
الفصل الثالث والعشرون
وقف مشدوها وهو يرى نزيف الدماء الذي تناثر حوله وسقطة ذلك المارد المفتول العضلات المصاحبة لصرخة ألمه هي ما جعلته ينتبه لما حدث فهرع محاولا سند رأسه قبل أن ترتطم بالأرض الصلبة فتتأذى ويتأذى معها حارسه الأمين.
صرخ بأسمه وهو يتفقده بهلع:
-زين!
نظر له المعني وهو يجاهد ألمه فقد جاءت إصابته عميقة وغرق ببحر دمائه:
-فارس باشا، كان نفسي آخد الرصاصة بدالك بس مش كده، مش كده.
ردد كلمته الأخيرة كنوع من الرفض لطريقة إصابته تلك وهو يحاول نزع السلاح من مازن المتهور الذي أراد التخلص من عدوه اللدود.
نظر فارس لرجاله المتفاجئين بما حدث وصرخ بهم:
-اطلبوا الاسعاف بسرعه.
ابتلع مازن ريقه وهو ينحنى مستندا على ركبتيه يحدثه بقلق:
-المستشفي بتاعة بابا بعيده يا فارس ولو روحنا مستشفى تانيه هيكون فيها سين وجيم و…
قاطعه فارس محتدا عليه بشراسة:
-اسيبه يمــ,,ـــــوت يعني عشان غبائك، اتصل بالاسعاف حالا يا بني آدم.
ارتبك مازن وأومأ للرجال حتى ينفذوا أمر فارس الذي ظل يحدث زين حتى لا يذهب بغيبوبة قد تقضي عليه:
-خليك معايا يا زين، بسيطة إن شاء الله.
ارتعشت شفتي الآخر وهو يعقب على حديثه:
-لو عدت على خير هقول في التحقيق إنها إصابه وأنا بتمرن، خلى مازن بيه ميقلقش.
ابتسم فارس وهو يمزح معه:
-أهو كده يبقى عدل، أنا وأنت ومازن أكلنا رصاصه ومحدش بقى أحسن من التاني، ما هو مش معقول ابقى أنا البوص وعمال أضــ,,ـــــرب كده لوحدي.
حاول أن يمنع ضحكاته التي تؤلمه ولكن لم يستطع؛ فضحك على مزاح رب عمله ولكن النزيف لم يتوقف مما جعل فارس يضغط براحتيه بقوة على موقع الجرح كمحاولة فاشلة لوقف النزيف الغزير، ولكن الطلقة قد اخترقته وخرجت من الخلف مما جعل الإصابة عميقه والنزيف من أعلاه وأسفله.
وصلت سيارة الإسعاف فصر فارس على أسنانه وهو يرمق مازن بنظرات رافضة لتصرفه الذي كان قديما يمكن أن يقبله لدوافعه الخاصة وقبل أن تتزن شخصيته ويصبح ما هو عليه الآن:
-دخل شادي جوه قبل بتوع الإسعاف ما يشوفوه.
التفت وأشار لرجاله بفعل أمر فارس وقبل أن يعود للخارج كان المسعفين قد دخلوا للمخزن واستند أحدهما بجوار جسد زين يحاول إسعافه ووقف النزيف وبعد أن استطاع فعلها وحتى إن كان بوضع مؤقت فقط ليصل للمشفى.
حاول حمله هو ورفيقه وضعه على النقالة ولكن جسده الثقيل حال دون ذلك فساعدهما فارس بتحركيه وأصر على الذهاب برفقته للمشفى.
وأثناء جلوسه بسيارة الاسعاف استقبل مكالمة من زوجته فأجابها بعد أن وجدها حاولت مهاتفته لأكثر من مرة ولم يستطع الرد عليها بسبب ما يحدث:
-ايه يا روحي؟
ابتسمت من غزله الذي لم تكتف منه أبدا ولكنها استمعت لصافرة الإسعاف القوية وصوت المسعف وهو يؤكد على زميله:
-اديلوا 5 ملجم بس احنا قربنا للمستشفى.
تجهم وجهها بشدة وهي تسأله صارخة:
-ايه الصوت ده؟ أنت تعبت تاني ولا ايه؟
نفى برأسه وأجابها:
-لا يا حبيبتي متقلقيش أنا بخير.
صاحت وهي تتوجه لجناحها لتستعد وترتدي ملابسها وربما اللحاق به تلك المرة:
-أنت بتعمل فيا كده ليه بس؟ قولي أنت في الاسعاف ليه يا فارس ابوس….
قاطعها فورا:
-يا حبيبتي أنا كويس والله ده زين اللي تعب شويه وهو في التدريب ورايحين المستشفى دلوقتي…
قاطعته وقد بدأت بالفعل ارتداء ملابسها:
-رايحين مستشفى الفهد مش كده؟
نفى وهو يسأل المسعف:
-انتو رايحين انهي مستشفى؟
استمعت للمسعف وهو يخبره اسم المشفى فهمت على الفور بالتأكيد عليه:
-أنا جايه يا فارس وأوعى تقولي متجيش.
ضحك وهو يعقب:
-جايه تتأكدي اني مش بضحك عليكي مش كده؟ عموما تعالي وأنا مستنيكي.
أغلق معها ونظر لزين الذي فقد وعيه فتجهم وجهه وتحدث مع المسعف:
-هو اغمى عليه ليه؟
رد الأخير موضحا:
-الرصاصة جايه في مكان خطر وكويس أوي أنه فضل في وعيه كل الوقت ده، بس متقلقش حضرتك احنا عملنا الاسعافات اللازمة وإن شاء الله يكون كويس.
أومأ له وأمسك هاتفه يتحدث مع صديقه الذي أصبح يهتم بكل كبيرة وصغيرة تخصه وكأنه حارسه الخاص:
-لحقت اوحشك!
عقب عليه سريعا موضحا بعض الأمور التي يمكن التحدث بها على الهاتف وأمام المسعفان:
-زين الحارس بتاعي اتصاب إصابه جامده وحاليا رايحين المستشفى فانا هبعتلك اللوكيشن عشان تجيلي وتجيب معاك الملف الطبي بتاع زين انا مش عارف لا فصيلة دمه ولا لو عنده حساسية ﻷي أدويه، وسألوني في الاسعاف ومعرفتش اجاوب.
وافقه عمر وهو يتحرك ممسكا مفاتيحه:
-حاضر يا فارس هخلي معتز يبعتلي الملف بتاعه على الايميل مع إن زين بقاله 8 سنين مرجعش للشركة عندي.
زفر فارس وهو يوبخه:
-هو ده وقته يا عمر؟ خلص وتعالى عشان في حوارات كتيره لسه مخلصتش.
قوس عمر فمه وهو يبتسم سخرية:
-حاضر يا فارس والله أنا مبقتش الحق ارتاح.




