
ضحكت ضحكة رقيعة وارتفعت على اطراف اصابعها ودفنت رأسها بعنقه تقبله بشغف وحب وهو يطلق اصوات خافته مستمتعه وتأوهات تعجبت لها تلك المتلصصة عليهما وهي تتسائل بداخلها، هل هذا هو فارس الفهد الرجل الذي يهابه الجميع؟ وكيف يتحول لهذا العاشق الولع أمامها بذلك الشكل؟ وجدت يد على كتفها فشهقت ولكن كف نرمين كان اﻻسبق بكتم انفاسها وسحبها بعيدا وهمست موبخة:
-ميصحش كده، انتي واقفه تراقبيهم؟ رمقتها بنظرة حزينة واجابتها موضحة:
-قولت اشوف العيب عند مين يا نرمو، انا بجد حياتي بتنهار ومش عارفه المشكلة فين.
تحدثت معها بصرامة وقالت:
-انتي معندكيش مشكله يا شيري، انتي مشكلتك كلها في عقلك. زفرتا بحزن وتحركتا للداخل وتبعهما فارس وياسمين الذي رحب بالجميع ترحيبا حاراً:
-منورين يا عيلة غزال، اهلا وسهلا. اقترب من الجد وحياه باحترام:
-منور يا حاج. ربت السيد على كتفه بمودة:
-بنورك يا بني. بعد التسامر وتناول العشاء حاولوا المغادرة ولكن كان لفارس رأي آخر فقال تأكيد:
-ايه لازمة تروحوا وترجعوا بكره، خليكم والبيت واسع يساع من الحبايب الف.
وافقت هدى فورا على اقتراحه فتحدث محمود رافضا:
-بس نرمين بايته معانا وكمان الهدوم بتاعة الحفله في البيت و… قاطعه فارس:
-سهلة يا أستاذ محمود، هبعت حد يجيب الهدوم ولو على نرمين فمظنش جوزها هيمانع. رفضت فورا معللة:
-الحقيقة هو مش هيوافق، وكده كده انا كان لازم اروح انهارده علشان هدومي في البيت مش عند بيت جدو. ترجتها ياسمين:
-علشان خاطري يا نرمو وافقي، وفارس يكلم مالك وييجي هو كمان على هنا ولا مكانش ناوي يحضر الحفلة؟
ردت موضحة:
-انتي عارفه نظام شغله و… مل فارس من الثرثرة فهو يريد الصعود لجناحه واﻻستلقاء على فراشة بح*ضن زوجته فهتف بشكل صارم:
-خلاااص، انا هتصرف واتفضلوا انتم علشان تشوفوا اوضتكم. التفت ينظر لخادمته وأمرها دون انتظار موافقة أو رفض من اي منهم:
-جهزي لهم اوض الضيوف بسرعه. بقرار نفسها كانت سعيدة للغايه لمكوثها تلك اليلة بهذا المكان الراقي الذي تشعر بالغيرة أن ابنة عدوتها اللدودة تملكه؛ فنظرت هدى حولها ومنعت زوجها من اﻻعتراض وهي تؤيد رأي فارس:
-معاه حق، ايه اللي يودينا ويجيبنا بكره؟ واهو ياسين معاه مفتاح يعدي يجيب لنا هدومنا ويجيي على هنا والباشا هيبعت له عربيه.
ابتسم فارس فهو يعلمها جيدا ويعلم ما بداخلها فحاول اخفاء بسمته الساخرة والتي لاحظتها زوجته على الفور فوبخته بنظراتها التي اضحكته وهو يقول:
-اتفضلوا علشان ترتاحوا اكيد تعبتوا طول اليوم. صعد الجميع لغرفهم وهي تنظر له تخفي ضحكاتها العابثة، وفور أن تفرق الجميع انطلقت ضحكاتها وهي تهتف ساخرة:
-حرام عليك تحرجني كده قدامهم، مسكت الضحك بالعافيه. رمقها بنظراة ساخرة وقال:
-والله ما لها حل مرات عمك، لما انا حياالله وجوز بنت سلفتها وبتعمل معايا كده، أومال بتعمل ايه دي مع المسكين ساجد؟
همت بالحديث ولكنه حملها على الفور فكتمت صرختها بداخلها فابتسم وهمس لها:
-لينا حساب مع بعض وانتي عماله تضيحي الوقت بالكلام عن مرات عمك استاذة الفصلان دي. صعد بها الدرج وهي تتمنع بدلال وقالت:
-طيب مش هتشوف الناني الجديده؟ رفض وقبلها من عنقها هامسا:
-بكره. دلف جناحهما والقى بها على الفراش واعتلاها فورا ومد راحته يمسك تلك القطعة أسفل ملابسها وقال عابثا:
-دي مكانها في جيبي. نزعها ووضعها داخل جيبه واستطرد:
-وطالما كنت قاعده من غيره تقدري تكملي كده.
غمز لها فأحمرت وجنتيها خجلا فضحك وسخر:
-قال يعني البت وش كسوف اوي. بدأ بنزع ما تبقى من ملابسها وهو يقبلها بشغف وهمس لها محذرا:
-اوعي بقى صوتك يعلى، اهلك هنا معانا.
❈-❈-❈
استيقظ الجميع على اضواء الصباح المنبعثة من النوافذ العالية للغرف المطلة على الحديقة والمسبح وبدأ الجميع بالتزين لحضور الحفل الذي استعد له الجميع بشكل مناسب لمقامه، وبدأ المدعويين بالحضور الواحد تلو اﻻخر، حتى بدأت فقرات الحفل من فقرات خاصة باﻻطفال وغيرها خاصة بالكبار، حتى دلف عمر الباشا برفقة زوجته الرقيقة تحمل صغيرتهما على كتفها فرحب بهما فارس بحرارة وسحب زوجته لجانبه وقال بمودة:
-تعالي يا ياسمينا اعرفك على عمر بيه.
ابتسم لها عمر وهز رأسه مرحبا مادا ساعده:
-اهلا يا هانم، عمر الباشا ودي مراتي خديجة الباشا. ابتسمت ورحبت بهما ونظرت لتلك الجميلة المحجبة وقالت مازحة:
-المفروض انا كمان أبقى ياسمين الفهد بقى طالما اعتمدتوا لقب الزوج زي اﻻجانب. ضحكت خديجه ووضحت لها وهي تصافحها:
-لأ ابدا، أنا فعلا خديجه الباشا. وضح عمر اﻻمر:
-خديجه بنت عمي. ابتسمت واقتربت تنظر للرضيعة على ذراعها وقالت بحبور:
-ماشاء الله تبارك الله، زي القمر .. اسمها ايه؟
ردت مبتسمة:
-دنيا … دنيا عمر الباشا. ربت فارس على كتفه وقال:
-ربنا يخليهالك يا عمر، وعقبال ما تخاويها. أومأ له متمنيا:
-آمين يارب. سأله بحيرة:
أومال فين الولاد؟ التفت يسأل زوجته:
-فين الولاد؟ استدعت المربية وهي تحمل طفليها بعربتهم المتحركة فانحنت خديجة تحمل الصغيرة وقبلتها وقرأت آيات من القرآن لتحفظها، وفعلت المثل بجاسر فأخرج عمر هديته المغلفة وناولها لفارس مباركا:
-الف بروك ويتربوا في عزك يا فارس باشا. فتح فارس الهدية فوجدها حلق وخاتم فالتفت وناولهما لزوجته:
-لبسيهم للولاد.
شكرته ياسمين:
-كلك ذوق يا عمر بيه. البست الخاتم لجاسر والحلق لچاسمين فاقترب فارس وهمس باذنها:
-ميتقلعوش نهائي، دول أجهزة التتبع بتاعة الولاد. لمعت عينها فعاد هامسا:
-ومحدش يعرف عنهم حاجه، مفهوم؟ أومات بتوتر فقبلها من وجنتها وتحرك تاركا السيدات لتتسامرن ووقف هو برفقة الرجال فتسائلت خديجة بمرح:
-عجبتك الهدية؟ حاولت أختار على ذوقي بس عمر الباشا بقى وتحكماته. التفتت تنظر لها بشرود وهمهمت:
-ها؟ بتقولي حاجه؟ ضحكت خديجة وقالت بمزاح:
-انتي مش معايا خالص، انتي كويسه؟
أومأت لها ولكنها عادت وتذكرت تحذيره وتلك التهديدات التي عملت على تناسيها، ولكنها عادت لها بقوة فعلت انفاسها التي لاحظتها خديجة فقالت بهدوء:
-تحبي اجيبلك حاجه تشربيها؟ رمقتها بحيرة فابتسمت وقالت:
-انا عارفه بكل حاجه، عمر حكالي وبجد ربنا معاكم. تعجبت فهل تعلم تلك الغريبه ما لا تعلمه هي؟ فحاولت استنباط اﻻمر منها ولكن قاطعها زوجها الذي اقترب وسحبها هاتفا:
-تعالي سلمي على ميار يا ياسمين. رحبت بأخت زوجها التي ليس لها صلة بها فابتسمتا بتصنع وانحنت تداعب صغيرها وفارس يسألها:
-فريده هانم مجاتش معاكم ليه يا ميار؟
اجاب عنها زوجها:
-تعبانه شوية يا باشا. ربت فارس على كتفه مرحبا:
-منور يا سامي. التفت بعد أن استمع لتلك الفقرة التي دعت اليها هدى لتقوم ياسمين بالتحرك فوق موقد النار كعادة مصرية قديمه تقام بتلك الحفلات، وهدى جالسه على اﻻرض تدق الهاون بقوة وتضحك مداعبة:
-اﻵوله بسم الله، والتانية بسم الله. ضحك الجميع عندما قالت:
-اسمعي كلام وامك متسمعيش كلام ابوكي. خرج صوت الجد الساخر:
-مين ده اللي يستجري ميسمعش كلام الباشا؟
ضحك الجميع ليهتف مازن ساخرا:
-واسمعي كلام عمك مازن وبلاش كلام ساجد. ابتسمت چنى وهو يحيطها بذراعه وطوله الفارع فاسندت رأسها اسفل صدره ووضعت يدها على بطنها فلاحظت نرمين حركتها العفوية؛ فشعرت بغضة تؤلما ولكنها عادت سريعا تحاول اخفاء المها وعادت تبتسم بتصنع. انتهت هدى فسحب فارس زوجته لح*ضنه اخيرا وبدأ يتراقص معها على انغام الموسيقى، وشاركه الكثير من اﻻزواج الحاضرة فسألته اثناء رقصاتهما:
-كل التحضيرات دي علشان خطر كبير اوي يا فارس ومرات عمر الباشا تعرفه وانا لأ!
رمقها بنظرة ضاحكة وقال ساخرا:
-واضح إن مش انا بس اللي هيبته بتضيع مع حبيبته، عمر الباشا مبيعرفش يخبي سر عن مراته. ضحكت رغما عنها من طريقته الساخرة واستمعت له يقول باعجاب:
-بس واخده بالك من لبسها؟ رمقته بنظره متعجبة وسألته:
-ايه الغريب في لبسها؟ واحده محجبه. رد باعجاب:
-وده اللي عاجبني، محدش لا شاف جسمها ولا يعرف حتى لون شعرها. قوست فمها وقالت بمزاح:
-شيخ فارس، واحده واحده عليا انا مش مستعدة لده دلوقتي.
مزح معها :
-انا متكلمتش، بس بقول يعني انك لو جيتي معايا الحج تفتكري هتقدري تقلعيه مره تانيه؟ قوست فمها واجابت بمراوغة:
-لما ابقى اروح معاك يبقى يحلها حلال. انتهت الرقصة ولكن نظر فارس للهرج الدائر أمامه وسامي يتحدث لساجد ومازن بلهفة وخضة؛ فترك يد زوجته واتجه ناحيتهم وسأل بقلق:
-في ايه؟ ابتلع مازن ريقه ونظر له واللهيب ينطق من حدقتيه وقال بغ*ب وصوت ثائر:
-كارثه يا فارس. وقف منتظرا تفاصيل اكثر فرمقهم بنظرات حادة وصرخ بهم:
-قولت في ايه؟
رد مازن بارتعاش صوته:
-حصل حريق في مصنع العاشر ولسه مش عارفين التفاصيل. صر على اسنانه والتفت ينظر لسامي وأمره بجمود:
-اتفضل يا بيه روح شوف ايه اللي بيحصل؟ انت مش مدير المصانع دي؟ أومأ له وهرع على الفور تاركا الحفل؛ فاقتربت منه ياسمين واسندت كفها على كتفه وربتت عليه تؤازره:
-ان شاء الله سليمه يا حبيبي. حرك رأسه نافيا وعقب بصوت غاضب واجش:
-دي لسه اول القصيده.



