ له باحترام قائلا:
-ايوه يا باشا، بكره الصبح شركة اﻻلكترونيات جايين يركبوا باقي الكاميرات وهيعلوا السور متر ونص كمان، وخلاص أمنا البوابات والبوابه الرئيسيه ومش فاضل غير الكاميرات اللي هتركب جوه الڤيلا، بس دي هتاخد وقت لأن حضرتك طلبت غرفة المراقبة بتاعتها تكون جوه مكتب سيادتك.

وافقه الرأي وهو يوضح:
-منا أكيد مش هكشف أهل بيتي للأمن، فلازم الڤيلا جوه تكون متأمنه وفي نفس الوقت محدش يشوف الفيديوهات غيري. اومأ ايماءة طفيفة وهو يرد:
-المهندس قال انه هيحط كل السيستم لحضرتك وتقدر تتابع في أي وقت من التابلت الخاص بسيادتك. عاد معه لمدخل الڤيلا فوجد زين يدلف من البوابة الرئيسة، واقترب منه مطرقا رأسه هاتفا باحترام:
-آسف على التأخير يا باشا؟ لم يعقب عليه بل أشار له باتباعه:
-تعالى أنا عايزك.

دلف معه لغرفة مكتبه فأشار له بالجلوس سأله:
-لسه بتدخن ولا بطلت؟ رد باحترام:
-بدخن. رد بتجهم وصوت غليظ:
-طيب حاول تخفها انت راجل رياضي والتدخين مينفعش مع الرياضيين ده غير أنه حرام، من هنا لحد وقت الحج تكون بطلت. نظر له بحيرة والأخير يكمل:
-ما هو مش معقول هتيجي معايا الحج وتشرب سجاير في الحرم. أبتسم زين وعقب:
-ربنا يكتبهالنا يا باشا. أبتسم فارس بدوره وأكد:
-انت جاي معايا إن شاء الله، بس أختار طقم الحراسه اللي هيرافقونا هناك عشان أخلص لهم ورقهم هما كمان.

وافق دون تعقيب؛ فسحب فارس نفسا عميقا وعاد يتحدث بهدوء:
-اتفقت على طقم الحراسه الجديد؟ رد موضحا:
-انا اتلكمت مع صاحب شركة الحراسات، بس اظن اﻻفضل إن حضرتك تتكلم معاه. سأله متعجبا:
-ليه؟ هو معندوش رجاله يوردهالنا؟ نفي ووضح:
-بالعكس، هو بيقول إن الطقم اللي بييجي يشتغل هنا مبيرجعش لشركته تاني فعا… قاطعه فارس بضيق:
-مش بيوصله نسبة الشركه من رواتبهم؟ اكد له زين فهدر بحدة:
-أومال عايز إيه مش فاهم؟

ابتلع ريقه واجاب:
-بيتكلم عن مراكز التدريب وإن المفروض الحرس كل فتره ليهم برنامج تدريب، واحنا هنا مش بنحضر ولا لينا صله خالص بالشركه. مسد فارس لحيته وقال بصرامة:
-وليه مفهمتوش أنكم بتاخدوا تدريباتكم وعلى أعلى مستوى؟ هو لازم تاخدوها معاه!؟ أبتسم زين ورد:
ما هو ده مربط الفرس يا فندم، هو شايف أن الرجاله بتنقطع علاقتها تماماً مع الشركه بمجرد ما بييجوا هنا ف… قاطعه رافعا كفه أمامه وقال:
-خلاص، حددلي معاه ميعاد وخليه يجيلي الشركه وأنا هتفاهم معاه.

ابتلع ريقه وقال بتوضيح:
-حصل يا فندم، وجاي لحضرتك بكره ونسقت مع مديرة مكتبك. وافق بحركة طفيفة من رأسه، وعاد لتحديقة به وسأله:
-اخدت قرارك؟ أومأ فسأله:
-ها؟ رد اﻻخير:
-هنهي معاها يا باشا بس اديني وقتي. سأله بحيرة:
بتحبها؟ رد مجيبا:
-للاسف. تهحكم عليه متسائلا:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى